24/08/2026
إنظر إلى الصورة جيدا
في الشارع، تقف امرأة بتسريحة شعر أقل من عادية، ووردة حمراء في يدها كأنها دم يتحدى الصمت، حولها رجال ببدلات رسمية و شباب وحتى أطفال، جميعهم يحدقون بها، لا كإنسانة، بل كظاهرة مستحيلة، ككائن خرج من المحظور.
هذا ليس مشهداً عادياً، هذا هو الوجه العاري لكبتٍ صنعته عقود من التحريم: تحريم الاختلاط، تحريم التعارف، تحريم الصداقة، تحريم أن ينظر الرجل إلى المرأة ككائن حر لا كقطعة لحم محرّمة أو مسموحة، المجتمع الديني أنتج جيوشاً من المكبوتين، رجال تجاوزوا الستين والسبعين سنة، وما زالوا يلهثون أمام الانثى كأنهم كلاب مسعورة رأت لحماً بعد صيام طويل، الكبت لا يشيخ، الكبت يتجسد في العيون المفتوحة على اتساعها، في الوقوف المتجمد، في الشهوة التي تتنكر في هيئة أخلاقية.
لذلك يريدون المرأة مكفّنة بالحجاب و النقاب، مدفونة في البيت، وظيفتها الطبخ والفراش فقط، ليس حباً في الستر و العفة، بل هرباً من آلامهم النفسية التي لا تنتهي، يريدون إخفاء الجسد حتى لا ينفضح عري نفوسهم.
لكن هذه المرأة لم تختبئ، وقفت، ارتدت ما أرادت، حملت الوردة، نظرت في الكاميرا، وفي تلك اللحظة عملت اختبار يكشف إن كان الرجل قد تجاوز مرحلة الحيوان المكبوت أم لا.
ألف تحية لهذه السيدة، ولمن يشبهها، لأنها لم تخفي نفسها، بل أضهرت نفسها في وجه مجتمع لا يزال يرى الأنثى إما فضيحة أو متعة... ولا شيء بينهما.
Ahmed Saad - Free Your Mind