16/08/2026
ما دام في الحمراء نبضٌ يعرف أصله، فثمّة أشياء لا تُستدعى بالكلام، لأن الذاكرة وحدها تعرف موعدها. يكفي أن يمرّ رافعُ اليدين في الوجدان حتى تستقيم أشياء كثيرة من تلقائها، وتكفي الغيرة عليه حتى تعرف الأقدام موضعها دون وصيّ ولا منادٍ. ليس كل ما يجمع الناس يُكتب، فبعض العهود تُحفظ بالحضور، وتُفهم حين تضيق السبل وتبقى النيات وحدها بلا زينة. هناك تُقاس قيمة المرء بما يضيفه لا بما يدّعيه، وبما يصونه لا بما يرويه عن نفسه. وبين باب منصور، شاهد المدينة وذاكرتها، ورافع اليدين، علامة الروح داخل المدرج، يبقى المعنى أكبر من أن يُختزل في وجه، وأبعد من أن تطفئه مرحلة. وما بقيت الحمرة حاضرة في الوجدان، بقي لكل وفيّ موضعه تحت هذا الرمز.