15/08/2026
سلسلة نفهم الاختلاف (2) | ما الذي يجمعنا رغم اختلافنا؟
لسنا بحاجة لأن نكون متشابهين حتى نستطيع العيش معاً.
قد نختلف في الدين، والثقافة، والمنطقة التي جئنا منها، وفي آرائنا وتجاربنا، لكن خلف هذه الاختلافات توجد أشياء كثيرة نريدها جميعاً: أن نعيش بأمان، وأن تُحفظ كرامتنا، وأن يكون أهلنا بخير، وأن نجد مكاناً نشعر فيه بأننا جزء من المجتمع لا غرباء عنه.
المشكلة أن أوقات الأزمات تجعل الاختلافات أكثر وضوحاً، بينما تدفع الأشياء التي تجمع الناس إلى الخلف؛ فنصبح أكثر انتباهاً إلى «من هو الآخر؟» وأقل انتباهاً إلى «ما الذي نحتاجه معاً؟»
وحين نعيد النظر، نجد أن الجوار، وحرمة الدم، والكرامة الإنسانية، وحماية من يحتاج إلينا، والرغبة في الأمن والاستقرار، ليست حكراً على مكوّن أو دين أو ثقافة بعينها.
والتعايش لا يعني أن نتنازل عن اختلافاتنا، بل أن نجد أرضية مشتركة تسمح لنا بأن نختلف دون أن نهدد بعضنا، وأن نتعاون دون أن نفقد هوياتنا.
في مشروع نبض الشرق للتعايش نحاول أن نعيد هذه المساحات المشتركة إلى قلب النقاش؛ لأن بناء السلام لا يبدأ بإقناع الناس بأنهم متشابهون، وإنما بإدراك أن اختلافهم لا يلغي ما يجمعهم.
ربما السؤال الذي نحتاجه أحياناً ليس: من أي مكوّن أنت؟
بل: ما الشيء الذي نريد جميعاً أن نحميه؟
#بورتسودان