أسرة التواصل العلمي و التعريب

أسرة التواصل العلمي و التعريب الصفحة الرسمية لأسرة التواصل العلمي و التعريب , أول كيان طلابي يسعي إلى إعادة تقديم العلوم الصيدلة بلغة عربية سليمة

05/07/2026

انتحارٌ مقدّس: كيف تحمينا خلايانا بالموت؟

في عتمة الجسد البشري، تدور معركة سيادية صامتة لا تتوقف أركانها طوال العمر؛ معركةٌ لا يكتب فيها البقاء إلا لمن أتقن فقه الفناء. لطالما نظرت الأدبيات الطبية الكلاسيكية إلى الموت الخلوي كعَرَضٍ من أعراض الهزيمة، أو نتيجة حتمية لبطش المؤثرات الخارجية من سمومٍ وعلل. غير أن بيولوجيا الخلية الحديثة كشفت عن وجه آخر مغاير تمامًا، وجه تلتحف فيه الخلية برداء التضحية الطوعية في سبيل استدامة الكل. إنه الموت الخلوي المبرمج، أو ما اصطُلِح على تسميته طبيًا بـ (Apoptosis).

إن تتبع الجذور الدلالية للفظ الأجنبي (Apoptosis) يحملنا إلى فضاءات البلاغة الإغريقية القديمة، حيث كان اللفظ يُطلق لوصف تساقط أوراق الشجر في الخريف، أو تهافت بتلات الزهور بعد النضج. وفي الميزان البيولوجي، لا يُعد هذا الموت العمدي عشوائيًا، بل هو سيمفونية دقيقة تُعزف نوتاتها داخل السيتوبلازم بإشرافٍ صارم من المتقدرات (Mitochondria) - تلك الحصون الطاقية التي تتحول فجأة إلى محاكم عسكرية تدير مراسم النهاية.

حين يختل البناء الجيني للخلية، أو يتربص بها خطر التحول الورمي الخبيث، تصدر الإشارات السيادية بتفعيل بروتينات الانتحار المعروفة بـ "الكاسباز" (Caspases). تعمل هذه الإنزيمات الشرسة كمقصلة ميكروسكوبية، تقطع أوصال الحمض النووي (DNA) وتفكك الهيكل الخلوي بدقة متناهية تخلو من أي فوضى. والمدهش هنا، أن الخلية المنتحرة لا تنفجر لتنثر سمومها في الأنسجة المجاورة، بل تتقلص وتتحول إلى حويصلات صغيرة مغلفة، تقف على عتباتها الخلايا البالعة (Macrophages) لتلتهمها في صمتٍ ووقار، دون أن تترك وراءها أثرًا لمرض أو التهاب.

إن هذا "الانتحار المقدس" هو الضامن الحقيقي لعدم نشوء الأورام السرطانية، وهو ذاته القلم الذي نحت أصابع أيدينا في بطون أمهاتنا حين كانت أيدينا مجرد مجاديف مصمتة، فماتت الخلايا التي بين الأصابع لتولد أطرافنا. هكذا تتجلى المفارقة الوجودية الكبرى في أعماقنا: أن حياتنا بأسرها، ليست سوى حصيلة قرارات انتحارية حكيمة تتخذها خلايانا في كل ثانية.

10/06/2026

العثرة اللغوية 288
كم مرة سمعنا طبيبًا أو مريضًا يقول:
🩺 "أُصبتُ بنزلةٍ مَعَوِيَّة"؟
تعبير شائع جدًا، لكن بعض اللغويين يرون أن فيه خطأً في النسب إلى كلمة المِعى.
🔹 ما الصواب؟
يرى أهل اللغة أن الكلمة تُنسب إلى المِعى (جمعها: أمعاء)، ولذلك يكون النسب إليها:
✅ مِعَوِيّ للمذكر
✅ مِعَوِيَّة للمؤنث
فنقول:
✅ نزلة مِعَوِيَّة
❌ نزلة مَعَوِيَّة
🔹 لماذا؟
لأن الاسم المنسوب إليه هو المِعى، وعند النسب إلى الأسماء المختومة بألف مقصورة ثالثة تُقلب الألف واوًا، وتُزاد ياء النسب المشددة، فنحصل على:
📚 مِعى ← مِعَوِيّ
كما نقول:
رِبا ← رِبَوِيّ
فتى ← فَتَوِيّ
عُلا ← عُلَوِيّ
🔹 ومن لطائف العربية
كلمة المِعى هي الأشهر في الاستعمال، وتُجمع على أمعاء، وقد وردت في الحديث الشريف:
"المؤمن يأكل في مِعىً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء."
📌 إذن، إذا أردت الدقة اللغوية، فقل:
✅ نزلة مِعَوِيَّة
فحركة واحدة قد تكشف أصل الكلمة وبنيتها الصرفية، وتُظهر جمال العربية ودقتها.


#التعريب

09/06/2026

العثرة اللغوية 289
كثيرًا ما نسمع من يقول:
🩺 "أُصيب الطفل بنوبةٍ حادةٍ من المَغَص".
لكن هل انتبهت يومًا إلى حركة الغين في هذه الكلمة؟
🔹 الفصيح في العربية
الصواب أن تُنطق الكلمة:
✅ المَغْص (بسكون الغين)
وهو الألم الذي يصيب البطن والأمعاء، وما يصاحبه من تقلصات ووجع.
🔹 النطق الشائع على ألسنة العامة
❌ المَغَص (بفتح الغين)
وهو نطق شائع، لكنه ليس الأفصح عند علماء اللغة.
🔹 ومن لطائف العربية
وردت للكلمة صورة أخرى هي:
📖 المَغَص (بفتح الغين)
لكن بمعنى مختلف تمامًا، إذ تُطلق في بعض المعاجم على نوع من خيار الإبل أو الغنم شديد البياض، والواحدة منه مَغَصَة، وجمعها أمغاص.
📌 لذلك إذا أردت التعبير عن ألم البطن فقل:
✅ أصابه مَغْصٌ شديد.
ولا تقل على الأفصح:
❌ أصابه مَغَصٌ شديد.
🌿 دقة الحركات في العربية ليست مجرد ضبطٍ صوتي، بل قد تغيّر المعنى وتكشف الفروق الدقيقة بين الكلمات.


#التعريب

08/06/2026

العثرة اللغوية 290
كم مرة سمعنا عبارة:
✂️ "من أدوات الحلاق المقص، والمشط، والموس"؟
عبارة تبدو مألوفة جدًا، لكن أهل اللغة يقفون عندها وقفة تصحيح وتدقيق.
🔹 أولًا: المِقَصّ لا المَقَصّ
يشيع على الألسنة نطق الكلمة بفتح الميم: المَقَصّ، بينما الضبط الفصيح هو:
✅ المِقَصّ (بكسر الميم)
وذلك لأنه اسم آلة على وزن مِفْعَل، مشتق من الفعل:
✍️ قَصَّ الحلاقُ الشعرَ أي قطعه.
ويُجمع على:
📚 مَقاصّ
🔹 معلومة لغوية لطيفة
يرى كثير من اللغويين أن هذه الأداة لا تُفرد في الأصل؛ لأنها تتكون من شقين متقابلين، ولذلك كانوا يقولون:
✅ مِقَصّان
كما يقولون:
"المِقَصّان ما يُقَصّ به الشعر."
أما استعمال المِقَصّ مفردًا فقد حكاه سيبويه، وذكره بعض أهل اللغة، وإن كان الأشهر عند القدماء التثنية.
📌 إذن فالنطق الفصيح هو:
❌ المَقَصّ
✅ المِقَصّ
🔍 من جمال العربية أن دقة الحركة الواحدة قد تكشف أصل الكلمة وبنيتها الصرفية ومعناها.


#التعريب

07/06/2026

العثرة الحادية والتسعون بعد المائتين

من الكلمات الشائعة على ألسنة الناس قولهم:

❌ موس

فيقول أحدهم:
«حلق لحيته بالموس».

لكن المعجمات العربية القديمة تذكر أن الصواب هو:

✅ المُوسَى

بالألف المقصورة في آخر الكلمة.

📚 والمُوسَى:
آلةٌ من فولاذ يُحلق بها الشعر.

وقد وردت في الشعر العربي، ومن ذلك قول زياد الأعجم:

«فإن تَكُنِ المُوسَى جَرَتْ فوقَ بطنِها
فما خُتِنَتْ إلا ومَصَّانُ قاعدُ»

ومن لطائف هذه الكلمة:
▪️ يجوز تذكيرها وتأنيثها.
▪️ ويجوز تنوينها وترك تنوينها.
▪️ وجمعها: مواسٍ، وموسيّات.

🌿 ومن الألفاظ المرتبطة بها:
«المَوْسُ» وهو حَلْقُ الرأس.

📖 وقد نص على ذلك:
المنجد في اللغة، والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير، ومختار الصحاح، ولسان العرب، وغيرها من المعاجم.

✨ قد تكون الكلمة شائعة على ألسنة الناس، لكن العودة إلى المعاجم تكشف لنا أحيانًا وجهها العربي الأصيل.

22/05/2026

العثرة الحادية والسبعون بعد المائتين

قرأْتُ في مذكرات ابني:
"أيام أن كنا نعيش في المدينة المنورة، سافرتُ مع أسرتي إلى مدينة الرياض لحضور حفل زفاف إحدى قريباتنا، وكان ذلك في الشتاء، وكان البرد قارصًا؛ إذ وصلت درجة الحرارة إلى سبع درجات تحت الصفر."

وكان المقصود بكلمة "قارص" وصف شدة البرد.

غير أن هذا الاستعمال غير صحيح في العربية الفصيحة.

الصواب:

أن يُقال:
"البرد قارس"
أو:
"البرد قريس"

وليس:
"البرد قارص".

لماذا؟

لأن "القارص" بالصاد يدل على الشيء الذي يَلذَع ويؤذي.

فيُقال:
◉ لبنٌ قارص.
◉ نبيذٌ قارص.

أي: شديد الحموضة أو الطعم اللاذع.

أما البرد الشديد، فمادته اللغوية هي:

"قَرَس"

ومنه:
◉ البرد القارس.
◉ يومٌ قارس.
◉ رجلٌ مقرور؛ أي أصابه البرد.

ماذا قالت المعاجم؟

قال الحريري في "درة الغواص":
"يقولون لما يجمد من فرط البرد: قريص بالصاد، والصواب: قريس بالسين؛ لاشتقاقه من القَرْس، وهو البرد."

وجاء في "لسان العرب":
"البرد اليوم قارس وقريس، ولا تقل قارص."

كما أكدت ذلك معاجم:
المنجد، والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط، ومختار الصحاح، ومعجم مقاييس اللغة.

شواهد لغوية:

قال الشاعر:

"إذا اصفرَّ آفاقُ السماءِ من القَرْسِ"

أي: من شدة البرد.

من مشتقات المادة "قرس":

◉ قَرِسَ الإنسان: أصابه البرد.
◉ أقرسه البرد: اشتد عليه.
◉ قَرَس الماء: جمد من شدة البرد.

خلاصة العثرة:

الصحيح أن نقول:
"البرد قارس"

وليس:
"البرد قارص"

لأن "القارس" من البرد،
أما "القارص" فمن اللذع والحموضة.


#التعريب

21/05/2026

العثرة الثانية والسبعون بعد المائتين

قال أحد الشيوخ في خطبةٍ له:
"علينا أن نبتعد عن الآثام والذنوب، ونسأل الله سبحانه وتعالى القُبول والرضا."

وتظهر العثرة هنا في نطق كلمة "القبول" بضم القاف:
"القُبول".

وهذا الضبط غير صحيح.

الصواب:

أن تُنطق الكلمة:
"القَبول"
بفتح القاف.

المعنى اللغوي:

يُقال:
"قَبِلَ الشيءَ يَقبَلُه قَبولًا"

أي:
رضي به، وأخذه عن طيب خاطر.

ومنه:
◉ قَبِلَ الهدية.
◉ وقَبِلَ الله الدعاء؛ أي استجابه ورضي عن صاحبه.

شواهد قرآنية ونبوية:

قال الله تعالى:

﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾
[آل عمران: 37]

وقال رسول الله ﷺ:
"ثم يُوضَع له القَبول في الأرض."

أي: المحبة والرضا في قلوب الناس.

ماذا قالت المعاجم؟

ذكر أبو عمرو بن العلاء:
"القَبول بالفتح مصدر، ولم أسمع غيره."

وذهب بعض اللغويين إلى جواز الضم، لكنه رأي فردي ضعيف، لا يُعتد به أمام جمهور أهل اللغة.

لذلك أكدت المعاجم أن الصواب هو:
"القَبول" بفتح القاف.

فائدة لغوية:

❊ كلمة "القَبول" من المصادر الشاذة في وزنها،
ومثلها:
◉ الوَضوء
◉ الطَّهور
◉ الوَقود

خلاصة العثرة:

الصحيح أن نقول:
"القَبول"
بفتح القاف،

وليس:
"القُبول"
بضمها.

فحركة واحدة قد تغيّر فصاحة الكلمة، ودقة النطق من جمال العربية وبهائها.


#التعريب

20/05/2026

العثرة السادسة والستون بعد المائتين

قال أحد الواعظين:
"أيها المسلم، ادعُ ربك أن يهديك الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، واسأله أن يُجنّبك السير في طريق الضِّلالة والغِواية."

وتظهر العثرة هنا في ضبط كلمة "الغواية"؛
حيث كُسرت الغين في نطقها، وهذا غير صحيح.

والصواب:
أن تُنطق الكلمة:
"الغَواية"
بفتح الغين، لا بكسرها.

وذلك لأن العرب تقول:
غَوَى يَغْوِي غَيًّا،
وغَوِيَ يَغْوَى غَوايةً.

ومعنى ذلك:
ضلَّ، وخاب، وهلك، وأمعن في الضلال.

ماذا قالت المعاجم؟

❊ جاء في "القاموس المحيط":
"ولا تُكسر الغين في غواية."

وقال الأصمعي في "إصلاح المنطق":
"ولا يُقال غيره."
أي: لا يُقال إلا بفتح الغين.

كما ورد في "المصباح المنير" و"مختار الصحاح":
"الغَواية" بالفتح، وهي خلاف الرشد.

شاهد من الشعر العربي:

قال امرؤ القيس:

"فقالتْ يمينُ اللهِ ما لكَ حيلةٌ
وما إنْ أرى عنكَ الغَوايةَ تنجلي"

من مشتقات المادة اللغوية "غ و ي":

❊ غَوَّى الرجلَ: أضلَّه.
❊ أغواه: دفعه إلى الضلال.
❊ استغواه: استماله وأضله.

ويُقال:
رجل غاوٍ، أو غَوِيّ، أو غَيَّان.
والجمع: غُواة، وغاوون.
والمرأة: غاوية، والجمع: غاويات.

خلاصة العثرة:

الصحيح أن نقول:
"الغَواية"
بفتح الغين،

وليس:
"الغِواية"
بكسرها.

فسلامة الضبط اللغوي تُعين على سلامة الفهم، وتحفظ جمال العربية ودقتها.


#التعريب

19/05/2026

العثرة التاسعة والخمسون بعد المائتين

قال أحدهم:
"بعتُ الحديقة التي أمتلكها حين أوشكت ثمارها أن تنضج، وتسلّمتُ العَرْبُون من التاجر الذي اشتراها."

وتظهر العثرة هنا في نطق كلمة "العربون" بفتح العين وسكون الراء:
"العَرْبُون".

وهذه الصورة غير صحيحة، ولم ترد في المعاجم اللغوية التي رجع إليها المؤلف.

والصواب أن للكلمة صورًا لغوية صحيحة، منها:

العُرْبُون
بضم العين، وسكون الراء،
على وزن: عُصفور.

العَرَبُون
بفتح العين والراء،
على وزن: حلزون.

العُرُبان
بضم العين والراء، مع زيادة ألف بعد الباء،
على وزن: قُربان.

وقد جمعها صاحب "المنجد في اللغة" على:
"عرابين".

معنى العربون:

العربون هو:
أن يشتري شخص سلعة، ويدفع جزءًا من المال مقدمًا، على أنه إن أتمّ البيع احتُسب من الثمن، وإن عدل عن الشراء بقي المال للبائع.

تنبيه فقهي:

ورد النهي عن "بيع العربان" عند كثير من الفقهاء؛ لما فيه من الغرر والشرط.

وبيع الغرر هو:
بيع ما لا يُوثق بتسلّمه، أو ما يجهله المتبايعان.

بينما أجازه الإمام أحمد، ورُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما إجازته.

ومن الأحاديث الواردة في هذا المعنى:
"لا تبع ما ليس عندك."

أصل الكلمة:

لفظ "العربون" ليس عربي الأصل، بل هو لفظ أعجمي مُعرَّب دخل إلى العربية.

ومن الأفعال المشتقة منه:
"أعربتُ إعرابًا"
و"عرّبتُ تعريبًا"
أي: أعطيتُ العربون.

خلاصة العثرة:

الصحيح ألا نقول:
"العَرْبُون"

وإنما نقول:
"العُرْبُون"
أو:
"العَرَبُون"
أو:
"العُرُبان"

فالدقة في ضبط الألفاظ تحفظ المعنى، وتُظهر جمال العربية وثراءها.


#التعريب

Address

كلية الصيدلة/جامعة الإسكندرية
Alexandria

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when أسرة التواصل العلمي و التعريب posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share