21/08/2026
منبت الأحرار، بها استُهِلَّ النشيد الوطني الذي حفظناه عن ظهر قلب منذ نعومة أظافرنا ورددناه مرات ومرات بصوت مرتفع يملؤه الفخر والاعتزاز بمغربيتنا. ومنها أتى تمسكنا بحريّتنا ودفاعنا عنها، فأول ما عرّف به النشيد المغاربة هو الحرية وكون أرض المغرب منبتا لها. نفس الأرض التي تم تعريفها بعد ذلك مباشرة بكونها للأنوار مشرقا وهو التأكيد من النشيد على أن البلاد لها شباب ينير حاضرها ومستقبلها مواصلا ما بدأه الأجداد في الماضي ومحافظا على ما زرعوه من قيم وطنية في قلب الأبناء والأحفاد. وإن كان هذا الشباب نور البلاد الذي يبدد ظلامها فإننا لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن نقبل أو نسمح بانطفائه وغروب شمسه.
فالشباب اليوم هو الثروة الحقيقية التي يتوفر عليها المغرب والتي يهمشها المسؤولون ولا يولونها العناية والاهتمام الكافيين، حتى أصبح الشباب عرضة للتصدير عوض أن يكون موضوع استثمار يعود بالنفع على نفسه وذويه وبلده كلها.
ثم إنه من العيب تحطيم الشباب وإهانته بشكل مستمر عبر نعت هذا الجيل بالفاشل والعاجز وغيرها من الصفات البعيدة عن الواقع تماما، فالإكراهات التي يواجهها الشباب اليوم أكبر بكثير من تلك التي صادفتها الأجيال السابقة، وتجدهم مع ذلك يقاومون الإكراهات ويتخطون الحواجز والعقبات التي لم تتمكن من النيل من عزيمتهم.
إن الشاب المغربي ليس مجرما كما يتم وصفه. فلا خير في قلب المجرم، وزلزال الحوز وفيضانات كل من آسفي وشمال البلاد أبرزت معدن الشبان الذين سارعوا إلى مد يد العون لغيرهم ومساعدتهم في تلك المحن.
ولا ينبغي لوم الشاب المغربي متى قرر المغادرة، فإن كان المهاجر السري ينعت بأقبح الصفات من طرف من يجهلون ظروفه العصيبة، فبماذا سيواجه هؤلاء حاملي الشهادات الذين يغادرون بلدهم بحثا عن مستقبل وظروف أفضل ؟ إن العتاب واللوم يجب أن يكونا من نصيب من أنهكوا هاته الأرض الطاهرة وأفسدوا خصوبتها حتى أصبحت عاجزة عن احتواء واحتضان "زرّيعتها" الصالحة لتنمو في تربتها وتجني ثمارها بنفسها ولنفسها.
إننا لا ننكر قساوة العيش في بلد يحبُّه أبناؤه وتساءلنا متى يبادلنا نفس الشعور، لكننا ومع ذلك نعلم أن غيره من البلدان لن تكون أرحم بنا منه لأن الأولوية فيها دوما ما ستكون من نصيب مواطنيها ودائما ما سنكون على تلك الأرض بشرا من الدرجة الثانية مهما قدمنا لتلك المجتمعات من خدمات.
لقد عبر الأجداد البحر بالعز غزاةً فاتحين، وعار على الأحفاد أن يعبروا ذات البحر بالذل عراةً لاجئين لما في ذلك من تدنيس لتاريخ الأجداد المجيد وإهانة لحاضرنا ولهويتنا المغربية التي لا نقبل المساس بها وهذا طبعنا الذي نشأنا عليه.
إن المغاربة -و خاصة الشباب- أولى بمغربهم من غيرهم، وبالمثل يبقى مغربهم أولى بهم من غيره. ومتى تحققت هذه الجملة بشِقَّيها على أرض الواقع سنواكب بُراقَنا في سرعته وسنخرج شبابنا من محنته.
مشرقُ أنوارٍ لا نقبل لها غروبا، والقلب حزين على شباب نأى عنه هروبا.
وينرز 2005، أبناء الوطن.