13/10/2022
(سألت عدّة مرّات: لماذا في حياتي يتكرّر ظهور نمط معيّن من الأشخاص؟. قيل لي إنّني إذا لم أتعلّم الدرس فسيتكرّر حتّى أفهمه وأتخطّاه). هذا التفسير أيضاً يُقال عندما تتكرّر الأخطاء، ويبدو التفسير منطقيّاً.
لكن هل يتكرّر الناس؟
هل من التقيتهم وصاحبتهم وانخرطتَ معهم في علاقة، هل هم متشابهون؟
أم أنّك ترى ما يتشابه عندهم؟
أم أنّ ما تفاعل بينك وبينهم يبدو متشابهاً؟
الذهن يبحث عن الأنماط، ولذلك يحصل عليها.
ما الذي يجمع بين شنغهاي وبكين؟ الصين.
ما الذي يجمع بين شنغهاي ودبي؟ موانئ تجارية ضخمة.
ما الذي يجمع بين شنغهاي ونيويورك؟ ناطحات السحاب.
ما الذي يجمع بين شنغهاي ومونتريال وحيفا وشيكاغو واسطنبول ومارسيليا؟ توأمة بين هذه المدن وشنغهاي.
ما الذي يجمع بين شنغهاي والتبت؟ نهر اليانغتسي.
الأنماط عمليّة ومريحة للذهن في فهمه للعالم، في شعوره بالأمان لأن الوضع تحت السيطرة (مفهوم).
لذلك هو ينظر للمتشابه بين الناس في العلاقات، الصداقات، العلاقات العاطفية ، الأهل، التجارة.
في البدء علينا أن نتذكّر أن الناس في العصر المعيّن يفعلون الأشياء بطريقة متشابهة، هي العادة والمعتاد. هل تلاحظون تشابه ما تشكون منه وما تنصحون به في الفيسبوك وفي الواقع أيضاً.
لذلك حتى ما يمرّ بنا في التجارب المتباينة ننتبه فيه أولاً للمتشابه، وقد يكون هو القشرة السطحيّة أو الجزء الأقلّ قيمة في مجمل التجربة. المتشابه هو ما حاز انتباهنا وليس الحقيقة الكاملة. كثيراً ما ننظُر للمكان الواسع ولا نرى إلا الجزء المعتاد عندنا.
وكذلك نغفُل عن التجارب الأخرى المتنوّعة الغنيّة التي مرّت بنا لأنها متباينة، ولأنّها لم تشبه ما نحن منشغلون به، أو ما لم تتكرّر بالقدر الذي نلاحظه. لو كان تركيزك في القهوة على السّكّر قد تغفُل عن الهبهان، لو كان تركيزك على البنّ قد تغفُل عن السّخونة.
الحياة لا تتكرّر لأنّها متجدّدة، ما يتكرّر هو ملاحظتك غير الواعية.
وكلّما عليك فعله في أيّ تجربة هو هو لا يتغيّر: كُن نفسك، وكُن شاهداً منتبهاً، أحبّ نفسك، عامل غيرك بالمحبّة، ولا تندم.
#وعي #حضور #تأمل