23/04/2026
الفئة المنسية: قصة "حي المهيب" من أحلام الشباب إلى سراب السنين
تعد هذه القضية تجسيداً لمعاناة جيلٍ كامل تلاعبت به الوعود الحكومية والشركات الاستثمارية التابعة للدولة. بدأت القصة في عامي 2009 و2010، عندما أعلن "المجلس الوطني للشباب" عن مبادرة لدعم الشباب عبر مشروع " " السكني، والذي عُرف بمخطط الشباب، ويسمى حالياً "حي المُهيب".
تفاصيل المبادرة والوعود البراقة:
قامت الدولة بشراء 992 هكتاراً من مُلاك #الأراضي، ووُضع لها مخطط سكني اعتُمِد رسمياً من التخطيط العمراني والسجل العقاري. كان الاتفاق أن تُباع القطعة (بمساحة 500 متر) للشباب مقابل 15,000 دينار. والمفارقة هنا أن سعر الهكتار الكامل في ذلك الوقت كان يساوي 15,000 دينار فقط، لكن الشركة بررت رفع السعر بأن الشباب سيتسلمون أراضٍ مجهزة ببنية تحتية متكاملة تشمل: (شبكات #المياه، #الكهرباء، الغاز، وخطوط الإنترنت). ولم يتوقف الوعد عند هذا الحد، بل أُبلغ المتعاقدون بأن عقودهم ستُحال إلى مصرف الادخار للحصول على قروض بناء فور توقيعها.
تضحيات من أجل الوهم:
بسبب ضيق الحال في ذلك الوقت، اضطر الشباب لتقديم تضحيات مؤلمة لتوفير المبلغ؛ فمنهم من باع سيارته، ومنهم من باع ذهب زوجته أو أمه، ومنهم من استدان من الأقارب ليحجز مكاناً في حلم الاستقرار.
تحطيم الطموح والاستحقاق الضائع:
إن ما حدث لم يكن "دعماً" كما رُوّج له، بل كان عملية تحطيم ممنهجة لطموحات #الشباب. فبدلاً من أن تكون الدولة عوناً لهم، وضعتهم في مأزق مالي واجتماعي استنزف مدخراتهم وسنوات عمرهم. إن هذا المبلغ المدفوع منذ 17 عاماً، لو تم استثماره أو تشغيله في ذلك الوقت، لكان اليوم رصيداً مالياً محترماً يؤمّن مستقبل هؤلاء الشباب الذين أصبحوا اليوم "شياباً" وهم ينتظرون سراباً.
الواقع المرير والمطالبة بالتعويض:
اليوم، وبعد مرور قرابة عقدين، لا تزال الأرض مجرد صحراء قاحلة لم تلمسها يد الإعمار، رغم الطفرة العمرانية التي تشهدها "مدينتنا العصية". إننا لا نطالب اليوم بمجرد تسليم الأراضي، بل نطالب بتعويض عادل لكل شاب عن تلك السنوات الضائعة، وعن القيمة المادية والمعنوية التي فُقدت نتيجة هذا التأخير المتعمد والوعود الوهمية.
خاتمة:
إنها قصة جيل دفع ثمن ثقته في ، فهل حان الوقت لإنصاف هذه الفئة المظلومة، واسترجاع حقوقها واستكمال المشروع مع التعويض المجزي عن كل يوم ضاع في هذا الانتظار المرير؟