18/02/2026
في آخر يومٍ من شهر شعبان، يقف القلب على عتبة زمنٍ مختلف.
هو ليس يومًا عاديًا في تقويم الأيام، بل مساحةٌ شفافة بين ما كان وما سيكون، بين الاعتياد والاستعداد، بين الغفلة والانتباه. إنه اليوم الذي يسلّم فيه شعبان أمانته لرمضان، كما يسلّم المسافر رسالته لمن بعده.
في هذا اليوم، تهدأ الروح قليلًا، كأنها تراجع دفاترها الداخلية.
نسأل أنفسنا:
ماذا بقي فينا من تعب العام؟ وماذا نريد أن نُسلم إلى الله ونحن ندخل شهر الرحمة؟
آخر يوم في شعبان ليس ختامًا ، بل هو تطهيرٌ لطيف، وفرصة أخيرة لنغسل ما علق بالقلوب من ضيق، وأن نُطفئ ما اشتعل من خصام، وأن نعتذر عمّا قصّرنا فيه في حق الله وحق الناس.
هو يوم الصفح قبل الصيام، ويوم المصالحة قبل القيام.
نغلق فيه أبواب الشحناء، ونفتح نوافذ الدعاء.
نستودع الله أحزاننا الصغيرة، ونرفع إليه رجاءً كبيرًا أن يجعل رمضان ميلادًا جديدًا لقلوبنا.
ما أجمل أن نستقبل الغد بقلوبٍ خفيفة، بلا ضغينة، بلا حسابات مؤجلة.
أن نبيت الليلة وفي صدورنا سلامٌ للناس جميعًا، القريب منهم والبعيد.
أن ندعو لمن نحب، ولمن لا نعرف، ولمن اختلفنا معهم، ولمن افترقوا عنّا في الطرق.
فالخير حين يُطلب للجميع يعود مضاعفًا إلى صاحبه.
غدًا، تشرق شمس رمضان، شهر البركة والسكينة.
شهر تُفتح فيه أبواب السماء، وتلين فيه القلوب، ويقترب فيه الإنسان من إنسانيته.
نسأل الله أن يبلّغنا رمضان بلوغ الشاكرين، وأن يجعل صيامنا صيام صدقٍ لا عادة، وقيامنا قيام حضورٍ لا مجرّد حركة، وأن يكتب لنا فيه نصيبًا من الرحمة يغمر أعمارنا كلّها.
في هذا اليوم الأخير من شعبان،
أتمنى لكل إنسانٍ على وجه الأرض خيرًا لا ينقطع، وسلامًا يملأ بيته، ورزقًا طيبًا مباركًا، وصحةً في الجسد، وطمأنينةً في القلب، وأملاً يتجدّد كلما ظنّ أن الطريق قد ضاق.
اللهم اجعل رمضان بداية شفاءٍ لكل متعب، وبداية فرحٍ لكل حزين،
وبداية نورٍ لكل قلبٍ أرهقته العتمة.
اللهم بارك لنا في ما تبقّى من أعمارنا، وبارك لنا في رمضان، وبارك لنا في بعضنا بعضًا.
وكل عامٍ وأنتم أقرب إلى الله، وأقرب إلى الخير، وأقرب إلى أنفسكم الجميلة. 🌙