31/07/2026
لم يكن أحد مستعدًا لما حدث في ملعب الموهوبين. في البداية، بدا أن حرس المنيا قرر إنهاء القصة مبكرًا. ضغط من أول دقيقة، وثقة في كل كرة، وهدف أول حمل توقيع عبودة أشعل المدرجات، ثم عرضية متقنة من سعيد وجدت رأس أدهم لتسكن الشباك، والنتيجة أصبحت 2-0. وقتها، كل شيء كان يقول إن بطاقة نصف النهائي أصبحت أقرب إلى الحرس.
لكن أشكر كان يكتب فصلًا آخر.
خطأ دفاعي أول... أشرف لا يرحم ويسجل. دقائق قليلة، والخطأ نفسه يتكرر، الشافعي يرسل عرضية مثالية، وأشرف يضرب من جديد، لتصبح النتيجة 2-2. فجأة تغيرت لغة المباراة، لاعبو الحرس فقدوا هدوءهم، والجماهير بدأت تشعر بأن الفريق ينهار. ولم يكتفِ أشكر بذلك، بل واصل ضغطه حتى سجل الهدف الثالث، لتتحول النتيجة من 2-0 إلى 3-2. ثلاثية متتالية في دقائق قليلة كانت كفيلة بإنهاء أي فريق يعتمد على الإيقاع والثقة مثل حرس المنيا.
وفي وسط هذه العاصفة، كان الحرس قد اتخذ مخاطرة كبيرة قبل بداية اللقاء، بعدما منح الحارس الاحتياطي عاصم فرصة حماية المرمى في أهم مباراة بالموسم. القرار كان محفوفًا بالمخاطر، لكن عاصم رفض أن يكون الحلقة الأضعف، وتصدى لكرات صعبة أبقت فريقه واقفًا على قدميه، ومنعت أشكر من توسيع الفارق وقت كان الحرس فيه يترنح.
حتى عوض، الذي حصل على بطاقة صفراء بسبب اعتراضه، بدا وكأنه يُخرج غضبه داخل الملعب. وقبل نهاية الشوط الأول، اخترق الدفاع وسجل هدف التعادل 3-3، هدف أعاد الروح إلى الحرس، وأعاد المباراة إلى نقطة الصفر.
الجميع توقع أن يهدأ الإيقاع بعد الاستراحة... لكن الشوط الثاني كان أكثر جنونًا.
أشكر قدم واحدة من أجمل هجمات البطولة، تمريرات متتالية، ولمسات بالكعب، وتحرك جماعي أربك دفاع الحرس بالكامل. عبودة صنع، ومحمود عطية أنهى الهجمة في الشباك، لتصبح النتيجة 4-3 وسط احتفالات جنونية من لاعبي أشكر، الذين شعروا أن بطاقة التأهل أصبحت بين أيديهم.
لكن كرة القدم لا تعترف بما تشعر به.
ركنية لصالح أشكر... الجميع تقدم للأمام بحثًا عن قتل المباراة، لكن الكرة تحولت في ثوانٍ إلى هجمة مرتدة. انطلق عوض وحده، انفرد بالحارس، وأسكن الكرة الشباك. 4-4... وكأن المباراة بدأت من جديد.
الدقائق الأخيرة كانت اختبارًا للأعصاب. أشكر يقاتل من أجل الوقت الإضافي، والحرس يبحث عن الضربة القاضية. وبينما كانت الأنظار تتجه إلى صافرة النهاية، ظهر عوض مرة أخرى. قبل النهاية بدقيقتين فقط، استغل المساحة، سدد الكرة داخل الشباك، وأكمل الهاتريك، ليشعل الملعب ويمنح حرس المنيا فوزًا تاريخيًا بنتيجة 5-4.
أشكر لم يخسر لأنه كان أقل، بل لأنه اصطدم بفريق رفض السقوط حتى بعد تلقي ثلاثية متتالية. أما حرس المنيا، فنجا من أصعب لحظة في البطولة، وخرج ببطاقة نصف النهائي، ليضرب موعدًا مع شباب المنشية بعد يومين فقط من الراحة، في مواجهة ينتظرها الجميع.