13/06/2026
أزول ؛
كن على يقين أن الأشجار المثمرة وحدها من تُرمى بالحجارة، هي حقيقة تختزل ما عاشته الخلية وما تزال تعيشه إلى اليوم. فكلما اشتد العطاء، تكاثرت السهام، وكلما اتسعت دائرة التأثير، علت أصوات المشككين. ورغم أننا نعيش موسم الحصاد، فإننا لا نغفل أبدًا أهمية غرس البذور، لأن من لا يزرع اليوم لن يحصد غدًا، ومن هنا تكتسي اجتماعاتنا أهميتها باعتبارها محطة للتقييم والتخطيط والبناء.
خلال اجتماع الليلة، وقف الثوار وقفة تأمل ومراجعة لموسم كروي يقترب من إسدال ستاره. موسم كان الأول لنا في القسم الاحترافي الثاني، ورغم الصعوبات والعراقيل والانتكاسات التي مست الحركية في أكثر من مناسبة، تبقى الحصيلة مشرفة إلى حد بعيد. كما أن قرار منع التنقل، الذي حرم الفريق من جمهوره وحرَمنا من مرافقة معشوقتنا في مختلف المحطات، لم ولن ينجح في إطفاء جذوة الوفاء المتقدة في صدورنا، ولن يوقف انتشار الفكرة داخل المدينة والإقليم. فالأفكار لا تُمنع، والوفاء لا يُقيد، والانتماء لا تصادره القرارات.
اجتماع الجمعة كان كذلك مناسبة لرسم معالم المرحلة المقبلة، حيث شهد نقاشًا جادًا ومسؤولًا بين جميع أعضاء الخلية، الذين أبانوا مرة أخرى عن وعي كبير ونضج في التعاطي مع مختلف القضايا. ومن رحم هذا النقاش وُضعت الأسس الأولى لاستراتيجية “تدارت إكراولين” للمرحلة القادمة، على أمل أن تكون الانطلاقة مبكرة، وأن يكون العمل أكثر تنظيمًا وفعالية، خدمةً للفكرة التي نحملها وللرسالة التي نؤمن بها.
وفي خضم هذا الاجتماع، كان لا بد من توجيه رسالة واضحة إلى من يتربعون على كراسي القرار في هذه المدينة. أولئك الذين كشفت صورهم وضحكاتهم في كرونوبل حجم الهوة بينهم وبين واقع الساكنة. سافروا من المال العام، وتجولوا باسم التنمية والتعاون، بينما لا يزال المواطن البسيط ينتظر أبسط الحقوق، ولا تزال المدينة والإقليم يرزحان تحت وطأة التهميش والإهمال.
نتساءل اليوم، كما يتساءل معنا كل غيور: ماذا جنت المدينة من هذه السفريات؟ وما الذي عاد بالنفع على الإقليم من وفود اعتادت التقاط الصور أكثر مما اعتادت صناعة الحلول؟ مسؤولون لا تتحرك غيرتهم إلا حين يتعلق الأمر بمصالحهم الخاصة، أما المصلحة العامة فتُركن جانبًا وتُضرب عرض الحائط،
“فكرونوبل شطحتوا،… و فتيزنيت على الناس ضحكتوا.”
أما رسالتنا الأخيرة فهي إلى ساكنة الإقليم، التي ما زال جزء منها لم يتحرر من ثوب السذاجة، و يفضل ان يجعل من نفسه اعمى, امام الحقيقة الثابتة ان الحق يأخذ و لا يعطى.
مستمرون في الطريق، أوفياء للفكرة، مؤمنون بأن التغيير يبدأ بالوعي، وأن المستقبل يصنعه أصحاب المواقف لا أصحاب المصالح.