18/06/2026
صفعة برلمانية للقدرة الشرائية .. كيف خسر المغرب فرصة تأمين طاقته في جلسة تشريعية؟
مجلس المستشارين يرفض مقترحي تسقيف المحروقات وتأميم 'لاسامير' .. غياب الأغلبية والمعارضة يثير تساؤلات حول شرعية التمثيل...
في ظل الظروف الراهنة، يبرز تساؤل ملح حول دور مجلس المستشارين في حماية مصالح المواطنين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسائل حيوية مثل تسقيف أسعار المحروقات وإعادة هيكلة شركة "لاسامير". فما شهدته الجلسة الأخيرة من تصويت ضد هذه المقترحات، في وقت يعاني فيه المواطنون من وطأة ارتفاع الأسعار وتتزايد فيه الضغوط على القدرة الشرائية، تطرح إشكاليات مؤسسية عميقة حول فعالية التمثيل البرلماني ومدى تجاوب المؤسسة التشريعية مع الأولويات الوطنية الكبرى، خاصة في ملف يرتبط مباشرة بالأمن الطاقي للمملكة.
يتألف مجلس المستشارين من 120 عضواً، موزعين بين أغلبية تضم 70 مستشاراً ومعارضة تضم 40، إضافة إلى 10 مستقلين ونقابيين. في الجلسة المخصصة لمناقشة مقترحات تسقيف الأسعار وتأميم المصفاة، سجل التصويت حضوراً محدوداً من جانب الأغلبية، حيث صوت 29 مستشاراً ضد المقترحات بينما غاب 41، فيما حضر من المعارضة 10 مستشارين فقط صوتوا جميعهم لصالح القرار، بينما غاب 30. وهذا المشهد، الذي كان يمكن أن يختلف تماماً لو حضرت المعارضة بكامل قوتها (إذ كان بإمكانها تمرير القرار بأغلبية 40 صوتاً مقابل 29)، تبرز إشكالية تنظيمية كبرى تتعلق بنسب الحضور ومدى انعكاسها على شرعية القرارات الصادرة عن المجلس، خاصة حين يتعلق الأمر بقضايا استراتيجية لا تحتمل التأجيل أو التجزيء.
إن ملف "لاسامير" ليس مجرد قضية اقتصادية عابرة، بل هو رافعة أساسية لسيادة المملكة الطاقية، في وقت يستورد فيه المغرب ما بين 10 و11 مليون طن من المحروقات سنوياً، وتشكل إعادة تشغيل المصفاة خطوة محورية لتأمين الاحتياجات الوطنية، وخلق تنافسية حقيقية في السوق قادرة على خفض الأسعار وتوفير آلاف فرص الشغل. غير أن هذه الأبعاد الاستراتيجية، رغم وضوحها، لا تبدو حاضرة بالقوة الكافية في سلوك بعض المستشارين، سواء من خلال الغياب أو التصويت ضد المقترحات، مما يثير تساؤلات مشروعة حول مدى إدراك المؤسسة التشريعية لحجم التحديات الراهنة، ومدى التزامها بتمثيل المصالح العليا للشعب بدلاً من الانشغال بحسابات سياسية أو تنظيمية ضيقة.
في هذا السياق، فإن الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية، التي تضع نصب عينيها احترام الأطر الدستورية والقانونية وتعزيز الحكامة المؤسسية، تعتبر أن هذه الجلسة تشكل مؤشراً دقيقاً على ضرورة مراجعة آليات ضمان الحضور والفاعلية في التصويت على القضايا الكبرى، وإعادة النظر في النصاب القانوني المطلوب لاتخاذ قرارات مصيرية تمس السيادة الوطنية وأمن المواطن. فالدستور المغربي والقوانين التنظيمية وفرتا آليات للمراقبة والمحاسبة، لكن تفعيلها الجاد يظل رهناً بإرادة سياسية جماعية تضع المصلحة الوطنية في صدارة الأولويات، وتعمل على ترسيخ ثقافة المسؤولية والمشاركة الفاعلة في صنع القرار، بدلاً من ترك هذه الملفات رهينة للحضور العشوائي أو الغياب غير المبرر.
إن معالجة ملف المحروقات، بما له من انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى التوازنات الماكرواقتصادية، يتطلب مقاربة تشاركية لا تقتصر على الفرق البرلمانية وحدها، بل تمتد إلى الخبراء والمجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين، لضمان اتخاذ قرارات مستنيرة تستند إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى. كما أن إشكالية الحضور والتصويت التي كشفت عنها هذه الجلسة لا ينبغي أن تمر دون وقفة جادة، بل يجب أن تشكل دافعاً لتعزيز الانضباط البرلماني، وتفعيل آليات المساءلة الداخلية، وإلزامية التصويت الإلكتروني لتسجيل المواقف بشكل دقيق وشفاف، بما يكفل تمثيلية حقيقية للإرادة الشعبية ويعيد الثقة في المؤسسة التشريعية.
من هذا المنطلق، فإن الهيئة الوطنية، انطلاقاً من دورها الرقابي والاستشاري، تدعو جميع الفرق البرلمانية إلى اعتبار هذه المحطة فرصة لتقييم الأداء وتجاوز السلبيات، والتركيز على ما يخدم الصالح العام بعيداً عن أي تجاذبات أو حسابات ضيقة. كما نشدد على أهمية إشراك المواطنين في النقاش العمومي حول هذه الملفات، عبر تعزيز قنوات التواصل بين البرلمان والمجتمع المدني، وتوفير المعلومات الكافية حول مبررات القرارات التي تتخذ، بما يسهم في بناء ثقة متجددة بين المؤسسات والمواطنين، وهي الثقة التي تشكل الركيزة الأساسية لأي بناء ديمقراطي متين، ولضمان أن تكون كل جلسة تشريعية تعبيراً حقيقياً عن إرادة الشعب، لا مجرد تسجيل حضور أو غياب.
ابراهيم الشاهد
نائب الرئيس
الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب
منسق جهة سوس ماسة
fans
Brahim Echahid
Brahim Echahid
المجلس الوطني لحقوق الإنسان
الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان
صوت الصراحة على الصفحةالرسمية للحقوقي ابراهيم الشاهد
الصفحة الرسمية للحقوقي إبراهيم الشاهد
المنظمة المغربية لحماية البيئة و المواطنة لأكادير إداوتنان جهة سوس ماسة
فدرالية أزيار إداوتنان
منتدى التنمية القروية و المحافظة على البيئة والمواطنة لإدوتنان FDRPEC
أزيار تحت المجهر - لاسماحة مع الفساد
مرصد الشأن المحلي بالجماعة الترابية لأزيار
ً_و29_معارضاً_أين_تمثيلية_الشعب ً_سياسياً ً_حاضراً_لا_غائباً