19/05/2026
ثقلت الدنيا عليه، فهي بصفتها ذات كبد، لكن صاحبنا زاد ثقلها برفع الراية البيضاء للهم والحزن والقلق.
إذ إنه مع قرب الامتحانات وجد نفسه خائفًا من مجهول دون سبب، فلما حادث نفسه وصدقها فصدقته وجد قلقه مما يكون في الامتحانات من ضغط واضطارب لنفس، فكان قلقًا من قلق، وقلقًا على قلق.
إن فترة الامتحانات تحتاج مجاهدةً ومصابرةً، فتجدك ترهق نفسك بمزيد من القلق، الذي في حقيقته إن تبصرت به سوءُ ظنٍّ بالله، وبإفراط التخطيط والتفكير بالنتائج الذي يحمل في جوفه عدمُ ثقةٍ في قدرة الله على تدبير الأمر، وبجهالةٍ بالله؛ إذ إنه متكفل بك، أرحم بك منك، يريد لك الخير والفلاح أكثر مما تريده أنت لنفسك، وحب الله لنفسك يفوق بمراحل حبك أنت لها. وحتى وإن أخطأت وظلمت نفسك، فارحم نفسك، فإن من صفات البشر الظلم، وإن اجتهدوا في اجتنابه فلا بد لأقدامهم من زلل، وصفة الله اللطف والعفو، وإن عظم الذنب.
اعلم أنك إن ضيعت نفسك فإن الله لا يضيعك أبدًا، وروحك لا تهون عنده وإن هانت عليك، فلا تكثر من قول لو، واصرف عنك الاسف المثبط، والزم الاستدراك. واعلم أن ما تصنعه في نفسك هذا لهو أيضًا ظلمٌ لهذه النفس، وأخشى عليك، في تكليف نفسك ما ليس في سعتها، الزهدَ في الأمر.
تعبد الله بمحاولة التزام المحاولة، وبالمحاولة.
#نَفْس