30/09/2026
حكاية خياط شباك مراكب الصيد البحري ⚓🛶
___________________
كنت أجلس كل صباح وبين يدي إبرة خشبية طويلة تسمى "المِخْيَط" وخيط أسود سميك لا يقطعه الملح وأمامي شبكة ضخمة ممزقة عادة بسمك الدلفين الأسود (نكرو)عادت للتو من رحلة صيد ليلية طويلة.
يمر الناس ويرونها مجرد شبكة أما أنا فأرى رزق عشرات العائلات كل عقدة أخيطها هي وعد بعودة قارب سالم وكل غرزة أصلحها هي ضمان بأن لا يفلت السردين الفضي من بين يدي البحارة غدا.
تعلمت من هذه المهنة أبا عن جد فشباك السردين لها عيون صغيرة وضيقة وإن أخطأت في عقدة واحدة ضاع كل تلك الخياطة يجب أن تعد العيون واحدة واحدة وأن تكون يدك ميزانا الشباك التي أخيطها بضمير يبارك فيها الله وتعود مليئة بالخير والتي أغش فيها يمزقها البحر في أول موجة.
تعلمت أن الشرف ليس في الكرسي كثيرون يجلسون في مكاتب مكيفة ويخجلون من قول اسم عملهم أما أنا فأرفع رأسي وأقول أنا خياط شباك السردين بيدي هاتين أطعمت أولادي بالحلال قد تكون ملابسي تفوح منها رائحة البحر والمزرزي ويداي مجروحتان من الخيوط لكن قلبي مطمئن فأنا لا أخيط قماشا أنا أخيط علاقة قديمة بين الإنسان والبحر علاقة عمرها آلاف السنين في الجبهة
هذه المهنة قد تختفي يوما مع الآلات الجديدة كنني سأبقى فخورا أنني كنت من آخر الرجال الذين حاكوا البحر بأيديهم بميناء الجبهة بعد بيع جل مراكب السردين بالشريط الساحلي عامة و الجبهة خاصة..........................
بقلم :