14/07/2025
-معلمتي، كيف لي أن أثبت في ميدان الحفظ دون كلل أو ملل
_ فلتعلمي يا بنيتي أن الغرسة الطيبة تتشبث في تربتها الخصبة، فلا تستطيع رياح اليأس لها سبيلا
_ وما شأني يا معلمتي بالغرسة والتربة؟ أنا طالبة ، والملل يكاد يقتلني، والفتور يحيط بي
_ كما أخبرتك يا ابنتي، أنت غرسة، ولست أي غرسة، أنت غرسة صلبة استطاعت أن تمسك بتربة خصبة مليئة بالحياة ، كتاب الله تربتنا الخصبة ومنها تنتعش حياتنا ، لكن كتاب الله يحتاج لجذورك المتماسكة ، لقوة تحملك على التشبث فيها
_ وكيف لي أن أتمسك بشيء لم أختره بنفسي، وإنما ألزمني به والداي ولا أحب أن يغصبني عليه أحد
_ يا فلذة كبد أبويك، ألم ترقبي دموع أمك وهي تدعو الله سرًا أن تكوني بخير من هذا الزمن المليء بالأشواك والشرور؟؟؟
ألم تلحظي إرهاق والدك وهو يحاول تأمين قوت يومك من عمله الحلال حتى تنشئي قوية البنية وتكوني قوية في مجتمع صعب؟؟؟
_ لا أحد يفهمني، هما يريدان لي أن أنشأ كما يحبان لي لا كما أحب
_ وكيف تريدين أن تنشئي؟؟
_ لا أعلم ، لكنني أنتظر أن يتيحا لي الفرصة لأجرب بنفسي وأقرر
_ وهل ستقوى أمك على مراقبتك تضيعين وأنت تبحثين عن الطريق الذي تحبين؟ .. وليست كل الفرص صالحة أن تجربيها، فبعضها ملغوم بضياعك، فماذا ستفعلين؟
_ لا اريد أن أعصيهما ولا أريد في نفس الوقت أن أُرغَم على ما لم أختره بنفسي
_ يا بنتي ، ومن أخبرك أننا اخترنا كل ما نريد بأنفسنا، إنما هي ألطاف الله بنا أن نكون مع أهل القرآن ، وأما القرآن بعضنا اختاره وبعضنا وجد أن الله من اختاره ليكون ضمنه ، فلم يكن لنا الا أن نحبه فلم نر من هذا الطريق الا نورًا
_ وكيف أفعل يا معلمتي مع القرآن وأنا أرى أن أمي من تريدني حافظة له وليس أنا
_ وهل اختار والداك أن يكونا مع أهل الصلاح أم وجدوا آباءهم على نهج النور فساروا خلفهم؟
_ غالبا أظن أنهم ساروا على نهج أجدادي
_ وهل تظنين أنهم لو لم يكتشفوا أن هذا السبيل هو الطريق الصحيح ، هل كنت تظنين أنهم سينشئونك على نفس نشأتهم لو لم يبصروا في هذا الدرب سعادة؟
_ وما يدريني؟ ولماذا لا أجرب أن أتركه حتى أتأكد بنفسي إن كانت الدروب الاخرى أجمل منه ام الجمال فيه
_ يا بنتي ، تبصري حولك، وانظري كيف وزع الله الأرزاق بين الناس، فجعل هذا عربيا وذاك أعجميا، ثم هذا يرث من أبويه الأمراض، وذاك يرث من أبويه الفقر، ثم اسألي نفسك، عن مهارة أحدهم في حرفة ورثها من أبيه ومهارة شخص آخر اكتسبها بنفسه لكنه لم يكن بمهارة من ورثها من أجداده جيلا عن جيل ، هل كنت تتخيلين أن قوة مهارته وهو يجرب بنفسه ستكون بنفس قوة من يتلقاها من والده بحصيلة خبرة والده وتجاربه؟
هل كنت تتخيلين أن تجربتك بنفسك لأشياء تحبينها بذوقك البسيط ستكون أوعى وأذكى وأكثر إحاطة من رؤية والديك اللذان يبذلان من أجلك الغالي والنفيس لإيصالك إلى هدفك ووجودك وقوتك وقد جربا ورأوا نجارب غيرهم وربما تجاربهم إلى أن وصلوا إلى ما وضعوه نصب عينيك؟ وألزموك فيه
يا ابنتي إنما الأشياء التي نحبها أرزاق منها ما نناله ومنها ما لا ندركه ، فإن لم تفعلي ما تحبين فلا أقل من أن تحبي ما تفعلين ، تكن لك الحياة هناء وستسعدين