22/09/2026
َّحَرية..
الحمد لله الأول الذي ليسَ قَبْلَه شيءٌ، والآخر الذي ليسَ بعْدَه شيءٌ، والظاهر فليسَ فَوقَه شيءٌ، والباطن فليسَ دُونَه شيءٌ، والقائل: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}. والصلاةُ والسلامُ على نبيّهِ المصطفى سيدنا محمدٍ، وعلى آلهِ عيون الندى وأصحابِه مصابيحِ الهدى، ثمَّ أمَّا بعدُ. فهذه: مجموعة قصائد شعرية، أسميتها "الابتهالات السَّحَرية" وهي على قلّتها، تحمل الكثير من مضامين العرفان الصوفي، كما أنّها تسمو بمطلب الابتهال والضراعة لله تعالى، حيث تجعله متعلقًا بالله ومعرفته باعتبارها هي الغاية القصوى التي من أجلها خُلق الإنسان، وتعدّد وسائل التهدّي لنيلها، وتحكي عن اللذّةِ الروحية الحاصلةِ نتيجةَ ذلك، وما الخلقُ إلا آياتُ الله الدالةُ عليه، فكيف يحجبه عنه؟! وإنَّه لا يزال الحقُّ تعالى يُريكَ أثرَ قدرتِهِ وعلمه وإرادتِه في كلّ حائلٍ كونيٍّ، شيئاً فشيئاً، حتَّى يضمحلَّ شهودُ ذلك الحائل، تحت سلطنةِ أشعَّتِه ليبدو الحقُّ من بعدِ الخفاء إلى الظهور، فلا يقع النَّظَرُ إلاّ عليه. وبعد أنْ كنت ترى الأشياء فحسب صار قلبُك يرى اللهَ تعالى قبلها، وفيها وبعدها، بنظرٍ يشهدُ ثبوتَ الموجوداتِ وقِيامَها، وفناءَها به. "والابتهالات" تنبّه على أثر الابتهالِ في تقرُّبِ العبدِ من ربّه لمعرفته، وأنّها لا تقلُّ خطراً عن الذكر ونوافلِ الطّاعات، بلْ قد تقصِّرُ الخطى وتطوي المراحل في طريق التقريب الرباني إلى منازلِ الرِّضوان الإلهي. وتجعل "الابتهالات" السَّحرَ ظرفاً لها، لما له من خصيصةٍ في تحقيقِ ما تصبو إليه. فإنّه أسمعُ جزءٍ من الليلِ للضراعة والابتهال. "والابتهالات" كذلك تخطّطُ شكلاً من النظمِ المقفَّى، ترسم به ملامح الأدب الصوفي، وتبرزُ خصائصه التي ينفرد بها عن سائر الأدب، وذلك؛ باستخدامها للمصطلح الصوفي، واستدعاء أوجه الشبه المبنيّة على المعاني العرفانية البعيدة، وليس على المشاكَلةِ الحسيّة القريبة. واللهَ أسألُ أن ينفع بها، وأن يحقق لي بها ما رجوته فيها، ويكتب لي أجرَها ومضاعفاته إلى يوم الوقف العظيم.
✍🏻 الخليفة الشيخ بن الشيخ عبدالمحمود الحفيان.
🎙️المنشد محمد عوض سليمان.