09/09/2026
لا تُخاصم وجع الناس، ولا تُحاكم المحتاج على صرخته…
فعندما ولجنا إلى العمل الإنساني، لم يكن ذلك ترفاً ولا بحثاً عن حضور ، بل استجابةً لواجبٍ ديني و أخلاقي أمام الجوع والوجع والحاجة، وإيماناً بأن الإنسانية التي لا تتحول إلى فعلٍ ليست سوى معنى قد يكون جميلا لكنه بلا أثر…
ومنذ البداية أدركنا أن مَن يختار ميدان العمل ، يختار معه ثقل المسؤولية ، ولذلك بعنا أعراضنا لله سبحانه وتعالى، مدركين أن الحرب والجوع والنزوح لا تصنع الحاجة وحدها، بل تصنع الغضب والعتاب والشك أيضاً…
ومن ضاقت عليه الحياة قد لا يرى العالم إلا من نافذة وجعه…
لذلك لا نخاصم وجع الناس، ولا نحاكم المحتاج على صرخته…
لكن الرحمة و تفهم ذلك لا يعني أن نفقد البوصلة ، فالاحتياج أكبر من قدرة الجميع، والموارد محدودة لدى جميع العاملين، مالاً ووقتاً وجهداً وطاقةً بشرية…
وتصلنا الكثير من المناشدات التي نعرف حجم الألم والحاجة خلفها، وبعضها يفوق قدرتنا وإمكاناتنا… وعدم استجابتنا لها لا يعني إنكار الحاجة، ولا التقليل من استحقاق أصحابها؛ فكم من حاجة نعرف صدقها ونقف أمامها عاجزين. لكن أمانة المسؤولية تفرض علينا أحياناً أن نتجاوز ما يؤلمنا، حتى لا نستنزف القليل المتاح فنفقد القدرة على الاستمرار والوصول إلى آخرين…
وأحياناً يكون أصعب ما في المسؤولية أن ترى الحاجة، وتعرف استحقاقها، ثم تعجز عن الوصول إليها ، لأن إنفاق كل ما تملك اليوم قد يعني ألّا يبقى لديك ما تستطيع به الوقوف إلى جانب إنسان آخر غداً ، و هذا ينطبق على طاقتك الشخصية و قدرة تحملك …!
ومن هنا كانت فلسفتنا:
الاستدامة قبل كثرة النشاطات…
والأثر قبل الرقم…
والإنسان قبل الصورة…
قد نخطئ وقد نصيب، لكننا نحاول أن نسدّد ونقارب؛ فليس المطلوب أن ندّعي قدرتنا على حمل وجع العالم كله، بل ألّا نجعل عجزنا عن حمله كله عذراً لترك ما نستطيع حمله…
ولهذا مستمرون رغم كل الظروف…
لا لنُحصي كم فعلنا، بل لنسأل: ماذا بقي مما فعلنا في حياة الإنسان؟