06/09/2026
🌿 شارع المنتزه بتمنار: نحو أول شارع إيكولوجي صديق للبيئة في قلب البلدة.
بعد طرح مقترح تهيئة «شارع ابن سينا» بالقرب من مستشفى القرب بتمنار، باعتباره محوراً صحياً وخدماتياً واقتصادياً يمكن أن يساهم في إعادة توزيع النشاط داخل المدينة، يأتي اليوم مقترح آخر ضمن الرؤية نفسها التي تتبناها منصة Think Tank Tamanar لإعادة التفكير في الفضاءات الموجودة أصلاً، وتحويلها إلى عناصر فاعلة في التنمية الحضرية وتحسين جودة الحياة.
يتعلق الأمر بـ«شارع المنتزه»، الواقع في قلب مركز تمنار، خلف مبنى الجماعة الترابية وبمحاذاة منتزه أطلس، والذي يمتد من نقطة البداية عند «لوحة تانونجا»، مروراً بمحاذاة المرآب البلدي والسوق الأسبوعي، وصولاً إلى نقطة النهاية بالقرب من صيدلية أركان، وفق المسار الموضح في الصور المرفقة.
قد يبدو هذا الشارع اليوم مجرد محور ثانوي بعيد نسبياً عن شارع محمد الخامس، إلا أن موقعه الجغرافي يمنحه مؤهلات خاصة. فهو من جهة قريب من قلب النشاط الإداري والتجاري للمدينة، ومن جهة أخرى ينفتح على المجال الطبيعي المحاذي لمنتزه أطلس والوادي. وهذه الوضعية تجعل منه فرصة مناسبة لإعادة التفكير في وظيفته، ليس باعتباره طريقاً آخر لحركة السيارات، وإنما باعتباره فضاءً حضرياً يمكن أن يربط المدينة بالطبيعة.
ومن هنا تأتي فكرة تحويل «شارع المنتزه» إلى أول شارع إيكولوجي في تمنار، يقوم تصميمه ووظيفته أساساً على إعطاء الأولوية للمشاة والدراجات الهوائية، مع الحد من حركة السيارات والشاحنات والدراجات النارية داخله، مع الإبقاء، بطبيعة الحال، على الولوج الاستثنائي لمركبات الطوارئ والخدمات والصيانة وفق تصور مروري مدروس يضمن السلامة والاستمرارية.
الفكرة لا تتمثل فقط في منع المركبات، وإنما في إعادة تعريف وظيفة الشارع بالكامل. فعندما يصبح المشاة والدراجات في مقدمة مستخدميه، يمكن تصميم فضائه بطريقة أكثر ملاءمة للإنسان، من خلال توفير أرصفة ومسارات آمنة، وتخصيص مجال واضح للدراجات، وإضافة أماكن للجلوس والاستراحة، وتحسين الإنارة، وتوفير التشوير المناسب، بما يجعل التنقل داخله أكثر راحة وأماناً، خصوصاً للأطفال وكبار السن والعائلات.
وتزداد أهمية المشروع بسبب موقع الشارع بمحاذاة «منتزه أطلس»، الذي يمكن أن يشكل إحدى أهم الرئات الخضراء داخل تمنار. فبدلاً من أن ينتهي دور المنتزه عند حدوده الحالية، يمكن أن يصبح شارع المنتزه امتداداً طبيعياً له، بحيث تتكامل المساحات الخضراء مع مسارات المشي والدراجات والفضاءات الرياضية، وتتشكل تدريجياً منظومة حضرية تجمع بين الترفيه والرياضة والطبيعة والحياة اليومية.
ويمكن أن يبدأ هذا التحول من خلال إعادة تهيئة جنبات الشارع وغرس أشجار مناسبة للبيئة والمناخ المحلي، مع إعطاء الأولوية للأنواع المقاومة للجفاف والتي لا تتطلب كميات كبيرة من المياه. فالهدف من التشجير ليس فقط تحسين المنظر العام، وإنما أيضاً توفير الظل، والتقليل من تأثير الحرارة، وتحسين جودة الهواء، والحد من الغبار، وخلق بيئة أكثر راحة للمشاة.
أما الجهة المطلة على طول الوادي، فيمكن أن تتحول مستقبلاً إلى فضاء رياضي مفتوح ومتنفس لسكان تمنار. ويمكن، بعد دراسة الموقع وإمكاناته، تثبيت مجموعة من التجهيزات الرياضية البسيطة مثل القضبان الثابتة (Barres fixes)، ودراجات اللياقة البدنية، وأجهزة تمارين القوة والحركة والمرونة، إلى جانب مسار مناسب للمشي والجري الخفيف. وبهذا يصبح الشارع فضاءً يمكن فيه ممارسة الرياضة في الهواء الطلق دون الحاجة إلى الولوج إلى قاعة رياضية.
كما يمكن توفير مقاعد موزعة بعناية على طول المسار، خصوصاً في النقاط التي توفر إطلالات على الوادي أو المنتزه، مع اعتماد تجهيزات حضرية بسيطة ومنسجمة مع الطابع الطبيعي للمكان. ويمكن أن تستلهم هذه العناصر تصميمها من البيئة المحلية ومن رموز المنطقة، بما في ذلك شجرة الأركان والمواد والألوان المستوحاة من الطبيعة.
وحتى الإنارة يمكن أن تكون جزءاً من الرؤية الإيكولوجية للمشروع، من خلال اعتماد تجهيزات اقتصادية في استهلاك الطاقة، مع إمكانية دراسة استخدام الإنارة الشمسية في بعض المواقع. كما يمكن التفكير في حلول مستدامة لتدبير مياه سقي النباتات، واختيار تشجير لا يفرض أعباء كبيرة على موارد المياه، حتى لا تتحول الرغبة في خلق فضاء أخضر إلى عبء بيئي مستقبلي.
أما الدراجات الهوائية، فيمكن أن تصبح إحدى العلامات المميزة للشارع. فإلى جانب تخصيص مسار لها، يمكن توفير أماكن بسيطة لإيقافها، وتشوير خاص بها، وربطها مستقبلاً بمسارات أخرى داخل تمنار، بما يساهم تدريجياً في تشجيع ثقافة التنقل النظيف والصحي، خصوصاً بين فئة الشباب والأطفال.
وجود المرآب البلدي والسوق الأسبوعي بمحاذاة هذا المحور يفرض بدوره معالجة دقيقة لحركة المركبات، خصوصاً خلال أيام السوق. لذلك فإن تحويل الشارع إلى فضاء إيكولوجي لا يعني تجاهل الوظائف الحالية للمنطقة، وإنما إعادة تنظيمها بطريقة تسمح بالتعايش بين النشاط الاقتصادي والخدماتي من جهة، والوظيفة الإيكولوجية والترفيهية للشارع من جهة أخرى. ويمكن مستقبلاً دراسة حلول خاصة لأيام السوق، بما يضمن وصول الخدمات وتنظيم عمليات التزويد دون أن تتحول المنطقة إلى فضاء للوقوف العشوائي والازدحام.
ويمكن كذلك أن يشكل المشروع فرصة لإعادة تنظيم المحيط العمراني للشارع، من خلال تحسين الواجهات، وتوحيد بعض عناصر التشوير والإنارة، وتنظيم النفايات، وإضافة حاويات ملائمة، وتحسين النظافة، وإعادة النظر في طريقة استغلال الفضاءات المحاذية له. فنجاح الشارع الإيكولوجي لا يتوقف على الشارع نفسه، وإنما يرتبط أيضاً بجودة المنطقة المحيطة به.
ومن الناحية الحضرية، قد يكون الأثر الأهم للمشروع هو تغيير علاقة سكان تمنار بمنتزه أطلس. فبدلاً من أن يكون المنتزه فضاءً منفصلاً عن الحياة اليومية، يمكن أن يصبح جزءاً من شبكة من المسارات والفضاءات العامة التي تبدأ من قلب البلدة وتصل إلى المجال الطبيعي. وبذلك يمكن أن تتحول المنطقة تدريجياً إلى وجهة يومية للمشي والرياضة والاستراحة واللقاء، وليس مجرد مكان يقصده السكان في مناسبات محددة.
كما أن وجود الشارع داخل مركز تمنار يمنحه ميزة إضافية. فهو لا يحتاج إلى إنشاء حي جديد أو استهلاك مجال عمراني جديد حتى يؤدي هذه الوظيفة، وإنما يعتمد أساساً على إعادة اكتشاف فضاء موجود وإعادة توظيفه. وهذه الفكرة تنسجم مع رؤية تنموية تقوم على تحسين ما هو موجود، ورفع قيمته الوظيفية والبيئية والاجتماعية، قبل التفكير في التوسع العمراني.
ومن هذا المنظور، لا ينبغي النظر إلى «شارع المنتزه» باعتباره مشروعاً لتجميل طريق فحسب، بل باعتباره تجربة يمكن أن تفتح الباب أمام تصور جديد للفضاء العام في تمنار: فضاء يعطي الأولوية للإنسان، ويشجع على المشي والرياضة، ويحافظ على البيئة، ويربط مركز المدينة بالمجال الطبيعي.
وإذا نجح هذا النموذج، فقد يصبح بالإمكان مستقبلاً التفكير في مسارات أخرى للمشاة والدراجات تربط بين مختلف الأحياء والمرافق، لتتشكل تدريجياً شبكة حضرية أكثر ترابطاً وأماناً واستدامة. وعندها لن يكون «شارع المنتزه» مجرد مشروع منفرد، بل نقطة بداية لرؤية أوسع نحو تمنار أكثر خضرة، وأكثر قابلية للمشي، وأكثر اهتماماً بجودة الحياة.
وتأتي أهمية هذا المقترح أيضاً ضمن رؤية أوسع لمنصة Think Tank Tamanar، التي تسعى إلى تصور تمنار من خلال مجموعة من المشاريع المتكاملة، وليس من خلال مشاريع معزولة. فإذا كان «شارع ابن سينا» المقترح بالقرب من مستشفى القرب يمكن أن يشكل قطباً صحياً وخدماتياً واقتصادياً جديداً، فإن «شارع المنتزه» يمكن أن يشكل قطباً إيكولوجياً ورياضياً وترفيهياً، مستفيداً من قربه من منتزه أطلس وموقعه داخل مركز المدينة.
وبين المشروعين تتشكل فكرة أوسع: إعادة توزيع الوظائف داخل تمنار، واستثمار مؤهلات كل منطقة بما يناسب موقعها، بدلاً من تركيز أغلب الأنشطة في محور واحد.
قد يبدو مشروع شارع المنتزه بسيطاً في بدايته، لكنه يحمل إمكانية إحداث تغيير حقيقي في طريقة استعمال الفضاء العام داخل المدينة. فالمطلوب ليس فقط شارعاً جميلاً، وإنما شارعاً حياً يستعمله الناس يومياً، يمشون فيه، يمارسون الرياضة، يستعملون الدراجات، يجلسون فيه، ويستمتعون بالطبيعة.
إن تحويل هذا المحور إلى شارع إيكولوجي يمكن أن يكون خطوة عملية نحو جعل منتزه أطلس أكثر اندماجاً مع النسيج الحضري، وتحويل محيطه إلى متنفس حقيقي لسكان تمنار، وفي الوقت نفسه تقديم نموذج قابل للتطوير والتكرار في أماكن أخرى من المدينة.
تمنار لا تحتاج دائماً إلى مساحات جديدة حتى تتطور؛ أحياناً تحتاج فقط إلى أن نعيد النظر في المساحات التي نملكها بالفعل.
فهل ترون أن «شارع المنتزه» هو المكان المناسب ليكون أول شارع إيكولوجي في تمنار، يعطي الأولوية للمشاة والدراجات الهوائية، ويشكل امتداداً طبيعياً لمنتزه أطلس؟
وما الأفكار أو التجهيزات التي تقترحون إضافتها إلى المشروع حتى يصبح هذا الشارع متنفساً حقيقياً ومقصداً رياضياً وترفيهياً لسكان تمنار؟
#تمنار #المشاة