20/02/2026
من الستاتيك إلى الديناميك " جمعية حقي أورت نموذجًا"
لطَالما شكَلَ قانونُ الحالات الثلاث لأوغست كومت، مادةً نقاشيةً بامتياز، حيثُ يشرحُ الإنتقال من مرحلة لاهوتية إلى مرحلة ميتافيزيقية ثم مرحلة علمية، بأنهُ الإنتقالُ من الستاتيك إلى الديناميك، قبل أن يحصُلَ الستاتيك مجددًا مع المرحلة الجديدة المُشتقرَة.
نظريًا، الصورةُ تحتاجُ إلى تَخيُل وتبصُر، أما تطبيقيًا، فقد وجدناها مع الدكتورة علوم عودة، إبنة بلدة الخُضرْ البقاعية في قضاء بعلبك، حيثُ حولتْ الستاتيك الذي كانَ سائدًا في بلدتها نتيجةَ قبول النساء بحرمانهنَ من الإرث لأنهنَ نساءٌ، إلى ديناميك أشعلتْ فتيلهُ الدكتورة عودة، يومَ رفعت الصوتَ عاليًا بوجه أعز من لديها، بوجه أبيها، رافضةً أن يحصُلَ إخوتها الرجالُ على حصةَ الأسد في الإرث، في حين أنها هي وأخواتها النساءُ، وبالرغم من حملهنَ شهادات عاليةً في العلوم كافة أكثر من الإخوة الرجال، وبالرغم من مساعدة أهاليهنَ في الأعمال الحقلية الزراعية، فقد حاولَ الأهلُ إرضاءَهنَ بفُتات الإرث المادي..
بالتنسيق بين معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية في الفرع الرابع في زحلة، وبين الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع، وبين الملتقى الإستراتيجي للأبحاث والدراسات، وبين جمعية Blossom of joy، استضفنا بالأمس الدكتورة علوم عودة في معهد العلوم الاجتماعية في زحلة، ضُمنَ نَدوة عرضت فيه الدكتورة عودة بعفويَة ووضوح تفاصيلَ ما جرى معها، مما دفعها إلى إنشاء جمعية "حقي أورت" التي حصلتْ على علم وخبر، منذُ أكثر من خمس سنوات، والتي من خلالها استطاعت الدكتورة عُلوم من " دفع النساء إلى رفع الصوت بوجه الظلم" في بلدة الخضر بداية، ثم في البقاع ثانية، ليليهما لبنان بكامله وسوريا والأردن حاليًا، بعد النجاح والقبول الذين حققتهُما مع الكثيرات من المُتعطشات للتعبير عن حرمانهن من الحقوق المشروعة.
افتتحت اللقاءَ مُديرةُ المعهد الدكتورة داليدا البيطار، وقدمهُ رئيسُ الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع الدكتور فداء بوحيدر، وحضرهُ إلى جانب الدكتورة علوم عودة، الدكتور مارون مخول نائب رئيس الملتقى الإستراتيجي للأبحاث والدراسات، والذي ألقى كلمة عبرَ فيها عن معاناة المرأة تاريخيًا، وصولًا إلى النضال الطويل الذي جاهدت من خلاله النساءُ في القرنين الأخيرين، حتى تَمَكَنَ من حجز أمْكنَتَهُنَ الطبيعيةَ كإمكانيات فاعلات وقادرات مثلهُنَ مثل الرجال، في كل مجالات الحياة العلمية والعملية.
أما الدكتور ناجي علي أيوب المُتخصص في القانون المحلي، فقد كانت لهُ مُداخلةٌ حول التشريع الذي تتبناهُ الطوائفُ في لبنان كافة لدى الديانتين المسيحية والإسلامية، وضحَ من خلالها، نظرة التشريع الطائفي والديني في لبنان إلى المرأة وإلى حقوقها في الإرث، مبينًا بالإضافة إلى التشريع الديني، أن القانون اللبناني يُساوي بين الرجل والمرأة، ويُعطيها ما يُعطي إخوتها الرجال، في حين أن المعتقدات الاجتماعية والتقاليد السائدة بين مختلف طوائف لبنان، هي التي تُشكلُ العنصرَ الأقوى في تطبيق تلك القوانين أو في التَهرُب منها.
حضر اللقاءَ حشدٌ من الزميلات والزملاء والطلاب والطالبات والموظفين والموظفات، وكانت مُداخلاتٌ وأسئلةٌ أغنت الندوةَ، وشجعت الحضورَ كافة على عدم السكوت عن الظلم مهما كانتْ أشكالَهُ، داعيَةٌ إياهُ إلى رفع الصوت دائمًا عندما يكونُ هناك هدرٌ لحقوق الأفراد.
أما الصُوَرُ التي التقطناها من اللقاء فإنها تُعبرُ عن التفاعل الذي ميزَ العرضَ والنقاش....