06/06/2026
⚠️ تحذير مبكر يستند إلى مشاهدات ميدانية
دير الزور ما زالت تواجه مخاطر محتملة مرتبطة بواقع نهر الفرات.. والاستعداد اليوم قد يحمي آلاف الأسر غداً
تقرير إحاطة وتحليل واقع ميداني
صادر عن منظمة نساء الغد
خلال فترة الفيضانات التي شهدها نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة، نفذ فريق منظمة نساء الغد سلسلة من الجولات الميدانية في المناطق المتضررة، شملت توثيق الأضرار وإجراء مقابلات مباشرة مع الأهالي والمزارعين وأصحاب الأراضي الزراعية المتأثرة، بهدف الوقوف على حجم التأثيرات التي خلفتها الفيضانات وانعكاساتها على المجتمعات المحلية وسبل العيش.
كما عمل الفريق على توثيق الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية والممتلكات الخاصة وبعض المواقع المتأثرة بارتفاع مناسيب المياه، وتمت مشاركة نتائج هذه التوثيقات والمشاهدات الميدانية مع الجهات المختصة والمعنية، بما في ذلك مديريات الشؤون الاجتماعية والعمل، والشركاء الإنسانيون، والجهات العاملة ضمن القطاعات ذات الصلة بالاستجابة الإنسانية وإدارة الكوارث والحد من المخاطر.
وأظهرت المشاهدات الميدانية أن محافظة دير الزور كانت من أكثر المناطق تأثراً بالفيضانات الأخيرة على امتداد نهر الفرات، حيث تعرضت مساحات من الأراضي الزراعية لأضرار متفاوتة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على المزارعين والأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر أساسي للدخل. كما رصد الفريق حالة من القلق المتزايد لدى السكان المحليين نتيجة المخاوف من تكرار هذه الأضرار مستقبلاً.
قراءة في الواقع الحالي
خلال الفترة الماضية ساهمت مجموعة من الإجراءات المتخذة من قبل الجهات المعنية في الحد من المخاطر المباشرة والتخفيف من آثار ارتفاع مناسيب المياه، وهو ما انعكس إيجاباً على حماية العديد من المناطق السكنية والزراعية من أضرار أكبر.
إلا أن عدداً كبيراً من الأهالي الذين تمت مقابلتهم خلال الجولات الميدانية يرون أن هذه الإجراءات، على أهميتها، ما تزال حلولاً مرحلية مرتبطة بالوضع الراهن، وأن التحديات المرتبطة بإدارة المياه في حوض نهر الفرات تتطلب رؤية واستعدادات طويلة الأمد تأخذ بعين الاعتبار مختلف المتغيرات الطبيعية والمائية.
وتستند هذه المخاوف إلى استمرار العوامل المناخية المؤثرة على حوض الفرات، بما في ذلك الهطولات المطرية الموسمية والتغيرات المرتبطة بحركة المياه ضمن السدود والخزانات المائية في دول المنبع، وهي عوامل قد تؤدي إلى تغيرات في كميات المياه الواردة إلى مجرى النهر خلال فترات مختلفة من العام.
ومن منظور إدارة المخاطر، فإن أي تغيرات كبيرة في الواقع المائي أو في آليات تشغيل السدود ضمن حوض الفرات قد تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على المناطق الواقعة على ضفاف النهر داخل سوريا، الأمر الذي يستوجب استمرار المتابعة الدقيقة ورفع مستوى الجاهزية واتخاذ التدابير الوقائية المناسبة.
مؤشرات تستدعي الاستعداد المبكر
لا يهدف هذا التقرير إلى التنبؤ بوقوع فيضان أو التحذير من خطر وشيك، كما أنه لا يستند إلى توقعات فنية أو بيانات تشغيلية رسمية، وإنما يستند إلى الواقع الذي تم رصده ميدانياً وإلى المخاوف المشروعة التي عبر عنها السكان المحليون والمزارعون خلال المقابلات التي أجرتها فرق المنظمة.
ومع الأخذ بعين الاعتبار حجم الأضرار التي خلفتها الفيضانات الأخيرة، فإن منظمة نساء الغد ترى أن المرحلة الحالية تتطلب التعامل مع الملف من منظور الاستعداد المبكر، خاصة في المناطق التي أثبتت التجربة أنها الأكثر هشاشة وتأثراً بارتفاع مناسيب المياه.
إن الاستعداد المسبق لا يعني وجود خطر مؤكد، بل يمثل إجراءً وقائياً مسؤولاً يهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات وتقليل الخسائر المحتملة في حال حدوث أي طارئ مستقبلي.
دعوة إلى تعزيز الجاهزية والاستجابة
انطلاقاً من مسؤوليتها المجتمعية والإنسانية، تدعو منظمة نساء الغد الجهات الحكومية المختصة، ولجان الطوارئ، والمؤسسات المعنية بإدارة الكوارث، والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية، إلى تعزيز التنسيق المشترك ورفع مستوى الجاهزية في المناطق الواقعة على امتداد نهر الفرات، ولا سيما في محافظة دير الزور التي سجلت مستويات مرتفعة من التأثر خلال الفيضانات الأخيرة.
كما تدعو المنظمة إلى:
- تحديث خطط الطوارئ والاستجابة السريعة على مستوى المجتمعات المحلية والمؤسسات المعنية.
- تعزيز أنظمة الرصد والمتابعة والإنذار المبكر.
- إجراء تقييمات دورية للمناطق الأكثر عرضة للمخاطر.
- دعم المجتمعات المتضررة وتعزيز قدرتها على التكيف والصمود.
- وضع خطط احترازية لحماية الأراضي الزراعية وسبل العيش.
- تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق بين الجهات الفنية والإنسانية المعنية.
وفي ختام هذا التقرير:
تؤكد منظمة نساء الغد أن الدروس المستفادة من الفيضانات الأخيرة تستوجب الانتقال من مرحلة الاستجابة بعد وقوع الضرر إلى مرحلة الاستعداد والوقاية قبل حدوثه. فكل خطوة يتم اتخاذها اليوم في مجال التخطيط والجاهزية يمكن أن تساهم في حماية آلاف الأسر وتقليل الخسائر الإنسانية والاقتصادية مستقبلاً.
وستواصل المنظمة دورها في الرصد الميداني والتوثيق وإيصال صوت المجتمعات المحلية إلى الجهات المعنية، انطلاقاً من إيمانها بأن حماية الإنسان وسبل عيشه تبدأ من الاستعداد المبكر والعمل المشترك والمسؤول.
صادر عن منظمة نساء الغد
Women of Tomorrow
#الرقة