UAR SALÉ

UAR SALÉ UAR SALÉ, toujours fidèles .

عِقدٌ وَ ثمانيةُ سنينَ انصرمت من دهر هذا المسار ، وَ ما انصرامُ الدَّهر عِند أهل العهدِ إلاَّ زيادةٌ في رسوخ الأثر ، وَ ...
19/09/2026

عِقدٌ وَ ثمانيةُ سنينَ انصرمت من دهر هذا المسار ، وَ ما انصرامُ الدَّهر عِند أهل العهدِ إلاَّ زيادةٌ في رسوخ الأثر ، وَ لا تقادمُ السنين إلا امتحانٌ لِما استقرَّ في النُّفوسِ من ولاءٍ وَ وفاء.
ثمانيةَ عشر حولاً تعاقبت فيها الأعقاب وَ تداولت فيها الأيدي أمانةً ابتدأها نَفرٌ من الرِّجال يومَ كانت الخطوة الأولىٰ أشبَه ببذرةٍ تُلقىٰ في تُربة الأيام ، فاستمسكوا بها وَ شدُّوا أزرها ، وَ أقاموا لها مِن العزمِ عِماداً وَ من الوفاء سِياجاً ، فكان حقاً علينا وَ نحن نقِف علىٰ عَتبة هذه الذكرىٰ ، أن نردُّ إلىٰ أهل البدءِ بعضَ ما لهُم علينا من فضل ، وَ أن نَذكرهم ذكرَ من لا ينسىٰ صنيع الأوائِل ، وَ أن نرفعَ لهم من صميم الاعتراف عَربوناً يليقُ بمن وضعوا الحجر الأول ، إذ لا يُعرَف قدر البنيان إلا إذا عُرِف فضل من وضع أساسَهُ.

إنَّ لهذِه الذكرىٰ أرضاً لا يستقيم الحديث عنها إلاَّ بذِكرها ، وَ مهداً لا تُفهم الحكاية من غير الوقوف عند عتباته: سَــلاٰ ، المدينة التي عركتها القرون فلم تزدد إلا عراقة وَ حفظت في أسوارها وَ أزقَّتِها شيئاً من أنفاسِ من عبَروا بِها ، ثم سلَّمت ذاكرتَها جيلاً إلىٰ جيل. فيها تعاقبت الوجوه وَ تبدَّلتِ الأعمار وَ ظلَّ في الصدر من الفكرة ما لم تبدِّدهُ السُنون ، فَكان حملُ اسمِها ضرباً من المسؤولية ، حتىٰ غدا المقصِد واضحاً لا يعتريه التواء: خِدمةُ الـزَّعيـم وَ تشريف المدينة ، خدمةٌ تُقاس بالفعل لا بالدعوىٰ وَ تشريفٌ يكون بما يُترك من أثرٍ حسَن في ذاكرة الأرض وَ أهلها.

وَ من رحِم هذا المعنىٰ خرج العمل ، لا في صورة احتفالٍ ينقضي بانقضاء ليلتِه ، وَ لا في هيئة مَشهدٍ عابرٍ تتناقلُه الأبصار ثم تُطويه الأيام ، وَ إنما جاءَ كأنَّه صفحةٌ اقتُطِعت من سِفر الزمن وَ أُعيد وَصلُها بما قبلها وَ ما بعدها ، فالتقَت في لحظةٍ واحدة صورةُ الأمس بصورة اليوم ، وَ تصافحت يدُ البدايات مع يدِ الإستمرار ، حتىٰ بدا التاريخ كأنَّه قَد استدار علىٰ نفسِه ، فعاد إلىٰ الموضِع الذي خرج مِنه أول مرة.
وَ ما زُيِّنت به سماء المدينة لم يكن زينةً للعين وحدها ، بَل استدعاءً لذاكرةٍ بعيدة ، وَ إيقاظاً لصورٍ ظنَّها الزمن قد توارت ، فإذا بها تنهض من رماد السنين وَ تجلِس إلىٰ جِوار حاضِرها.
فَمِن سَلا السُّفلىٰ إلىٰ سَلاٰ الجديدة لم يكُن الإحتفال وحدهُ غايَةَ هذا العمل بَل أخد صورة أخرىٰ مادية مَعنوية ، إذ إنَّ ما يجمع القلوب إذا صدق لا يظهَر في مواسِم الفرح فحسب ، بَل يُعرَف مَعدنُه حين تنزلُ النَّازلة. فَحين قضىٰ الله بوفاة والِدة أَحد الإخوة ، انكشَف مِن معنىٰ العائلة ، فَلم تقِف الرابِطة عندَ حدِّ اجتماعٍ علىٰ فِكرة ، وَ لم يكُن الإنتماء المُشترك آخر حدودَ الأخوَّة ، بَل جاوزها إلىٰ مقامٍ أرفَع: أن يجِد الأَخُ أخاهُ حينَ تَضيق بِه الدنيا ، وَ أن يحمِل عَنه شيئاً من ثِقل المصابِ حين يعجزُ هو عن حملِه. فَغدت مِنطقة القَـريـة يومَها شاهدةً علىٰ رابطةٍ لم تعُد تُقاس بحدود الانتماء ، بَل بِمقدارِ ما فيها من نجدةٍ وَ مُؤازرةٍ وَ صِدق ، أخوَّةٌ لا تُكتب في البيانات ، وَ إنما تُعرف ساعةَ المِحن حيث تَسقط كل الزوائِد وَ لا يبقىٰ إلاَّ جوهرِ الرجال ، و مِنهُ نجدِّد دعوات الرحمة لأُمِّ أخينا "سيف الدين".

ثُمَّ جاء الأعضاء النشيطون ليضعوا في سجلِّ هذه الذكرىٰ علامةً أخرى ، فخطُّوا الرقم 18 بالأحمر ، مُتوهجاً في حضرة معلمةٍ تاريخيةٍ (بـاب مريسة) ما برِحت واقفةً في وجه عوادي الزمن ، فكان المشهد أبلغَ من أن يكون رقماً مكتوباً ، إذ بدا الأحمر كأنّه نبضٌ حيٌّ في جسد التاريخ ، وَ بدا الحجر الصامد شاهداً علىٰ صمود أبناء سَـلاٰ حين تدلهمّ الخطوب ، وَ يُختبر ما في النفوس من ثبات.

فَفي مثل هذه المواقيت ، لا تستقيم للذاكرة فرحتها حتىٰ تستوفي حقّها من الوفاء ، فكان لا بدّ أن تُفتح للغائبين نافذةٌ من الدعاء ، وَ أن تُستعاد وجوهُ الإخوة الذين سبقونا إلىٰ دار البقاء ، فنقف عند مراقدهم وقفةَ من يقرأ في الصمت سيرةَ الراحلين ، وَ نستودع ثرىٰ قبورهم ما عجزت الألسن عن حمله من وفاء ، سائلين الله أن يفيض عليهم من رحمته ما يليق بسعة كرمه، وأن يجعل مثواهم أمناً وسلاماً ونوراً ، إذ ليس الغياب عند من حفظ العهد محواً للأثر ، وَ لا الموت إسدالاً لستار الذكر ، وَ إنما هي غيبة الأجساد وَ بقاء السيرة ، وَ ما بقي الاسم في الصدر بقي صاحبه حاضراً في مقام الدعاء
وَ هكذا اجتمعت في هذه الذكرىٰ وجوهٌ شتىٰ لمعنىٰ واحد: ذكرىٰ الأوائل ، وَ دعاء الراحلين ، وَ وفاء المكان وَ مؤازرة الأخ ، وَ استمرار العهد فكان الاحتفال ذاكرةً تمشي علىٰ الأرض ، وَ كان العمل تحيةً للماضي لا انقطاعاً عن الحاضر ، ووعداً للمستقبل لا قطيعةً مع ما سبقه.

ثمانية وَ عِقد ، وَ ما كان عدُّ السنين هو المقصود ، وَ إنما المقصود ما أودعته السنين فينا من أثر ، وَ ما تركه الأوائِل في أيدي الأعقاب من أمانة ، وَ ما حفظه الراحلون في الذاكرة من أسماءٍ لا تُمحى ، وَ ما منحته سَـلاٰ لأبنائِها من أرضٍ تحمل التاريخ كما تحمل الأسوار آثار العابرين. فإن كان للزمن سيفٌ يقطع الأعمار ، فإن للوفاء سيفاً أمضىٰ: يحفِظ العهد من النسيان ، وَ يصل أول المسار بآخره وَ يجعل ما بدأه قومٌ بالأمس أمانةً في أعناق قومٍ من بعدهم. وَ من ثمَّ ، فهذه ليست خاتمةَ بَل شاهدٌ آخر علىٰ أنَّ الطريق إذا سُقي بالوفاء لا يذبل ، وَ أنّ الإرث إذا حملته الأعقاب بحقّه لا يضيع ، وَ أنّ خدمة الزعيم وتشريف المدينة ليسا شعاراً فقط بل عهدٌ يُحمل وَ أثرٌ يُترك ، وَ اسمٌ يُصان.


07/09/2026



نقِف إجلالاً لمسيرةٍ كُتبَت بمِدادِ العطاء وَ توشَّحت بالوَلاء ، وَ تسامَت بالتَّفاني.ثمانيةَ عشرَ عامًا وَهم يجسِّدون ص...
20/01/2026

نقِف إجلالاً لمسيرةٍ كُتبَت بمِدادِ العطاء وَ توشَّحت بالوَلاء ، وَ تسامَت بالتَّفاني.
ثمانيةَ عشرَ عامًا وَهم يجسِّدون صِدق الإنتماء وَ يغرِسون في دروبِ الكيان قيمَ الثَّبات وَ المسؤولية ، يبنون وَ لا يلتفتون فـيُخلِصون دون ضجيج.
إنها ذِكرىٰ يُعاد فيها تعريف الفجر ، فليس الفجر نوراً يطلع فحسب بَل وعيٌ يتشكَّل وَ مسارٌ يُرسَّخ وَ عهدٌ يتجدَّد علىٰ الإستمرار.
فَطوبىٰ لأبناء الجنوب بما أسَّسوه مِن عمقٍ لا تُزعزِعه العواصف ، وَ بما شيَّدوه مِن مسيرةٍ لا تُقاس بِـبريق اللَّحظة بَل بامتدادِ الأثرِ وَ رسوخِ المعنىٰ ، فَستظل هذه الذكرىٰ علامةً مُضيئة في وجدان الكيان تشهَد أنَّ العطاء الصادق إذا اقترَن بالولاء الراسخ ، أنجَب تفانياً يخلَّد وَ مساراً مُستمِر لا مُنقطِع.

25/11/2025

Address

Salé

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when UAR SALÉ posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share