03/04/2026
أنظمة الجيل (Gels) في ترميم المخطوطات والوثائق الأثرية: نحو تنظيف أكثر دقة وأمانًا
في ظل حرص الإدارة المركزية لترميم وصيانة الآثار والمتاحف على الاطلاع على أحدث الأبحاث في مجال تكنولوجيا المواد المستخدمة في ترميم القطع الأثرية، ومواكبة الاتجاهات العلمية الحديثة في صيانة المخطوطات والوثائق التراثية، نسلط الضوء على أحد التطورات المهمة في هذا المجال، وهو استخدام أنظمة الجيل (Gels / Hydrogels) بوصفها وسائط ذكية تسهم في تحقيق تنظيف أكثر دقة وانتقائية وأمانًا.
تُعد أنظمة الجيل من التقنيات الحديثة التي أسهمت في تطوير أساليب تنظيف المواد الورقية الأثرية، إذ تتيح للمرمم قدرًا أعلى من التحكم في انتقال الرطوبة أو المذيب، مقارنة ببعض الطرق التقليدية التي قد تؤدي في بعض الحالات إلى انتشار غير منضبط داخل بنية الورق، بما قد يؤثر على الأحبار أو يسبب إعادة توزيع للملوثات.
وتعتمد هذه الأنظمة على شبكة بوليمرية قادرة على احتجاز السائل وإطلاقه بصورة محكومة عند موضع التلامس فقط، وهو ما يجعلها مناسبة للتعامل مع كثير من حالات الاتساخات السطحية والبقع المعقدة، خاصة في المواد الأثرية الحساسة التي تتطلب تدخلًا محدودًا ومدروسًا.
كما تتنوع أنواع الجيلات المستخدمة في مجال الترميم، سواء من حيث طريقة التكوين أو نوع البوليمرات الداخلة في تركيبها، وهو ما يمنح المرمم مرونة أكبر في اختيار المادة الأنسب وفقًا لطبيعة الأثر، ودرجة هشاشته، ونوع مظاهر التلف الموجودة عليه.
ويعكس هذا التوجه تطورًا مهمًا في فلسفة الترميم، قائمًا على تقليل التدخل، وزيادة الانتقائية، وتحقيق أعلى قدر من الأمان للأثر وللمرمم في الوقت نفسه.
وتوضح المرفقات المصاحبة للمنشور هذا التوجه العلمي والتطبيقي على النحو التالي:
الشكل (1): يوضح تصنيف أنظمة الجيل من حيث طريقة التكوين، ويبيّن أن الجيلات ليست نوعًا واحدًا، بل تختلف في بنيتها وخصائصها، وهو ما ينعكس على طريقة استخدامها في أعمال الترميم.
الشكل (2): يوضح تنوع الجيلات المستخدمة في تنظيف مواد التراث الثقافي، سواء من حيث نوع السائل المحتجز داخلها، أو من حيث طبيعة البوليمر المكوِّن لها، بما يساعد على اختيار النظام الأنسب لكل حالة ترميمية.
الصورة (3): توضح رفع طبقة جيل شفافة من على السطح بعد أداء وظيفتها في التنظيف، بما يبرز سهولة التحكم في التطبيق والإزالة.
الصورة (4): تبين مرونة الجيل أثناء التعامل اليدوي معه، وهي خاصية مهمة تسمح بتطبيقه على الأسطح الحساسة بصورة أكثر دقة وانتظامًا.
الصورة (5): صورة مركبة توضح بعض مراحل التطبيق العملي للجيل على دعامة ورقية أثرية، بداية من وضعه على السطح، ثم رفعه بعد زمن التلامس المناسب، وصولًا إلى استكمال المعالجة الدقيقة عند الحاجة.
إن متابعة مثل هذه الاتجاهات الحديثة تمثل جزءًا من التطوير المستمر لأساليب العمل في مجال الترميم، وبما يدعم الممارسة المهنية القائمة على الفهم العلمي لخواص المواد وآليات التلف، ويسهم في الحفاظ على التراث الثقافي وفقًا لأحدث المعايير العلمية.
المراجع العلمية
Awad, H., Hasanin, M. S., Youssef, A. M., & Abdel-Maksoud, G. Natural and Synthetic Polymer Hydrogels for Conserving Paper Manuscripts: Bridging Polymer Science and Archaeology. Egyptian Journal of Chemistry, 69(2), 2026.
Zidan, Y., Abdel-Maksoud, G., Salim, E., & Noshy, W. A Comparative Study to Evaluate Conventional and Nonconventional Cleaning Treatments of Cellulosic Paper Supports. Mediterranean Archaeology and Archaeometry, 17(3), 337–353, 2017.
Mazzuca, C., et al. Innovative Chemical Gels Meet Enzymes: A Smart Combination for Cleaning Paper Artworks. Journal of Colloid and Interface Science, 502, 153–164, 2017.
Chelazzi, D., et al. Gels for the Cleaning of Works of Art. ACS Symposium Series, 1296, 291–314, 2018.
#الهيدروجيل