30/11/2025
تخيّلوا مشهدًا بسيطًا…
طفل يفتح عينيه مع أول ضوء في السابعة صباحًا.
لا ينهض لأن يومه ينتظره، بل لأن نظامًا كاملاً يسحبه من سريره إلى مقعدٍ سيظلّ فيه ثماني ساعات متواصلة.
ثماني ساعات لا تُشبه طفولته في شيء.
يرجع للبيت منهكًا…
يأكل على عجل، ثم يدخل في معركة جديدة: واجبات، مراجعات، فروض، حفظ…
وما إن ينظر في الساعة حتى يكتشف أن الليل سبقه إلى النوم.
يرقد ليعيد الدورة نفسها غدًا… دون روح، دون دهشة، ودون فسحة حياة.
وحين يأتي آخر الأسبوع،
المفروض أن يتنفس، أن يلعب، أن يركض…
لكنّ “الويكاند” تحوّل إلى امتداد آخر من المدرسة: امتحانات، فروض مراقبة، دروس دعم، بحوث…
صار الطفل يعيش وكأنه موظف قبل الأوان.
نسأل:
أين ذهبت طفولته؟
أين وقت اللعب؟
أين الفراغ الذي ينبت فيه الخيال وتنمو فيه الموهبة؟
أين المسرح، الموسيقى، الرياضة، الرحلات، التكوين الإنساني؟
أين التربية التي تعلّم الطفل كيف يعيش، لا فقط كيف يحقّق معدّلًا؟
نظام يضع كل الأطفال في قالب واحد،
يطلب منهم أن يحفظوا… لا أن يفهموا.
أن يطيعوا… لا أن يسألوا.
أن يصبحوا نسخًا متطابقة، لا أفرادًا أحرارًا.
وباسم “صناعة المستقبل”،
نحوّلهم إلى آلات مرهقة،
نُخرجهم من طفولتهم مبكرًا،
ونعيدهم إلى المجتمع بشهادات كبيرة… وشخصيات هشة،
نجاحهم أكاديمي… وانهزامهم الإنساني صامت.
طفل بلا طفولة هو راشد بلا توازن.
ومدرسة تقتل الفضول لا تصنع أجيالًا، بل تصنع جلودًا ممتلئة بالمعلومات وفارغة من الحياة.
إصلاح التعليم ليس ترفًا… بل إنقاذ جيل كامل قبل أن يصبح جيشًا من البالغين التائهين.
#وزارةالتربيةوالتعليم
( بقلم بن صـــالــحــــــــــة )