09/10/2026
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
منبرُ الجمعة | الشيخ الناصري يدعو إلى اعتماد مراكز البحوث العلمية في رسم السياسات الاقتصادية، وإنصاف الفقراء وإصلاح سلّم الرواتب والحدّ من الامتيازات الفلكية
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
أُقيمت اليوم الجمعة ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦م،صلاة الجمعة المباركة في جامع الشيخ عباس الكبير بالناصرية، بإمامة وكيل المرجعية الدينية العليا سماحة الحجة الشيخ محمد مهدي الناصري.
وتناولت الخطبتان مضامين تربوية وأخلاقية مستلهمة من تعاليم أهل البيت (عليهم السلام)، إلى جانب قراءة في واقع الإدارة والاقتصاد في البلاد، ركّزت على ضرورة اعتماد التخطيط العلمي في صناعة القرار، ومراعاة أوضاع أصحاب الدخل المحدود، وإصلاح منظومة الرواتب والامتيازات، وتوظيف الكفاءات الأكاديمية في معالجة المشكلات والتحديات التي تواجه مؤسسات الدولة.
🔹الخطبة الأولى: التقوى وبصيرة الإيمان وترسيخ السلوك الإيجابي
• التقوى واستعادة البصيرة عند الابتلاء:
استهل سماحة الشيخ الناصري خطبته الأولى بتسليط الضوء على قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)، مبيناً أن الآية تؤكد عدم وجود معصوم إلا من عصمه الله، وأن كل إنسان معرض لورود الخواطر السلبية والمعاصي في ذهنه نتيجة الابتلاء والامتحان في الحياة، مشدداً على أن التقوى والذكر هما العلاج الفوري للوصول إلى "بصيرة الإيمان حقيقةً" والاستقامة على نهج الإسلام وطريق الولاية، داعياً المولى القدير أن يجعل الجميع ممن يبصرون حقيقة الإيمان.
• ملامح الشخصية المؤمنة وتعظيم يوم الجمعة:
وتناول سماحته صفات المؤمن في ضوء روايات أهل البيت (عليهم السلام)، مبيناً أن حقيقة الإيمان تتجلى في السلوك والعمل الإيجابي وخدمة الآخرين، مستشهداً بما ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) في وصف المؤمن: «إذا أحسنوا استبشروا»، موضحاً أن المؤمن يفرح حين يؤدي دوره العبادي والاجتماعي. ودعاً الشيخ الناصري العوائل إلى تعظيم قدسية يوم الجمعة - الذي وصفه الرسول (ص) بأنه "حج الفقراء" - عبر الاهتمام بالذكر، والاستغفار، والدعاء، والاهتمام العائلي، مؤكداً أن هذا المنهج يغير طريقة تعامل الأسرة دون تكلفة مادية، فالكلمة الطيبة صدقة.
• الإيجابية وحسن المعاشرة والمسؤولية الاجتماعية:
وحذّر سماحته من الخطاب الذي يشيع اليأس ويصوّر المجتمع وكأنه غارق في الفساد دون أمل بالإصلاح، داعياً إلى تعزيز الأمل والعمل الصالح، والمواظبة على قراءة القرآن الكريم والصلاة على محمد وآل محمد (عليهم السلام)، واستحضار صفات المؤمنين في الشكر عند النعمة والصبر عند الابتلاء والاستغفار عند الإساءة والعفو عند الغضب.
واختتم هذا المحور بالتأكيد على أهمية مراعاة الآخرين وعدم حصر الاهتمام بالمصلحة الشخصية، مستشهداً بالحديث الشريف: «أحسن الناس معاشاً من حسن معاش غيره في معاشه، وأسوأ الناس معاشاً من ساء معاش غيره في معاشه»، داعياً إلى بناء مجتمع يتكامل أفراده في المسؤولية والتعاون وحسن المعاملة.
🔹 الخطبة الثانية: إصلاح الإدارة والاقتصاد وإنصاف أصحاب الدخل المحدود
• أمانة المسؤولية وإلزامية "الرحمة بالفقراء":
وفي الخطبة الثانية، استلهم سماحة الشيخ الناصري مبادئ إدارة الرعية والسياسة الإسلامية من تراث العترة الطاهرة؛ مستشهداً أولاً بما جاء في "رسالة الحقوق" للإمام زين العابدين السجاد (ع): "وأما حق أهل ملتك عامة فإضمار السلامة لهم، ونشر جناح الرحمة..."، ثم عَضّد سماحته الرؤية بالوصية الخالدة لأمير المؤمنين الإمام علي (ع) في عهده لمالك الأشتر: "وأشعر قلبك بالرحمة للرعية، والمحبة لهم، واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق"، مؤكداً أن المطلب الرئيسي والشرعي في إدارة الدولة ورعاية الناس هو أن يفكر الحاكم بالرحمة خاصة تجاه الفقراء والزمنى والمرضى وأصحاب العوائل الثقيلة،
وانتقد سماحته اتخاذ القرارات الاقتصادية المفاجئة التي تمس سعر الصرف -مستشهداً بالصعود من 132 إلى 152 - دون دراسة آثارها ودون تهيئة بدائل حكومية لضبط السوق وكبح جشع بعض المضاربات، مؤكداً أن القوانين تحتاج إلى أدوات تنفيذية تضمن سيرها الطبيعي وحماية الفقراء.
• تضخم الجهاز المستشاري وغياب الفاعلية الإدارية:
وانتقد الشيخ الناصري بشدة تضخم أعداد المستشارين في أجهزة الدولة، مشيراً إلى أن رئاسة الوزراء بدأت بـ(٧) مستشارين فقط حتى تجاوزت اليوم حاجز الـ (٧٠) مستشاراً، لافتاً إلى أن هذا التكاثر غالباً ما يأتي "لإرضاء أطراف شتى" بدلاً من الاعتماد على الفاعلية العلمية الحقيقية؛ حيث يغيب الأثر الملموس لهؤلاء الخبراء في معالجة الأزمات الراهنة التي تمس المواطنين، كملفي النظافة وانتشار الأوبئة والمخدرات في المحافظة والمدن، والمفاصل الخدمية الحيوية الأخرى.
• الحلول العلمية: تفعيل مراكز البحوث واستثمار الكفاءات الأكاديمية:
وطرح سماحته رؤية استراتيجية لإنقاذ مؤسسات الدولة عبر إدخال نظام الترتيب والدراسة العلمية المستقلة، مطالباً بإنشاء "مراكز بحوث ودراسات" متخصصة (في الكيمياء والفيزياء والهندسة والتربية) تستوعب الآلاف من الخريجين وحملة الشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه) ومنحهم نفس امتيازات موظفي الدولة، ليتولوا تقديم دراسات عملية لحل الأزمات بدلاً من التخبط الحكومي، محذراً المسؤولين بالقول: "إن الجمهور ليس معكم دائماً، والجمهور قد يتحرك ويؤذي البلد إن لم تلمس الطبقة المثقفة والناس حلولاً مدروسة".
• إصلاح سلّم الرواتب والحد من الامتيازات الفلكية:
واختتم الشيخ الناصري خطبته بالدعوة إلى مراجعة هيكلية الرواتب في الدولة عبر "سلم رواتب دقيق" يحل كثيراً من الأزمات، مستنكراً المساس برواتب المساكين والفقراء الذين يتقاضون (250 ألف دينار)، في وقت توجد فيه نحو (130 ألف درجة خاصة) تتراوح رواتبها الفلكية بين 4 إلى 16 مليون دينار، بالإضافة إلى استمرار صرف رواتب هائلة لعناصر وضباط سابقين وأجهزة أمنية يقيمون خارج البلاد (في عمان وتركيا وغيرها) ويتقاضون آلاف الدولارات، مؤكداً أن مواجهة الخيارات الاقتصادية الصعبة تتطلب إيقاف هذه الامتيازات الفلكية وتحمل أصحاب الرواتب العالية للمسؤولية حمايةً لحقوق الطبقات المحرومة.
━━━━━━━━━━━━━━━━
#الناصرية