09/09/2026
انطلقت بمدينة ميونيخ الألمانية أعمال الدورة السادسة عشرة للمؤتمر الدولي للدراسات النوبية، بمشاركة نخبة من علماء النوبيات و الأكاديميين والمتخصصين والباحثين في تاريخ وحضارات النوبة من عدد من دول العالم، وتستمر فعاليات المؤتمر خلال الفترة من 7 إلى 12 سبتمبر 2026.
وشاركت السفيرة إلهام إبراهيم محمد أحمد، سفيرة السودان لدى ألمانيا، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، حيث ألقت كلمة تناولت فيها القيمة التاريخية للحضارة النوبية، إلى جانب التحديات التي تواجه التراث الثقافي السوداني في ظل الحرب الدائرة في البلاد.
وأعربت السفيرة عن تقدير السودان للجمعية الدولية للدراسات النوبية وجامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، لدورهما في تنظيم المؤتمر، معتبرة أن استمرار انعقاد هذا الحدث العلمي يمثل فرصة مهمة لتعميق البحث الأكاديمي حول تاريخ النوبة وحضاراتها وإبراز إسهاماتها في مسيرة الحضارة الإنسانية.
وأوضحت أن الحضارة النوبية لا تمثل مجرد مرحلة تاريخية من الماضي، وإنما تعكس امتداداً حضارياً وثقافياً متواصلاً عبر آلاف السنين، بدءاً من حضارة كرمة وممالك كوش ومروي، مروراً بالممالك النوبية المسيحية ثم الإسلامية، وصولاً إلى المجتمعات النوبية المعاصرة وما تختزنه من إرث ثقافي ولغوي واجتماعي.
وفي جانب آخر من كلمتها، سلطت السفيرة الضوء على الأوضاع التي يعيشها السودان نتيجة الحرب، وما ترتب عليها من تهديدات جسيمة طالت الممتلكات والمؤسسات والمواقع ذات القيمة الثقافية والتاريخية. وأشارت إلى تعرض عدد من المتاحف والمواقع الأثرية ودور المحفوظات والمكتبات والمنشآت التاريخية لأضرار وعمليات تدمير ونهب، مؤكدة أن حماية هذا الإرث تتجاوز كونها شأناً سودانياً داخلياً، باعتبار أن التراث السوداني يمثل مكوناً أصيلاً من الذاكرة الحضارية للإنسانية.
ودعت السفيرة المجتمع الدولي والمؤسسات العلمية والثقافية إلى مضاعفة المساندة المقدمة للسودان، ولا سيما في المجالات الفنية والتقنية المرتبطة بحماية التراث. وأكدت ضرورة توجيه الجهود خلال المرحلة الحالية نحو إنقاذ المؤسسات والمواقع المتضررة، ووضع برامج لإعادة تأهيل وترميم المتاحف والمواقع الأثرية، إلى جانب تطوير مهارات العاملين في قطاع التراث من خلال التدريب وبناء القدرات.
كما شددت على أهمية تكثيف الإجراءات الرامية إلى التصدي للاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، والعمل على تتبع القطع الأثرية التي تعرضت للسرقة والتهريب واستعادتها، مؤكدة أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب شراكات فاعلة تجمع المؤسسات السودانية بنظيراتها الدولية، والجامعات والمتاحف ومراكز البحوث والمتخصصين في علم الآثار والتراث.
وفي السياق ذاته، شارك الدكتور محمود سليمان، المدير العام للهيئة العامة للآثار والمتاحف، في أعمال المؤتمر عبر تقنية الاتصال المرئي، مقدماً عرضاً حول حجم الأضرار التي أصابت المتاحف والمواقع الأثرية ومكونات التراث الثقافي السوداني نتيجة الحرب، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها الجهات الوطنية لتأمين الآثار والمقتنيات وحمايتها من المخاطر.
وأشاد سليمان بالجهود التي بذلتها القوات المسلحة والعاملون في الهيئة القومية للآثار والمتاحف في حماية الممتلكات الثقافية وتأمينها، داعياً في الوقت نفسه إلى توسيع نطاق التعاون الدولي وتوفير الدعم الفني والمادي اللازم لاستعادة جاهزية المؤسسات المعنية بالتراث، فضلاً عن تعزيز الجهود المشتركة لمواجهة تهريب الممتلكات الثقافية والاتجار غير المشروع بها.
ويشهد المؤتمر الدولي السادس عشر للدراسات النوبية حضوراً أكاديمياً وبحثياً واسعاً، بمشاركة علماء وآثاريين وباحثين متخصصين في مختلف مجالات الدراسات النوبية، إلى جانب ممثلين عن الهيئة القومية للآثار والمتاحف ومؤسسات أكاديمية سودانية وعدد من الباحثين السودانيين.
ويتضمن برنامج المؤتمر تقديم مجموعة من الأوراق العلمية والدراسات التي تتناول تاريخ النوبة وحضاراتها وآثارها ولغاتها ومجتمعاتها، فضلاً عن مناقشة المخاطر التي تواجه التراث الثقافي النوبي والسبل العلمية والمؤسسية الكفيلة بحمايته والمحافظة عليه في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.