الصفحة الرسمية للمهرجان الدولي للصحراء بدوز

  • Home
  • Tunisia
  • Douz
  • الصفحة الرسمية للمهرجان الدولي للصحراء بدوز

الصفحة الرسمية للمهرجان الدولي للصحراء بدوز Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from الصفحة الرسمية للمهرجان الدولي للصحراء بدوز, Nonprofit Organization, Avenue Taib Mheri, Douz.

بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، تتقدّم هيئة المهرجان الدولي للصحراء بدوز بأحرّ التهاني وأصدق التبريكات إلى كافة متابعيه ...
19/03/2026

بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، تتقدّم هيئة المهرجان الدولي للصحراء بدوز بأحرّ التهاني وأصدق التبريكات إلى كافة متابعيه في تونس وخارجها.

"عيدكم مبارك"، أعاده الله عليكم وعلى ذويكم بالخير واليُمن والبركات، وجعله مناسبة تتجدد فيها الأفراح وتُغمر فيها القلوب بالمحبة والسكينة.

نسأل الله أن يتقبل منكم الصيام والقيام، وأن يديم عليكم الصحة والعافية، وأن يبقى المهرجان منارة إشعاع وفخر لنا جميعًا.

كل عام وأنتم بخير .. 🌙

- سلسلة أثر: جلال الشعينبي..ربع قرنٍ في مِحراب الكلمة.هو من القامات المرجعية التي وسمت المشهدين الإعلامي والثقافي بمدينة...
19/03/2026

- سلسلة أثر:

جلال الشعينبي..ربع قرنٍ في مِحراب الكلمة.

هو من القامات المرجعية التي وسمت المشهدين الإعلامي والثقافي بمدينة دوز بوسمٍ مميز، إذ زاوج في مسيرته بين نبل العمل الصحي بصفته ممرضًا وناظرًا سابقًا بمستشفى دوز، وبين شغفٍ صحفيٍّ احترفه لمدّة 25 سنة، فكان صوتاً أميناً للجهة ومرسلاً معتمداً للإذاعة والتلفزة الوطنية ووكالة تونس إفريقيا للأنباء.

تجلّت كفاءته الإدارية في إدارته لمكتب جريدة "الشروق" بصفاقس (1992-1993)، ثم اضطلاعه بخطة ملحق صحفي بولاية قبلي طيلة أربعة عشر عاماً (1996-2010). ولم ينحصر عطاؤه في الإعلام، بل كان ركناً فاعلاً في إدارة المهرجان الدولي للصحراء، وناشطاً بارزاً في جمعيات عريقة كـ "الصحراء الرياضية" و"جمعية الوفاء".

ومع حلول عام 2011، تفرّغ كلياً للبحث والتأليف، حيث اصدرت له مجموعة من الكتب منها "تاريخ التعليم في دوز" و "تاريخ مهرجان الصحراء"، إضافة إلى توثيق حياة ومحاضرات "العيدي بلغيث" وتحقيق "ديوان الشاعر أحمد الشعينبي".

ومن هذا الرصيد المهني الزاخر، انبثق دوره التاريخي كحارسٍ أمين لذاكرة دوز و حافظ لأرشيفها، حيث تزامنت انطلاقة مسيرته في صلب المهرجان الدولي للصحراء مع التحاقه بالحقل الصحفي سنة 1988. ومنذ ذلك الحين، نذر فكره لتوثيق محطات هذا الصرح العريق، متولياً مسؤولية الإعلام والندوات العلمية، ليمتد عطاؤه الإداري والميداني لأكثر من ثلاثة عقود، شملت إشرافه على المعرض التجاري بدوز حينما كان يقام في المدرسة الكبرى (1994-1996) وعضويته الفاعلة في الهيئة المديرة لسنوات طوال من (1988-2008) ثم في دورتي 2010 و2023.

وبدافع الشغف بحماية الهوية، انصرف منذ التسعينات لجمع شتات أرشيف المهرجان، محولاً الوثائق والصور النادرة إلى معارض توثيقية رائدة؛ انطلقت بمعرض تطور المهرجان عام 1994، ومعرض الصور الفوتوغرافية عام 2010، وصولاً إلى معرض الصحافة العالمية عام 2018. واستمر هذا المد الإبداعي بتنظيم معارض نوعية شملت "الجمل" (2019)، و"القصائد المتوَّجة في العكاضية الشعرية" (2023)، و"الصحراء" (2024)، وصولاً إلى "الألعاب الصحراوية" عام 2025.

تُوّج هذا المسار التوثيقي بإصداره التاريخي "خمسون نجماً في سماء دوز" عام 2017، والذي حظي بتقديم الأستاذ الشاذلي القليبي، قبل أن يُتبعه بطبعة محيّنة عام 2022 بعنوان "المهرجان الدولي للصحراء: دوز في قلب العالم". ولم يقف عطاؤه عند حدود الأرشفة، بل أثرى الندوات العلمية بمداخلات رصينة حول حضور الجمل وقضايا البيئة في دورات 2024 و2025.

إن تكريم الأستاذ جلال الشعينبي هو احتفاءٌ بروح الوفاء للأرض، وقصة إخلاصٍ لمدينته دوز التي كرّس لها فكره وقلمه لحراسة ذاكرتها الجماعية وتوثيق أمجادها في كبرى المحافل. وسيظل منجزه الأرشيفي وفكره الموسوعي مرجعاً أساسياً للباحثين ومنارةً تضيء درب الأجيال، وشاهداً حياً على أنَّ مَن يحفظ تاريخه، يملك وحده مفاتيح المستقبل.

سلسلة أثربلقاسم الدبّار .. ذاكرة بحجم وطن،هو رجل من طينة أولئك الذين لا تُقاس أعمارهم بعدد السنين، بل بما يخلّفونه من أث...
11/03/2026

سلسلة أثر

بلقاسم الدبّار .. ذاكرة بحجم وطن،

هو رجل من طينة أولئك الذين لا تُقاس أعمارهم بعدد السنين، بل بما يخلّفونه من أثر في الوجدان والذاكرة. هو واحد من أبناء دوز الأوفياء الذين حملوا رسالة الثقافة والتراث، وصانوا شعلة المهرجان الدولي للصحراء بدوز عبر العقود، حتى غدا اسمه جزءًا من تاريخ هذه الحدث العريق.

نشأ بلقاسم الدبّار في كنف العلم والمعرفة، فكان معلّمًا زيتونيًا، تخرّج من المدرسة الزيتونية التي كانت ولا تزال منارات للعلم واللغة والدين. وقد تقلّد لاحقًا مسؤولية إدارة المدرسة الكبرى، فجمع بين رسالة التعليم والتربية، وبين الإسهام في بناء الإنسان الواعي المتشبّع بقيم الهوية والانتماء. كان يؤمن أن التعليم ليس تلقينًا فحسب، بل هو بناء للعقول وصقل للأخلاق وإحياء للروح.

غير أن حضوره لم يقتصر على فضاءات التعليم، بل امتدّ إلى ميادين الثقافة والعمل العام. فمنذ البدايات الأولى للمهرجان الدولي للصحراء بدوز، وتحديدًا منذ سنة 1967، كان بلقاسم الدبّار من أعضاء الهيئة الأولى التي وضعت اللبنات الأولى لهذه التظاهرة الكبرى. ومنذ ذلك الحين، ظل حاضرًا في قلب الحدث، عاملًا بصمت وإخلاص، ومساهمًا في صياغة ملامح المهرجان على مدى أكثر من أربعين سنة من العطاء المتواصل.

وقد شغل لسنوات طويلة خطة رئيس لجنة الحفلات، فكان المشرف على تنظيم السهرات والأنشطة الفنية والثقافية التي كانت تميّز المهرجان. ولم يكن مجرد منظّم إداري، بل كان روحًا نابضة في ساحة حنيش، حيث عرفه الجمهور منشّطًا فذًا يمتلك صوتًا جهوريًا آسرًا، وخطابة بليغة تستمد قوتها من جزالة العربية الفصحى وصفائها. كان يرتجل التنشيط ارتجال العارف باللغة والمتمكّن من أدواتها، فينساب كلامه فصيحًا رصينًا، يجمع بين البلاغة والحماسة، ويحوّل اللحظة إلى مشهد نابض بالحياة.

إلى جانب دوره في المهرجان، كان بلقاسم الدبّار ناشطًا جمعياتيًا بامتياز، مؤمنًا بأن خدمة المجتمع لا تقل شأنًا عن خدمة الثقافة. فقد ترأس جمعية الصم، وساهم في دعم هذه الفئة وتمكينها من الاندماج في المجتمع، كما تولّى رئاسة جمعية تعليم الكبار، إيمانًا منه بأن طلب العلم لا يحدّه سنّ ولا ظرف. كذلك كان رئيسًا لجمعية الهلال الأحمر، حيث كرّس جهده للعمل الإنساني والتطوعي، مجسدًا قيم التضامن والتكافل التي عُرفت بها ربوع المرازيق.

ومن أسمى ما يُذكر في سيرته خلال سنوات المهرجان، تلك المبادرات الإنسانية النبيلة التي لم يكن يسعى من ورائها إلى شهرة أو تقدير. فقد كان، في كثير من الأحيان، يتكفّل على نفقته الخاصة بنقل الأطفال والشعراء من المدينة إلى ساحة حنيش، حتى يتمكّنوا من حضور العروض والمشاركة في أجواء المهرجان. كان يرى في ذلك واجبًا ثقافيًا وأخلاقيًا، لأن المهرجان في نظره ليس مجرد عروض واحتفالات، بل فضاء لتربية الذائقة الثقافية وغرس حب التراث في نفوس الأجيال.

وعلى امتداد تجربته الطويلة التي تجاوزت أربعة عقود، عايش بلقاسم الدبّار مختلف مراحل تطور المهرجان الدولي للصحراء بدوز، من تظاهرة جهوية إلى موعد وطني بارز، ثم إلى مهرجان عالمي يستقطب الزوار والمهتمين بالثقافة الصحراوية من مختلف أنحاء العالم. وهو يرى اليوم، بعين الرضا والاعتزاز، أن المهرجان قد شهد تطورًا ملحوظًا من حيث تنوع البرنامج وغنى المحتوى وتزايد عدد الزوار، مؤكّدًا أن هذا المهرجان سيظل في أيدٍ أمينة ما دام تحت رعاية أبناء دوز البررة الذين يحملون حبها في قلوبهم.

غير أن هذا التطور، في نظره، لا ينبغي أن يكون على حساب اصالة المهرجان. فهو يصرّ بإيمان راسخ على أن هناك لوحات وعروضًا تُعدّ من الثوابت التي تشكّل جوهر المهرجان وهويته، ولا يجوز التفريط فيها أو المساس بها. ومن بين هذه اللوحات المرحول بما يحمله من رمزية، وسباق المهاري، سباق الخيول، إلى جانب عراك الفحول ولوحة الصيد بالسلوقي التي تختزل تقاليد الصيد العريقة في الصحراء.

ويستحضر بلقاسم الدبّار، بكثير من الحنين، تلك الفترة التي كان فيها المهرجان الدولي للصحراء بدوز قبلة للفنانين والفرق الكبرى من مختلف البلدان العربية. فقد كانت السهرات آنذاك ذات طابع ثقافي مميز، تجمع بين الفن الراقي والتراث. ومن بين الأسماء التي مرّت على ركح المهرجان، يذكر بفخر فرقة التلفزيون الجزائري التي قدّمت عروضًا فنية رفيعة، والفنان عبدالله المناعي الذي أمتع الجمهور بأغانيه التراثية، إلى جانب نجاة عطية ونور الدين الباجي، كما استضاف المهرجان فرقة بني أمية السورية، وهي فرقة عريقة لا تقدّم عروضها إلا في كبرى المسارح العالمية، ما يعكس المكانة الثقافية الرفيعة التي كان يحظى بها المهرجان.

هكذا يبقى بلقاسم الدبّار شاهدًا حيًا على تاريخ طويل من العطاء والعمل الثقافي والجمعياتي، ورمزًا من رموز الوفاء للمهرجان الدولي للصحراء بدوز. هو ذاكرة تختزن حكايات المكان وأصواته وصوره، ومرآة تعكس روح جيل آمن بأن خدمة الثقافة والتراث ليست مهمة بسيطة، بل رسالة حياة. لذلك يستحق أن يُقال عنه بحق: إنه ذاكرة بحجم وطن، ورجلٌ من أولئك الذين يصنعون التاريخ بصمت، ويتركون في مسيرة الأوطان أثرًا لا يُمحى.

سلسلة أثر - اليوم السابع عشر من رمضان• علي بوسته .. اسمٌ يختزل مرحلةً كاملة من تاريخ المهرجان وذاكرة الصحراء.وُلد سنة 19...
08/03/2026

سلسلة أثر - اليوم السابع عشر من رمضان

• علي بوسته .. اسمٌ يختزل مرحلةً كاملة من تاريخ المهرجان وذاكرة الصحراء.

وُلد سنة 1918، وعاش حياةً ارتبطت بالصحراء وبموروثها، قبل أن يرحل سنة 2002 تاركًا وراءه سيرةً تُروى بكل فخر واعتزاز. لم يكن علي بوسته مجرد مشارك في المهرجان، بل كان من ركائزه الأساسية ومن الوجوه التي أسهمت في ترسيخ بعضٍ من أهم لوحاته التراثية.

بدأت علاقته بالمهرجان سنة 1974، ومنذ تلك اللحظة أصبح حاضرًا في ساحة حنيش بروحه وخبرته وشغفه بالتراث الصحراوي. عُرف في تلك الفترة بأنه من أكبر مربي كلاب الصيد من فصيلة السلوقي، وهي الكلاب التي تمثل رمزًا عريقًا من رموز الصيد في الصحراء. وبفضل خبرته الطويلة في هذا المجال، أُسندت إليه مسؤولية الإشراف على هذا القطاع في ساحة حنيش، حيث كان المرجع الأول في تنظيمه والحفاظ على أصالته وقواعده.

تولّى علي بوسته رئاسة هذا القطاع، وكان إلى جانبه خليله ورفيق دربه علي البي، في شراكةٍ قامت على الثقة والمعرفة العميقة بعالم الصيد والسلوقي، فشكّلا معًا ثنائيًا ساهم في إعطاء هذه اللوحة مكانتها المميزة داخل المهرجان.

ومن أبرز المحطات التي بقيت راسخة في ذاكرة المهرجان تلك اللوحة الفريدة سنة 1982، حين أقدم علي بوسته على مبادرة استثنائية، إذ جاء بالغزال ليكون بديلاً عن الأرنب في عرض رمزي للصيد، وقد تكفّل بذلك على نفقته الخاصة. كانت تلك المبادرة جريئة ومبتكرة في وقتها، وأضفت على ساحة العروض مشهدًا استثنائيًا ظلّ محفورًا في ذاكرة الحاضرين.

استمر حضوره في المهرجان لسنوات طويلة، وكانت آخر دورة شارك فيها في أواخر التسعينات، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والمشاركة الفاعلة.

ولم تتوقف حكاية علي بوسته عند شخصه فقط، بل امتدت إلى الجيل الذي يليه، إذ شارك معه ابنه جمال بوسته منذ سن الثامنة، فشبّ في كنف هذا العالم التراثي وتعلّم أسراره منذ الصغر. ومنذ تلك اللحظة ارتبط اسم جمال بوسته بدوره بالمهرجان، في امتدادٍ طبيعي لمسيرة الأب، واستمرارٍ لروح الوفاء لهذا الموروث.

هكذا يبقى علي بوسته واحدًا من الوجوه التي صنعت ذاكرة المهرجان، رجلٌ جمع بين الشغف بالتراث والمعرفة العميقة بعالم الصيد والسلوقي، فكان حضوره علامةً من علامات ساحة حنيش، واسمًا يُذكر بكل تقدير في تاريخ المهرجان.

سلسلة أثر - اليوم السادس عشر من رمضانسالم بن غرس الله .. صاحب الأرض منذ الصغر !في ذاكرة ساحة حنيش، حيث تعلو أصوات الفرسا...
06/03/2026

سلسلة أثر - اليوم السادس عشر من رمضان

سالم بن غرس الله .. صاحب الأرض منذ الصغر !

في ذاكرة ساحة حنيش، حيث تعلو أصوات الفرسان في مواسم الفرح والوفاء، يظل اسم سالم بن غرس الله محفوراً في الوجدان، كواحد من أولئك الرجال الذين لم يكتفوا بأن يكونوا شهوداً على التاريخ، بل كانوا من صُنّاعه وحراسه الأمناء.

وُلد سالم بن غرس الله سنة 1956، وكأن الأقدار قد كتبت له منذ طفولته أن يكون ابن الأرض وسليل الصحراء، ذلك الذي نشأ بين رمالها، وتربى على قيمها: الكرم، والشهامة، وحفظ العهد. ومنذ نعومة أظفاره، كان قلبه معلّقاً بساحة حنيش، تلك الساحة التي ستغدو لاحقاً جزءاً من روحه وكيانه.

دخل المهرجان وهو طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره، يحمل في عينيه دهشة البدايات، وفي قلبه شغف لا يُقاس. كان يقف بين الكبار متأملاً عالم الفرسان والمهاري والخيول، كأنما كان يعد نفسه منذ تلك اللحظة ليكون واحداً من أعمدته الراسخة.

وكانت أولى مشاركاته في المهرجان مع المهاري، حيث تعلّم أسرار هذا العالم الصحراوي، وعاش تفاصيله بكل ما فيه من صبر وقوة وتحدٍّ. ثم جاءت سنة 1973، السنة التي ستفتح صفحة جديدة في حياته، حين اشترى له والده الهادي بن غرس الله حصاناً خاص ''بالمشاف''. ومنذ تلك اللحظة بدأت حكاية عشقٍ لا ينتهي بين سالم وعالم الخيول. لم يكن الحصان مجرد رفيق، بل صار شريكاً في الحلم والطموح، ومنه بدأت تتشكل شخصية الفارس الذي سيعرفه الجميع لاحقاً.

وفي تلك الفترة، كان والده الهادي بن غرس الله ممسكاً بزمام الأمور في ساحة حنيش، يشرف على تفاصيلها بدقة وعناية: من الزيّ التقليدي، إلى عروض المهاري والخيول، إلى تنظيم الجحفة وغيرها من الفنون التراثية. وفي هذا المناخ المفعم بروح التراث، تربّى سالم وتعلّم، فكان خير امتداد لوالده وخير حافظٍ لإرثه.

وفي سنة 1978، بمدينة سوسة تحديدًا، تعلّم العم سالم حرفة المداوري، تلك المهنة الدقيقة التي تتطلب مهارة وصبراً وحنكة. ولم يكتفِ بتعلمها فحسب، بل كان أول من امتهنها في دوز و الجنوب التونسي بشكل كامل، حتى اقترن اسمه بها وأصبح علماً من أعلامها. فكان كل من يذكر المداوري في تلك الربوع يذكر سالم بن غرس الله، وكأن المهنة وجدت فيه سفيرها الأمين.

لكن العم سالم لم يكن مجرد فارس أو حرفي بارع، بل كان قبل ذلك رجلاً مضيافاً وصاحب واجب. كان يعتبر ضيوف المهرجان ضيوفه الشخصيين، فيفتح لهم يديه وقلبه قبل أن يفتح لهم أبواب بيته. كان منزله أشبه بإقامة متكاملة، تستقبل القادمين قبل المهرجان وتودّعهم بعده، حيث يجدون الكرم الصادق والوجه البشوش والكلمة الطيبة. فكان أجمل صورة حية لأخلاق المرازيق التي لا تعرف إلا السخاء والوفاء.

ولم يقف عطاؤه عند حدود المشاركة والتنظيم، بل كان أيضاً رئيساً لجمعية تُعنى بتنظيم قطاع الخيول، يسعى من خلالها إلى تنظيم هذه الرياضة والحفاظ على مكانتها وتثمينها. كان شديد الحرص على أن تبقى الخيول رمزاً للفروسية والكرامة، وأن تظل هذه الرياضة جزءاً حياً من هوية المنطقة وتراثها.

ومع مرور السنوات، كبرت ساحة حنيش واتسعت، وكبر معها دور العم سالم، حتى صار من الساهرين الأوائل على بنائها وتطويرها. كانت الساحة بالنسبة إليه أكثر من مجرد فضاء للعروض؛ كانت حلماً يراه يكبر عاماً بعد عام، وكان يقف على عرشها كحارس أمين لذاكرة المهرجان وروحه.

حتى عندما بدأ المرض يطرق أبواب جسده، لم يستطع أن يبعده عن الساحة التي أحبها. ظل قريباً منها، يتابعها بعين القلب، ويشرف على ما بناه فيها من إرثٍ وجهد. وكانت آخر دورة حضرها حضورياً في ساحة العروض بحنيش سنة 2021، حيث وقف رغم المرض شامخاً، كأنما أراد أن يودّع المكان الذي عاش له طويلاً.

وفي سنة 2023، رحل سالم بن غرس الله عن هذه الدنيا، لكن روحه بقيت في صهيل الخيول، وفي خطوات الفرسان، وفي كل زاوية من زوايا ساحة حنيش التي أحبها وأخلص لها.

ولم تنقطع المسيرة بعد رحيله، فقد حمل الراية أبناؤه حيدر وشرف الدين وإسراء غرس الله، فكانوا خير خلف لخير سلف. حافظوا على اسم والدهم بكل أمانة، وصانوا القيم التي عاش عليها: الطيبة، وحسن الخلق، وكرم الضيافة، والإخلاص للعمل.

وهكذا يبقى العم سالم بن غرس الله صاحب الأرض منذ الصغر، الرجل الذي عاش للمهرجان كما يعيش القلب لنبضه، والذي ترك وراءه سيرة عطرة، تُروى في المجالس وتُحفظ في الذاكرة، شاهدة على رجلٍ طيب أحب الأرض فأحبته، وخدم التراث فخلّده التراث في سجلاته.

سلسلة أثر - اليوم الخامس عشر من رمضان• محمد بن مأمون – رجل عظيم في تاريخ  دوزيُعدّ المرحوم محمد بن مأمون من الشخصيات الت...
05/03/2026

سلسلة أثر - اليوم الخامس عشر من رمضان

• محمد بن مأمون – رجل عظيم في تاريخ دوز

يُعدّ المرحوم محمد بن مأمون من الشخصيات التي طبعت تاريخ المهرجان الدولي للصحراء بدوز بطابعها الخاص، ومن الرجال الذين اقترن اسمهم بساحة حنيش اقتران الوفاء بالمكان والزمان. فقد كان واحدًا من الأوائل الذين التحقوا بالمهرجان منذ سنة 1970، وظل حضوره متواصلاً وفاعلاً إلى حدود سنة 2005، مساهماً بعزيمته وخبرته في تثبيت تقاليد هذا الحدث الثقافي الكبير وصون موروث ارض المرازيڨ.

لم يكن محمد بن مأمون مجرد مشارك عابر في فعاليات المهرجان، بل كان ركنًا من أركانه الثابتة ووجهًا من وجوهه التي عرفها الجميع. فقد عُرف بشغفه الكبير بالتراث، وحرصه العميق على الحفاظ على تفاصيله الدقيقة. وكان من الروّاد الأوائل الذين أولوا عناية خاصة بالسلوقي، محافظًا على نقاء سلالته، ومؤمنًا بقيمته الرمزية في حياة الصحراء وأهلها. وقد ظلّ لسنوات طويلة حارسًا أمينًا على لوحة الصيد بالسلوقي، تلك اللوحة التي تجسد مهارة الإنسان الصحراوي وعلاقته الوثيقة بكلب الصيد النبيل، فكان حريصًا على أن تبقى هذه الصورة التراثية حيّة نابضة أمام أعين الأجيال.

كما كان من الأوائل الذين امتلكوا الإبل في دوز وعملوا على إبراز قيمتها ودورها في الحياة الصحراوية، فكان حضوره في هذا المجال امتدادًا لعلاقة الإنسان الصحراوي بأرضه وتراثه. وقد ساهم بجهده في تثمين هذا الموروث، ليظل جزءًا من هوية المهرجان وذاكرته.

بدأ مسيرته في المهرجان مشاركًا بسيطًا بين أبناء الصحراء، لكن صدقه في العمل وإخلاصه للمكان ارتقيا به ليصبح رئيس قطاع في ساحة حنيش، وصاحب كلمة مسموعة تحظى بالاحترام والتقدير. فلم تكن كلمته مجرد توجيه عابر، بل كانت كلمة رجل خبر الميدان وعرف خباياه، فكان إذا تكلم أصغى له الجميع، ثقة في حكمته وتقديرًا لمكانته.

وقد تقاسم مسؤوليات ساحة حنيش مع قريبه سالم بن غرس الله، فكانا معًا نموذجًا للتكامل والعمل المشترك، يحملان همّ الساحة وينظمان عروضها ويحرصان على أن تظل صورة المهرجان مشرقة كما عهدها الناس. ومن أبرز المهام التي اضطلع بها إشرافه لسنوات طويلة على لوحة عراك الفحول، وهي من أكثر اللوحات إثارة وتشويقًا في المهرجان، حيث كان يديرها بحكمة وخبرة، محافظًا على أصالتها وتنظيمها، حتى أصبحت علامة فارقة في ذاكرة الحضور.

كما تولّى لسنوات عديدة الإشراف على سباقات المهاري بمختلف أنواعها، فكان حضوره في مضمار السباق مرادفًا للنظام والانضباط، لما عُرف به من دقة في التنظيم وصرامة في احترام القواعد. وكان يدير هذه السباقات بروح العارف بخفاياها، محافظًا على روح التنافس الشريف وعلى تقاليد هذا الإرث الصحراوي العريق.

وقد عُرف في ساحة حنيش بهيبة خاصة قلّ نظيرها؛ هيبة لم تكن نابعة من سلطة أو منصب فحسب، بل من شخصية وقورة وتجربة طويلة واحترام متبادل. فكان محل تقدير الجميع، كبارًا وصغارًا، مشاركين ومتفرجين، لما تحلّى به من تواضع وحكمة وصدق في العمل.

ورغم أن مسيرته المهنية كانت في مجال الصحة حيث كان فنيًا ساميًا، فإن قلبه ظلّ معلقًا بالثقافة والتراث، فكرّس جزءًا كبيرًا من حياته لخدمة المهرجان الدولي للصحراء بدوز، مؤمنًا بأن الحفاظ على الموروث هو حفاظ على روح المكان وذاكرة الإنسان.

لقد كان محمد بن مأمون رجلًا من طينة خاصة، جمع بين الأصالة والالتزام، وبين حب التراث والإخلاص لخدمته. وبرحيله فقدت ساحة حنيش أحد رجالاتها الذين تركوا أثرًا لا يُمحى في تاريخ المهرجان ووجدان المدينة.

إننا إذ نكرم اليوم ذكرى السيد محمد، فإننا نكرم حقبة ذهبية من تاريخنا، ونستحضر نموذجاً للمثقف العضوي الذي لم تفتنه الألقاب عن الانحياز لتراب أرضه وعراقة أجداده.

رحم الله محمد بن مأمون، وأسكنه فسيح جناته.

سلسلة أثر - اليوم الرابع عشر من رمضان• العمة مسعودة .. أيقونة التراث وعماد ساحة حنيش !في حضرة التاريخ الذي تنسجه رمال دو...
04/03/2026

سلسلة أثر - اليوم الرابع عشر من رمضان

• العمة مسعودة .. أيقونة التراث وعماد ساحة حنيش !

في حضرة التاريخ الذي تنسجه رمال دوز، وتحت سماء العرس السنوي الذي يحتضنه المهرجان الدولي للصحراء، تتجلّى قامة استثنائية لم تكن يومًا مجرد مشاركة عابرة، بل كانت — ولا تزال — روحًا نابضة في جسد هذا الحدث العريق.

منذ أكثر من ثلاثين عامًا، والعمة مسعودة تحضر في قلب المشهد، حضورًا ثابتًا لا يتزعزع، وعطاءً متجددًا لا يعرف الفتور. لم تكن عنصرًا تكميليًا في لوحات المهرجان، بل كانت عمادًا راسخًا من أعمدته، لا يلين أمام التحديات ولا ينكسر أمام تقلبات الزمن، شاهدة على دوراته المتعاقبة، ومساهمة بصدق في ترسيخ رسالته الثقافية والحضارية.

إنها حارسة الذاكرة وراوية الهوية، التي تجاوز حضورها حدود الزمن لتغدو ركنًا في الوجدان الجمعي، ومسيرة عطاء متصل لا ينضب. نذرت نفسها جسرًا متينًا بين الماضي والحاضر؛ فلم تفارق ساحة حنيش منذ أعوام طوال، متشبثة بقدسية الهوية المرزوقية في أبهى صورها وأصدق معانيها.

بحضورها المهيب تعيد رسم ملامح الأجداد، وتستحضر في تفاصيل زيّها عبق الأزمنة الجميلة؛ مرتديةً الحولي والبخنوق، متزينةً بالخلال والقلادة والخُرص، ومنتعلةً البلغة المرزوقية التي تخطو بها فوق رمال الانتماء بثبات وعزة. ولم يكن ذلك مجرد مظهر احتفالي، بل رسالة متكاملة تحفظ من خلالها الزيّ المرزوقي النسائي من الاندثار.

فهي المدرسة الأولى التي ربّت أجيالًا على صون هذا الزيّ، وغرست في نفوس الفتيات معنى الاعتزاز بالأصالة والتمسك بالهوية. على يديها تعلمن أن اللباس ليس قماشًا يُرتدى، بل ذاكرة تُحفظ، ورسالة تُصان، وأمانة تُسلَّم من جيل إلى جيل.

أما حضورها في “لوحة الجحفة” ضمن العرس المرزوقي، فليس مجرد مشهد عابر، بل تجسيد حي لذاكرة العرس وروحه. بها تتجمل اللوحة، ومنها تستمد الصغيرات معنى القدوة؛ يمشين على خطاها، ويستلهمن من ثباتها كيف يُحفظ الموروث وكيف تُصان القيم.

لقد صانت العمة مسعودة الموروث اللامادي بالفعل قبل القول، وحفظت الطقوس والعادات، وأبقت تفاصيل الحياة الصحراوية نابضة في الوجدان، لتظل هوية المرازيق حيّة لا يطالها النسيان.

إن تكريم العمة مسعودة هو تكريم لقيمة الوفاء، ولروح الاستمرارية، وللإخلاص في حمل الأمانة الثقافية. فهي ليست مجرد مشاركة في مهرجان، بل ذاكرته الحيّة، وأحد أعمدته التي يستمد منها صلابته وبقاءه، لتظل صورة المرازيق ناصعة في القلوب ومضيئة في صفحات التاريخ.

سلسلة أثر - اليوم الثالث عشر من رمضان• السيد هادي العجيمي (رحمه الله)يُعَدُّ الفقيد هادي العجيمي من القامات المرجعية الت...
03/03/2026

سلسلة أثر - اليوم الثالث عشر من رمضان

• السيد هادي العجيمي (رحمه الله)

يُعَدُّ الفقيد هادي العجيمي من القامات المرجعية التي وسمت المشهدين الاجتماعي والثقافي بمدينة دوز بوسمٍ مميَّزٍ لا يُمحى، إذ سكن حبُّ الوطن شغاف قلبه، فترجمه إلى سيرةٍ زاخرةٍ بالبذل والعطاء، ومسارٍ حافلٍ بالعمل الجادّ والمسؤولية الراسخة.

اشتهر، رحمه الله، بكونه رجل الميدان بامتياز، والمتطوّع الذي لا يعرف السكون، حاضرًا في مختلف المبادرات ذات النفع العام، مدفوعًا بروحٍ خيريةٍ ساميةٍ وإحساسٍ عميقٍ بالواجب، مما أكسبه ثقة المجتمع وتقديره، ورسّخ مكانته في وجدان أبناء مدينته.

ولم ينحصر عطاؤه في المبادرات الفردية، بل اضطلع بدورٍ محوريٍّ في إنجاح أعرق التظاهرات الثقافية، حيث تولّى خطة أمين مال إدارة مهرجان دوز الدولي في مرحلةٍ اتسمت بالانسجام والتميّز، إلى جانب الدكتور فوزي بن حامد، فكان عنصرًا فاعلًا في ترسيخ دعائم النجاح والاستمرارية.

وبحكم خبرته المهنية في مجال الإدارة المالية بالقباضة، أضفى على تسيير المهرجان صبغةً من الحوكمة الرشيدة والشفافية والانضباط، موظِّفًا كفاءته الإدارية في خدمة الثقافة وصون التراث، فكان الجنديَّ الخفيَّ الذي يسهر على انتظام دواليب التنظيم بدقّةٍ واقتدار.

وقد وافاه الأجل المحتوم يوم 09 أفريل 2014، ففقدت مدينة دوز برحيله رجلًا من خيرة أبنائها، وأحد أعمدتها المخلصين. غير أن أثره الطيّب باقٍ في الذاكرة الجماعية، وسيرته العطرة ستظل شاهدًا على إخلاصه وتفانيه في خدمة مدينته ووطنه.

رحمه الله رحمةً واسعة، وجزاه عن مدينته خير الجزاء، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته.

سلسلة أثر - اليوم الإثنا عشر من رمضان• عبدالله بن منى والتهيليم !عبد الله بن منى، أصيل منطقة الصنم (زعفران حاليا)، أحد ا...
02/03/2026

سلسلة أثر - اليوم الإثنا عشر من رمضان

• عبدالله بن منى والتهيليم !

عبد الله بن منى، أصيل منطقة الصنم (زعفران حاليا)، أحد الوجوه الفاعلة في صون الذاكرة التراثية بالجنوب التونسي، واسم ارتبط حضوره بالمشهد الثقافي الصحراوي من خلال مسيرة نوعية مع المهرجان الدولي للصحراء بدوز انطلقت سنة 1970 وتواصلت إلى حدود سنة 1989، قبل أن يوافيه الأجل سنة 1991، غير أنّ أثره ظلّ حاضرًا إلى اليوم في وجدان المهرجان وفضاءاته الرمزية.

وخلال تلك السنوات، أسهم عبد الله بن منّى بوعي ثقافي عميق وروح وفاء للأصول في الحفاظ على اللوحات التراثية بساحة حنيش، ذلك الفضاء الذي ظلّ منبرًا حيًّا لعرض الموروث الصحراوي وتجلياته المتنوعة، ومسرحًا تتقاطع فيه الذاكرة بالفرجة والاحتفال.

ولم تقتصر مساهمته على الحضور والمواكبة، بل قدّم لوحة تراثية مميّزة أعادت إحياء مشهد نابض من عمق الحياة الصحراوية، تمثّل في لوحة «التهيليم» عند سقي الإبل من البئر، وهي لوحة أدخلها منذ الدورات الأولى للمهرجان، فكانت إضافة سبّاقة عزّزت المشهد التراثي بساحة حنيش وأغنته بمضمون أصيل متجذّر في ذاكرة الصحراء.

وقد تحوّلت لوحة «التهيليم» بمرور الزمن إلى عنصر ثابت ضمن فقرات العرض، لما تحمله من عمق رمزي ووظيفة ثقافية، حتى بعد انتهاء مشاركته ووفاته، ظلّ هذا الموروث حاضرًا يُؤدّى ويُستعاد باعتباره أحد المعالم الراسخة في الساحة وذاكرتها الحيّة.

والتهيليم أداء لغويّ سجعيّ، تقوم بنيته على لازمة متكرّرة ومقاطع قصيرة بسيطة التشكيل، ذات حروف جهريّة شديدة، تُؤدّى بنَفَس قويّ وإيقاع حماسيّ يتردّد صداه في الفضاء المفتوح، فيتماهى الصوت مع حركة الإبل واتساع الصحراء:

آهَــم ناقة فطـُّوم
آهَـاهم عل البير تحوم
آهِـم حلفت بالصوم
آهَـاهِم لا نرَوِّى اليوم
آهِـم تبغي جغموم
آهَـاهِم جَلـَّاي الشـُّوم

وهو إنشاد وظيفي بامتياز، يُخفّف عن الراعي مشقّة استخراج الماء من البئر، ويشدّ من أزره في عملية الجرّ بالحبل، كما يستثير النوق والجمال عند الشرب، فتُقبل على حوض الماء في انتظام وانسجام، في صورة تعبّر عن تلاحم الصوت والعمل والحياة.

وبهذا المعنى، لا يُعدّ التهيليم مجرّد غناء عابر، بل هو تعبير صوتي متجذّر في ثقافة الصحراء، يجمع بين الوظيفة العملية والبعد الجمالي، ويعكس روح التضامن والتآزر التي ميّزت حياة أهل البادية قديمًا.

وهكذا، فإنّ مسيرة عبد الله بن منّى، الممتدة بين 1970 و1989، وإن اختُتمت برحيله سنة 1991، فإنّ بصمته بقيت حيّة في ذاكرة المهرجان ووجدان روّاده، باعتبارها إحدى اللبنات الأصيلة التي أسهمت في ترسيخ الموروث الصحراوي داخل المشهد الاحتفالي، وحفظت نبض الصحراء حاضرًا عبر الأجيال.

سلسلة أثر - اليوم الحادي عشر من رمضان• محمد خلف اللهفي مسيرته المهنية والثقافية، يُعدّ محمد خلف الله من الأسماء التي ارت...
01/03/2026

سلسلة أثر - اليوم الحادي عشر من رمضان

• محمد خلف الله

في مسيرته المهنية والثقافية، يُعدّ محمد خلف الله من الأسماء التي ارتبطت بالالتزام، والدقّة، والعمل الصامت المثمر. وُلد سنة 1948، واشتغل في مجال المحاسبة منذ سنة 1968 إلى غاية 2008، حيث راكم تجربة طويلة في التسيير المالي والإداري. عمل مقتصدًا بمعهد الكاف بين سنتي 1968 و1971، ثم بالمعهد الفني بقبلي من سنة 1971 إلى 1998، قبل أن يواصل مسيرته بمعهد دوز من سنة 1998 إلى 2008، مساهماً في ضمان حسن التصرف واستقرار المؤسسات التربوية التي اشتغل بها.

غير أنّ حضوره الأبرز والأكثر تأثيرًا تجلّى صلب المهرجان الدولي للصحراء بدوز، حيث شكّلت هذه التجربة محطة فارقة في مسيرته. فقد التحق بالمهرجان أولًا ككاتب عام لدورتين، ثم تولّى خطة أمين المال لعشر دورات متتالية، من الدورة 23 سنة 1992 إلى الدورة 32 سنة 2000، وهي فترة دقيقة وحسّاسة في تاريخ المهرجان. لم يكن دوره محصورًا في الأرقام والجداول، بل كان حارسًا أمينًا للمهرجان، يسهر على توازناته المالية، ويعمل في صمت على حماية هذا الحدث الثقافي من العجز والارتباك.

في كواليس التنظيم، حيث تُقاس قيمة الرجال بقدرتهم على تحمّل المسؤولية بعيدًا عن الأضواء، برز محمد خلف الله بثباته وحكمته، واضعًا مصلحة المهرجان فوق كل اعتبار. وقد بلغ عطاؤه ذروته خلال الدورتين 31 و32، حين اشتغل إلى جانب المدير محمد الجليدي، فتمّ إنجاز دورتين كاملتين دون تسجيل أي ديون، في سابقة تُعدّ علامة مضيئة في تاريخ المهرجان ودليلًا على نجاعة التسيير ونزاهة القائمين عليه.

وإلى جانب ذلك، اضطلع بدور فاعل في الحراك الثقافي المدرسي ضمن المندوبية الجهوية للتعليم بقبلي، حيث ساهم في تنظيم ملتقيات جهوية ووطنية، من بينها مهرجان الأدب والشعر في الوسط المدرسي سنة 1998 بقبلي، وملتقى المطالعة في الوسط المدرسي، وملتقى التربية التشكيلية، إيمانًا منه بدور الثقافة في بناء الوعي وصقل الأجيال.

كما شغل خطة الكاتب العام لمناظرة ختم التعليم الأساسي بمركز الإصلاح بقبلي من سنة 1998 إلى 2008، إضافة إلى تحمّله مسؤولية أمين المال الجهوي للجنة الثقافية بقبلي من سنة 1982 إلى حدود سنة 2012، مؤكّدًا مرة أخرى حضوره المتواصل في خدمة الشأن الثقافي والتربوي.

لقد كان محمد خلف الله في المهرجان وفي غيره رجل ثقة قبل أن يكون صاحب منصب، ورجل توازن قبل أن يكون محاسبًا. اسمه لم يُكتب فقط في السجلات الإدارية، بل استقرّ في ذاكرة المهرجان كأحد رجاله الأوفياء الذين خدموه بإخلاص، وتركوا فيه أثرًا هادئًا، عميقًا، ومستدامًا.

📌 • بـــــــــــــــلاغ  فتح باب الترشح للمشاركة في فعاليات مهرجان الصحراء الدولي - السهرات الفنية - الدورة 58 لسنة 2026...
01/03/2026

📌 • بـــــــــــــــلاغ

فتح باب الترشح للمشاركة في فعاليات مهرجان الصحراء الدولي - السهرات الفنية - الدورة 58 لسنة 2026

تعلم إدارة المهرجان الدولي للصحراء بدوز كافة المبدعين في مختلف ضروب الفنون والثقافة، والممارسين لمهنة الوساطة أو التعهد في إقامة الحفلات الفنية، وسائر الهياكل والمؤسسات التي تُعنى بإنتاج الأعمال الفنية وترويجها عن فتح باب الترشّح للمشاركة في فعاليات مهرجان الصحراء الدولي في دورته الـ 58 لسنة 2026، وذلك ابتداء من تاريخ إصدار هذا البلاغ إلى غاية يوم 15 افريل 2026 بدخول الغاية.
ترسل الملفات الترشح وجوبا على البريد الالكتروني التالي:
[email protected]
لمزيد المعلومات يمكن التواصل معنا عبر WhatsApp على الرقم التالي : 23819915

--------------------------------------------

📌 • Communiqué

Appel à candidatures pour la participation à la 58ᵉ édition/2026 du Festival International du Sahara de Douz.

La direction du informe l’ensemble des créateurs du secteur artistique et culturel, les imprésarios, ainsi que toutes les structures et institutions œuvrant dans la production et la promotion des œuvres artistiques, que les candidatures pour la participation aux différents événements musicaux de la 58ᵉ édition – 2026 du Festival sont ouvertes à compter de la date de publication du présent communiqué et ce, jusqu’au 15 avril 2026 inclus.

Les dossiers de candidature doivent obligatoirement être envoyés par courrier électronique à l’adresse suivante :
📧 [email protected]

Pour plus d’informations, prière de nous contacter via WhatsApp sur ce numéro : 23819915

سلسلة أثر - اليوم العاشر من رمضانالمرحوم عمر الجليديبكل معاني الوفاء، نستحضر سيرة رجل من رجالات دوز الشامخة، قامةً سامقة...
28/02/2026

سلسلة أثر - اليوم العاشر من رمضان

المرحوم عمر الجليدي

بكل معاني الوفاء، نستحضر سيرة رجل من رجالات دوز الشامخة، قامةً سامقةً لم تكن عابرة في الذاكرة، بل ثابتة الجذور في وجدان المدينة والصحراء معاً. لم يكن الفقيد مربّياً للأجيال فحسب، وإنما كان سادنًا أمينًا لهوية الصحراء، وحارسًا يقظًا لذاكرتها الحيّة وتراثها الأصيل.

انطلقت مسيرته من محراب العلم والمعرفة، حيث عمل معلّمًا قديرًا بـ«المدرسة الكبرى» بدوز، تلك المؤسسة العريقة التي تخرّجت منها أجيال نهلت من علمه، وتشرّبت على يديه قيم الانضباط، والوفاء، والاعتزاز بالأرض والجذور. فكان نعم المعلّم، ونِعم القدوة، يغرس في النفوس مكارم الأخلاق قبل شواهد الحروف.

ولأن عمر الجليدي كان ابنًا بارًا ببيئته، فقد اقترن اسمه اقترانًا وثيقًا بـ المهرجان الدولي للصحراء بدوز، ولا سيما في قلب نبضه الحي، ساحة حنيش. هناك، برزت حنكته التنظيمية، وتجسّدت خبرته العميقة بعالم الإبل، فكان العقل المدبّر والمشرف الأوّل على تنظيم قطاعها، بعين الخبير وروح العاشق.

بدقّة العارف بكل التفاصيل، تولّى مهام الإحصاء الدقيق للجمال المشاركة، وتنظيم الفرق والقطاعات بحكمة واقتدار، محوّلًا فضاء العروض الفسيح إلى مشهد بديع تتآلف فيه الحركة والنظام، وتتناغم فيه الفكرة مع الجمال، فتقرّ به العيون وتأنس له القلوب.

امتلك بصيرة نافذة في ضبط الإيقاع داخل الساحة، وتنظيم حركة الفرق والجمال، بما يضمن نجاح العروض الملحمية التي ذاع صيتها، ولم يكن ما يؤديه عملاً تقنيًا جافًا، بل شغفًا نابضًا، وعشقًا صادقًا، وتطوّعًا نقيًا من أجل أن تبقى راية أرض المرازيڨ خفّاقة، واسمها مشرقًا في المحافل.

رحل عمّ عمر، وخلّف وراءه إرثًا من النبل والإخلاص، وصورةً راسخة في الذاكرة، لن تمّحي ما دامت الصحراء تنبض بالحياة. سيظل اسمه منقوشًا بأحرف من ذهب في سجلّ المهرجان، وفي قلوب كل من عرفه مربّيًا فاضلًا، وخبيرًا تراثيًا فذًّا، لا يتكرّر.

Address

Avenue Taib Mheri
Douz
4260

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الصفحة الرسمية للمهرجان الدولي للصحراء بدوز posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share