20/09/2026
بيان صادر عن مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة، مصر
ومؤسسات وأفراد من المجتمع المدني في مصر
بشأن مقترح دمج هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان ضمن مبادرة إصلاح الأمم المتحدة UN80
"يجب ألا يأتي تعزيز الكفاءة على حساب حقوق النساء"
نتابع بقلق بالغ النقاشات الجارية في إطار مبادرة إصلاح الأمم المتحدة (UN80)، وبصفة خاصة المقترح المتعلق بدراسة دمج هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA). ونرى أن هذا المقترح يتجاوز كونه إجراءً إداريًا أو هيكليًا، ليطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الالتزامات الدولية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، وحقوق النساء والفتيات، والصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، ودور منظمات المجتمع المدني في المشاركة في صنع السياسات ومتابعة تنفيذها ومساءلة الجهات المعنية بها.
إننا، كمؤسسات وأفراد يعملون في مجالات حقوق النساء والمساوة بين الجنسين والتنمية المستدامة باعتبارهم مكونات أساسية من إطار حقوق الإنسان، نؤكد دعمنا لجهود إصلاح منظومة الأمم المتحدة بما يعزز كفاءتها وفعاليتها وقدرتها على الاستجابة للتحديات العالمية المتزايدة. فالإصلاح المؤسسي ضرورة مستمرة لضمان الاستخدام الأمثل للموارد وتحقيق أثر أكبر للفئات التي تستهدفها منظومة الأمم المتحدة. إلا أن أي عملية إصلاح حقيقية يجب أن تستند إلى مبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة الهادفة، وأن تقوم على الأدلة والتقييمات الموضوعية، لا على افتراضات غير مثبتة بشأن فعالية الحلول الهيكلية المقترحة.
وعلى مدار عقود، اضطلعت هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان بأدوار متخصصة ومتكاملة أسهمت في تعزيز حقوق النساء والفتيات، ودعم المساواة بين الجنسين، ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتعزيز الوصول إلى خدمات الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، ودعم الدول والمجتمعات المدنية في تنفيذ التزاماتها الدولية. وقد بُنيت هذه الأدوار على ولايات واضحة، وخبرات متراكمة، وشراكات ممتدة مع الحركات النسوية ومنظمات المجتمع المدني على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
وفي الوقت الذي تواجه فيه حقوق النساء والفتيات تحديات غير مسبوقة في العديد من أنحاء العالم، بما في ذلك تصاعد الحركات والخطابات المناهضة للحقوق، وتراجع التمويل المخصص لقضايا المساواة بين الجنسين، واتساع الفجوات الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن الأزمات المتعددة، فإن أي تغيير يمس البنية المؤسسية الدولية المعنية بحقوق النساء والفتيات يجب أن يخضع لأقصى درجات التدقيق والتقييم والمشاورات الواسعة.
ونرى أن التقييم الاستراتيجي الصادر في 24 أبريل 2026 اعتبر الدمج ممكنًا من الناحية الفنية، شريطة توافر عدد من المتطلبات، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الأدلة المقارنة التي تبيّن مدى فعالية الدمج الهيكلي مقارنة بالبدائل غير الهيكلية لا تزال غير كافية، وأن القرار النهائي بشأن الدمج لم يصدر بعد. ومن ثم، لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت البدائل الأخرى قد خضعت للدراسة والتقييم بصورة جادة، بما في ذلك تعزيز التنسيق بين الوكالتين، وتوسيع البرامج المشتركة، وتحسين آليات التمويل والتخطيط والمتابعة والمساءلة، مع الحفاظ على استقلالية واختصاص كل مؤسسة ووضوح دورها. وعليه، نرى أن الأدلة المتاحة حتى الآن لا تكفي لإثبات أن الدمج الهيكلي هو الخيار الأكثر فعالية لتحقيق أهداف الإصلاح أو معالجة التحديات القائمة.
كما تثير هذه المقترحات مخاوف مشروعة بشأن احتمالية إضعاف التركيز المؤسسي المخصص لقضايا المساواة بين الجنسين والصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، وتقليص المساحات المتاحة لمشاركة المنظمات النسوية ومنظمات حقوق النساء في عمليات التشاور والتأثير، فضلًا عن التأثير المحتمل على البرامج والخدمات المقدمة للفئات الأكثر تهميشًا واحتياجًا، لا سيما النساء والفتيات في السياقات الهشة والمتأثرة بالنزاعات والأزمات الإنسانية.
ونؤكد أن النساء والفتيات، ومنظماتهن وحركاتهن الحقوقية، يجب أن يكنَّ في قلب أي عملية إصلاح قد تؤثر على حقوقهن ومستقبلهن. فلا يمكن أن تكون هناك إصلاحات عادلة أو فعالة دون مشاركة حقيقية وهادفة لأصحاب وصاحبات الحقوق، ودون الاستماع إلى الخبرات المتراكمة لمنظمات المجتمع المدني التي تعمل بشكل مباشر مع المجتمعات المحلية وتدرك احتياجاتها وتحدياتها.
وانطلاقًا من ذلك، ندعو إلى:
-التريث في المضي قدمًا في أي خطوات تتعلق بدمج هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان إلى حين استكمال تقييمات مستقلة وشاملة وشفافة ومبنية على الأدلة.
ضمان المشاركة الفعالة والهادفة للمنظمات النسوية ومنظمات حقوق النساء ومنظمات المجتمع المدني في جميع مراحل المشاورات وصنع القرار.
-إجراء تقييمات أثر على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية لقياس الانعكاسات المحتملة لأي تغيير هيكلي على البرامج والخدمات والحقوق.
دراسة البدائل غير الهيكلية التي قد تحقق أهداف الإصلاح المعلنة دون المساس بالولايات المؤسسية المتخصصة.
-حماية وتعزيز الولاية المتخصصة لكل من هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، بما يضمن عدم تراجع الالتزامات الدولية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين وحقوق النساء والفتيات والصحة والحقوق الجنسية والإنجابية.
-ضمان أن تستند أي عملية إصلاح إلى مبادئ حقوق الإنسان، وعدم الإضرار، والمساءلة، والشفافية، والعدالة، ومشاركة الفئات الأكثر تأثرًا بنتائجها.
إن موقفنا لا ينبع من رفض الإصلاح، بل من الإيمان بأن الإصلاح الحقيقي يجب أن يعزز قدرة منظومة الأمم المتحدة على الوفاء بالتزاماتها تجاه النساء والفتيات، وأن يحافظ على المكتسبات التي تحققت عبر عقود من النضال والعمل المشترك، لا أن يعرّضها للتراجع أو الإضعاف.
فلا إصلاح حقيقي دون مشاركة أصحاب وصاحبات الحق، ولا قرارات تمس مستقبل النساء والفتيات دون أصواتهن ومشاركتهن الفعلية.
التوقيعات:
المؤسسات:
مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة – مصر
مؤسسة المرأة الجديدة
مؤسسة مصريين بلا حدود للتنمية
مؤسسة قضايا المرأة المصرية
مؤسسة وسائل الاتصال من أجل التنمية ACT
مؤسسة القيادات المصرية للتنمية LEAD
مؤسسة دعم التنمية
مؤسسة النون لرعاية الأسرة
المؤسسة المصرية للوعي والتنمية (EFAD)
مؤسسة نور مصر للتنمية المتكاملة NMID
مؤسسة براح آمن
المؤسسة القانونية لمساعدة الأسرة وحقوق الانسان
المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة
مؤسسة صوتهن قوة للتنمية المستدامة
مؤسسة ملاذ
المؤسسة المصرية لتنمية الاسرة
مؤسسة الجيل الخامس
مؤسسة مؤنث سالم لتمكين المرأة
منظمة جهود لدعم المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان
المركز المصري لحقوق المرأة
مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية
حزب العيش والحرية - تحت التأسيس
الجمعيات:
جمعية بناة المستقبل للتنمية
جمعية شباب الخير للتنمية والخدمات
جمعية معاكم للتنمية والمساعدات الاجتماعية بحلوان
جمعية سوا على الجنة للتنمية ورعاية الفئات الخاصة
جمعية شباب الشرقية للتنمية
مؤسسة جنوبية حرة
المبادرات:
مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة
مبادرة حقي
مبادرة عون
مبادرة خطوة
مبادرة سفينة
مبادرة كحيلة النسوية
مبادرة مساحة نسوية للعدالة المناخية FH4CJ
الأفراد:
ا. عبد الرازق مصطفى - محامي حقوقي ومؤسس مؤسسة ملاذ
ا. الهام عيداروس - مترجمة
ا. سلوى بشير – محامية
ا. محمد عبد الرحيم - باحث حقوقي ومدير تنفيذي مؤسسة دعم التنمية
ا. محمود عبد الظاهر – باحث
ا. جهاد راوي – باحثة
ا. عبد الفتاح يحيي - المحام بالنقض
ا. أحمد مدحت الشحات - محامي وباحث حقوقي
ا. سيد ة محمود بيومي - رئيس مجلس ادارة جمعية سوا على الجنة للتنمية ورعاية الفئات الخاصة
د. معتز ابو زيد – دكتور في القانون وخبير صياغة التشريعات
ا. رحمة سامي - صحفية وباحثة
ا. شمس طه - الكاتبة الصحفية مسؤول ملف المرأة بالبوابة نيوز
د. لمياء صلاح الدين - مؤسسة الجيل الخامس
ا. رسمية عبد الله عطية - رئيس مجلس إدارة جمعية معاكم للتنمية والمساعدات الاجتماعية بحلوان
ا. نورا حنا - مؤسسة صوتهن قوة للتنمية المستدامة
د. مها يوسف عوض - رئيس مجلس إدارة مؤسسة نور مصر و مدرب معتمد تعديل سلوك و الجندر و اعداد معلمات رياض الاطفال
ا. هبه عادل- محامية بالنقض
ا. هدير أحمد - محامية بالاستئناف العالي ومجلس الدولة