عجلون الخير ؛ Ajloun Where Goodness Thrives

عجلون الخير ؛ Ajloun Where Goodness Thrives بين عدسةٍ تُجمّل وواقعٍ يُعرّي… تسكن الحقيقة

24/06/2026

......تأملات ساخرة من وحي الكلمات

في جلسةٍ عائليةٍ دافئة، بادرني ولدي اليافع بسؤالٍ بريء، لا يحمل في طيّاته إلا تلك الأفكار الشابّة التي تنظر إلى الحياة بعين الحاضر، وما يحمله من مبادئ وأفكار ومفارقات.
فدار بيننا حوارٌ لطيفٌ وهادئ، كان كالتالي:
– أريد أن أسأل: ما الشهادة التي يجب أن أحصل عليها لأعمل في مهنة «طوبرجي»؟
– ماذا؟! وهل تعرف أساسًا ما معنى «طوبرجي»؟
– لا، لكن زميلي في المقعد أخبرني أنه يريد أن يصبح طوبرجيًّا حين يكبر؛ لأنه سيجني الكثير من المال، وأنا يهمّني أن أصبح غنيًّا وأن يكون لدي مالٌ كثير.
أخذتُ نفسًا عميقًا، ثم استرسلتُ قائلًا:
حسنًا يا بني، يمكننا أن نستبدل كلمة «طوبرجي» بكلمة «بنّاء». لا أعرف تمامًا كيف أشرح لك الأمر، ولكن دعنا نبدأ بالحديث عن طموحاتك وأحلامك، ومنها ننتقل إلى الحديث عن الرزق.
أخبرتُ ولدي أن العمل هو أساس عمارة الأرض، وأنه لا شيء يضاهي الحصول على شهادةٍ جامعيةٍ علمية تؤهّله لاختيار ما يشاء؛ طبيبًا كان أو مهندسًا أو معلّمًا أو مسّاحًا، أو حتى بنّاءً.
فهذا رجلٌ حصل على أعلى الشهادات، لكن الله لم يقدّر له أن يعمل بها، فاستعاض بما رزقه الله من عملٍ آخر، يجني منه ما يسدّ احتياجات أسرته.
وآخر يحمل الشهادة نفسها والدرجة العلمية ذاتها، لكن الله منّ عليه بالعمل في أرقى الجامعات العالمية، ومدّ له في رزقه مدًّا.
وأخبرته أيضًا أن هناك من لم يحصل على شهادةٍ جامعية، ومع ذلك وسّع الله عليه في الرزق بفضل عمله الدؤوب، وحركته المستمرة، وقدرته على إقناع الناس بعمله.
وضربتُ له مثالًا من واقع ما حولنا؛ فقلت له إن مقاولًا لا يحمل شهادةً جامعية، استطاع أن يقنع صاحب العطوفة مدير العليّة، الحاصل على أعلى الشهادات الجامعية والأوسمة والمقامات السامية، بأن عمله سيرتقي به ويرفع من شأنه حتى عالي السماوات القدسية.
وقد حدث ذلك فعلًا، فأصبح المقاول يبتكر المشاريع و«الجنازات»، ويبني ويطوّبر «الفستقيات» والبوابات والمزهريات، ليبقى عمله مستمرًّا ويجني الكثير من الجنيهات.
لذلك يا ولدي، لا تحكم على الأرزاق من خلال المسميات.
لكنني على يقين بأن الشهادة الجامعية مهمةٌ لك، خصوصًا أنك في مرحلةٍ دراسيةٍ حرجة، ولا بد أن تركز على مجال إبداعك وطموحك، لتحدد شكل المستقبل الذي ستختاره.
انظر من حولك؛ فهذا خالك يعتلي أعلى المناصب، وذاك عمّك يجني أكبر المكاسب، ونحن أمامك قد حصلنا على أعلى الشهادات ونعمل في أفضل المجالات.
ولكن، يا ولدي، لكل مقامٍ مقال؛ فالعلم أولًا، ثم العمل، ويأتي الرزق بما كتبه الله لك.
وبعد ليلةٍ هانئة، وحوارٍ دافئ، وشعورٍ غامرٍ بأنني قد أقنعت ولدي بأهمية العلم، وبعد حديثٍ طويلٍ عن الرزق، وهزّه لرأسه موافقًا على ما أقول، التفتُّ إليه وسألته:
– هاه يا فلذة كبدي، ماذا قررت أن تصبح حين تكبر؟
فضحك ضحكةً صفراء شرزاء لم أفهم مغزاها، ثم أجابني بنبرةٍ ساخرةٍ ماكرة:
– سأصبح مقاولًا في العليّة لأجل الأموال الهنيّة، وسأتدرّب منذ الآن على اللعب بالكلام؛ لأحصل على موافقة صاحب المقام، عطوفة مدير العليّة، صاحب الأوسمة الغنيّة!
-لماذا ياولدي..
لأنها المهنة الوحيدة التي لا تحتاج إلى شهادةٍ عالية بقدر ما تحتاج إلى قدرةٍ عالية على تزيين الكلام، وإقناع أصحاب المقامات بأن الإسمنت عبادة، وأن البوابة إنجاز، وأن المزهريّة مشروعٌ وطني، وأن كل حجرٍ يُوضَع في مكانه يستحق احتفالًا وخطبةً وصورًا تذكارية!
– سأتدرّب منذ الآن على صياغة الكلمات قبل صناعة الجدران. ☺️

29/04/2026

*المعجب الخفي*

22/04/2026

مستنقعات....

مما تعرفنا عليه علميًا ، حين كنّا نتلقّى معارفنا الأولى في مقاعد الدراسة، لا أذكر أكانت في الجغرافيا أم في العلوم، مرّ علينا مصطلح المستنقع؛ فاستقرّ في أذهاننا الطفوليّة بوصفه تربةً طينيّة، وقليلٍ من الماء الراكد، وكثيرٍ من العوالق النباتيّة، تعيش فيها كائنات وبرمائيات. ولا أدري كيف ترسّخت صورتها في وعينا على أنها أدنى مرتبةً من تلك الحيوانات التي عرفناها في الغابات، تركض بحريّة، بلا قيود، وتمارس حياتها بعفويّة وهدوء.
ثم كبرنا… نعم، كبرنا، واتّسعت الرؤية واتضحت، وتعمّقت المعرفة، وظننّا أنّ الصور ستتبدّل. لكننا أدركنا، مع نضج الفهم، أن المستنقعات بقيت كما هي؛ بنفس الملامح التي رسمتها مخيّلتنا صغارًا.
غير أنّها لم تعد مجرّد ظاهرةٍ طبيعيّة، بل انعكست صورتها على واقعنا، فصادفناها في محطّات حياتنا المختلفة.
رأينا مستنقعاتٍ بيئيّة حقيقيّة، كما هي في الطبيعة، ورأينا ( إن صحّ التعبير ) مستنقعاتٍ بشريّة، لا تقلّ عنها ركودًا وفسادًا.
وفي الحالتين، ظلّت صورة المستنقع ثابتة، دالّةً على بيئةٍ ضحلةٍ آسنَة، يعلق فيها من يألفها، ويعسر عليه الفكاك منها إن اتخذها موطنًا..

نتحدث قليلًا عن المستنقعات…
في المستنقعات تنمو الأشجار، غير أنّها لا تنمو وحدها، إذ لا تخلو شُجيراتها من نباتات متسلّقة التصقت بها ، ونمت معها لتصبح جزء منها، ورغم ان التسلق جزء من طبيعتها، إلا أنّ لها أثرًا سلبيًا واضحًا على الأشجار؛ فهي لا تنفك عن الالتفاف حولها وحجب ضوء الشمس عنها، مما يُضعف عملية البناء الضوئي ويُنهك نمو الشجرة الأصلية، ومع امتدادها وتكاثرها، تعيق هذه المتسلّقات نمو الأشجار وتخنقها شيئًا فشيئًا، علاوةً عن أنّها تخلق بيئة رطبة تُشجّع على نمو الفطريات والعفن.

أما عن الحيوانات التي تستوطن فيها فتبرز الضفادع والأفاعي والتماسيح في مقدمة المشهد، إلى جانب الثعالب والكلاب البرية والراكون والضباع، فضلًا عن طيفٍ من الطيور التي ترتادها طلبًا للغذاء من أعشابٍ وأسماكٍ وحشرات.
ولو أردنا الإسهاب في الحديث عن المستنقعات، لاحتجنا وقتًا طويلًا، لكن يكفينا أن نوجز عن صفات بعض الكائنات التي تعيش فيها أو ترتادها بين حينٍ وآخر.

بالنظر الى الضفادع مثلًا، نرى أن الله حباها بطبيعة برمائية تُكسبها القدرة على التكيف بين الماء واليابسة معًا،
تساعدها عيونها الجاحظة على رصد فرائسها بسهولة.
لا... لا تتعجل بالحكم على لفظ “فريسة” فهنا لا تُخيف، فغذاؤها لا يتجاوز بعض الحشرات والذباب والديدان، فما إن تلمح إحداها ذبابةً صغيرة أو حشرةً عابرة حتى تبادر بلسانها الطويل لاقتناصها في سرعة لافتة؛ وتعينها أرجلها الخلفية الطويلة والقوية على القفز والتنقّل هنا وهناك، مستفيدة من هذه الميزة بالقفز على ظهور الحيوانات ؛ ويجدر الذكر أن بعض أنواع الضفادع في المقابل شديدة السُمّية، (عافانا الله وإياكم منها).

أما الأفاعي، فتعدّ أفعى الأناكوندا الخضراء من أبرز ما يُعرف في بيئة المستنقعات؛ وهي غير سامة، لكنها تعتمد على قوة ( العصر) والالتفاف لإحكام قبضتها على فريستها حتى تخنقها، علمًا قد تصل أوزانها إلى أكثر من مئتي كيلوغرام.
ولا يسعنا الاّ أن نشير أن صغارها تكتفي غالبًا بالضفادع، بينما الأناكوندا البالغة ( مابتوفر) ( السلاحف، تماسيح ،،حُمر، ضباع، جرذان ) أو غيرها مما يعترض طريقها، فتلتف حوله وتسحقه، وبالهناء والشفاء.
تُعدّ المستنقعات نظامًا بيئيًا متكاملًا، تقصده بعض الحيوانات طلبًا للغذاء أو المأوى؛ من طيورٍ وجوارح، وحتى بعض ضيوف الغابات من حُمر مستنفرة، فرّت من (زرائبها).
الى ضباعٍ جاءت تشتمُ أثر مُنخنقة، أوموقوذة، أومتردية، أونطيحة، أوما أكل السبع.

تبقى المستنقعات نظامًا بيئيًا من خلق الله تعالى، غير أنها تمثل بيئةً راكدةً يغلُب عليها الفساد، تنفر منها الكائنات الحرة التي لا تحتمل مثل هذه الأجواء.
ولا تستقر فيها إلا تلك التي ألفت السكون ورضيت به وتأقلمت مع بيئات مريضة وفاسدة كهذه.

وما بين كائنٍ وآخر، تبقى المستنقعات مساحةً مفتوحة، لا يرتادها الاّ من رضي بالركود والتعفن والتسلق، لكنها تحمل في داخلها توازنًا دقيقًا بين الحياة والفناء،،
فالمستنقعات لمن سَقطوا.. وتبقى الغابات الواسعة موطن من اتخذ من الحرية والكرامة نهجًا له.

Address

عجلون
`Ajlun

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when عجلون الخير ؛ Ajloun Where Goodness Thrives posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share