الجمعية الوطنية للتأليف والنشر

الجمعية الوطنية للتأليف والنشر تأطير المؤلفين والباحثين والناشرين في تجمع طوعي ونشر أعمالهم والتعريف بمواهبهم على نطاق واسع في الداخل والخارج...

هذا التجمع يتكون من كوكبة من المؤلفين والباحثين والمبدعين الوطنيين منهم من حصل على جوائز محلية ومنهم من حصل على جوائز اقليمية ودولية...

مع المرابط لخديم – حصلت على تقدير منذ قليل لكوني أحد أبرز المعجبين لديه! 🎉
20/04/2026

مع المرابط لخديم – حصلت على تقدير منذ قليل لكوني أحد أبرز المعجبين لديه! 🎉

الحلقة الأخيرة من سلسلة “ #القرآن والمعنى”  حين يكتمل المسار: من نداء الفطرة إلى يقين التوحيد     والآن، عزيزي القارئ، ن...
20/04/2026

الحلقة الأخيرة من سلسلة “ #القرآن والمعنى”
حين يكتمل المسار: من نداء الفطرة إلى يقين التوحيد
والآن، عزيزي القارئ، نبلغ ختام هذه السلسلة التي لم تُشَيَّد على تلقين الأجوبة، بل على مرافقة الإنسان في رحلته القرآنية الحيّة: من السؤال إلى النظر، ومن النظر إلى اكتشاف المعنى، ومن المعنى إلى رسوخ اليقين.
لقد وقفنا على حقيقة العقل، وتبيّنّا طاقته في الفهم والإنتاج، وأدركنا منهجه في التفكير، حتى انتهينا إلى الإقرار بوجود تشريعٍ سماويٍّ منزّل من عند الله سبحانه وتعالى، منسجمٍ مع الفطرة التي جُبل عليها الإنسان. وهنا يتضح أن هذه الرحلة لم تكن مجرد مسارٍ ذهني، بل كانت عودةً إلى الأصل الذي انطلقت منه النفس.
فالقرآن لا يوقظ العقل ليزيده علمًا فحسب، بل ليقوده إلى الحقيقة التي تستقرّ بها النفس. يقول تعالى:
﴿قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: 101]،
ثم يسمو بهذا النظر إلى مستوى التفكّر العميق:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ... لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190]،
حتى يواجه الإنسان سؤال الغاية:
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: 115].
وهنا تتشكل “العقدة الكبرى” التي لا يهدأ الإنسان حتى يجد لها جوابًا.
من العقل إلى الفطرة: عودة إلى الأصل
في هذه الخاتمة، يتجلّى أن القرآن لا يكتفي بهداية العقل، بل يكشف أن الحقيقة التي يصل إليها العقل كانت كامنةً في الفطرة منذ البدء.
فغريزة التدين ليست أمرًا طارئًا، بل هي تعبير عن عمق الروح الإنسانية، ترتقي بصاحبها درجةً بعد درجة حتى يشعر بالصلة بخالقه. لذلك كان الدعاء عند الشدة فطريًا، وكانت أبسط صلاة قادرةً على رفع الإنسان إلى مقام القرب من الله. ومن هنا، فإن القيم الرفيعة — من وقارٍ وكرمٍ ونبلٍ وفضيلة — إنما تنبع من معين الإيمان، لا من فراغ الإنكار.
ولهذا، فالإيمان ليس ترفًا فكريًا، بل هو أساس قيام الحضارة؛ إذ بدونه تضيع الضوابط، ويتحوّل النظام إلى فوضى. ومن ثمّ، فإن الثبات على الإيمان بالله، ومحبته، وتعميق روح الأخوة الإنسانية، هو الطريق الذي يسمو بالإنسان.
كما تبيّن أن الإنسان ليس عقلًا محضًا ولا عاطفةً منفلتة، بل هو تركيب متوازن منهما؛ فالعاطفة تدفع، والعقل يوجّه، وبهذا التآلف يتحقق منهج الفطرة.
وعند التأمل في أحوال الناس، نجد أن هذه الفطرة تظهر في أصدق صورها عند انقطاع الأسباب؛ فالمريض، والفقير، والمكروب، تتجه قلوبهم إلى السماء في لحظة صفاءٍ خالص. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201].
فلفظة "تذكّروا" تدل على أن المعرفة بالله مركوزة في الفطرة، وأن الغفلة عنها عارض. ويتعزز هذا المعنى بقوله تعالى:
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ﴾ [سورة الأعراف: 172]
إنها لحظة تذكّر، لا تعلّم؛ عودة إلى ما هو مركوز في الفطرة.
ويؤكد ذلك الميثاق الأول:
﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾.
اكتمال الجواب: التوحيد في صورته القرآنية
بعد هذا المسار، لا يبقى التوحيد فكرةً نظرية، بل يصبح حقيقةً وجودية.
فهذا الميثاق الأول هو أساس فطرة التوحيد.
ومن هنا، فإن اهتداء الإنسان إلى فطرته غنمٌ عظيم، يورثه سلامًا داخليًا؛ إذ يبقى في النفس فراغٌ لا تملؤه المعرفة ولا الثقافة، وإنما يملؤه الإيمان بالله.
وقد رسم القرآن هذا الإيمان في أنقى صوره، كما في قوله تعالى:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص: 1–4]
وقوله سبحانه:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]،
وقوله جل وعلا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19].
فالله في التصور الإسلامي متفرّد بالكمال، منزّه عن الشبيه، محيط بكل شيء علمًا وقدرةً.
وبهذا يظهر أن الإلحاد يصادم الفطرة، ويعجز عن تفسير ذلك النداء العميق في النفس الإنسانية.
وفي ختام الرحلة، يرتفع صوت القرآن مؤكدًا رسوخ هذا الحق:
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [سورة الفتح: 28]
وقوله سبحانه:
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [سورة الصف: 9]
وقوله تعالى:
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [سورة الصف: 8]
وقوله جلّ شأنه:
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [سورة الجمعة: 2]
ثم تسكن النفس في مناجاةٍ صادقة:
اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض…
لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا…
فاغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا.. اللهم صل وسلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين.
ليست هذه السلسلة عرضًا فكريًا مجردًا، بل هي مسار هداية:
يبدأ بسؤال… وينتهي بيقين…
ويكشف أن الحقيقة التي ظلّ الإنسان يبحث عنها خارجًا،
إنما كانت تسكنه في أعماقه منذ البداية.
ختاما؛
نصل اليوم إلى نهاية سلسلة "القرآن وسؤال المعنى: من أزمة الإلحاد المعاصر إلى برهان الوحي" بعد خمسين حلقة، كانت محاولةً صادقة للعبور من السؤال إلى المعنى، ومن الحيرة إلى اليقين.
لم تكن الغاية تقديم أجوبة جاهزة، بل إيقاظ السؤال، وفتح أبواب التأمل، حتى يجد كلٌّ منا طريقه إلى الحقيقة بنور القرآن وهداية الفطرة.
فإن كان فيها نفعٌ، فبفضل الله، وإن كان فيها تقصير، فمن نفسي، وألتمس منكم العذر؛ فكلّ عملٍ إنسانيٍّ يظلّ ناقصًا.
ولمن أراد متابعة الحلقات:
الموقع: آفاق فكرية
www.avaghfikria.info
ملاحظة: اجعل لنفسك مشروع دعوة: فالدعوة اليوم مسؤولية الجميع، ولكل شخص دوره حسب موقعه وقدرته.

 #القرآن وسؤال المعنى: من أزمة الإلحاد المعاصر إلى برهان الوحي؛ (الحلقة:13)الإيمان بالله في عقيدة الإسلام:     يُعدّ الإ...
04/04/2026

#القرآن وسؤال المعنى: من أزمة الإلحاد المعاصر إلى برهان الوحي؛ (الحلقة:13)
الإيمان بالله في عقيدة الإسلام:
يُعدّ الإيمان بالله تعالى الركيزة الأساسية في العقيدة الإسلامية، حيث يقوم على إثبات وجوده سبحانه واتصافه بصفات الكمال المطلقة، وتنزهه عن كل نقص.
ومن أبرز هذه الصفات صفة الحياة، إذ إن الله تعالى حيٌّ بذاته لا يموت، وحياته صفة ذاتية واجبة له، قديمة أزلية، لا يلحقها فناء ولا عدم. وهي صفة كمال؛ لأن الموت نقص، والله سبحانه منزّه عن جميع النقائص، ومتصف بكل صفات الكمال(36).
وترتبط صفة الحياة ارتباطًا وثيقًا ببقية الصفات الإلهية؛ إذ لا يُتصوَّر اتصافه تعالى بالقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام إلا إذا كان حيًّا، مما يؤكد أن الحياة أصلٌ لبقية الصفات.
وقد أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة في مواضع عديدة، منها قوله تعالى:
﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255]،
وقوله سبحانه: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ [غافر: 65]،
وقوله جل شأنه: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: 58]،
وقوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: 111].
وهو ما يؤسس لمبدأ الجمع بين الإثبات والتنزيه في العقيدة الإسلامية.
الفطرة ومعرفة الله تعالى:
يقرر القرآن الكريم أن معرفة الله تعالى مركوزة في الفطرة الإنسانية، حيث أشهد الله بني آدم على ربوبيته، فقال سبحانه:
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ ﴾ [ الأعراف:172]،
وهو ما يدل على أن الإيمان بالله أصلٌ فطري سابق على كل معرفة مكتسبة.
ومن جهة أخرى، يجمع القرآن بين إثبات صفات الكمال لله تعالى وتنزيهه عن مشابهة المخلوقات، فيقرر وحدانيته وتنزهه عن الشبيه والمثيل، كما في قوله تعالى:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
وتتجلى حقيقة التوحيد والتنزيه في سورة الإخلاص التي تُعدّ أساسًا في بيان وحدانية الله تعالى، حيث يقول سبحانه:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]،
فالأحدية تقتضي التفرد المطلق، والصمدية تدل على الكمال والغنى، ونفي الولد والكفء يؤكد التنزيه عن كل مشابهة أو مماثلة.
وعليه، فإن الله في التصور الإسلامي هو الموجود الأسمى، المتفرد بصفات الكمال، المتصف بالعزة والجلال، والمهيمن على الكون كله، تصدر عنه الموجودات، وتخضع لإرادته جميع الحوادث والتغيرات.
شروط تحقق العملية العقلية(37).
تقوم العملية العقلية على مجموعة من الشروط الأساسية التي لا يتحقق التفكير الصحيح بدونها، وهي:
وجود واقع يُدرَك
الإحساس بهذا الواقع عبر الحواس
وجود دماغ سليم قادر على المعالجة
توفر معلومات سابقة تُفسِّر هذا الواقع
وتُعدّ المعلومات السابقة عنصرًا جوهريًا في تكوين المعرفة؛ إذ بدونها لا يستطيع الإنسان تفسير ما يدركه من الواقع. وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى:
﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31]،
حيث تدل الآية على أن الله تعالى زوّد الإنسان الأول بمعرفة سابقة مكّنته من إدراك الأشياء وفهمها عند عرضها عليه.
وبناءً على ذلك، فإن التفكير هو عملية ربط بين الواقع المحسوس والمعلومات المخزنة في الذهن، لينتج عنها حكم على الأشياء.
الإيمان بالغيب وحقيقة الروح
يُظهر هذا التحليل أن الإيمان بالله وصفاته، وعلى رأسها صفة الحياة، يمثل أساسًا لفهم الإنسان والكون. كما أن الروح تُعدّ عنصرًا غيبيًا في تكوين الإنسان، لا يمكن إدراك حقيقته بالعقل المجرد.
وقد بيّن القرآن حدود المعرفة البشرية في هذا المجال بقوله تعالى:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 85]،
مما يدل على أن حقيقتها مما استأثر الله بعلمه.
وفي المقابل، تتأرجح التصورات غير الإسلامية للروح بين التفسير المادي البحت، وبين تصورات دينية جزئية، إلا أنها لم تستطع تقديم تعريف جامع مانع لحقيقتها(38).
يتبين من خلال ما سبق أن العقيدة الإسلامية تقدم تصورًا متكاملًا يجمع بين:
الإيمان بالله وصفاته الكاملة
التنزيه عن مشابهة المخلوقات
الاعتراف بحدود العقل البشري
إثبات الغيب كمكوّن أساسي في فهم الوجود
كما يظهر أن القرآن الكريم يتميز بخصوصية مصدره الإلهي، وتفرده في عرض قضايا العقيدة بأسلوب يخاطب الفطرة والعقل معًا، مما يؤكد إعجازه وسموّ مصدره.
العلاقة بين العقل والوحي
يُبرز التصور الإسلامي تكامل العلاقة بين العقل والوحي، حيث يُعدّ العقل أداة لفهم النصوص الشرعية، لكنه لا يستقل بإدراك الغيبيات أو تفسير مصدر الوحي.
فالقرآن الكريم خطاب إلهي متجاوز للقدرات البشرية، ويتميّز بخصوصية مصدره، مما يجعله خارج نطاق الإنتاج البشري. ومن ثمّ، فإن العقل يُستخدم في فهم دلالاته، لا في الحكم على مصدره(39)
يتضح من خلال هذا المبحث أن الإيمان بالله تعالى وصفاته، وعلى رأسها صفة الحياة، يمثل الأساس الذي تقوم عليه الرؤية الإسلامية للوجود.
كما أن العملية العقلية لا تنفصل عن المعطيات الحسية والمعلومات السابقة، وأن الإيمان بالغيب يحدّد الإطار العام للمعرفة الإنسانية.
ويؤكد ذلك كله أن الإسلام يقدّم تصورًا متوازنًا يجمع بين الإيمان والعقل، ويُرسّخ فهمًا شاملًا للإنسان والكون والحياة.
ملاحظة: اجعل لنفسك مشروع دعوة: فالدعوة اليوم مسؤولية الجميع، ولكل شخص دوره حسب موقعه وقدرته.....يتواصل....
المرابط لخديم

الملاحدة الجدد وأزمة المرجعية: من صراع الحضارات إلى سؤال الأخلاق!!(الحلقة الثالثة).    لم يعد مفهوم “الإنسان الاقتصادي” ...
24/02/2026

الملاحدة الجدد وأزمة المرجعية: من صراع الحضارات إلى سؤال الأخلاق!!(الحلقة الثالثة).
لم يعد مفهوم “الإنسان الاقتصادي” مجرد نموذج نظري في كتب الاقتصاد، بل تحول إلى خلفية حضارية شاملة أعادت تعريف الإنسان ذاته. فالحداثة الغربية، في مسارها العلمي والفلسفي والاجتماعي، لم تكتف بإعادة تنظيم الإنتاج وأنماط العيش، بل أعادت صياغة معنى الإنسان من كونه كائنًا عاقلًا باحثًا عن الحقيقة، إلى كائن أداتي يسعى إلى تعظيم المنفعة والسيطرة.
كانت مدرسة فرانكفورت من أبرز من تنبّه إلى هذا التحول؛ إذ كشف ماكس هوركهايمر وتيودور أدورنو عن انزياح العقل من أفق المعرفة إلى أفق الهيمنة. فالعقل، في صيغته الحديثة، لم يعد يسأل: ما الحقيقة؟ بل صار يسأل: كيف نتحكم؟ وكيف نُخضع الواقع لحساباتنا؟ حتى قراءتهما لملحمة الأوديسة لم تكن قراءة أدبية خالصة، بل محاولة للكشف عن الجذر الرمزي لعقل الحيلة والحساب، الذي يرى في العالم مادةً قابلة للتطويع.
وقد تعزز هذا المنحى مع الثورة العلمية؛ فمع غاليلي صار الكون كتابًا رياضيًا، لا يُفهم إلا بلغة القياس والعدد. ومع رينيه ديكارت تكرّس الفصل بين الفكر والامتداد، لتتحول الطبيعة إلى موضوع خارجي يمكن إخضاعه واستغلاله. وهكذا تبلور عقلٌ كميّ يرى القيمة فيما يُقاس، ويُقصي ما يتجاوز الحساب.
اجتماعيًا، تجسد هذا التحول في النمط الليبرالي والرأسمالي،(4) حيث أعيد تعريف الإنسان ضمن نموذج “الإنسان الاقتصادي” الذي يُفترض أنه يتصرف دومًا وفق منطق تعظيم المنفعة.
ولم يعد الاختزال مقتصرًا على السلوك الاقتصادي، بل امتد ليشمل الدوافع والأشواق والغايات الإنسانية ذاتها، حتى تلك التي تبدو بعيدة عن السوق.
وفي هذا السياق، رصد إدخارموران(5)كيف أنتجت التحولات التقنية وارتفاع القدرة الشرائية وتوسع وقت الفراغ نمطًا جديدًا من “فردنة الوجود”. فالثقافة الجماهيرية قدّمت نماذج سلوك وقيمًا تبدو كونية: الحرية الفردية، المتعة، المغامرة، السعادة…
لكنها في العمق تعميم لقيم محلية تاريخية جرى تسويقها بوصفها أفقًا إنسانيًا عامًا. وهكذا تتحول أنماط عيش مخصوصة إلى معايير عالمية، وتُفصل عن سياقاتها الاجتماعية التي أنجبتها.
غير أن هذا الاختزال الأداتي لم يمرّ دون ارتباك داخلي. فحين يستشعر العقل الغربي أن ثمة دوافع إنسانية تتجاوز الحساب النفعي، يحاول توسيع أفقه دون أن يغادر منطلقه الكمي. ويظهر ذلك – مثلًا – في اعتراف روبرت نوزيك في كتابه الفوضى، الدولة واليوتوبيا(6) بوظيفة المعنى في حياة الإنسان، مستلهمًا بعض الأبعاد الكانطية. غير أن هذا الاعتراف يظل محصورًا داخل الإطار الأداتي ذاته، دون مراجعة جذرية لمفهوم الإنسان.
وهنا يبرز السؤال الأعمق: هل الإنسان مجرد كائن يسعى إلى المنفعة، أم أنه كائن ينزع بطبعه إلى إنتاج المعنى؟
إن الإنسان لا يكتفي بأن يعيش؛ بل يحرص على أن يفهم لماذا يعيش، وأن يضفي على وجوده دلالة. وهذه الحاجة ليست ترفًا ثقافيًا، بل خاصية أنطولوجية ملازمة لكينونته.
إن أي تصور حضاري يتجاهل هذا البعد سيظل قاصرًا، مهما حقق من إنجاز تقني أو اقتصادي.
فالتقدم الكمي لا يعوّض الفقر المعنوي، والسيطرة على الطبيعة لا تمنح بالضرورة فهمًا أعمق للوجود. وبين عقلٍ يحسب وعقلٍ يبحث عن المعنى، هل الإنسان مجرد كائن يسعى إلى المنفعة، أم أنه كائن يسعى إلى المعنى؟
المنفعة تُشبع الحاجة، أما المعنى فيُشبع الوجود.
الإنسان قد يعيش بلا وفرة، لكنه لا يعيش بلا دلالة.
قد يتكيف مع الفقر المادي، لكنه ينهار في الفراغ المعنوي.
ولهذا يبقى أي مشروع حضاري يتجاهل البعد المعنوي مشروعًا ناقصًا، مهما بلغ من التقدم التقني. فالعقل الذي يحسب ليس هو ذاته العقل الذي يتأمل الغاية. وبين الحساب والبحث عن الدلالة تتحدد إنسانية الإنسان.
واقع العقل.؟!.....يتواصل...

ملاحظة: اجعل لنفسك مشروع دعوة: فالدعوة اليوم مسؤولية الجميع، ولكل شخص دوره حسب موقعه وقدرته.

22/02/2026

الملاحدة الجدد وأزمة المرجعية: من صراع الحضارات إلى سؤال الأخلاق!! (الحلقة:2)
يحاول الكاتب في هذا المقطع أن يجيب عن سؤالٍ جوهري يتجدد مع كل تحوّل حضاري:
إذا اختُزل الإنسان في الإنتاج والاستهلاك والمنفعة، فمن أين يستمد معيار الخير والشر؟
ينطلق التحليل من أطروحة مركزية مؤداها أن الحداثة الغربية لم تُحدِث تحولاً اقتصادياً واجتماعياً فحسب، بل أحدثت انقلاباً دلالياً عميقاً في تعريف الإنسان نفسه. فبعد أن كان يُعرَّف في التقليد الفلسفي الكلاسيكي – منذ أرسطو – بوصفه «حيواناً ناطقاً»، أي كائناً تتحدد ماهيته بالعقل والتفكير المجرد، أعادت الحداثة – مع تشكّل الاقتصاد السياسي الكلاسيكي عند آدم سميث – بناء النموذج التفسيري للسلوك الإنساني على قاعدة المنفعة والمصلحة، ليبرز مفهوم «الإنسان الاقتصادي» (Homo Economicus).
لا يُفهم هذا التحول – في منظور الكاتب – بوصفه افتراضاً منهجياً داخل النظرية الاقتصادية فحسب، بل باعتباره إعادة تأسيس أنطولوجية لمفهوم الإنسان، حيث تُختزل كينونته في بعدها المادي الإنتاجي، ويصبح الفعل الاقتصادي المحدِّد الأول للوجود الإنساني.
ويذهب الطيب بوعزة إلى أن هذا التحديد الاقتصادي ليس خاصاً بالمشروع الليبرالي الرأسمالي، بل هو مشترك – بنيوياً – حتى مع المشروع الاشتراكي الماركسي، رغم تعارضهما السياسي؛ فكلاهما ينطلق من مركزية البعد المادي في تفسير التاريخ والإنسان. ويعزّز هذا الطرح بالإحالة إلى كتاب الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان لـ عبد الوهاب المسيري، الذي حلّل النزعة المادية بوصفها مساراً قاد إلى تفكيك الإنسان وتحويله إلى وظيفة داخل منظومة إنتاج واستهلاك.
كما يستأنس النص بنقد مدرسة فرانكفورت لـ«العقل الأداتي»، ذلك العقل الذي يحوّل الوجود إلى موضوع للسيطرة والحساب، ويخضع القيم والمعاني لمعيار النجاعة. غير أن الكاتب يرى أن هذا النقد، على عمقه، يظل سوسيولوجياً ما لم يُستكمل بمساءلة أنطولوجية جذرية.
ويُعمّق التحليل عبر المقارنة الرمزية التي أنجزها مالك بن نبي في كتابه مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي بين شخصيتي:
روبنسون كروزو في رواية روبنسون كروزو لـ دانيال ديفو
وحي بن يقظان في كتاب حي بن يقظان لـ ابن طفيل
تُقرأ قصة روبنسون كروزو بوصفها تمثيلاً للإنسان الذي يملأ فراغه الوجودي عبر السيطرة على الطبيعة وإعادة تشكيلها مادياً: البناء، الإنتاج، التنظيم. بينما ينشغل حي بن يقظان بسؤال الموت والروح والحقيقة، وينتهي إلى معرفة الخالق عبر التأمل العقلي.
ويرى الكاتب أن الفارق الجوهري لا يكمن فيما أخذه ديفو من النموذج الإسلامي، بل فيما حذفه: المسار التأملي الغائي. وهنا يظهر اختلاف نمطي التفكير:
نمط كميّ أدائي يتمحور حول الأشياء والحساب.
ونمط كيفيّ تأملي يجعل سؤال المعنى والغاية مركزياً.
ويعزّز ذلك تحليل ماكس فيبر في كتابه الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية، حيث رأى في نموذج كروزو تجسيداً للروح التي أسست الرأسمالية الحديثة.
وبذلك ينتهي النص إلى تقرير اختلاف جوهري في الرؤية إلى الإنسان ووظيفته في الوجود:
رؤية تختزل الإنسان في بعده المادي الكمي، وتنتهي إلى تحويله إلى «حيوان اقتصادي»،
ورؤية تجعل سؤال المعنى والغاية مركزياً في تعريف الكينونة الإنسانية.
ومن ثمّ، فإن مفهوم «الإنسان الاقتصادي» ليس مجرد نموذج نظري في الاقتصاد، بل تعبير عن تحوّل حضاري شامل مسّ بنية التفكير، ونمط العيش، وأفق الغايات في الحداثة الغربية…يتواصل...
المرابط لخديم

20/02/2026

الملاحدة الجدد وأزمة المرجعية: من صراع الحضارات إلى سؤال الأخلاق!!
قبل عقد من الزمن كتبتُ هذه السلسلة، واليوم تعود بعض الوقائع لتجدد الأسئلة ذاتها. فالقضية المرتبطة بـ جيفري إبستين لم تكن مجرد فضيحة أخلاقية، بل أعادت إلى السطح سؤالًا فلسفيًا أعمق، خاصة بعد تداول أسماء مفكرين عُرفوا بمواقف نقدية من الدين مثل ريتشارد دوكنز، لورنس كراوس، ستيفن بنكر، وستيفن هوكنغ.
ومع ضرورة التفريق الصارم بين الذكر الإعلامي والإدانة القضائية، يبقى السؤال أعمق من الأسماء:
هل تكفي المنظومة المادية وحدها لضبط الإنسان حين يمتلك السلطة والمعرفة والمال؟
الخلاف الحقيقي ليس في وجود الأخلاق، بل في مصدر إلزامها.
الرؤية الدينية ترى أن القيم تستمد ثباتها من مرجعية متجاوزة: الله، الآخرة، الحساب.
أما الرؤية المادية فتميل إلى تفسير الأخلاق بوصفها نتاج تطور اجتماعي أو تعاقدًا عقلانيًا لحفظ المنفعة.
لكن إذا كانت الأخلاق صناعة بشرية خالصة، فبأي معيار تُدان انحرافات الأقوياء؟
وإن كانت نسبية، فكيف تُمنح صفة الإلزام المطلق؟
التصور الإسلامي يربط بين الحرية والمسؤولية، وبين القوة والجزاء، فالأخلاق ليست مجرد تنظيم اجتماعي، بل امتداد للإيمان بالمعاد. وهنا يصبح الدين إطارًا جامعًا يربط:
العلم بالمعنى، والقوة بالمسؤولية، والدنيا بالآخرة.
الإشكال إذن ليس في العلم ذاته، ولا في صلاح أو فساد المجتمعات المتدينة، بل في سؤال أعمق:
هل يستطيع الإنسان أن يكون هو المشرّع النهائي للقيم دون مرجعية أعلى؟
وقبل نقد أطروحات “الإلحاد الجديد”، ينبغي تصحيح خطأ شائع في الخطاب الثقافي: وضع “الغرب” في مقابل “الإسلام”.
وقد نبّه إلى هذا الخلل المفاهيمي المفكر المغربي محمد عابد الجابري حين تساءل عن سبب طرح الحوار غالبًا تحت عنوان “الإسلام وحوار الحضارات”، لا “الحضارة الإسلامية وحوار الحضارات”. فالغرب مفهوم حضاري جغرافي، بينما الإسلام دين؛ والمقارنة الأدق تكون بين حضارتين لا بين دين وجغرافيا.
تاريخيًا، لم تكن الحضارة الإسلامية مجرد ناقل للتراث اليوناني والفارسي، بل كانت فضاءً حواريًا أعاد إنتاج المعرفة داخل إطار قيمي يربط العلم بالأخلاق. ولم يكن أساسها التفوق المادي وحده، بل مرجعية فكرية تضبط القوة بالمعنى.
وفي سياق قراءة التحول الحداثي، يشير المفكر المغربي الطيب بوعزة في حديثه عن “قلب معنى الإنسان” إلى انتقال التصور الغربي من الإنسان بوصفه كائنًا عاقلًا (Homo Sapiens) إلى الإنسان بوصفه كائنًا اقتصاديًا (Homo Economicus). تحولٌ لم يعد اقتصاديًا فحسب، بل فلسفيًا يمس تعريف الإنسان ذاته.
وهنا يتجدد السؤال:
حين يُختزل الإنسان في الإنتاج والاستهلاك والمنفعة، فمن أين يستمد معيار الخير والشر؟
يتواصل…
المرابط لخديم

سلسلة: مع القرآن لفهم الحياةالحلقة (الأولى)    في شهر رمضان، شهر القرآن، يجدر بنا أن نعيد نشر سلسلة: «مع القرآن لفهم الح...
19/02/2026

سلسلة: مع القرآن لفهم الحياة
الحلقة (الأولى)
في شهر رمضان، شهر القرآن، يجدر بنا أن نعيد نشر سلسلة: «مع القرآن لفهم الحياة» تزامنًا مع سلسلة «الملاحدة الجدد بين الجهل والضياع».
لقد ابتعدنا كثيرًا عن كلام الله، وربما يصدق علينا قوله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم:
﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾
[سورة الفرقان الآية: 30].
فقد اتخذ كثير من المسلمين القرآن كتاب بركة في البيوت والعزاءات، ولا يتناولونه إلا من رمضان إلى رمضان، طلبًا للأجر والحسنات، لا كتابَ تدبرٍ وفهمٍ ومنهج حياة.
قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾.
[سورة محمد الآية: 24].
فالقرآن الكريم منهجٌ ودستورٌ للحياة، يضبط اعوجاج الإنسان، ويرشده إلى وظيفته في الأرض، بنظرته الشمولية الصالحة لكل زمان ومكان:
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. [الملك الآية:14].
لقد سعيتُ في مؤلفاتٍ سابقة وبحوثٍ متعددة إلى بيان العلاقة بين الإيمان والعلم، ومحاولة التوفيق بين الآراء المختلفة في هذا المجال، مبينًا قدرة الله في مخلوقاته من خلال سنن الكون والحياة. كما حاولت في أعمال أخرى البحث عن الدين الموافق للفطرة الإنسانية منذ وجود الإنسان إلى اليوم، بأدلة لغوية وعلمية وفلسفية.
وقد قادتني هذه التجارب إلى إعداد سلسلة «مع القرآن لفهم الحياة»؛ وهي ليست تفسيرًا بالمعنى العلمي المتخصص، فذلك ميدان له رجاله من العلماء، لكنها محاولة لتبسيط الأفكار والرؤى وتقريبها إلى القارئ العام، بحيث يجد فيها الطالب، والمتعلم، والقارئ العادي ما يعينه على فهم الحياة والكون والإنسان في ضوء القرآن.
خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، ونفخ فيه من روحه، ووهبه العقل، وميّزه بالاختيار، وحمّله أمانة المسؤولية، وهداه طريق الخير وطريق الشر. وجعل اختلاف البشر في ألسنتهم وألوانهم وشعوبهم وقبائلهم آيةً من آياته، وضرورةً لتعارفهم وتكاملهم وتطورهم الحضاري.
والإنسان بطبعه لا يكتفي بمظاهر الحياة، بل يتطلع إلى معرفة حقيقتها: من أين جاء؟ وإلى أين المصير؟ فيرفع بصره إلى السماء، ويتأمل النجوم والكون والنظام الدقيق الذي يحكمها، فيرى وراء ذلك قدرة الخالق ووحدانيته.
إن هذه السلسلة تسعى إلى إعادة وصل المسلم بالقرآن بوصفه مصدر الهداية والتوجيه، لا مجرد كتاب للتلاوة الموسمية. فالاستماع إلى كلام الله، والتفكر في آياته، والتأمل في سننه في الكون، يحقق التوازن بين العقل والإيمان، ويمنح الإنسان بصيرةً في طريق حياته.
ومن هنا جاءت «مع القرآن لفهم الحياة»…
سلسلةٌ للتدبر، لا للتنظير؛ وللفهم، لا للجدل؛ ولإحياء الصلة بالقرآن في واقع الإنسان المعاصر.
يتواصل…
المرابط لخديم

منتدى الفائزين بجائزة شنقيط يسجّل حضورًا متميزا في مهرجان مدائن التراث بودّان     سجّل منتدى الفائزين بجائزة شنقيط حضورً...
20/12/2025

منتدى الفائزين بجائزة شنقيط يسجّل حضورًا متميزا في مهرجان مدائن التراث بودّان
سجّل منتدى الفائزين بجائزة شنقيط حضورًا لافتًا في مهرجان مدائن التراث بمدينة ودّان، وذلك في أول مشاركة له ضمن فعاليات هذا الحدث الثقافي البارز، حيث قدّم من خلال جناحه عرضًا متميزًا للأعمال الفائزة بالجائزة.
وضمّ الجناح 86 كتابًا لمؤلفين من موريتانيا والعالم العربي ودول أجنبية، تنوّعت مجالاتها بين الدراسات الإسلامية، والعلوم والتقنيات، والآداب، والفنون، في مشهد يعكس ثراء الإنتاج الفكري وتعدّد مجالات المعرفة.
وتُمثّل هذه الإصدارات رصيدًا علميًا ومعرفيًا ثمينًا، هو حصيلة خمسة وعشرين عامًا من الإبداع والبحث العلمي الجاد، بما يؤكّد الدور الريادي لمنتدى الفائزين في دعم المعرفة، وتشجيع الإنتاج الفكري، والمساهمة الفاعلة في تنشيط الحراك الثقافي وطنيًا وإقليميًا ودوليًا.

عين الصحراء: من الظاهرة المحيرة إلى نقطة ارتكاز للسياحة العلمية في موريتانيا.    بدأت رحلتي مع قلب الريشات أو عين الصحرا...
28/11/2025

عين الصحراء: من الظاهرة المحيرة إلى نقطة ارتكاز للسياحة العلمية في موريتانيا.
بدأت رحلتي مع قلب الريشات أو عين الصحراء مطلع الألفية الثالثة، يوم كنت أبحث بشغف عن كل ما يرتبط بالفضاء والظواهر الغريبة. كان هذا التشكيل العجيب في آدرار أكثر ما شدّ انتباهي، خاصة بعد أن صنّفته وكالة ناسا ضمن أغرب عشرة مواقع حيّرت العلماء على سطح الأرض.

ولم يكن أمامي آنذاك إلا قدر محدود من المراجع؛ لذلك تطلّب مني أول مقال كتبته عنه — "مواقع جيولوجية موريتانية محيّرة!!" — جهداً بحثياً شاقاً استمر سنوات قبل نشره عام 2016 على موقع موريتانيا الآن:
https://www.rimnow.net/w/?q=ar/node/6377

زيارة غيّرت مسار اهتمامي العلمي

كنتُ قد عزمتُ في عام 2005م على زيارة هذا الموقع الذي طالما حيّرني، فذهبت إليه بنفسي لأكتشف أنه — رغم قيمته الجيولوجية غير القابلة للتقدير — مهمل تماماً. لم أجد زائراً واحداً منذ سنوات، بفعل الخوف الذي روّجته بعض الجهات خلال فترة انتشار الإرهاب في المنطقة. لكنني في تلك الرحلة أدركت حجم الكنـز الذي نملكه… ولا ندرك قيمته.

قلب الريشات، الذي يقع على بعد 25 كلم من وادان ويمتد قطره لأكثر من 35 كلم، بدا لي من الجو كعين زرقاء هائلة محفورة في وجه الصحراء.

هذا الموقع الذي اكتشفه العالِم الفرنسي تيودور مونو في ثلاثينيات القرن الماضي ظلّ مثار جدل علمي لا ينتهي:
هل هو نيزك؟ فوهة بركانية؟ أم مجرد أثر للتعرية؟

آخر دراسة معتبرة اطّلعت عليها — للباحث غويلايوم ماتون من جامعة كيبك — ترجّح أنه قبة صخرية نتجت عن صهارة هائلة قبل 90 مليون سنة. ومع ذلك، يبقى اللغز مفتوحاً… وهذا ما يجعل قلب الريشات استثناءً علمياً يندر مثله.

سنوات من الكتابة والتوثيق

طوال سنوات كتبت عشرات المقالات التي تابعت فيها كل جديد عن قلب الريشات، سواء على المستوى المحلي أو العربي أو العالمي. ومن بين أهم هذه المقالات:

هل تستثمر موريتانيا في قلب الريشات؟ – أقلام حرة – 16 أكتوبر 2019
https://aqlame.com/node/439

مواقع جيولوجية موريتانية منسية تدر ذهباً – الصحراء – 23 نوفمبر 2021
https://www.essahraa.net/node/27806

لغز “قلب الريشات” بوابة رواد الفضاء إلى الأرض – موريتانيا الآن – 7 فبراير 2021
https://www.rimnow.net/w/?q=ar/node/13125

عين الصحراء.. اكتشافات جديدة حيّرت العلماء – الأخبار – 17 يونيو 2022
https://alakhbar.info/?q=node/41065

عين الصحراء (موريتانبا): اكتشافات جديدة حيرت العلماء!! نشر في العلم تاريخ النشر 16يونيو2022م الرابط:
http://elalem.info/article10348.html8
جديد عين الصحراء : سيجعل موريتانيا قبلة للبحث العلمي!!/ نشر في آفاق فكرية بتاريخ 19 يونيو 2022م الرابط:
https://avaghfikria.info/archives/1450

اهتمام عالمي بـ”قلب” الريشات اوعين الصحراء: وكالة الفضاء الامريكية والاوروبية واليوم الروسية!!
نشر في العلم بتاريخ 1سبتمبر2022م الرابط:
http://elalem.info/article10918.html.html

حق الرد: على (ناشيونال جيوغرافيك) National Geographic أبوظبي.

نشر في العلم بتاريخ النشر 20سبتمبر 2022م الرابط:

http://elalem.info/article11077.htm

لماذا تهمل موريتانيا مواقعها الجيولوجية المحيرة؟!
نشر في آفاق فكرية تاريخ النشر 6 مايو 2023م.

https://avaghfikria.info/archives/2008

ومقالات عديدة نشرتها في مجلات ومواقع عربية

تناولت فيها تزايد الاهتمام الدولي بالموقع من قبل ناسا والوكالة الأوروبية للفضاء وروسكوزموس الروسية.

وخلال هذه الرحلة الطويلة لاحظت أن:
العديد من المقالات العربية — مثل تقرير القدس العربي

(7 أكتوبر 2023) — اقتبست أجزاءً كاملة من كتاباتي وأحالتها لي، الرابط:
https://www.alqudsalarabi.co.uk/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D8%A7-%D9%8A%D8%AD%D9%85%D9%8A-%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9-%D9%82%D9%84%D8%A8-%D8%A7/

بينما استندت وسائل أخرى مثل الجزيرة إلى مضامين حررتها سابقاً دون ذكر اسمي.
9أكتوبر 2025م.
https://www.aljazeera.net/science/2025/10/9/%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%B2%D8%A7%D8%B1-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AD%D9%8A

اهتمام عالمي سبق اهتمامنا المحلي

كنتُ أتابع بدهشة كيف أصبح موقع "قلب الريشات" مادة لصحف عالمية كـ الديلي ميل التي قارنت بينه وبين حفرة جيولوجية في المريخ، وكيف نشر رائد الفضاء الفرنسي توماس بيسكيه صوراً ظن أنها لسطح الكوكب الأحمر قبل أن يتبين أنها لقلب الريشات.

لقد أصبح هذا الموقع مرجعاً بصرياً لرواد الفضاء، ومع ذلك فإن الإعلام الوطني لا يواكب هذا الاهتمام، وكأنّ الأمر لا يعنينا.

خطوة رسمية.. لكنها غير كافية

بعد سنوات من الدعوات والمقالات التي كتبتها للمطالبة بحماية هذا المعلم، صادقت الحكومة في 4 أكتوبر 2023 على مرسوم خاص بحماية قلب الريشات. وهي خطوة مهمة، لكنها ليست كافية.

أنا مقتنع اليوم أكثر من أي وقت مضى بضرورة إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة متعددة الاختصاصات تُعنى بتنمية المواقع الجيولوجية والأثرية، وعلى رأسها قلب الريشات، وأن تُمهّد لنهضة سياحية علمية غير مسبوقة في البلاد.

فرصة موريتانية تاريخية

ومع اقتراب مهرجان المدن القديمة في وادان، تبدو أمامنا فرصة ذهبية لتسليط الضوء على هذا المعلم الكوني واستثمار الاهتمام الدولي غير المسبوق به.

لماذا يجب أن نتحرك الآن؟

لأن قلب الريشات:

أندر ظاهرة جيولوجية على سطح الأرض.
نقطة استدلال رواد الفضاء لعقود.
مادة علمية تستهوي أكبر المراكز البحثية في العالم.
فرصة اقتصادية وسياحية فريدة.
جزء من هوية موريتانيا العلمية التي يجب أن تُستعاد.

لقد كتبت عن قلب الريشات أكثر مما كتبت عن أي موضوع آخر في حياتي.وحاولت أن أجسد ماكتبت على ارضية الواقع من خلال صورة(1) تبين كونه المكان الوحيد على الأرض الذي يستدل به رواد الفضاء!!
وما زلت أعتقد ـ بل ازددت قناعة ـ أن هذا الموقع ليس مجرد تكوين غريب؛
إنه كنز موريتانيا الكوني، نافذتها إلى العالم العلمي، وفرصتها لجذب الباحثين والسياح، ورافعة يمكن أن تغير مستقبل منطقة بأكملها.
وإن لم نتحرك اليوم، فقد يأتي يوم يصبح فيه العالم يتحدث عن “لغز قلب الريشات” دون أن تُذكر موريتانيا إلا عرَضاً… بينما نحن أصحاب الأرض وأهل الموقع وروّاد الكتابة عنه.
المرابط لخديم

من البداوة إلى الدولة: قراءة في خطاب التحوّل الوطني الموريتاني      حين أكتب عن مجتمعي (موريتانيا)، لا أستند إلى الدراسا...
10/11/2025

من البداوة إلى الدولة: قراءة في خطاب التحوّل الوطني الموريتاني
حين أكتب عن مجتمعي (موريتانيا)، لا أستند إلى الدراسات السوسيولوجية الجاهزة للمجتمعات الأخرى، بل أعتمد على اجتهادات شخصية تنبع من معرفة عميقة بواقع فريد في تركيبته وتاريخه.
لقد عرفت موريتانيا، منذ تأسيسها، تفاعلاً معقّدًا بين إرثها البدوي العميق ومتطلبات الدولة الحديثة. فقد ظلّ طابع البداوة والسيبة سمة مميّزة للبلاد، انعكست على البنية الاجتماعية، وأنماط التفكير، وأشكال الولاء، بحيث بقي الانتماء للقبيلة أقوى من الانتماء للدولة، واحتفظت ثقافة الهمّ البدوي بمكانتها في النفوس رغم التحول الحضري السريع.
ومع دخول المجتمع إلى المدينة، لم يحدث التحوّل القيمي بالعمق المطلوب، بل تمّ انتقال البداوة إلى المدينة انتقالًا فوضويًا، فاختلطت القيم، وتداخلت السلوكيات، وبرزت مظاهر أزمة هوية لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم.

البداوة في مواجهة الحداثة

لقد أُدخل المجتمع الموريتاني إلى فضاء الحداثة دون إعداد ثقافي يوازي حجم التحوّل، فكانت النتيجة حالة من الاغتراب الحضاري.
اصطدم البدوي، ببساطته ونقائه الفطري، بعالم جديد تُحرّكه الرؤية المادية الغربية التي تنظر إلى الإنسان والأشياء بوصفها أدوات استهلاك واستعمال، لا مقاصد لها إلا المنفعة.
ومن هنا نفهم مظاهر التهافت على الكماليات الحديثة من سيارات وهواتف ومظاهر استهلاكية فارغة، حتى باتت الحداثة عند البعض مرادفًا للتملك لا للتفكير، ووسيلة للتفاخر لا للتقدم.
وفي ظل هذا المشهد، تراجعت القيم الروحية لصالح قيم الجسد، وعلت شؤون الغريزة على حساب العقل والضمير، وتبدلت المعايير، فصار الحكم لغريزة القوة لا لعقلانية النظام والمنطق والعدل، وغابت روح الحوار والتسامح لتحل محلها الأنانية والإعجاب بالرأي.
وهكذا، لم يكن صدام البداوة مع الحداثة صراع أدوات بقدر ما هو صراع قيم ورؤية للحياة.

القبيلة والدولة – جدلية التاريخ والسياسة

تُعدّ القبيلة الحاضنة التاريخية للثقافة الموريتانية، مثلما كان "لفريگ" حاضنتها الجغرافية.
وقد فسّر ابن خلدون العصبية القبلية بأنها «الالتحام بالنسب»، ورأى أن هذا الالتحام – وإن كان في كثير من الأحيان اعتقادًا وهميًا – يمثل ركيزة التضامن والحمية في المجتمعات البدوية.
لكن ابن خلدون نفسه نبّه إلى أن العصبية تفقد روحها فور انتقالها إلى السلطة، لأن الحاكم ينفرد بالمجد دون قومه، فتذبل العصبية في الجيل الثاني وتنهار في الثالث.
غير أن البنية القبلية في موريتانيا استطاعت – بعكس النموذج الخلدوني – أن تحافظ على دورها السياسي والاجتماعي داخل الدولة الحديثة، لا بسبب قوتها الذاتية فقط، بل لأن الدولة نفسها، في مراحل متعددة، وجدت في القبيلة أداة تعبئة وضبط أكثر من كونها عائقًا أمامها.
وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا لم تتأثر القبيلة بالنهج المغاير الذي جاءت به الدولة؟
الجواب ربما يكمن في خصوصية البداوة الصحراوية الموريتانية، فهي بداوة بلا حدود، مفتوحة الأفق، حرة الطبع، متصالحة مع الطبيعة، الأمر الذي جعلها أكثر مقاومة للتأطير السياسي والإداري.
ولا يزال هذا التداخل بين القبيلة والدولة ينعكس في أنماط التمثيل السياسي والإداري، حيث تتغلغل الولاءات التقليدية داخل مؤسسات الدولة الحديثة، فتبطئ عملية التحول الديمقراطي وتعيق تكافؤ الفرص.

من تجربة المختار إلى خطاب الغزواني

في التاريخ الموريتاني الحديث، حاول الرئيس المؤسس المختار ولد داداه الحدّ من تغوّل العصبية القبلية بقرارات جريئة، لعل أشهرها حادثة “ردم آويليكات” حين عاقب موظفي الدولة الذين شاركوا في مناسبة قبلية ضخمة، فكان بذلك يوجّه رسالة واضحة: لا مكان للقبيلة في الدولة.
اليوم، وبعد نصف قرن، يعود النقاش نفسه لكن في صيغة أكثر نضجًا.
ففي خطابه الأخير بمدينة انبيكت لحواش، أعلن فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني موقفًا حازمًا ضد كل خطاب يمسّ وحدة المجتمع، مؤكدًا أن الدولة لن تتساهل مع أي ممارسة تُعيد إنتاج الانتماءات الضيقة على حساب الانتماء الوطني الجامع.
إذا كان المختار قد حاول ترسيخ الدولة بالتنبيه والمثال، فإن الغزواني يسعى اليوم لترسيخها بالمؤسسات والسياسات.
إنه خطاب يؤسس لمرحلة جديدة من الوعي الوطني، تتجاوز الانتماءات القبلية والجهوية، وتفتح الباب أمام بناء دولة المواطنة والقانون.
إن بناء الدولة لا يتمّ بالخطاب وحده، بل بالوعي والعمل والإرادة المشتركة.
ولن يتحقق هذا إلا عبر إصلاح عميق في المدرسة والإعلام والإدارة، بحيث تُزرع قيم المواطنة في النشء، وتُكرّس العدالة في الممارسة، ويُحتفى بالكفاءة بدل القرابة، وبالانتماء للوطن بدل الانتماء للفخذ والجهة.
فالمدينة الحديثة، بما فيها من تزاحم وتنوع، تفرض على الجميع تعلّم التعايش والتسامح والتقبّل، والاعتراف بالاختلاف بوصفه مصدر غنى لا تهديد.
فلنبنِ وطنًا يُقاس فيه الإنسان بعطائه لا بانتمائه، وبكفاءته لا بلونه أو قبيلته.
فموريتانيا وطن للجميع، لا قبيلة فيه تعلو على القانون، ولا جهة تسبق الدولة.

ختاما: إن موريتانيا اليوم أمام فرصة تاريخية لصناعة نموذج وطني متماسك، يعيد الاعتبار للعقل والضمير، ويرسّخ ثقافة القانون على حساب العصبية، والمواطنة على حساب الولاء الضيق.
فالوطن أكبر من القبيلة، وأسمى من الجهة، وأبقى من كل الاصطفافات.
وما دام الخطاب الرسمي يتجه نحو هذا الأفق، فإن على النخب والمجتمع أن يترجموا القول إلى فعل، ليكون شعار المرحلة فعلًا لا قولًا:
“موريتانيا أولًا... فوق القبيلة، وفوق الجهة، وفوق كل الانتماءات الضيقة.”
المرابط لخديم

Adresse

Paris
222

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque الجمعية الوطنية للتأليف والنشر publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Contacter L’organisation

Envoyer un message à الجمعية الوطنية للتأليف والنشر:

Partager