05/08/2026
أزول،
التراس إيمازيغن تنعى بكل حزن وأسى أبناء وطننا الذين قضوا ضحايا للهجرة غير النظامية أثناء محاولتهم العبور إلى الضفة الأخرى. وتتقدم المجموعة بخالص التعازي إلى أسرهم وذويهم، في مأساة تعكس عمق الأزمة التي يعيشها جزء من شباب هذا الوطن، وما آلت إليه أوضاعهم من فقدان للأمل في مستقبل كريم داخل بلدهم.
وإذ نمنح هذا الواقع المؤلم ما يستحقه من وقفة وتأمل، فإننا نؤكد أن الهجرة غير النظامية ليست مخرجا، وأن قوارب الموت لن تصنع المستقبل، بل ستستمر في اقتطاف أرواح شباب كان لها أن تبني هذا الوطن.
بعد «أزمة سبتة» في الأيام القليلة الماضية، تعالت أصوات اليمين الإسباني مطالبة بحماية سبتة وتحرير أوروبا من "غزو" المهاجرين غير الشرعيين. وكعادتها، استغلت هذه الأطراف المأساة لتأجيج المخاوف وحصد المكاسب السياسية، متناسية أن سبتة ومليلة وباقي الجزر المحتلة مدن مغربية، وأن من يتحدث عن احترام الحدود والقانون الدولي يتجاهل هذا الاحتلال حين لا يخدم مصالحه.
إسبانيا، وطن الأعراق اللاتينية الهسبانية، والتي لم تسلم يوما من العنصرية الأوروبية، حيث نعتت بأنها تنتمي إلى إفريقيا، وأن أوروبا تنتهي عند نهاية جبال البرينيه بين فرنسا وإسبانيا، أصبح سكّانها اليوم يتملّصون من قربهم الثقافي لقارّتنا ويصدّرون العنصرية التّي مورست عليهم، وهم الذين لم تتّسع لهم صدور الأوروبيين يوما.
عودة إلى سبتة ومليلية، مدينتين تقعان على الساحل المغربي، محتلتين من قبل إسبانيا التي لم يدعها كبرياؤها، بعد توالي النكسات والهزائم العسكرية التاريخية على يد الممالك المغربية، تتخلّى عن المدينتين، واختارت الاحتفاظ بهما، ضاربة الأعراف الجغرافية عرض الحائط، ومكرّسة جشعها وأطماعها في وطننا.فالأرض لن تغيّر انتماءها بمجرّد إنزال عسكري أو سيطرة ميدانية، فطبيعتها تجعلها مرتبطة بسكّانها وثقافتها ومناخها. سبتة، منذ الأزل، كانت أرضا مغربية بشمال إفريقيا، وستبقى كذلك حتّى يتمّ استرجاعها من قبل أبنائها الأصليين.
فالإسبان جعلوا السياج الذي يفصل سبتة عن محيطها الجغرافي حاجزا فصل ذاكرتهم عن التاريخ. ففي القريب، ليس بالبعيد جدّا، وبالضبط معركة أنوال التاريخية، تعرّض الجيش الإسباني لهزيمة كارثية أمام المقاومة الريفية بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، والذي جعل المؤسسة الملكية الإسبانية للتاريخ تقرّ بأن الكارثة أدّت إلى تدمير القوات الإسبانية في منطقة مليلية، وأن محمد بن عبد الكريم الخطابي تمكّن من السيطرة على الريف ومحاصرة مليلية ووضعها في وضع بالغ الخطورة.واقعة جعلت العالم يؤمن بأن الشهامة والشجاعة بإمكانهما التفوّق على العتاد، وهي التي لم نلمسها ولن نلمسها يوما في جينات الإسبان المحتلّين.
وأخيرًا، يؤسفنا كمغاربة غيورين على كلّ شبر من تراب هذا الوطن، المسار الذي آل إليه هذا النزاع الجغرافي، بين تراخٍ من جهة دولتنا، وتناقض ونفاق من الجهة الإسبانية التي تصرّ على جعل سبتة ومليلية أراضي إسبانية، بين آخر مطالبة لبلادنا سنة 2007 بالسيادة على الإقليمين وفق القوانين البحرية ، وبين آخر تصريح لرئيس الحكومة الإسبانية سنة 2022 الذي اعتبر النزاع محسوما، وفي الوقت نفسه يسعى في كلّ فرصة لاستراق تعاون بحري للاستفادة من ثروات المغرب تارة، ومن تعاون أمني ضدّ الهجرة تارة أخرى.
العداء لأعداء الوطن.
عاشت التراس إيمازيغن حرّة مستقلّة