28/05/2026
كرامة الحيض للنساء والفتيات في المدارس وأماكن الاحتجاز.
الحيض ليس عيبا وليس سرا يجب أن تخجل منه الفتيات وليس رفاهية يمكن تجاهلها بل هو جزء طبيعي من حياة ملايين النساء والفتيات ومع ذلك ما زال في كثير من الأماكن محاطا بالصمت والوصم والفقر والإهمال. في مصر تعيش نساء وفتيات كثيرات تجربة الحيض في ظروف صعبة سواء في المدارس أو الجامعات أو أماكن العمل أو الشارع أو داخل البيوت الفقيرة أو في أماكن الاحتجاز والسجون حيث تصبح أبسط الاحتياجات الصحية مسألة كرامة وحق إنساني لا يجوز تجاهله.
عندما لا تستطيع فتاة شراء الفوط الصحية أو لا تجد حماما آمنا ونظيفا أو لا تحصل على معلومات صحية صحيحة عن جسدها فإن المشكلة ليست مشكلة فردية فقط بل هي مشكلة عدالة اجتماعية وحقوق إنسان. كثير من الفتيات يتعلمن منذ الصغر أن الحيض شيء يجب إخفاؤه وأن الحديث عنه عيب وأن الألم يجب تحمله في صمت وأن الاحتياج إلى فوط صحية أو مسكن أو راحة ليس أمرا مهما. هذا الصمت يجعل الفتيات أكثر عرضة للخوف والحرج والمعلومات الخاطئة وقد يدفع بعضهن إلى التغيب عن الدراسة أو تجنب المشاركة في الأنشطة أو الشعور بأن أجسادهن عبء عليهن.
الكرامة الحقيقية تبدأ عندما نقول بوضوح إن كل فتاة وكل امرأة لها الحق في أن تمر بفترة الحيض بأمان ونظافة واحترام ودون خوف أو إهانة أو تمييز. هذا الحق يشمل توفير الفوط الصحية بسعر مناسب أو مجانا للفتيات والنساء غير القادرات وتوفير حمامات نظيفة وآمنة في المدارس والجامعات وأماكن العمل والمؤسسات العامة وتقديم معلومات صحية واضحة بلغة بسيطة ومناسبة واحترام خصوصية النساء والفتيات وعدم استخدام الحيض كوسيلة للسخرية أو العقاب أو الإذلال.
وتزداد خطورة الأمر عندما نتحدث عن النساء والفتيات داخل أماكن الاحتجاز والسجون. فالمرأة المحتجزة لا تفقد حقها في الصحة ولا تفقد حقها في الكرامة ولا يجوز أن تتحول الدورة الشهرية إلى معاناة إضافية بسبب الإهمال أو العقاب أو غياب الرعاية الأساسية. من حق كل امرأة وفتاة داخل السجن أو مكان الاحتجاز أن تحصل على فوط صحية كافية ونظيفة بشكل منتظم وأن يكون لديها وصول آمن إلى المياه والحمامات والرعاية الطبية وأن تتم معاملتها باحترام دون إذلال أو تفتيش مهين أو تجاهل لاحتياجاتها الجسدية.
إهمال احتياجات الحيض داخل السجون ليس مجرد تقصير إداري بل هو انتهاك للكرامة الإنسانية وقد يتحول إلى شكل من أشكال المعاملة القاسية خاصة عندما تضطر النساء إلى استخدام بدائل غير صحية أو طلب احتياجاتهن في خوف أو خجل أو اعتماد كامل على مزاج الإدارة. النساء في السجون لسن خارج دائرة الحقوق والفتيات في المؤسسات المغلقة لسن بلا صوت والفقر ليس سببا مقبولا لحرمان النساء من النظافة والصحة والوصم ليس مبررا للصمت.
نحتاج في مصر إلى حديث عام صريح وشجاع عن عدالة الحيض تشارك فيه الأسر والمدارس والأطباء والمعلمات والمنظمات النسوية ووسائل الإعلام والمجتمع كله. نحتاج إلى كسر الخجل لا كسر الفتيات ونحتاج إلى تعليم الأولاد أيضا أن الحيض أمر طبيعي وليس مادة للتنمر أو السخرية ونحتاج إلى سياسات واضحة داخل المدارس والسجون وأماكن العمل تضمن الوصول إلى الفوط الصحية والمياه والرعاية الطبية والخصوصية.
كرامة الحيض ليست حملة وليست موضوعا جانبيا بل هي جزء من العدالة الجندرية والصحة العامة وحقوق النساء والفتيات. كل فتاة يجب أن تعرف جسدها دون خوف وكل امرأة يجب أن تحصل على احتياجاتها دون إذلال وكل محتجزة يجب أن تعامل كإنسانة كاملة الحقوق وكل مجتمع عادل يجب أن يبدأ من احترام أبسط احتياجات الإنسان. لذلك فإن توفير منتجات الحيض والمعلومات الصحية والرعاية والخصوصية ليس إحسانا بل حق وليس منحة بل واجب وليس ترفا بل جزء أساسي من كرامة النساء والفتيات في مصر.