09/10/2026
نداء الى بحارة الصيد الساحلي في ميناء صيادة
ما تخافوش… تنظّموا
أصدقائي بحارة صيادة،
اليوم ما جيتش باش نعطيكم درس في الصيد.
وما جيتش باش نقولكم شنوّة تعملوا، وكأنّي نعرف البحر أكثر منكم.
إنتوما عشتو البحر.
كبرتو مع البحر.
تعرفوا ريحتو، تعرفوا تبدّل لونُه، تعرفوا الريح منين جاية، وتعرفوا السمكة وين تمشي قبل ما تظهر في السوق.
أما اليوم، البحر تبدّل…
والظروف تبدّلت…
والصيّاد ولى هو زادة مهدّد.
خلّينا نحكيو بصراحة.
شنوّة وضع الصيّاد الساحلي اليوم في خليج المنستير؟
المدخول ما عادش مضمون.
السمك ينقص.
المصاريف تطلع:
المازوط، الصيانة، الشباك، المحركات، قطع الغيار، اليد العاملة…
والصيّاد يخرج للبحر ساعات طويلة، ويخاطر بحياتو، وفي الآخر يرجع بصيد ما يكفيش حتى باش يغطّي المصاريف.
وفوق هذا الكل، عندنا المنافسة الكبيرة،
وعندنا بعض طرق الصيد اللي تستنزف البحر،
وعندنا مشاكل التصرّف في الموارد،
وعندنا التلوث،
وعندنا الضغط على المصايد،
وعندنا تغيّر المناخ.
والأخطر من هذا الكل:
الصيّاد الصغير ولى يخدم أكثر… ويكسب أقل.
وهذي مشكلة ما عادش تنجم تتحلّ كل مرة بحلّ فردي.
خاطر المشكلة اليوم موش مشكلة صيّاد واحد.
هي مشكلة جماعية.
أما نحب نقولكم حاجة: ما تخافوش… تنظّموا.
بالإنجليزية يقولوا:
Don't panic… Organize.
يعني:
ما تفزعوش… تنظّموا رواحكم.
علاش؟
خاطر الصيّاد وحدو ضعيف.
أما الصيّادين كي يتنظّموا،
كي يكون عندهم مشروع،
كي يكون عندهم مؤسسة،
كي تكون عندهم كلمة واحدة،
كي تكون عندهم حساباتهم،
كي يعرفوا شكون يخدم وشنوّة يعمل…
وقتها الوضع يتبدّل.
وهنا نحب نقترح عليكم مشروع.
مشروع نعتقد أنه ينجم يكون واحد من المخارج الممكنة للأزمة اللي نعيشوها.
مشروع المصيدة الثابتة اليابانية
المشروع هو إننا نركّبوا في خليج المنستير مَصيدة ثابتة، من النوع الياباني.
شنوّة معناها مصيدة ثابتة؟
هي تقنية صيد موجودة في اليابان من مئات السنين،
وتستعملها تعاونيات الصيادين.
الفكرة بسيطة في مبدئها:
بدل ما كل نهار تخرج المركب لمسافات كبيرة وتدور على السمك،
نركّبوا في البحر حاجز وشباك ثابتة في موقع مدروس بعناية.
الحاجز هذا يوجّه حركة السمك.
السمك يدخل في مسار محدّد،
ومن بعد يتجمع في جزء من المصيدة.
والصيّادين ينجّموا يدخلوا للمصيدة ويخرجوا الصيد بطريقة منظمة.
يعني:
المصيدة هي اللي تستنى السمك… موش الصيّاد هو اللي يقعد يجري وراء السمك طول النهار.
وهذا فرق كبير.
هي ما بين الشرفية متع قرقنة و الطناره متع التن.
أما ردّوا بالكم: اختيار الموقع هو أهم حاجة.
المصيدة الثابتة ما تنجمش تتحطّ وين ما كان.
لازم دراسة دقيقة:
اتجاه التيارات،
الأعماق،
حركة الأسماك،
الرياح،
طبيعة القاع،
الملاحة،
السلامة،
الموسمية،
والتأثير على الصيد التقليدي.
وهنا عندنا ميزة مهمّة.
خليج المنستير عندو تاريخ مع النوع هذا من المصايد.
قدّام جزر قوريا كانت موجودة في الماضي مَصايد ثابتة للتونة.
يعني الفكرة موش غريبة على البحر متاعنا.
البحر هذا سبق وشاف مثل هالتجهيزات.
ولهذا، من بين الفرضيات اللي لازم ندرسوها بجدية:
نرجعوا ندرسو المواقع التاريخية للمصائد القديمة.
كان عندنا زوز مواقع.
اليوم نعملوا دراسة علمية وتقنية ونشوفوا:
شنوّة الموقع الأنسب؟
شنوّة الموقع الأكثر مردودية؟
شنوّة الموقع الأكثر أمان؟
وشنوّة الموقع اللي يعمل أقل تضارب مع الأنشطة الأخرى؟
وبعد الدراسة، نختاروا.
وإذا المشروع الأول ينجح، علاش لا؟
نعملوا مصيدة ثانية.
علاش لا يكون عند خليج المنستير زوز مصايد ثابتة، إذا كانت الدراسات والنتائج الاقتصادية والبيئية تثبت اللي هذا ممكن؟
لكن المشروع هذا موش مشروع شخص واحد.
وهنا نصلوا لأهم نقطة.
أنا ما نحبش نجيكم ونقول:
"هاو مشروع، خذوه."
لا.
نحب نقولكم:
المشروع هذا لازم يكون مشروعكم إنتوما.
إنتوما اللي تملكوه.
إنتوما اللي تسيروه.
إنتوما اللي تستفيدوا منو.
وإنتوما اللي تقرروا كيفاش يخدم.
وفي اليابان، شكون يدير المصايد هاذي؟
في برشة مناطق، المصايد الثابتة تتدار عن طريق تعاونيات الصيادين.
علاش؟
خاطرهم فهموا حاجة بسيطة:
البحر مش ملك صيّاد واحد.
والقيمة الاقتصادية متاع البحر تنجم تكون أكبر كي نخدموا مع بعضنا.
واحد مسؤول على البحر والمصيدة.
واحد على الصيانة.
واحد على متابعة الصيد.
واحد على الفرز.
واحد على الجودة.
واحد على التبريد.
واحد على البيع.
واحد على المحاسبة.
واحد على التسويق.
وكل واحد يعرف خدمتو.
موش الكل يعمل كل شيء.
هذي هي قوة التنظيم.
تخيّلوا معايا نهار خدمة في المصيدة.
الصباح بكري.
مجموعة من الصيادين تمشي للمصيدة.
يتثبتوا من المعدات.
يتابعوا المصيدة.
يخرجوا السمك.
السمك ما يقعدش ساعات في الشمس.
يتفرز في الحين.
يتبرد في الحين.
يتحط في صناديق نظيفة.
يتسجّل المصدر والكمية.
ويروح للسوق في أقرب وقت.
شنوّة النتيجة؟
جودة أعلى.
طراوة أعلى.
ثقة أكبر عند الحريف.
والأهم:
السمك متاعنا ما عادش يتباع فقط باعتباره "سمك".
نجموا نبيعوه باعتباره:
سمك طازج، عالي الجودة، معروف المصدر، مصيد بطريقة منظمة ومسؤولة.
وهذا يعطيه قيمة أكبر.
وهنا توصلنا لنقطة مهمة جداً: السعر.
اليوم الصيّاد في برشة حالات يبيع خاطر لازم يبيع.
علاش؟
خاطر عندو مصاريف.
وخاطر السمك قابل للتلف.
وخاطر ما عندوش دائماً قدرة تخزين أو تبريد.
وخاطر السوق يفرض عليه.
أما إذا نظمنا السلسلة كاملة:
صيد → فرز → تبريد → جودة → نقل → تسويق
نجموا نرفعوا القيمة.
موش بالضرورة نبيعوا أكثر فقط.
نجموا نبيعوا خير.
وهذا فرق كبير.
أما باش ننجحوا، لازمنا مؤسسة.
موش كل مرة نتلمّوا، نعملوا اجتماع، وبعد شهر كل واحد يرجع وحدو.
لا.
لازمنا كيان اقتصادي حقيقي للصيادين.
تعاونية، شركة تعاونية، أو الصيغة القانونية الأنسب.
المهم:
كيان يكون عندو شخصية قانونية، حساب، معدات، إدارة، ومسؤوليات واضحة.
والصيادين يكونوا هم أصحاب المشروع.
ومن خلال هذا الكيان:
نجموا نبحثوا على التمويل.
نجموا نتعاملوا مع البنوك.
نجموا نتعاملوا مع الهياكل العمومية.
نجموا نطلبوا الدعم.
نجموا نتفاوضوا مع المزوّدين.
نجموا نبيعوا مباشرة.
ونجموا حتى نبنيو علامة تجارية لسمك صيادة.
وأنا نحب نكون واضح معاكم.
المشروع هذا موش عصا سحرية.
ما نحبش نبيعلكم الوهم.
ما نقولكمش:
"ركّبوا المصيدة وغدوة تولّوا أغنياء."
لا.
يلزم دراسة.
يلزم تراخيص.
يلزم دراسة للموقع.
يلزم دراسة بيئية.
يلزم دراسة اقتصادية.
يلزم تمويل.
يلزم تكوين.
ويلزم انضباط.
ويلزم قبل كل شيء:
الثقة بيناتنا.
أما إذا الدراسات تقول إن المشروع قابل للنجاح،
علاش ما نجربوش؟
إحنا شنوة نعرضوا عليكم؟
إحنا مهندسين وخبراء.
ما جيناش باش ناخذوا البحر منكم.
ما جيناش باش نحلّوا بلاصتكم.
وما جيناش باش نربحوا على حسابكم.
جينا باش نعاونكم.
نحطوا العلم والخبرة في خدمتكم.
إنتوما عندكم معرفة البحر.
إنتوما عندكم التجربة.
إنتوما تعرفوا المنطقة.
وإحنا نعاونوا في:
الدراسة،
التصميم،
اختيار الموقع،
التقنيات،
التنظيم،
التمويل،
والربط مع الخبراء والمؤسسات.
يعني:
أنتم عندكم البحر والمعرفة المحلية.
وإحنا عندنا الهندسة والخبرة.
والقوة تولد كي نجمعوا الاثنين.
أما عندي طلب واحد منكم.
ما نحبش اليوم كل واحد يقول:
"نشوف."
ولا:
"خلي غيري يبدأ."
ولا:
"المشروع هذا ما يمشيش."
قبل ما ندرسو.
خلينا نبدلو العقلية.
بدل:
"ما ينجمش."
نقولوا:
"نشوفوا هل ينجم ولا لا."
بدل:
"شنوّة باش يعطيني المشروع؟"
نسألوا:
"شنوّة نجموا نبنيوه مع بعضنا؟"
تصوروا بعد خمس سنين.
ميناء صيادة عندو كيان اقتصادي قوي للصيادين.
مصيدة ثابتة تخدم بطريقة منظمة.
صيادين متكوّنين.
سمك عالي الجودة.
سلسلة تبريد.
علامة تجارية: "سمك صيادة"
منتوج معروف.
حرفاء يعرفوا منين جاء السمك.
مطاعم تشري مباشرة.
شباب من أبناء الصيادين يدخلوا في المشروع:
واحد في التسويق،
واحد في اللوجستيك،
واحد في الصيانة،
واحد في الرقمنة،
واحد في المحاسبة.
والصياد ما عادش فقط "يخرج للبحر ويبيع".
يولي:
شريك في منظومة اقتصادية.
هذي هي النقلة اللي نحبوا نعملوها.
والأهم من كل هذا: نحافظوا على البحر.
خاطر ما ننجموش نعملوا مشروع اقتصادي ونقتلوا المورد اللي عايشين منو.
المصيدة الثابتة لازم تكون جزء من رؤية للصيد المسؤول.
نصيدوا بطريقة انتقائية أكثر.
نقللوا من الهدر.
نحافظوا على الجودة.
ونخليوا للبحر فرصة يتجدد.
خاطر:
الصياد اللي يحمي البحر، يحمي رزق أولادو.
اصدقائي
الوضع صعيب، هذا صحيح.
وما نحبوش نغطيو على الحقيقة.
الصياد الساحلي اليوم مهدّد.
لكن الخطر الأكبر موش فقط نقص السمك.
الخطر الأكبر هو إن كل واحد يبقى وحدو.
كل واحد يحارب وحدو.
كل واحد يخرج وحدو.
كل واحد يبيع وحدو.
وكل واحد يواجه المستقبل وحدو.
هكّا نخسرو.
أما كي نتنظموا…
نولّيو قوة اقتصادية.
كي نتعلموا نخدموا مع بعضنا…
نولّيو قوة اجتماعية.
كي نستعملوا العلم والخبرة…
نولّيو قوة تقنية.
وكي نحافظوا على البحر…
نضمنوا المستقبل.
اليوم نحب نبدأوا خطوة أولى.
موش لازم غدوة نركبوا المصيدة.
اليوم نعملوا حاجة أبسط:
نتلمّوا.
نكوّنوا مجموعة من الصيادين اللي مقتنعين بالفكرة.
نختاروا ممثلين.
نبدأوا الإجراءات القانونية للكيان الاقتصادي.
نعملوا دراسة أولية.
نرجعوا ندرسوا مواقع القديمة قرب قوريا.
نقارنوا بين المواقع.
نعملوا الدراسة العلمية والتقنية والاقتصادية.
وبعدها نقرروا مع بعضنا:
هل المشروع صالح؟
إذا صالح، نمشيو لقدّام.
إذا يلزمو تعديل، نعدلوه.
إذا الموقع الأول موش مناسب، نبحثوا على غيرو.
أما ما نقعدوش واقفين.
أصدقائي البحارة، البحر علّمكم حاجة مهمة:
المركب وحدها ما تصنعش رحلة ناجحة.
لازم رايس.
ولازم بحّارة.
ولازم شباك.
ولازم ريح مناسبة.
ولازم كل واحد يعرف خدمتو.
نفس الشيء في المشروع.
ما يكفيش مهندس وحدو.
ما يكفيش صياد وحدو.
ما يكفيش تمويل وحدو.
ما يكفيش مسؤول وحدو.
يلزمنا لكل مع بعضنا.
ولهذا نقولكم اليوم:
ما تفزعوش.
ما تستسلموش.
ما تستناوش الحل يجي من فوق.
الحل يبدأ منكم.
من تنظيمكم.
من وحدتكم.
من معرفتكم بالبحر.
ومن استعدادكم باش تخدموا مع بعضكم.
Don't panic… Organize.
بالتونسي:
ما تخافوش… تنظّموا.
ما تستسلموش… تعاونوا.
ما تبيعوش البحر… استثمروا فيه.
ما تخليوش أولادكم يهربوا من البحر… خلّيوهم يلقاو فيه مستقبل.
إحنا موجودين باش نعاونوا.
والخبراء موجودين.
والمهندسين موجودين.
والتقنية موجودة.
والخبرة اليابانية موجودة.
والتاريخ متاع خليج المنستير موجود.
والبحر مازال موجود.
اليابان عندها ما بين 1600 و 1800 مصيدة ثابتة من الاحجام لكل. الي يملكوهم و عندهم التراخيص وهما مجموعات متع بحارة يتلموا في شركة تعاضدية. المصائد الثابتة هذي ما تشد كان 10% من الحوت المتعدي. الحوت الي موش في وقتو يرجع البحر حي. الحوت الي ممنوع يرجع حي. الحوت الي موش في موسمو يرجع حي. القيمة المظافة موش في الكمية في جودة السمكة.
باقي حاجة واحدة:
أنتم.
أنتم تقرروا إذا باش نبقاو كل واحد وحدو…
ولا باش نعملوا حاجة جديدة:
صيادين منظمين، شركاء، أصحاب مشروع، وأصحاب قرار في مستقبل بحرهم.
والله وليّ التوفيق.
عاشت صيادة.
عاش البحر.
وعاش الصياد الحرّ والمنظم.