19/06/2026
إن تأمل واقع النساء والفتيات السودانيات في اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، يتجاوز التضامن الرمزي إلى ضرورة قراءة أبعاد هذه الانتهاكات الممنهجة، والتي تُوظف كأداة حرب لتقويض النسيج المجتمعي.
وانطلاقاً من تكامل الرؤى حول خطورة هذه الأزمة، تقتضي دقة المرحلة الانتقال بالخطاب من فضاء الإدانات الدبلوماسية إلى أطر الفعل التنفيذي؛ فالتعويل على الآليات الدولية بطيئة الاستجابة لم يعد كافياً، والحلول المستدامة يجب أن تُصاغ وتُنفذ برؤية وإرادة وطنية خالصة.
بناءً على ذلك، يظل نجاح "الخطة الوطنية الشاملة" رهناً بتحويل الالتزامات السياسية إلى آليات ميدانية، عبر شراكة استراتيجية تجمع منظمات المجتمع المدني والخبراء الإنسانيين بالكوادر الطبية والأخصائيين النفسيين، للتعامل مع الآثار ممتدة الأمد التي تواجه الناجيات.
وتأسيساً على ذلك، يتطلب تحويل هذه التطلعات إلى واقع إطلاق **"شبكة حماية مجتمعية ميدانية وعاجلة"** ترتكز على محددين: التدخل الميداني لتقديم الدعم الفوري في المناطق المتأثرة، وإرساء ربط مؤسسي مباشر بالمنظومات الطبية والنفسية المؤهلة؛ بما يضمن استجابة سريرية ورعاية متخصصة تحفظ السرية والكرامة، وتعمل على تفكيك الوصمة المجتمعية، إيماناً بأن تعافي السودان وحماية مستقبله يبدآن من صون كرامة نسائه وتحويل المواثيق إلى دروع حقيقية على الأرض.
جددت حكومة السودان إدانتها لجرائم الاغتصاب والاسترقاق الجنسي والزواج القسري التي اتهمت قوات الدعم السريع بارتكابها بحق المدنيين.
واعتبرت في بيان بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، أن استخدام العنف الجنسي سلاح حرب وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان يستوجب محاسبة مرتكبيه.
كما أدانت الحكومة الحرب بالوكالة ومن يغذيها بالإمداد والتمويل والدعم السياسي، مؤكدة أن إطالة أمد النزاع تزيد معاناة النساء والأطفال وتستمر معها الانتهاكات الجسيمة.