Aktobblarabi - اكتب بالعربي

Aktobblarabi - اكتب بالعربي منصة تهدف لإحياء اللغة العربية رقميًا، وتطوير محتواها لتبقى لغة معاصرة تعبّر عن هويتنا الثقافية وتتجاوز الجغرافيا.

    لم تعد اللغة بالنسبة لي مجرّد أداة للتواصل أو وسيلة لتمرير المعنى من نقطة إلى أخرى. مع مرور الوقت، ومع الكتابة، ومع ...
18/12/2025



لم تعد اللغة بالنسبة لي مجرّد أداة للتواصل أو وسيلة لتمرير المعنى من نقطة إلى أخرى.

مع مرور الوقت، ومع الكتابة، ومع الاحتكاك بالسياق العام، بدأت تتشكّل لدي قناعة أعمق بأن اللغة هي مفتاح للوعي قبل أن تكون أداة تعبير، وجسر يصل الإنسان بذاته، وبذاكرته، وبقدرته على الفهم والتأثير في آنٍ واحد.

العربية تحديداً لم تعد خياراً لغوياً في مساري المعرفي، بل أصبحت ضرورة، لأن الاقتراب منها لم يكن يوسّع قدرتي على التعبير فحسب، بل كان يوسّع قدرتي على التفكير نفسه، ويكشف لي الفارق الهائل بين فهم السياق وفهم المعنى.

نحن نعيش اليوم في بيئة لغوية هجينة؛ العامية تسيطر على الخطاب اليومي، بينما تُدفع الفصحى إلى الهامش، كأنها لغة مناسبات أو نصوص رسمية أو خطابات نخبوية.

ومع ذلك، فإن المفارقة اللافتة أن الفصحى، حين تُستخدم بوصفها لغة حيّة غير متكلّفة، لا تُقصي الناس ولا تنفّرهم، بل تستدعي انتباههم.

ليس لأنها صعبة، بل لأنها عميقة.

كثيرون يلتفتون إليها رغم أنهم لا يمارسونها في حياتهم اليومية، لأنهم يشعرون، ولو دون وعي كامل، أن وراءها مستوى مختلفاً من التفكير، وأنها تحمل قدرة أعلى على ترتيب الفكرة وصياغة المعنى بدقّة تُحترم.

هذه التجربة لم تكن شخصية أو معزولة.

في كل مرة أُعيد فيها صياغة فكرة بلغة عربية متماسكة، ذات جذور واضحة وبنية دقيقة، ألاحظ أن الفكرة لا تصل بشكل أوضح فحسب، بل تصل إلى جمهور أوسع مما توقعت.

جمهور لا يتفاعل لأن العربية لغته اليومية، بل لأنه يشعر أن هذه اللغة تستدعي شيئاً أعمق من الاستهلاك السريع للمعنى.

هنا لا تعود اللغة أداة نقل فقط، بل تصبح أداة استدعاء لذاكرة جمعية، وفضاءً مشتركاً للفهم.

حتى اللهجات العربية، على اختلافها، تحمل هذا البعد في داخلها.

نحن نفهم كلمات ورثناها عن آبائنا وأجدادنا بالسياق، لكننا نفقد معناها حين نجرّدها من الجملة أو نحاول استخدامها خارج بيئتها.

من هنا، لا تصبح العودة إلى الفصحى ترفًاً ثقافياً أو حنيناً لغوياً، بل خياراً معرفياً لمن يريد أن يفكّر بعمق، لا أن يكتفي بتكرار ما يُقال.

وفي بلاد المغرب العربي، يظهر هذا المسار بوضوح أكبر.

العزلة التاريخية التي فرضها الاستعمار، والانقطاع الطويل عن المشرق، خلقا مساراً لغوياً مختلفاً، لا لغة مختلفة.

كثير من المفردات المتداولة هناك ذات جذور عربية فصيحة، وبعضها يمتد إلى النص القرآني نفسه، لكن التحولات الصوتية والتاريخية جعلت هذا الأصل غير مرئي للمتكلم المعاصر.

الصعوبة التي نواجهها أحياناً في فهم الخطاب المغاربي ليست مسألة قدرة أو ذكاء، بل نتيجة تراكم لغوي مختلف، وإرث حضاري تأثر بعوامل جغرافية وسياسية ولسانية متشابكة.

ومع ذلك، ما تزال العربية القديمة تسكن هذه اللهجات، حتى وإن لم يكن أهلها مدركين لذلك بشكل مباشر.

كلما اقتربنا من العربية، اقتربنا أكثر من التفكير الدقيق، ومن القدرة على صياغة الجملة والفكرة والمعنى بوضوح لا يلتبس.

وهنا تظهر الإشكالية الأعمق في واقعنا اللغوي اليوم، العربية تُدرَّس، لكنها لا تُتعلَّم.

التدريس فعل مؤقت، درس يتبعه درس وينتهي بامتحان، أما التعلّم فهو أثر، هو ما يترك علامة في الوعي، وما يتحول إلى أداة تفكير لا إلى مادة دراسية عابرة.

نحن نخرّج أجيالاً تعرف القاعدة، لكنها لا تشعر باللغة، تحفظ النص ثم تنساه، وتجتاز الامتحان ثم تتخلّى عن العربية كأنها عبء انتهى دوره.

في التاريخ العربي والإسلامي، لم يكن هذا الالتباس قائماً.

التفريق بين العرب والأعراب لم يكن تمييزاً عرقياً أو اجتماعياً، بل تمييزاً لسانياً.

كان العرب يدركون أن اللغة لا تُكتسب بالشرح وحده، لذلك أرسلوا أبناءهم إلى البادية لا لتعلّم القواعد، بل لاكتساب السليقة، والإيقاع، والصوت، وطريقة تشكّل اللغة في الوعي.

كانوا يفرّقون بالفطرة بين أن تُلقَّن اللغة وأن تُعاش.

الخطر اليوم لا يكمن في اللهجات ولا في اختلاف النطق، بل في فقدان الفروق داخل الفصحى نفسها.

الخلط بين التاء المربوطة والهاء قد يُفهم بوصفه التباساً صوتياً، لكن عدم التمييز بين التاء المربوطة والتاء المفتوحة يتجاوز الخطأ الإملائي ليصل إلى إلغاء وظيفة لغوية كاملة.

التاء المربوطة ليست شكلاً كتابياً، بل علامة صرفية تحمل معنى وبنية ودوراً في التفكير العربي.

حين تُلغى هذه العلامة، لا نفقد حرفاً، بل نفقد قدرة اللغة على التمييز، ونفقد معها دقّة الوعي.

الأمر نفسه ينطبق على الخلط بين الألف المقصورة والياء، أو على تمييع صوت الضاد.

اللغة التي تفقد علاماتها لا تصبح أسهل، بل تصبح أفقر.

العربية التي نزل بها القرآن لم تكن لغة جامدة، بل لغة نظام وفروق ووضوح.

“بلسانٍ عربيٍّ مبين” تعني لساناً يُظهر المعنى ولا يطمسه.

نعم، اللغة تتطور، وتتغير عبر العصور، لكن هناك فرقاً جوهرياً بين تطور يضيف، وتغير يتحول، وتشوه يُلغي.

العربية ليست لحظة واحدة في التاريخ، لكنها أيضاً ليست بلا ذاكرة.

في هذا السياق، يصبح من السهل تفكيك واحدة من أكثر المبررات شيوعاً اليوم، اتهام التقنية بالأخطاء اللغوية.

لوحة المفاتيح لا تفرض أخطاء، ولا تكتب بدلاً عن صاحبها، بل تتعلّم منه وتقترح عليه.

تكرار الخطأ ليس خللاً تقنياً، بل غياب علاقة حقيقية مع اللغة.

احترام اللغة ليس مسألة أدوات، بل مسألة وعي.

ولو تخيلنا شخصاً لا يتعامل مع العربية إطلاقاً، لكنه يقرأ سورة الكهف مرة واحدة كل جمعة، أربع مرات في الشهر، عشرات المرات في السنة، فهل يمكن لهذا التعرض المستمر لنص عربي رفيع أن يتركه عاجزاً تماماً عن التمييز بين التاء المربوطة والتاء المفتوحة، أو بين الألف والياء، أو بين الضاد وغيرها؟

ربما المشكلة ليست في قلة الوسائل، بل في انقطاع الصلة.

لهذا نكتب بالعربية.

لا لأننا نرفض التطور، ولا لأننا نخاصم اللهجات، بل لأننا نرفض أن تتحول اللغة إلى واجب مؤقت بلا أثر.

نكتب بالعربية لأنها ليست مجرد وسيلة، بل طريقة تفكير، ووعي، وهوية.

«اكتب بالعربي» لم تعد حملة ولا شعاراً، بل موقفاً معرفياً، ومحاولة واعية لإعادة وصل ما انقطع بين اللسان والوعي.

بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍعن الوطن حين يُساء تمثيله، وعن الهوية حين تتحوّل إلى أداة إقصاءليس من النُّبل أن يُقال إنك تح...
15/12/2025

بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ

عن الوطن حين يُساء تمثيله، وعن الهوية حين تتحوّل إلى أداة إقصاء

ليس من النُّبل أن يُقال إنك تحبّ الوطن، بينما تمارس عليه شكلاً حديثاً من الوصاية.

أن تحبّه بشرط أن يشبهك، وأن ينطق كما تنطق، وأن يلبس ما تراه لائقاً، وأن يتصرّف وفق الصورة التي ارتحت لها.

في تلك اللحظة تحديداً، يتحوّل الحب إلى سلطة ناعمة،
وتتحوّل الوطنية إلى امتحان سلوك، ويصبح الانتماء مكافأة تُمنَح، لا علاقة تُعاش.

المفارقة أن هذا الخطاب لا يصرخ، بل يبتسم.

لا يرفع سلاحاً، بل معيارياً.

معياراً يبدو بريئاً في ظاهره، لكنه يعمل في العمق كآلية فرز نفسي وثقافي، تُشعر صاحبها بالاطمئنان لأنه “في المكان الصحيح”، وتُشعر الآخر بالارتياب الدائم، كأنه مطالب طوال الوقت بإثبات شيء لم يُطلب يوما ًمن غيره.

هكذا تتكوّن الهوية حين تُدار بالخوف لا بالوعي، وتتحوّل الوطنية إلى طقس دفاعي، لا رابطة أخلاقية.

في لحظات كهذه، لا يكون الخلاف سياسياً بقدر ما يكون سيكولوجياً.

قلق الانتماء هو المحرّك الخفي، ذلك القلق الذي يجعل الفرد يتشبث بالرمز أكثر من المعنى، وبالشكل أكثر من الجوهر، وبالنوستالجيا بوصفها ملاذاً آمناً من حاضرٍ مربك.

فيُعاد إنتاج الماضي لا لأنه صالح، بل لأنه مألوف، ويُستدعى التراث لا ليُفهم، بل ليُستخدم.

لهذا لم تكن تجارب الثوار الأوائل قابلة للاستنساخ الشكلي.

لم يتعاملوا مع الوطن كأيقونة، ولا مع الثورة كخطاب قابل للتدوير.

كانوا يعرفون أن الأرض لا تحتاج من يتغنّى بها، بل من يتحمّل ثقلها.

وأن العدالة لا تُقاس بمدى انتشارها، بل بمدى صدقها.

لذلك لم تكن مبادئهم قابلة للتجزئة أو المساومة، لأنها لم تُصنع في فضاء العرض، بل في صميم التجربة.

لم يسكنوا اللغة، بل سكنتهم، ولم يرفعوا الأرض، بل حملتهم.

وحين تغيّر المسرح، تغيّرت الأدوات، لكن الجوهر بقي غائباً.

صارت المنصّات فضاءً جديداً للهيمنة، لا للتحرّر، وصار الصوت الأعلى هو الأكثر قابلية للتداول، لا الأكثر عمقاً.

في هذا السياق، يُعاد تعريف الفعل بوصفه ظهوراً، ويُعاد تعريف الموقف بوصفه اصطفافاً، ويُعاد تعريف الثورة بوصفها لحظة تفاعل جماعي، سريعة، عابرة، قابلة للنسيان.

هنا لا يُلغى الآخر بالقوة، بل بالإغراق؛ إغراق المعنى، وإغراق السؤال، وإغراق الذاكرة.

ومن هذه النقطة بالذات، يبدأ الاختزال الأخطر ..

اختزال الوطن في مجموعة إشارات قابلة للتصنيف.

شماغ بلون محدد، لهجة بعينها، طريقة نطق، مفردات مألوفة، سلوكيات متوقعة.

كل خروج بسيط عن هذا النسق يُقرأ بوصفه خللاً، أو تهديداً، أو نقصاً في “الأصالة”.

هكذا تتحوّل الهوية من مساحة انتماء إلى جهاز رقابة، ويصبح الفلكلور أداة ضبط لا تعبير، وتتحوّل الذاكرة الجمعية إلى سردية مغلقة لا تسمح بإضافة، ولا تحتمل اختلافاً.

في هذا المشهد، لا يعود السؤال ..

من أنت؟
بل، لماذا لست مثلنا؟

وهو سؤال لا يبحث عن معرفة، بل عن إقصاء مريح، يُبقي الحدود واضحة، ويمنح شعوراً زائفاً بالنقاء.

غير أن هذا النقاء لا ينتج ثقافة، بل هشاشة، ولا يحمي وطناً، بل يعزله عن نفسه.

فالأوطان التي تخاف من التنوّع، تخاف في العمق من مواجهة ذاتها.

وربما لهذا السبب، يعود المعنى الأول، البسيط، الذي لا يحتاج كل هذا التعقيد ..

الإنسان قبل الصورة، والمعنى قبل الرمز، والمسؤولية قبل الادّعاء.

فالوطن ليس من يطالبك أن تشبهه، بل من يسمح لك أن تكون فيه دون خوف.

الثقافات الحيّة لا تُصان بالحراسة، بل بالقدرة على استيعاب التناقض، وعلى تحويل الاختلاف من تهديد إلى طاقة معنى.

ولذلك، لم يكن مفهوم الوطن يوماً حكراً على شكلٍ واحد أو صوتٍ واحد.

هذا ما فهمه الملك الحسين بن طلال حين قال ..

«الإنسان أغلى ما نملك»، كجملة سياسية بقدر ما هي أخلاقية، تُعرّف الوطن من داخله لا من حدوده، وتضع الإنسان في مركز المعنى لا على هامشه.

فحين يُختزل الانتماء في هيئة أو لهجة أو أداء، يصبح الوطن فكرة خاوية، سهلة الانكسار أمام أول اختبار حقيقي.

وفي السياق نفسه، يكتب محمود درويش، لا بوصفه شاعر حنين، بل مفكّر هوية ..

«وطني ليس حقيبة، وأنا لست مسافراً».

جملة قصيرة، لكنها تُسقط كل محاولات التعامل مع الوطن كإكسسوار، أو كصورة جاهزة تُحمَل عند الحاجة وتُوضع جانباً عند الاختلاف.

الوطن هنا ليس شيئاً نملكه، بل علاقة نُقيمها، ومسؤولية لا تُؤدَّى بالتمثيل، بل بالوعي.

بين هاتين الجملتين، تتضح المسافة التي حاول هذا النص أن يسير فيها ..

وطنٌ يُقاس بقدرته على احتضان الإنسان، وهوية لا تُبنى بالخوف من الاختلاف، ولا تُحرس بالتضييق، بل بالثقة بأن التنوّع ليس تهديداً، بل شرط حياة.

فالأوطان التي تُطالب أبناءها بأن يشبهوا صورة واحدة، سرعان ما تفقد قدرتها على أن تكون وطناً.

أما تلك التي ترى في الإنسان أصل الحكاية، فتترك له مساحة كافية ليكتبها معها، لا عنها.


#الاردن

السلام 🕊️ كنت أبدأ كلامي بالسلام، حتى كفرت بالسلام! لا تحيةً، ولا وعداً بالطمأنينة، بل شعاراً أجوفاً يُرفع في البيانات ل...
23/07/2025

السلام 🕊️

كنت أبدأ كلامي بالسلام، حتى كفرت بالسلام!

لا تحيةً، ولا وعداً بالطمأنينة، بل شعاراً أجوفاً يُرفع في البيانات لتسكين الشعوب.

السلام الذي كان اسماً من أسماء الله الحسنى، صار اليوم قناعاً يغطّي أبشع احتلال عرفه التاريخ الحديث.

أليس من المفترض أن “السلام” يعني الأمان؟
فكيف يُرفع شعار السلام بينما تُزرع الأرض بالمستوطنات وتُقضم الحقوق يومًا بعد يوم؟

خذ مثلاً، قبل ثلاثة عقود، حين وقعّنا على أوسلو، كان عدد المستوطنين في الضفة الغربية لا يزيد على مئة وعشرة آلاف، واليوم؟

تجاوزوا نصف مليون، وفي القدس الشرقية وحدها أكثر من مئتين وثلاثين ألفًا.

لا نتحدث عن بضع بؤر، بل عن أكثر من ثلاثمئة مستوطنة وبؤرة تنتشر في الجسد الفلسطيني كخلايا سرطانية، وكل يوم تنمو وتتمدّد.

وفي عام واحد فقط، طُرحت خطط لبناء ما يزيد على ثلاثين ألف وحدة سكنية جديدة في الضفة والقدس معًا، في رقم هو الأعلى منذ أوسلو نفسها.

أي سلام هذا الذي يبرّره اتفاق أُريد به الخير فإذا به يصبح أداة للخراب؟

ثم جاءت الفضيحة الأخيرة، تصويت الكنيست على مشروع قانون يفرض السيادة الكاملة للاحتلال على الضفة الغربية والأغوار الفلسطينية.

هل يصدّق عاقل أن هذا التصويت كشف شيئًا جديدًا؟
كأنهم يعلنون اليوم ما فعلوه بالأمس وما يفعلونه منذ سنوات، لكننا نتعامل معه وكأنه “كارثة مفاجئة” تستحق الشجب والبيانات.

هل كانت الضفة مستقلة أصلًا حتى يُقال إن السيادة سُلبت منها الآن؟

أليست المنطقة C التي تزيد مساحتها على ستين في المئة من الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية منذ اليوم الأول؟

أليست الأغوار الفلسطينية مغلقة أمام الفلسطينيين منذ زمن بعيد؟

#أوسلو
الاتفاق الذي قيل إنه سيجلب لنا حلّ الدولتين، فإذا به يُنهي فكرة الدولة من أساسها. أي دولة هذه؟

دولة بلا جيش، بلا سماء، بلا حدود، بلا اقتصاد، بلا تعليم ولا سيادة؟
ومع ذلك، لا يزال البعض يغني “أوسلو” كأنها نغمة خلاص.

أما العرب والمسلمون، فما زالوا يكتفون بالأسطوانة ذاتها، ندين، نستنكر، نطالب المجتمع الدولي، ثم نعود إلى النوم، فيما الاحتلال يعلن جهارًا نهارًا، هذه الأرض لنا، وهذه السيادة لنا، وأنتم لكم فقط لطميّات الاستنكار.

ألا يثير السخرية أن الكنيست يمرر قانوناً لتكريس سيادة الاحتلال على الضفة، فيما نحن نناقش إذا كان ذلك يقوّض “حل الدولتين”؟
عن أي حل تتحدثون؟
لا دولتين ولا حتى واحدة.

هناك كيان كامل القوة، وهناك سلطة وُجدت لتُدير السكان نيابة عن المحتل.

وإن كان هذا التصويت “خرقًا” لأوسلو، فالأجدر أن تُلغى الاتفاقية من أصلها، لأنها منذ البداية كانت طريقًا لتثبيت الاحتلال، لا لإنهائه.

“عدو جدّك ما يودّك”

فكيف إذا كان عدو اليوم امتداداً لعداوةٍ موغلة في التاريخ؟

عداوة لم تُولد أمس، ولا منذ جيلين، بل بدأت من قلب المدينة، مدينة السلام، في العام الثاني للهجرة، قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا ونصف القرن.

عداوة تناسلت جيلاً بعد جيل، وتحولت من خيانة عهدٍ قديم إلى مشروع استيطان أبدي، يعيد رسم الجغرافيا، ويزوّر التاريخ، ويُسدل ستار الأكاذيب على الحقيقة.

يا سادة، إن كان هذا هو السلام، فلتسقط المعاهدات، وليعلُ صوت المقاومة.



#فلسطين

•عندما تصبح اللغة مفتاحًا للوعي، لا مجرد أداة للتواصل•لم تعد اللغة بالنسبة لي مجرد وسيلة للتعبير أو إيصال المعنى، بل أصب...
25/06/2025

•عندما تصبح اللغة مفتاحًا للوعي، لا مجرد أداة للتواصل•

لم تعد اللغة بالنسبة لي مجرد وسيلة للتعبير أو إيصال المعنى، بل أصبحت جسراً يربطني بالوعي، بالتاريخ، بالهوية، وبقدرتي على أن أكون مفهومة ومؤثرة في آنٍ معاً.

اللغة الأم العربية ، تحديداً، لم تعد خياراً في حياتي المعرفية، بل ضرورة.

كلما اقتربت منها أكثر، كلما ازدادت قدرتي على إيصال فكرتي بوضوح، وكلما صرت أكثر إدراكًا لمدى عُمق الفجوة بين “فهم السياق” و”فهم المعنى”.

نحن نعيش في بيئة لغوية هجينة. العامية تهيمن على الألسنة، بينما تقف الفصحى على هامش الخطاب اليومي، كأنها لهجة نخبوية محفوظة للمنابر والرسميات. لكن المفارقة أن هذه الفصحى ،عندما تُستخدم بشكل حي وصادق ، تُلفت الانتباه، لا لأنها صعبة، بل لأنها عميقة.

الناس تلتفت تلقائيًا للغة الرصينة، لا لأنهم يتقنونها، بل لأنهم يشعرون أن وراءها مستوىً آخر من الفكر.

هذه التجربة ليست فردية. لاحظت أن أي فكرة أمتلكها، عندما أعيد صياغتها بلغة عربية قوية وجذورها عميقة، تصل بشكل أوضح، وتؤثر بشكل أوسع.

بل وتجد جمهورًا لم أكن أتوقعه، يلتف حولها حتى لو لم يكن يمارس اللغة في حياته اليومية.

لأن اللغة، هنا، ليست مجرد أداة نقل، بل أداة استدعاء لذاكرة جمعية.

حتى اللهجات العربية، تحمل هذه الفكرة بشكلها الخاص. نحن نفهم كلمات من آبائنا وأجدادنا بالسياق، لكننا نفقد معناها حين نحاول سحبها خارج الجملة.

هذا ما يجعل العودة إلى الفصحى ليست ترفاً ثقافياً بل خياراً معرفياً لمن يريد أن يفكر بعمق، لا أن يكرر ما يُقال.

أما في بلاد المغرب العربي، فإن العزلة التاريخية التي فرضها الاستعمار، والانقطاع الطويل عن المشرق، جعلا من لهجاتهم أقرب إلى العربية الكلاسيكية القديمة في بعض الأحيان، لكنها بعيدة في التراكم المعرفي واللغوي الذي حدث في المشرق.

ومن هنا نفهم سبب الصعوبة التي نواجهها أحيانًا في فهم بعض الخطابات المغربية، رغم كونها عربية.

إنها ليست مسألة قدرة على الفهم بقدر ما هي مسألة مسار لغوي مختلف، وإرث حضاري تأثر بعوامل جغرافية وسياسية ولغوية كثيرة.

ومع ذلك، فإن تلك الشعوب ما زالت تمارس جزءًا من العربية القديمة في لهجاتها، وتستبطن في خطابها آثارًا للغتنا الأم حتى لو لم تكن مدركة لذلك.

والنتيجة؟
أننا كلما اقتربنا من العربية، كلما اقتربنا من التفكير الدقيق، ومن القدرة على صياغة الجملة، والفكرة، والمعنى، بوضوح يُحترم.








‏‎اكتب بالعربي هي حملة ثقافية رقمية تهدف إلى تعزيز استخدام اللغة العربية في المحتوى الرقمي، وإعادة الاعتبار لها كلغة معا...
21/06/2025

‏‎اكتب بالعربي هي حملة ثقافية رقمية تهدف إلى تعزيز استخدام اللغة العربية في المحتوى الرقمي، وإعادة الاعتبار لها كلغة معاصرة حية. نؤمن أن اللغة ليست حدودًا بل امتداد، وأن
‏‎العربية تجمعنا من المحيط إلى الخليج، وعبر العالم. نكتب بالعربية لنُعبّر، نُبدع، ونبني فضاءً رقمياً ناطقًا بلغتنا الأم.

‏‎
‏‎
‏‎

Address

Amman

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Aktobblarabi - اكتب بالعربي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to Aktobblarabi - اكتب بالعربي:

Share