21/06/2026
كنتِ واقفة بتسعي على رزقك، عربيتك القديمة وشنطتها المفتوحة اللي كانت بتطلع منها ريحة الكفاح. "هدير".. بنت الـ 24 سنة، اللي كان كل حلمها في الدنيا ترجع بيتها وهي شايلة في إيدها "200 جنيه" تقضي بيها يومها. 200 جنيه يا ناس، هو ده كان سقف طموح هدير، عشان تعيش بكرامة، عشان ما تمدش إيدها لحد.
وفجأة، كل ده انتهى.. مش بحادثة عادية، لكن بـ "طيش" عيال مراهقين، ماسكين عربية فارهة وبيمشوا كأنهم أصحاب البلد، أهاليهم سايبينهم ينهشوا في أرواح الناس، وعينيهم شايفة إن "هدير" اللي بتحلم بـ 200 جنيه، مش أكتر من "نملة" جت تحت العجل. بالنسبالهم، هي مش إنسانة بقلب وأحلام، دي مجرد "عصفورة" وقعت من الشجرة، أو حاجة بسيطة مش مستاهلة حتى وقفة عربية عشان يتطمنوا.
هي دي الطبقية اللي بتوجع.. طبقة "ولاد الناس" اللي فاكرين إن فلوسهم ونفوذهم غطاء يداري أي خطيئة، وطبقة "الشغيلة" اللي دمهم بقى رخيص في نظر أصحاب الكراسي، لدرجة إن روح شابة راحت عشان يكملوا هما "فسحتهم".
هدير ماتت عشان حد قرر يطير بحديدته، وحد تاني قرر يدي مفتاح الموت لعيال مش عارفين قيمة الحياة. الإهمال مش بس في السواقة، الإهمال في "التربية" اللي خلتهم يشوفوا الناس الغلابة مجرد "أرقام" أو "هامش" في حياتهم.
وجع هدير مش هيروح، والـ 200 جنيه اللي كانت بتحلم بيهم، بقوا أمانة في رقبة كل واحد فينا. كان لازم نصرخ، لأن اللي بيشوف "روح" بتموت ومبيتحركش فيه شعرة، هو نفسه اللي ممكن بكره يدوّس على أي حد فينا.
ربنا يرحمك يا هدير، ويصبر قلب اللي خلفوكِ، ويا ريت الدنيا تفوق، قبل ما الاستهتار ياخد اللي باقي من إنسانيتنا.
م.ن