19/06/2026
الثبات بوردِ السفر في الزمن
إن كثرة شيوع الحرام وكثرة إحاطته بك، وإن لم تكن أنت الواقع فيه، وإنما بيئتك، تجعلك تفقد حساسيتك تجاهه، ثم تقبله، ثم تزل فيه، ثم تغرق في عمقه، وإن لم يكن فأقل الامر أن يصعب على قلبك جهاد الذنب لكثرة شيوعه.
فكيف تصبر؟ وكيف تلتزم طلب الحلال داخلك؟ وكيف تُبقي في نفسك الاستنفار من الحرام؟
إن الأمر يستلزم منك تغيير زمانك، ومصاحبة من غير وجه الأرض، ويكون ذلك بمعايشة قصص القرآن وآياته، ومعايشة زمان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فتجعل لنفسك وردًا من مدارسة ذاك الزمان تلتزم به اشد ما يكون التزامُك في أمر، له وقت ثابت وموعد تلتزم فيه للقاء احبابك لا تعتذر منهم ابداً، فيكون كتفك لكتفهم، وخطاك تتبع خطاهم، وتُعرض عليكم الفتن، فتنظر ما يفعلون فتفعل، مرةً في صعاب يوم الخندق تصطبرون على بلوغ الخوف الحناجر، ومرةً في فتوح مكة تذللون لله وقت عزتكم وعلوكم.
وحين ترى التهاون في حدود الله ومماطلة الالتزام بها، تجد نفسك فجأة بين نساء الأنصار، رؤوسهن كالغربان، يلففن على رؤوسهن قماشًا مقطوعًا؛ لأن أمر الله بالحجاب نزل ليلًا، فقمن لصلاة الفجر، وما كن قد خطن حجابًا لرؤوسهن، فمزقن من قماش منازلهن ووضعنه على رؤوسهن، مندفعات إلى التزام أمر الله، غير مؤجلات، حتى تعجبت منهن أمنا عائشة.
فتتقوى بكل ذلك حين تعود إلى زمانك.