12/03/2026
تقرير دوري مارس2026
تنشر المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب تقريرا دوريا موجها للجمهور الواسع من جمعيات ومنظمات وحقوقيين ورجال قانون وسلطات عمومية يتضمن ما توثقه المنظمة من خلال الحالات الواردة عليها وما تصدره المحاكم التونسية من أحكام بخصوص حالات التعذيب وسوء المعاملة والعنف المؤسساتي والعنف المبني على النوع الإجتماعي والتعليق على تلك الحالات والأحكام القضائية بالإستناد الى أحكام التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية.
كما يتضمن التقرير عرض توصيات من شأنها أن تساهم في تطوير منظومة حقوق الإنسان في بلادنا بما يدعم حقوق الإنسان وحرياته وكرامته.
يتناول هذا التقرير حقوق ذوي الإعاقة في السجن والتعويض لضحايا التعذيب او العنف المؤسساتي وموضوع حرية التنقل والعنف المبني على النوع الاجتماعي.
حقوق ذوي الإعاقة في السجون:
شاركت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب في المائدة المستديرة التي نظمتها الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب بالشراكة مع المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان حول حقوق ذوي الإعاقة في السجون أواخر سنة 2025، وحضر المائدة ممثلون عن منظمات المجتمع المدني المعني بالأشخاص ذوي الإعاقة. وكان هدف المائدة هو فتح نقاش تشاركي بين مختلف الفاعلين حول وضعية الأشخاص ذوي الإعاقة داخل السجون وتبادل الرؤى والممارسات بما يساهم في تعزيز حقوقهم وضمان كرامتهم.
ركزت الندوة على حقوق ذوي الإعاقة داخل السجن في الوصول والحركة داخل الفضاء السجنـي ومدى توفر التسهيلات لذلك والحق في الصحة والحق في المساواة والقضاء على التمييز. والمعلوم أنه يوجد قانون توجيهي رقم 83 /2005 حول الأشخاص ذوي الإعاقة إلا أن هذا القانون يفتقر إلى أي مقاربة لهذه الفئة داخل السجون، كما أن قانون السجون لسنة 2001 لا يشير البتة إلى ذوي الإعاقة في المؤسسات السجنية. وأمام الفراغ التشريعي تم اللجوء إلى إصدار قرارات ومناشير إدارية داخلية لضمان بعض الحقوق لهذه الفئة ، وهو ما أدى إلى وجود هوة بين النصوص الوطنية والمعايير الدولية.
وإقترح المشاركون مراجعة القانون التوجيهي في إتجاه تركيز مقاربة حقوقية بما في ذلك ضمان حقوق ذوي الإعاقة داخل الفضاء السجني وكذلك مراجعة قانون السجون لسنة 2001 بما ينسجم مع المعايير الدولية ومنها قواعد مانديلا. وأشار متدخلون إلى ضرورة مراجعة قواعد إسناد بطاقة الإعاقة وتدقيق تعريف من هو ذو الإعاقة، وقد لوحظ أن البطاقة المذكورة قد تكون مدخلا للتمييز. وفي حالات يوجد أشخاص غير حاملين لبطاقة إعاقة لكنهم يعانون صعوبات في التنقل والوصول داخل السجن سواء في علاقة بالتأقلم او بقضاء حاجيتهم الخاصة. وتمت الإشارة كذلك إلى غياب التكوين لأعوان السجون في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة.
وبخصوص التوصيات في علاقة بالحق في الوصول فقد تم التأكيد على ضرورة إحترام الأمر المنظم للمواصفات الفنية للمنشآت المفتوحة للعموم في علاقة بذوي الإعاقة وإتخاذ تدابير تسهيلية لهذه الفئة داخل السجون واعتبار ان ذلك ليس من باب التمييز حسب فقه القضاء الدولي .
وفي علاقة بالحق في المساواة والقضاء على التمييز فقد تم التأكيد على ضرورة إتخاذ تدابير وإجراءات حتى لا تكون الإعاقة مبررا للتمييز السلبي وتكوين الإطارات السجنية بمقاربة حقوقية و الابتعاد في التعامل مع ذوي الإعاقة عن المنحى الخيري والإحساني وإعتبار أن الإبقاء على الوضع الحالي يعتبر تمييزا سلبيا تجاه ذوي الإعاقة .
وفي علاقة بالحق في الصحة فقد تم التأكيد على ضرورة إدخال قطاع الصحة السجنية تحت إشراف وزارة الصحة العمومية وتنفيذ قرارات الإيواء الوجوبي لذوي الإعاقات الذهنية إذ يوجد أشكال بخصوص الأماكن والفضاءات مما يؤدي الى بقاءهم في السجن رغم قرارات الايواء الوجوبي الصادرة عن القضاء .
يذكر أن الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب اجرت مسحا بخصوص أوضاع ذوي الإعاقة في السجون وشملت بزيارتها سجون المهدية وبلي وسجن النساء بمنوبة.
صدور حكم قضائي جديد بالتعويض عن المحكمة الإدارية:
في إطار برنامج المساعدة القانونية التي تقدمها المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب لفائدة ضحايا التعذيب وسوء المعاملة والعنف المؤسساتي والعنف المبني على النوع الإجتماعي، وذلك على إثر رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية بخصوص وفاة مسترابة لنزيل في السجن، وتعود وقائع الملف الى سنة 2021. وقد أصدرت المحكمة الإدارية حكما قضائيا ابتدائيا بتاريخ 02 جويلية 2025 لفائدة ورثة المواطن المتوفى ضد المكلف العام بنزاعات الدولة. وقضي الحكم بالتعويض المالي لقاء الضرر المعنوي لكل من والدي المتوفى وأشقائه.
ويذكر أن التحقيق الجزائي بمحكمة بنزرت إنتهى إلى حفظ الملف لعدم وجود جريمة في أكتوبر 2022 ، لكن المحكمة الإدارية إعتبرت أن مسؤولية الدولة الإدارية والمدنية قائمة وقضت بالتعويض لفائدة الورثة.
ويعتبر الحكم المذكور هو الثالث من نوعه الذي يصدر عن المحكمة الإدارية في نطاق برنامج المساعدة القانونية لفائدة أشخاص تضرر أحدهم وهو طفل جراء العنف المؤسساتي في حين تعلق الحكمان الآخران بحالتي وفاة مسترابة داخل السجن. مع العلم انه في كلا حالتي الوفاة داخل السجن اصدر قضاة التحقيق قرارات بالحفظ لانعدام وجود جريمة ، وهو ما يؤكد ان المسؤولية الإدارية للدولة مستقلة عن المسؤولية الجزائية للموظفين وذلك انسجاما مع احكام الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.
وتعتبر مثل هذه الأحكام مهمة للضحايا وللأسر بإعتبار أنها تعيد إليها الأمل في العدالة والإنتصاف وتكريس دولة القانون حتى ولو كانت الدولة هي خصمها.
وتنص المادة 10 من إتفاقية مناهضة التعذيب أنه " تضمن كل دولة إدراج التعليم والإعلام فيما يتعلق بحظر التعذيب على الوجه الكامل في برامج تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ... والعاملين في ميدان الطب ..."
وتنص المادة 14 أنه " تضمن كل دولة طرف، في نظامها القانوني، انصاف من يتعرض لعمل من أعمال التعذيب وتمتعه بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب بما في ذلك وسائل إعادة تأهيله... وفي حالة وفاة المعتدى عليه... يكون للأشخاص الذين يعولهم الحق في التعويض ..."
مشكلة الإجراء الحدودي S17:
تعالج المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب منذ سنوات عديد الملفات المتعلقة بالإجراء الحدودي S17 وهو إجراء يعني قيام الأجهزة الحدودية بإستشارة الأجهزة الأمنية المختصة قبل السماح للشخص بالعبور أو مغادرة البلاد من المنافذ البرية أو الجوية أو البحرية. وعالجت المنظمة المدة الأخيرة حالة شاب اشتكى من ضغوط أمنية وتعطيل لمصالحه وحضور الامن الى منزله في بعض المرات وايقافه اين يقبع في مركز الامن من الصباح الى غاية المساء ثم يطلق سراحه، كما اشتكى من حضور أعوان الامن الى منزل والديه.
وتستند وزارة الداخلية في تطبيق الإجراء المذكور على المادة 4 من الأمر 342 لسنة 1975 المؤرخ في 30 ماي 1975 والمتعلق بضبط مشمولات وزارة الداخلية والذي ينص أن " وزارة الداخلية بوصفها مسؤولة عن المحافظة على النظام العام في كامل تراب الجمهورية مكلفة خاصة : ... 3/ مراقبة جولان الأشخاص بكامل تراب الجمهورية وخاصة بالحدود الترابية والبحرية ومباشرة الشرطة الجوية".
وينص الدستور التونسي على حق كل مواطن في حرية إختيار مقر إقامته وفي التنقل داخل البلاد والحق في مغادرتها. كما يتضمن الدستور شروطا بخصوص الضوابط المقيدة للحريات ومنها مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب.
كما أن تونس صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وهو ينص في مادته 12 أن
" كل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما له حق حرية التنقل فيه وحرية إختيار مكان إقامته ولكل فرد حرية مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده. ولا يجوز تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم ، وتكون متماشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذا العهد".
وبالعودة إلى القانون التونسي المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر المؤرخ في 14 ماي 1975 والمعدل بالقانون الأساسي المؤرخ في 7 جوان 2017 ، فإن تحجير السفر قرار يمكن أن تتخذه النيابة العمومية في حالة التلبس أو التأكد بشرط أن يكون وقتيا ومعللا لمدة أقصاها 15 يوما مع وجود التنصيص في القرار على أن التحجير يرفع آليا بإنتهاء الأجل المذكور.
كما يمكن لقاضي التحقيق في إطار قضية تحقيقية إتخاذ قرار في تحجير السفر على المظنون فيه مع التعليل. ويمكن لقاضي التحقيق الإذن برفع التحجير تلقائيا أو بطلب من المظنون فيه أو محاميه بعد أخذ رأي النيابة العمومية أو بناءا على طلب من وكيل الجمهورية.
وحسب المادة 15 من القانون فإنه يمكن تحجير السفر على أي مواطن في غياب أي تتبعات عدلية ولكن بشرط أن تطلب الإدارة ذلك عن طريق النيابة العمومية ويوجه طلب الإذن لرئيس المحكمة الإبتدائية التي يقع بدائرتها محل إقامة حامل الجواز. ويصدر قرار التحجير عن رئيس المحكمة الإبتدائية بعد إستدعاء المعني بالأمر كتابيا ويجب أن يكون قرارا معللا ولمدة محددة لا تتجاوز في جميع الحالات ثلاثة أشهر . ويمكن الطعن في القرار الصادر عن رئيس المحكمة طبق الإجراءات المدنية المقررة في مادة الأذون على العرائض .
وينص القانون أن مثل هذا القرار القضائي يتخذ إذا كان من شأن سفر حامل الجواز النيل من الامن العام ولو في غياب التتبع والحكم ضده .
وتختص المحكمة الإدارية بالنظر في إلغاء قرارات المنع من السفر وللرئيس الأول بها الاذن بتوقيف تنفيذ القرار إلى حين انقضاء آجال القيام بالدعوى الاصلية او الى حين صدور حكم بشأنها.
وتعتقد المنظمة أن إتخاذ التدابير التي تحترم القانون ومبادئ الضرورة والتناسب تزيد الشعور بالثقة في العدالة ومؤسسات الدولة.
وتوجد توصيات على المستوى الدولي صادرة عن الأمم المتحدة في علاقة بالتصنيف الأمني للأشخاص ومن هذه التوصيات :
- أن يتم إعلام الشخص المعني رسميا بالإجراء المتخذ ضده
- أن يكون من حقه طلب مراجعة وضعيته مراجعة فعلية بواسطة آلية مستقلة ومتخصصة
- ضرورة الإثبات بعناصر كافية عند تصنيف الأشخاص أمنيا
- الحق في الطعن أمام القضاء في آجال معقولة في قرار التصنيف
- حق الإستعانة بمحام في كل مراحل إجراءات المراجعة الإدارية أو الطعون القضائية
- قيام الإدارة بمراجعة دورية تلقائية لقوائم الأشخاص المصنفين للتأكد من تواصل الأسباب المعقولة لإدراجهم ضمن القوائم الأمنية
- سقوط التصنيف آليا في ظرف عام واحد من تاريخ وضعه إذا لم يتم تجديده لأسباب وجيهة
- وضع إجراءات دقيقة لطلب التشطيب من قوائم التصنيف وإعادة الطلب إذا تغيرت المعطيات
- وضع آليات للفحص السريع للشكاوى
- التعويض لمن أدرج خطأ ضمن قوائم التصنيف الأمني
ندوة حول عقوبة الإعدام:
بمناسبة اليوم العالمي 23 لمناهضة عقوبة الإعدام شاركت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب في الدورة التدريبية للمحامين التي نظمها الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام يومي 11 و12 أكتوبر 2025.
تناولت الدورة محاور إلغاء عقوبة الإعدام في الإتفاقيات الدولية والتقدم الدولي الحاصل في مجال إلغاء هذه العقوبة في التشريعات الوطنية أو تعليق تطبيقها إمتثالا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما تناولت الدورة واقع عقوبة الإعدام في القانون التونسي من حيث الجرائم التي تشملها والإجراءات الجزائية المنطبقة على تلك الجرائم ومقاربة حقوقية حول تاريخ عقوبة الإعدام في تونس وضرورة الغائها من التشريع التونسي مسايرة للتقدم الحاصل على المستوى الدولي .
وإشتمل برنامج الدورة على ورشة تطبيقية تناولت طرح أسئلة حول عقوبة الإعدام وتقديم أجوبة بشأنها في شكل مرافعات من قبل المحامين المشاركين.
الإفراج عن المودعين بالسجون لأسباب صحية :
توثيق حالة نزيل توفي بالسجن:
وثقت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب موفى سنة 2025 حالة موقوف بسجن بلي مصاب بمرض خطير وفي حالة صحية متدهورة ، في إنتظار المحاكمة على ذمة قضية جزائية منذ قرابة ثمانية أشهر حسبما أبلغت به العائلة .كما قالت العائلة أن النزيل المعني أعيد إلى السجن بعد إقامته في المستشفى لمدة محدودة وهو لا يستطيع القيام بشؤونه الشخصية إلا بمساعدة الغير ، ويمكن توصيف حالته على أنها نوع من الإعاقة البدنية.
وقد وجهت المنظمة مراسلتين في منتصف شهر سبتمبر 2025 بخصوص مزيد الاهتمام بحالته الصحية وإمكانية الإفراج عنه من قبل القاضي المتعهد بالملف لدواع صحية إلى كل من الهيئة العامة للسجون والإصلاح وإلى الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب بإعتبارها هيئة تقوم بزيارة أماكن الإحتجاز .
وبتاريخ 23/09/2025 تم إعلام المنظمة من قبل عائلة النزيل المذكور ان السلطات الأمنية بجهة قرمبالية أبلغتها يوم 22 /09/ 2025 بوفاته بالسجن.
وتعتبر المنظمة أنه في الحالات الصحية الحرجة والخطيرة فإن الإفراج الصحي يصبح ضروريا من الوجهة القانونية والحقوقية والإنسانية وفق شروط و ضوابط معينة . وعلى كل حال فان معالجة الملفات حالة بحالة يمكن أن يساعد المحاكم والإدارة السجنية على تدارك الحالات الحرجة.
ومن أمثلة القانون المقارن ما نص عليه قانون تنظيم السجون المغربي المؤرخ في 06 فيفري 2005 في مادته 34 أنه " يمكن الافراج عن المحبوس افراجا مشروطا إذا تبين أن حالته الصحية لا تسمح له بالبقاء في السجن بعد أخذ رأي لجنة طبية مؤهلة. ويصدر طلب الإفراج لأسباب صحية عن الموقوف شخصيا أو محاميه أو باقتراح من إدارة السجن، ويكون الطلب معززا بتقرير طبي مفصل صادر عن اللجنة الطبية. وفي حال الإفراج يظل المتهم تحت التدابير القضائية التي تحد من حريته في التنقل إلى حين البت في القضية بصفة نهائية. ويمكن إلغاء الإفراج إذا ثبت أن الأسباب الصحية لم تعد قائمة أو ان المفرج عنه خالف القيود القضائية التي وضعها القضاء."
ويمكن وضع قائمة شروط قانونية للإفراج المشروط لأسباب صحية ومنها:
- أن يكون السجين مصابا بمرض خطير أو عجز دائم مثبت بتقارير صحية خاصة ومعللة
- أن يتم إثبات الحالة الصحية بواسطة تقرير صادر عن لجنة طبية مختصة يمكن أن يأذن القاضي الذي ينظر في الملف بتسمية أعضائها.
- أن تشكل الحالة الصحية خطرا على حياة السجين أو أن تكون متطلبات العلاج غير متوفرة في السجن وأنه لا يمكن العلاج الناجع أو الشفاء إلا بالخروج من السجن ، أو في حالات النزيل المصاب بمرض ميؤوس من شفائه أو يهدد حياته بالخطر أو يعجزه عجزا كليا أو يهدد حياة وصحة المخالطين له من النزلاء.
- أن يصدر القرار عن الجهات القضائية المختصة
عنف مبني على النوع الإجتماعي:
توثيق حالة:
تتابع المنظمة منذ عام ونصف تقريبا حالة سيدة من سكان الريف من متساكني ولاية سليانة تعرضت الى حالات عنف بدني ومعنوي من قبل شخص يعترض سبيلها في كل مرة في منطقة غابية نائية ويقوم بهرسلتها والتحرش بها ثم في مرحلة ثانية أصبح يمارس ضدها العنف البدني المباشر. ويذكر ان المرأة المعنية متزوجة ومصابة بمرض خطير كما ان زوجها مقعد بسبب المرض، وتعاني العائلة من فقر مدقع.
وحسب وقائع الاعتداء الاول فانه بتاريخ الحادثة تعمد المعتدي اعتراض طريق الضحية على متن شاحنة بعد ان قامت بايصال ابناءها الى مدرسة ريفية وذلك بان نزل من الشاحنة وتوجه نحوها رغم تغيير وجهة سيرها في اتجاه معاكس له وقام بمسكها من الخلف وانهال عليها بجمع يده على مستوى وجهها وانفها وعلى مستوى صدرها وباللكم على مستوى اسنانها مما تسبب لها في اضرار استوجبت نقلها الى المستشفى ومنحت راحة طبية مدتها 15 يوما
وقد تقدمت المرأة بشكاية وفتح تتبع عدلي في الموضوع لدى الفرقة المختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة والطفل ، وصدر حكم ابتدائي ضد المعتدي بالإدانة والتغريم وهو بحالة سراح على مقتضى المجلة الجزائية وليس على مقتضى القانون رقم 58 رغم أن إجراءات البحث الابتدائي تمت على مقتضى القانون الأخير.
وفي مناسبة ثانية عاود نفس الشخص الاعتداء على المرأة في منتصف شهر سبتمبر 2025 وتسبب لها
ذلك في اضرار بدنية جسيمة مثل كسر ببعض أسنانها واصابتها برضوض في عدة أجزاء من البدن كاصابتها على مستوى الأنف . وتقدمت الضحية بشكاية بمساعدة قانونية من المنظمة و تم سماعها لدى الشرطة وصدر لفائدتها تسخير لإجراء فحوص طبية بمستشفيات تونس العاصمة . وبعد سماع المعتدي إتخذ قاضي التحقيق قرارا بالايقاف التحفظي ضد المتهم والقضية في انتظار المحاكمة. ويذكر أن الضحية إمتنعت عن إجراء مكافحة مع المعتدي بسبب وضعيتها النفسية المتدهورة .
وتلاحظ المنظمة أنه لم يتم تطبيق القانون الأساسي رقم 58 /2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة في القضيتين ، وفي المقابل تم تطبيق احكام المجلة الجزائية المتعلقة بجرائم العنف العادي. ويعرف القانون 58 العنف ضد المرأة بكونه " كل اعتداء مادي او معنوي او جنسي او اقتصادي ضد المرأة أساسه التمييز بسبب الجنس والذي يتسبب في إيذاء أو ألم أو ضرر جسدي او نفسي او جنسي او اقتصادي للمرأة. ويشمل أيضا التهديد بهذا الاعتداء او الضغط او الحرمان من الحقوق والحريات، سواء في الحياة العامة او الخاصة " .
ويهدف القانون حسب فصله الأول إلى " وضع التدابير الكفيلة للقضاء على كل اشكال العنف ضد المرأة ... من اجل تحقيق المساواة واحترام الكرامة الإنسانية وذلك باتباع مقاربة شاملة تقوم على التصدي لمختلف اشكاله للوقاية وتتبع مرتكبيه ومعاقبتهم وحماية الضحايا والتعهد بهم..."
وفي هذا الإطار توصي المنظمة بضرورة تحسيس أعضاء النيابة العمومية والضابطة العدلية والقضاة لتطبيق احكام القانون 58 لكونه نصا قانونيا متخصصا ومواكبا للمعايير الدولية في علاقة بضمان حقوق الناس ولكونه يضمن حماية شاملة لنساء ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي.
ندوة: العلاقة بين التعذيب والعنف المبني على النوع الاجتماعي:
شاركت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب في الندوة التي نظمها المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب حول العلاقة بين التعذيب والعنف المبني على النوع الاجتماعي وذلك بتاريخ 7/11/2025 بتونس.
شارك في الندوة حقوقيون وقانونيون وأطباء ومنظمات من المجتمع المدني معنية بموضوع العنف المبني على النوع الاجتماعي وخاصة العنف المسلط على النساء.
تطرق المشاركون الى تعريف التعذيب في الاتفاقية الدولية والقانون الوطني وتعريف العنف المبني على النوع الإجتماعي في المعايير الدولية وفي القانون رقم 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة وأكدوا على وجود رابطة قوية بين التعذيب والعنف المبني على النوع الاجتماعي بالاستناد الى عديد المؤشرات مثل الجنس والسن والدين ..... ومن حيث المبدأ فان جريمة التعذيب يرتكبها عادة عون عمومي او شبهه له علاقة مباشرة وغير مباشرة بالدولة، في حين ان العنف المبني على النوع الاجتماعي يرتكبه افراد عاديون سواء داخل الاسرة أو خارجه .
لكن في حالات يشكل العنف المبني على النوع الاجتماعي اركان جريمة التعذيب وبذلك تندمج الجريمتان اندماجا كليا وذلك اذا كان المنتهك عونا عموميا او شبهه وارتكب الانتهاكات اثناء أداء وظيفته او مناسبتها. وفي هذه الحالة تقوم المسؤولية الجزائية لمرتكب الفعل في حين تكون المسؤولية المدنية والإدارية محمولة على الدولة ، ويكون التتبع طبق الجريمة الأشد خطورة .
وأشار المشاركون الى ان مسؤولية الدولة غير المباشرة المدنية والادارية يمكن ان تثار في العديد من الصور:
- عدم اتخاذ الدولة ما يكفي من التدابير لحماية النساء والفئات ذات الهشاشة من العنف المبني على النوع الاجتماعي والحيلولة دون وقوع ذلك العنف.
- التلكؤ او عدم ملاحقة مرتكبي العنف المبني على النوع الاجتماعي مثل حالات السلبية التي يبديها بعض الموظفين إزاء الشكاوى التي تتقدم بها النساء لدى تعرضهن الى العنف.
- عدم تطبيق الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها تونس والقانون عدد 58 بوصفه قانونا خصوصيا سن لحماية النساء والفتيات من العنف
- عدم التحقيق الجدي والمعمق في الجرائم المبنية على النوع الاجتماعي
- تكريس الإفلات من العقاب في مجال العنف المبني على النوع الاجتماعي
وأشار المشاركون انه من واجب الدولة ان تكون على علم من جميع الانتهاكات المبنية على النوع الاجتماعي وان تجمع الاحصائيات والمعلومات حولها وأن تتخذ بشأنها التدابير الحمائية والزجرية والعقابية الملائمة. كما ان للقضاة مسؤولية في مجال الاجتهاد للتحقيق في قضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي وإصدار القرارات اللازمة في كل ملف، وتكاد مسؤوليتهم ترتقي الى تحقيق نتيجة في مجال حماية النساء المعنفات والفئات ذات الهشاشة.
وتوجد نوعان من العلاقة بين التعذيب والعنف المبني على النوع الإجتماعي:
- علاقة مرتبطة بالأساليب المتبعة وذلك بان يتم الاعتماد على طرق التعذيب للحصول على اعترافات وباستهداف أعضاء حساسة او الاغتصاب وكل ذلك مرتبط النوع الإجتماعي للضحية.
- علاقة مرتبطة بشخص المنتهك، وذلك عندما يقوم عون عمومي أو شبهه بتلك الأعمال التي لها صبغة تعذيب أو عنف مبني على النوع الإجتماعي.
واكد المشاركون على استمرار معضلة عدم تطبيق الاتفاقيات الدولية والقانون عدد58 من قبل عديد المحاكم وتفضيلها لتطبيق المجلة الجزائية وتشريعات أخرى اقل حمائية للنساء المعنفات. كما أشاروا الى وجود قانون العدالة الانتقالية لسنة 2013 الذي ينص على تعهد الدوائر القضائية في قضايا الاغتصاب واي شكل من اشكال العنف الجنسي.
وعلى المستوى الدولي تم الاشارة الى القرار الذي أصدرته اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة في قضية عبيدة / ضد دولة ليبيا . وتضمن القرار المذكور ان " التمييز لا ينحصر في الاعمال التي يقوم بها موظفو الدولة او باسمهم ، وان الدولة يمكن ان تكون مسؤولة عن اعمال يرتكبها افراد عاديون وذلك اذا لم تقم بما يلزم لمنع وقوع الانتهاكات والاعتداء على الحقوق او التحقيق في اعمال العنف ومعاقبتها...وكون دولة ليبيا لم تقم بواجباتها في مجال التحقيق والملاحقة القضائية والعقاب والتعويض بما يمثل ذلك خرقا لحقوق عبيدة" .
كما صدر قرار مماثل في 2 جويلية 2024 حول العنف الجنساني الافتراضي ( قضية نورة الجربي /ضد دولة ليبيا) .
وفي قرار أصدرته لجنة مناهضة التعذيب في 2002 في قضية هجريزي دزيماجل / ضد يوغسلافيا اعتبرت فيه اللجنة ان " الدول تتحمل مسؤولية عندما لم تكن سلطاتها على علم بحصول انتهاكات او انه توجد أسباب معقولة للاعتقاد ان اعمال التعذيب او سوء المعاملة تم ارتكابها من قبل أعوان لا ينتمون للدولة او افراد خواص ، ومع ذلك لا تقوم الدولة بما هو ضروري للوقاية من تلك الاعمال او للتحقيق بشانها او ملاحقة وعقاب مرتكبيها".
تعرض المتدخلون الى تطور حالات العنف ضد النساء وصولا الى اعمال قتل ضدهن وخاصة في المناطق الداخلية للبلاد حيث تحجم عديد النساء عن التقدم بشكاوى الى مراكز الامن ، وفي حالات أخرى لا يتم اتخاذ التدابير الاحترازية والاستباقية ضد المعتدين بما كان سيمنع حصول عديد جرائم القتل. كما تعرضوا الى موضوع تاهيل ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي طبيا ونفسيا وإعادة ادماجهم ، وضرورة الاعتراف بكونهن ضحايا تعذيب في الحالات القصوى ( خطورة الاعتداء / عدم توفير الحماية القانونية من قبل السلطات / افلات الفاعل من العقاب)، وتمكينهن من النفاذ الكامل الى العدالة طبق اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وتطرقت الندوة الى ضرورة وضع دليل عملي حول الوقاية من العنف المبني على النوع الاجتماعي وحماية النساء المعنفات و تيسير نفاذهن الى العدالة .
وعرضت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب تجربتها في مجال المساعدة القانونية والنفسية لضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي وخاصة النساء والفتيات المعنفات وأشارت الى خصوصية هذا النوع من العنف وضرورة تطبيق القانون رقم 58 من قبل القضاة حماية للنساء واحتراما لالتزامات تونس الدولية في مجال الوقاية من العنف المسلط على النساء.
توثيق حالة عنف مؤسساتي:
أعلمت عائلة النزيل بلال. ق المنظمة أنها فوجئت لدى زيارة ابنها بوجوده في حالة صحية ونفسية صعبة بسبب وضعه الصحي المتدهور . وإشتكى النزيل للعائلة من تعرضه الى التهديد على أيدي نزلاء اخرين بتحريض من موظف بالسجن. وقالت العائلة للمنظمة ان ابنها اشتكى من تفويت مواعيد طبية عليه بقسم القلب والشرايين وهو مازاد في تعكير وضعه الصحي .
وقدمت شكاية جزائية للنيابة العمومية للتحقق من ملابسات الوقائع التي يدعيها النزيل المذكور .
التوصيات:
في علاقة بذوي الإعاقة داخل أماكن الاحتجاز :
- مراجعة القانون التوجيهي في إتجاه تركيز مقاربة حقوقية بما في ذلك ضمان حقوق ذوي الإعاقة داخل الفضاء السجني وكذلك مراجعة قانون السجون لسنة 2001 بما ينسجم مع المعايير الدولية ومنها قواعد مانديلا.
- تكوين الإطارات السجنية بمقاربة حقوقية و الابتعاد في التعامل مع ذوي الإعاقة عن المنحى الخيري.
في علاقة بالاشخاص المصنفين أمنيا:
- ضرورة الإثبات بعناصر كافية عند تصنيف الأشخاص أمنيا
أن يتم إعلام الشخص المعني رسميا بالإجراء المتخذ ضده
- أن يكون من حقه طلب مراجعة وضعيته مراجعة فعلية بواسطة آلية مستقلة ومتخصصة
- الحق في الطعن أمام القضاء في آجال معقولة في قرار التصنيف
- حق الإستعانة بمحام في كل مراحل إجراءات المراجعة الإدارية أو الطعون القضائية
- قيام الإدارة بمراجعة دورية تلقائية لقوائم الأشخاص المصنفين للتأكد من تواصل الأسباب المعقولة لإدراجهم ضمن القوائم الأمنية
- سقوط التصنيف آليا في ظرف عام واحد من تاريخ وضعه إذا لم يتم تجديده لأسباب وجيهة
- وضع إجراءات دقيقة لطلب التشطيب من قوائم التصنيف وإعادة الطلب إذا تغيرت المعطيات
- وضع آليات للفحص السريع للشكاوى
- التعويض لمن أدرج خطأ ضمن قوائم التصنيف الأمني
بخصوص الافراج لأسباب طبية:
- ضرورة تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية وقانون السجون بما يفتح الباب أمام وضع قواعد للسراح أو الافراج المؤقت لأسباب طبية موثقة.
بخصوص العنف المبني على النوع الاجتماعي :
- ضرورة تطبيق القانون رقم 58 لسنة 2017 المتعلق بالوقاية من العنف ضد النساء والابتعاد عن تطبيق احكام المجلة الجزائية التي لا تتناسب مع حالات العنف المسلط على النساء
- اتخاذ ما يكفي من التدابير لحماية النساء والفئات ذات الهشاشة من العنف المبني على النوع الاجتماعي والحيلولة دون وقوع ذلك العنف.
- ملاحقة مرتكبي العنف المبني على النوع الاجتماعي بما في ذلك حالات السلبية التي يبديها بعض الموظفين إزاء الشكاوى التي تتقدم بها النساء لدى تعرضهن الى العنف.
- تطبيق الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها تونس والقانون عدد 58 بوصفه قانونا خصوصيا سن لحماية النساء والفتيات من العنف
- التحقيق الجدي والمعمق في الجرائم المبنية على النوع الاجتماعي
في علاقة بالعنف المؤسساتي:
-ضرورة فتح تحقيقات عاجلة ومعمقة بخصوص حالات العنف المؤسساتي سواء أكان أمنيا او غيره وعدم تجاوز الآجال المعقولة لذلك
المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب