Stimulus Groups Organization

Stimulus Groups Organization Together for Real Effectiveness

بدأت قصتنا بسؤالين لماذا يفقد الناس في مجتمعنا قدرتهم على التأثير والإسهام في نهضة البلاد وتطورها؟ ولماذا ترتفع الآمال والطموحات لزعماء أو حركات أو تيارات أو أحزاب ثم تهوي إلى انكسارات شديدة أمام صعوبات الواقع وتحديات السلطة؟ حفزنا ذلك لنبدأ رحلة من البحث والفهم، ولا نتعجل الإجابة أو إسقاط التجارب والانطباعات الخاصة، واستمتعنا برحلة الفهم والبحث من عدة زوايا وتخصصات ومقاربات مختلفة، واقتنعنا أن امتلاك الناس لفاعلية جديدة بعد محاولات الربيع العربي بنهايات عام ٢٠١٠ وبدايات ٢٠١١ في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن وتبعات ذلك على العالم العربي ليس له إجابة جاهزة أو طريق واضح المعالم أو رأي واحد فقط، فرحلتنا كشفت أن الفاعليات الجديدة تحتاج تطويرا للقدرات والأفكار وعمليات الحوار والتواصل، إضافة إلى تعاون واسع وتقبل للتنوع؛ بل تفرض العمل على الاستفادة منه والاستثمار فيه؛ من أجل كسر ثنائية الأحلام الكبرى أو الإحباطات الشديدة، التغيير الشامل أو القمع الغاشم، النضال المطارَد أو التماهي مع السلطة، الشعب أو الجيش، الحرية أو الأمن والاستقرار إلخ. دفعتنا رحلتنا لتقدير تنوع تجارب الإصلاح في بلادنا عبر التاريخ، مع الحاجة لاتساع دائرة الفهم لتشمل مساحة واسعة من التجارب الإنسانية وخبراتها المتعددة، وآمنَا أنَ عملية التنوع البحثي والمنهجي وتعدد المقاربات والأفكار، هو أمر ضروري لتجنب الافتراضات والاستنتاجات الخاطئة، وامتلاك بنكٍ يُسهِّل مرونة التنوع في الممارسات، فلا رهان على ممارسة واحدة أو طريقة واحدة إما أن تنجح أو ينهار كل شيء. إن ضعف الناس الشديد أمام قوة السلطة أمر واقع لكنه ليس في صالح البلاد، فالبلاد تنهض وتتطور بقوة الناس والسلطة معا، هكذا بدأت رحلتنا بسؤال عن أحوال الناس وانتهت بحاجتنا إلى تحفيز الناس من أجل امتلاك وعي جديد قد يؤذن بقدرات وفاعليات جديدة.

مقال جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز، بعنوان:حين نحاكم المُسلَّمات… يبدأ المستقبلبقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي
23/07/2026

مقال جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز، بعنوان:

حين نحاكم المُسلَّمات… يبدأ المستقبل

بقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي

منظمة مجموعات التحفيز هي منظمة أوروبية غير هادفة للربح NPO ومقرها إيستونيا ومسجلة رسمياً برقم 80618910

مقال جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز، بعنوان:التراكم والاحتشاد: حين يلتقي جهد الفرد بإرادة المجتمعبقلم م. عمر خالد...
23/07/2026

مقال جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز، بعنوان:

التراكم والاحتشاد: حين يلتقي جهد الفرد بإرادة المجتمع
بقلم م. عمر خالد

للاطلاع على المقال كاملاً نشكر لكم المتابعة عبر الرابط التالي:

https://www.stimulusgroups.org/blog/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%83%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%AF-%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A-%D8%AC%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%AF-%D8%A8%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9

الحوكمة الرياضية: مَن يحمي الملعب من نفوذ السياسة؟بقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمياستشاري نظم الحوكمة والاستثمارلم تعد ال...
10/07/2026

الحوكمة الرياضية: مَن يحمي الملعب من نفوذ السياسة؟

بقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي
استشاري نظم الحوكمة والاستثمار

لم تعد الرياضة مجرد نشاط ترفيهي تُقاس أهميته بعدد الأهداف والميداليات؛ فقد أصبحت صناعة اقتصادية عملاقة، ومنصة سياسية ودبلوماسية، وأداة للقوة الناعمة، ومجالاً واسعاً للاستثمار والإعلام والتكنولوجيا. ويكفي أن نتأمل ما تفعله مباراة كرة قدم واحدة في مشاعر الشعوب، وما تستقطبه بطولة كأس العالم من اهتمام الحكومات والمؤسسات والجماهير، لندرك أن إدارة الرياضة لم تعد شأناً فنياً يخص الرياضيين وحدهم، بل قضية حوكمة عالمية تمس العدالة والثقة وسمعة المؤسسات.

ومع اتساع التأثير، تتسع المخاطر.

فكلما زادت الأموال والمصالح والنفوذ السياسي والإعلامي المرتبط بالرياضة، أصبحت الحاجة إلى مؤسسات مستقلة وقواعد واضحة وآليات مساءلة فعالة أكثر إلحاحاً. وتؤكد الأمم المتحدة أن التحول الذي يشهده القطاع الرياضي، مدفوعاً بالعولمة والاستثمارات والمراهنات والتكنولوجيا، وسّع نطاق مخاطر الفساد، التي قد تشمل إساءة استخدام السلطة والتلاعب بالمنافسات وغسل الأموال والمخالفات المرتبطة بتنظيم البطولات وانتقالات اللاعبين وملكية المؤسسات الرياضية.

مكالمة تتجاوز حدود مباراة
كشفت بطولة كأس العالم الحالية عن هذه الإشكالية بصورة شديدة الوضوح، عندما حصل اللاعب الأمريكي فولارين بالوغون على بطاقة حمراء خلال مباراة منتخب بلاده أمام البوسنة والهرسك، بما كان يرتب إيقافه تلقائياً عن مباراة بلجيكا التالية.

وبحسب تقارير صحفية موثوقة، اتصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، طالباً مراجعة القرار. وبعد ذلك، قررت اللجنة التأديبية في "فيفا" تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف ووضع اللاعب تحت فترة اختبار لمدة عام، استناداً إلى المادة 27 من النظام التأديبي. ومن المهم هنا التمييز بين إلغاء البطاقة الحمراء وتعليق تنفيذ العقوبة؛ فالبطاقة لم تُمحَ رسمياً، لكن اللاعب سُمح له بالمشاركة في المباراة التالية.

قد يرى البعض أن القرار كان تصحيحاً لخطأ تحكيمي، وقد يرى آخرون أن المخالفة استحقت البطاقة. لكن القضية الحقيقية لا تتعلق فقط بصحة القرار الفني، بل بالطريق الذي وصل من خلاله الاعتراض إلى أعلى سلطة في كرة القدم.

هل يمتلك كل منتخب الخط المباشر نفسه إلى رئيس "فيفا"؟

وهل تستطيع دولة صغيرة، أو اتحاد محدود النفوذ، أن يحظى بالاستماع والسرعة ذاتهما؟

وهل كان القرار سيصدر بالصورة نفسها لو لم يكن المنتخب المعني منتخب الدولة المضيفة، ولو لم يكن المتصل رئيس أقوى دولة في العالم؟

هذه الأسئلة لا تتضمن اتهاماً مسبقاً لأحد، لكنها تكشف عن أزمة ثقة حقيقية. والحوكمة الرشيدة لا تكتفي بأن يكون القرار نزيهاً بالفعل، بل تضمن أيضاً ألا تتوافر أسباب منطقية تدفع الجمهور إلى الشك في نزاهته.

استقلال مكتوب أم استقلال مُثبت؟
تؤكد "فيفا" أن لجانها التأديبية والاستئنافية والأخلاقية هي هيئات قضائية مستقلة، وأن أعضاءها يخضعون لمعايير الاستقلال المنصوص عليها في لوائح الحوكمة. كما أن اللجنة التأديبية هي الجهة المختصة بتوقيع العقوبات وفق النظام الأساسي والنظام التأديبي للاتحاد.

لكن الاستقلال المؤسسي لا يُقاس فقط بما يُكتب في اللوائح، بل بما يحدث عند الاختبار.

فقد تكون اللجنة مستقلة في تشكيلها، بينما تتعرض البيئة المحيطة بعملها لضغوط سياسية أو إعلامية. وقد يكون القرار صحيحاً قانونياً، بينما تفتقر عملية اتخاذه إلى الشفافية الكافية. وقد تسمح القواعد بتعليق العقوبة، لكن استخدامها بصورة استثنائية وسريعة عقب اتصال سياسي مباشر يثير تساؤلات مشروعة حول تكافؤ الوصول إلى العدالة الرياضية.

الحوكمة هنا لا تعني التشكيك التلقائي في نيات المسؤولين، وإنما إنشاء "جدران مؤسسية" تمنع النفوذ، أو تحد منه، أو تكشفه فوراً. فالقرارات الحساسة يجب ألا تمر عبر العلاقات الشخصية، بل عبر قنوات قانونية معلنة ومتاحة بالتساوي لجميع الأطراف.

تقنية الفيديو لا تحكم وحدها
أصبحت تقنية حكم الفيديو المساعد "VAR" محوراً دائماً للنقاش؛ فبعد أن قُدمت باعتبارها وسيلة لتقليل الأخطاء، تحولت أحياناً إلى مصدر جديد للجدل بسبب تفاوت التطبيق، وطول المراجعات، واختيار زوايا التصوير، وحدود التدخل، وعدم فهم الجمهور لما يدور داخل غرفة الفيديو، ولا سيما ما حدث ويحدث في كأس العالم الحالي والمقام في أمريكا وكندا والمكسيك، وما رأيناه في مباريات حاسمة مثل مباراة منتخب مصر أمام منتخب الأرجنتين وما شاب بعض القرارات من شوائب تحدث عنها نجوم رياضة كرة القدم على مستوى العالم وبشكل فج وواضح وجلي.

لكن المشكلة ليست في التكنولوجيا وحدها. فالتقنية لا تصنع العدالة من تلقاء نفسها، وإنما تعمل داخل منظومة بشرية ومؤسسية تحدد متى تتدخل، ومن يراجع القرار، وما الأدلة التي تُستخدم، وكيف تُفسر الوقائع.

وينص بروتوكول مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم "IFAB" على أن القرار الأصلي لا يُغيَّر إلا عند وجود "خطأ واضح وجلي"، وأن الحكم وحده يملك اتخاذ القرار النهائي، سواء اعتماداً على معلومات حكم الفيديو أو بعد مراجعة اللقطة بنفسه. كما يسمح البروتوكول للبطولات بتطبيق نظام يشرح من خلاله الحكم قراره للجمهور عقب المراجعة.

وهنا تظهر فجوة الحوكمة: فما دام القانون يسمح بالشرح، فلماذا لا يصبح تفسير القرارات الكبرى قاعدة ثابتة لا خياراً تنظيمياً؟

الثقة لا تُبنى بإخبار الجمهور أن القرار صحيح، وإنما بتمكينه من فهم كيف ولماذا اتُخذ. ولذلك يجب نشر تفسيرات فنية مكتوبة للقرارات المؤثرة، وإتاحة التسجيلات الصوتية بين الحكم وغرفة الفيديو بعد المباريات، وإصدار تقارير مستقلة عن مستوى التحكيم ونسب الأخطاء والتباين في التطبيق.

فالشفافية لا تضعف الحكم، بل تحميه من الشائعات والاتهامات غير المؤسسة.

كيف نبني حوكمة رياضية رشيدة؟
البداية تكون بالفصل الحقيقي بين القيادة السياسية والإدارية والتجارية من جهة، والسلطات التحكيمية والتأديبية من جهة أخرى. لا ينبغي لرئيس اتحاد رياضي، مهما علا منصبه، أن يكون بوابة غير رسمية لمراجعة قرار يخص منتخباً أو لاعباً. وأي اتصال من مسؤول حكومي بشأن قضية منظورة يجب تسجيله والإفصاح عنه وإحالته فوراً إلى جهة مستقلة، مع امتناع المسؤول الذي تلقى الاتصال عن المشاركة في أي إجراء متعلق بالقضية.

كما ينبغي إنشاء مسار موحد وعاجل للاعتراضات خلال البطولات، يحدد بدقة مَن يملك تقديم الطلب، والمهلة الزمنية، والأسباب المقبولة، والأدلة المطلوبة، والجهة المختصة، مع نشر القرار وأسبابه القانونية. العدالة التي تعتمد على قدرة الأطراف على الوصول إلى أصحاب النفوذ ليست عدالة، حتى لو انتهت أحياناً إلى نتيجة صحيحة.

ويجب كذلك تعزيز استقلال منظومة التحكيم من خلال ميزانية منفصلة، وإجراءات معلنة لاختيار الحكام وتقييمهم، وضوابط واضحة لتعارض المصالح، ومراجعة خارجية دورية للأداء. كما ينبغي ألا تتولى الجهة التي تختار الحكام وتديرهم الدفاع وحدها عن قراراتهم وتقييم الاعتراضات المتعلقة بهم؛ لأن الحوكمة تقوم على الفصل بين التنفيذ والرقابة والمراجعة.

أما تقنية الفيديو، فتحتاج إلى حوكمة تقنية لا تقل صرامة عن حوكمة القرارات البشرية، تشمل توحيد معايير التدخل، وتوثيق جميع المراجعات، والتدقيق المستقل في الأنظمة والأجهزة والبيانات، والإفصاح عن الأعطال، وتحديد المسؤولية عندما تؤثر مشكلة تقنية في نتيجة مباراة.

ولا تكتمل المنظومة دون رقابة خارجية. فقد حدد معيار حوكمة الرياضة الذي تدعمه مؤسسات دولية خمسة أبعاد رئيسية هي: الشفافية، والنزاهة، والديمقراطية، والتنمية والتضامن، وآليات الضبط والتوازن والرقابة. كما تدعو معايير التحالف العالمي لنزاهة الرياضة "SIGA" إلى تقييم المؤسسات الرياضية بصورة مستقلة على أساس الحوكمة والنزاهة المالية والمراهنات وحماية الشباب.

ومن ثم، يمكن إنشاء تصنيف عالمي مستقل لحوكمة الاتحادات الرياضية، يُنشر سنوياً ويقيس استقلال مجالس الإدارة واللجان القضائية، وشفافية القرارات والتمويل، وتعارض المصالح، وتمثيل اللاعبين والنساء والجماهير، وحماية المبلغين، ومدى الالتزام بنشر المعلومات.

حماية الرياضة من السياسة لا تعني عزلها عن العالم
من غير الواقعي مطالبة الرياضة بالابتعاد الكامل عن السياسة؛ فالمنتخبات تمثل دولاً، والحكومات تمول المنشآت، والبطولات الكبرى تحتاج إلى الأمن والتشريعات والبنية التحتية، كما تستخدم الدول الرياضة في الدبلوماسية والقوة الناعمة.

لكن هناك فارقاً بين تعاون السياسة مع الرياضة، وتدخل السياسة في قرارات المنافسة.

يمكن للحكومات دعم المنتخبات، وتطوير المنشآت، وحماية الجماهير، وتمويل الرياضة المجتمعية، ولكن لا يجوز أن يتحول قرب السياسيين من رؤساء الاتحادات إلى طريق مختصر للتأثير في قرارات تحكيمية أو تأديبية. فالنفوذ الذي يُمارس لمصلحة فريق اليوم قد يُستخدم ضده غداً، وحين يُفتح هذا الباب يصبح إغلاقه بالغ الصعوبة.

الحياد لا يعني غياب العلاقات، بل يعني وجود قواعد تمنع العلاقات من تغيير ميزان العدالة.

الثقة هي البطولة الأهم
ربما تُنسى نتائج بعض المباريات، وربما يختلف المحللون سنوات حول صحة بطاقة أو ركلة جزاء، لكن الضرر الأكبر يقع عندما يفقد الجمهور ثقته في أن الجميع يخضعون للقواعد نفسها.

فالرياضة تقوم على اتفاق ضمني بسيط: قد يفوز الأقوى أو الأذكى أو الأكثر حظاً، لكن يجب ألا يفوز الأكثر نفوذاً خارج الملعب.

ولهذا فإن تمتين الحوكمة الرياضية لم يعد ترفاً إدارياً، ولا مجرد استجابة لفضائح الفساد السابقة. إنه شرط لبقاء الرياضة نفسها مساحة عادلة وقادرة على توحيد البشر. والمطلوب ليس المزيد من الشعارات حول النزاهة، بل استقلال يمكن اختباره، وشفافية يمكن رؤيتها، ومساءلة لا تستثني أحداً، وقواعد تظل ثابتة سواء كان المعترض لاعباً مغموراً أم رئيس دولة.

في كرة القدم، قد يكون خط المرمى هو الحد الفاصل بين الفوز والخسارة، أما في إدارة الرياضة، فإن الحوكمة الرشيدة هي خط الدفاع الأخير بين المنافسة العادلة وتحول الملعب إلى امتداد لموازين القوة السياسية.

والرياضة التي لا تستطيع حماية قراراتها من النفوذ، لن تستطيع طويلاً حماية ثقة جماهيرها.










#فيفا
#الشفافية
#المساءلة



مقال رأي جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز بعنوان:الحوكمة الرياضية: مَن يحمي الملعب من نفوذ السياسة؟بقلم د. سمير عبد...
10/07/2026

مقال رأي جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز بعنوان:

الحوكمة الرياضية: مَن يحمي الملعب من نفوذ السياسة؟
بقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي
استشاري نظم الحوكمة والاستثمار

نشكر لكم الاطلاع على المقال كاملاً عبر الرابط التالي:

https://www.stimulusgroups.org/blog/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%8E%D9%86-%D9%8A%D8%AD%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B9%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D9%86%D9%81%D9%88%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9%D8%9F

من ينتظر النصر إلى من يصنعهبقلم م. عمر خالدتَجْرِي الرِّيَاحُ كَمَا تَجْرِي سَفِينَتُنَا *** نَحْنُ الرِّيَاحُ وَنَحْنُ ...
08/07/2026

من ينتظر النصر إلى من يصنعه

بقلم م. عمر خالد

تَجْرِي الرِّيَاحُ كَمَا تَجْرِي سَفِينَتُنَا *** نَحْنُ الرِّيَاحُ وَنَحْنُ البَحْرُ وَالسُّفُنُ

إِنَّ الَّذِي يَرْتَجِي شَيْئَاً بِهِمَّتِهِ *** يَلْقَاهُ لَوْ حَارَبَتْهُ الإِنْسُ وَالجِنُّ

فَاقْصِدْ إِلَى قِمَمِ الأَشْيَاءِ تُدْرِكُهَا *** تَجْرِي الرِّيَاحُ كَمَا رَادَتْ لَهَا السفُنُ

في المقالة السابقة وصفنا إنسان الانتظار بأنواعه الثلاثة، وقلنا إن النقيض الحقيقي له هو إنسان الواجب، لكن الانتقال بين النوعين مش بس قرار، لأن المشكلة الأعمق إن كتير مننا يعتقد إنه فعلاً تجاوز الانتظار، وهو في الحقيقة لسه منتظر.

وده بيحصل لأننا بنخلط بين نوعين من الفعل شبه بعض في الشكل ولكن مختلفين تماماً في الأثر: التعويض النفسي والفاعلية التاريخية.

التعويض النفسي: الفعل الذي لا يبني
التعويض النفسي عند المفكر مالك بن نبي هو استحضار عظمة الماضي لتسكين ألم الحاضر مش لبناء المستقبل، شعور مؤقت بالانتماء لحضارة ذات إرث من غير ما يُلزم هذا الشعور صاحبه بأي شيء.

التعويض النفسي يظهر في أشكال كتير:

● استحضار أسماء تاريخية عظيمة مع تجاهل ما بنوه قبل عظمتهم

● الحديث عن "أمتنا العظيمة" مع تجنب سؤال "وأنا شخصياً بعمل إيه؟" أو "احنا دلوقتي بنعمل ايه؟!"

● الإحساس بالانتصار حين يُهزم العدو في نقاش، حتى لو الواقع لم يتغير وفضلنا مهزومين

● الاكتفاء بالتحليل الصحيح كبديل عن الموقف العملي

التعويض النفسي مريح لأنه يمنحك إحساس الانتصار بدون أن تدفع ثمنه، وهو بهذا المعنى صورة مختلفة من إنسان الانتظار، أكثر تعليماً ووعياً، لكن يظل في جوهره منتظراً.

ليس الفتى من قال كان أبى *** ولكن الفتى من قال ها أنا ذا

الفاعلية التاريخية: ما هي؟
الفاعلية التاريخية مش البطولة الاستثنائية، ومش العبقرية الفردية، ومش اللحظة الكبرى، هي شيء أبسط وأصعب في نفس الوقت: "أن يُدرك الإنسان إنه عامل في التاريخ لا مشاهد له" كما وصفه المفكر جاسم سلطان.

التاريخ لا يصنعه الأبطال وحدهم، يصنعه طبقات متراكمة من الأفعال اللي بيقوم بيها أناس عاديون على مدى أجيال: المعلم اللي بيغيّر طريقة تفكير طلابه، الباحث اللي بيبني على عمل من سبقه، المؤسسة الصغيرة اللي بتحل مشكلة حقيقية، الكتاب اللي بيُنضج فكرة ظلت ضبابية، هؤلاء جميعاً فاعلون تاريخيون، وإن لم يعرف أحد أسماءهم.

الفاعلية التاريخية إذن ليست سؤالاً عن الحجم، بل عن الاتجاه: هل أنت تُضيف أم تستهلك؟ هل تبني أم تنتظر؟

الخطأ فى المعيار
حين نستحضر من بنوا في التاريخ، بنميل لتذكر لحظة ذروتهم، القرار الكبير، المعركة الفاصلة، الكتاب الذي انتشر، ونتجاهل السنوات الطويلة الهادئة التي سبقت تلك اللحظة، سنوات البناء والتراكم والإخفاق والمراجعة والبداية من جديد.

نريد الذروة بدون متاعب الطريق إليها، ونريد اللحظة بلا التراكم المجهد الذي يصنعها.

واللي بنذكرهم، على اختلاف مساراتهم وتباين تقييماتنا ليهم، كان بينهم قاسم مشترك واحد: ما انتظروش حد عشان يبدأوا، عملوا إلي قدروا عليه في حدود المتاح، في زمانهم ومكانهم.

ثلاثة تحولات في طريقة التفكير
الانتقال من التعويض النفسي للفاعلية التاريخية بيحتاج ثلاثة تحولات متتالية:

● من "مين المذنب؟" إلى "ماذا أبني؟" — سؤال المذنب مشروع، لكنه لو استهلك كل الطاقة بيُعيد إنتاج الانتظار، السؤال الأفضل: في حدود ما أملكه، ما الذي يمكن أن أبنيه الآن؟

● من "نحن" المبهمة إلى "أنا" المحددة — الخطاب الجمعي ممكن يكون درعاً للهروب من المسؤولية الفردية، الفاعلية بتبدأ لما الإنسان يقول "أنا" بدل "نحن"، ثم يسأل: ماذا أفعل أنا تحديداً؟

● من الزمن الاستعراضي إلى الزمن التراكمي— الزمن الاستعراضي هو زمن اللحظات الكبرى و المشهدية(و أوقات كطتير بيكون زمن اللقة و الصورة حتى لو مبنعملش حاجة حقيقية)، أما الزمن التراكمي فهو زمن العمل الهادئ اليومي اللي محدش بيشوفه، لكنه وحده اللي يصنع الفارق على المدى البعيد

ثلاث صور من التراث
الكلام عن الفاعلية التاريخية ممكن يفضل تجريداً لو ما اتربطش بصور ملموسة، والتراث الإسلامي فيه ثلاث صور بسيطة، ومتداولة تحت شعار "الفسيلة والتمرة والثوب"، بتلخص جوهر الفاعلية على مستوى الفرد قبل أي حديث عن منهج أو مؤسسة.

● التمرة(اتقي النار و لو بشق تمرة): المساهمة بأقل قدر متاح من العطاء، مع الالتزام به، الفعل الصغير له قيمته الكاملة في ذاته، ومش محتاج إذناً من فعل أكبر عشان يُحتسب، وده نقيض مباشر لمنطق التعويض النفسي اللي بيستصغر كل فعل ما لم يكن استثنائياً.

● الفسيلة: فلسفة الأمل في مواجهة اليأس اللي بيسود مجتمعات الانحدار، استلهاماً من حديث "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها"، إنسان الفاعلية بيغرس حتى وهو عارف إنه ممكن ما يشوفش الحصاد. ومثله في التراث الإنساني حيث يقول اليونانيون"المجتمع العظيم هو الذي يزرع فيه الشيوخ أشجارا يعرفون أنهم لن يجلسوا في ظلها"

● الثوب: لما اختلفت قبائل قريش على شرف حمل الحجر الأسود، كان الحل إنهم يحطوا الحجر على ثوب ويمسك كل ممثل قبيلة بطرف منه، فيُرفع الحجر بأيديهم جميعاً، الحمل الكبير بيهون لما كل فرد يمسك بطرفه، وكل واحد عنده دور حقيقي حتى لو صغير وده مبيحصلش غير إذا فكرنا نبدل الصدام و الخلاف بالمساحات المشتركة و اختلاف الرأي البناء. فكما تقول الحكمة الأفريقية في فلسفة الأوبونتو "أنا موجود لأن نحن موجودون".

الصور الثلاث دي لسه في مستوى الفرد، بتجاوب على سؤال "ازاي يتصرف إنسان الفاعلية في لحظته الخاصة؟"، لكن صورة الثوب بالذات بتفتح سؤالاً أكبر: لما كل فرد يمسك بطرفه، إزاي تتحول الأطراف المتفرقة لحمل واحد متماسك؟

الفاعلية تحتاج أداة
لكن الفاعلية التاريخية وحدها مش كافية، لأن الفاعلية بدون منهج تتحول لطاقة مبعثرة، ناس كتير عندهم إرادة حقيقية للتغيير لكن مش عارفين يحوّلوها لبناء مستدام.

الفرق بين الفاعلية اللي بتبني والفاعلية التي تتبدد في الهواء هو مفهوم واحد وصفه المفكر جاسم سلطان بدقة وده موضوع المقالة القادمة والأخيرة من السلسلة.

مقال جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز، بعنوان:من ينتظر النصر إلى من يصنعهبقلم م. عمر خالدمتخصص في الذكاء الاصطناعي ...
08/07/2026

مقال جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز، بعنوان:

من ينتظر النصر إلى من يصنعه
بقلم م. عمر خالد
متخصص في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات

للاطلاع على المقال كاملاً، نشكر لكم التكرم بالمتابعة عبر الرابط التالي:

https://www.stimulusgroups.org/blog/%D9%85%D9%86-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86-%D9%8A%D8%B5%D9%86%D8%B9%D9%87

معضلة الاقتصاد: لماذا يتفق الاقتصاديون على ألّا يتفقوا؟بقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي* تُنسب إلى الكاتب الساخر جورج برن...
27/06/2026

معضلة الاقتصاد: لماذا يتفق الاقتصاديون على ألّا يتفقوا؟

بقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي*

تُنسب إلى الكاتب الساخر جورج برنارد شو مقولة لاذعة تقول: "لو وُضع كل الاقتصاديين جنباً إلى جنب، لما توصلوا إلى نتيجة أبداً".

وهي مقولة تبدو في ظاهرها نكتة عن الاقتصاديين، لكنها في حقيقتها تفتح باباً واسعاً لفهم واحدة من أكثر المعضلات إرباكاً للقارئ العادي: لماذا يبدو الاقتصاد أحياناً كأنه علم دقيق بالأرقام، لكنه يتكلم بأكثر من صوت عند تفسير الواقع؟

المواطن البسيط يسمع محللاً اقتصادياً يقول: "رفع الفائدة ضرورة لكبح التضخم"، ثم يسمع آخر يقول: "رفع الفائدة يخنق الاستثمار ويزيد البطالة". يسمع خبيراً يدعو إلى تقليص الإنفاق العام، وآخر يطالب بتوسيعه. يسمع من يرى أن السوق قادر على تصحيح نفسه، ومن يرى أن ترك السوق وحده قد يحول الأزمة إلى كارثة. عندها يسأل القارئ سؤالاً مشروعاً: هل الاقتصاد علم؟ أم أنه مجرد آراء أنيقة ترتدي بدلة الأرقام؟

الإجابة الأكثر إنصافاً هي أن الاقتصاد علم، لكنه ليس علماً ميكانيكياً. هو علم يتعامل مع الإنسان قبل أن يتعامل مع الأرقام؛ ومع التوقعات قبل النتائج؛ ومع السلوك قبل الجداول؛ ومع الخوف والطمع والندرة والمصلحة والثقة قبل أن يصل إلى المعادلات. وهنا تبدأ المعضلة.

فالاقتصاد ليس مختبراً مغلقاً يمكن أن نضع فيه دولة داخل أنبوب اختبار، ثم نغير متغيراً واحداً ونراقب النتيجة. لا يمكن أن نقول: سنرفع الفائدة في دولة ما، مع تثبيت السياسة، والنفط، والحروب، والمزاج العام، والائتمان، وسلوك المستهلك، وسلاسل الإمداد، ثم نرى ماذا سيحدث. العالم لا يتوقف كي يمنح الاقتصادي تجربة نظيفة. كل شيء يتحرك معاً: السياسة، الأسواق، الإعلام، البنوك، المستثمرون، المستهلكون، الحكومات، والأحداث التي لا يستأذن وقوعها أحداً.

لهذا يختلف الاقتصاديون. لا لأنهم جميعاً تائهون، ولا لأن كل رأي يساوي الآخر، بل لأن كل اقتصادي ينظر إلى الاقتصاد من نافذة معينة، وبنموذج معين، وبافتراضات معينة، وبأفق زمني معين. وقد يرى اثنان المشهد نفسه، لكن أحدهما يركز على التضخم، والآخر على البطالة. أحدهما ينظر إلى أثر القرار خلال ثلاثة أشهر، والآخر إلى أثره خلال خمس سنوات. أحدهما يخاف من عجز الموازنة، والآخر يخاف من ركود الاقتصاد. وفي النهاية، قد يكون الخلاف ليس حول “الحقيقة”، بل حول: أي خطر نريد أن نتحمله أولاً؟

هنا يجب أن نفرق بين ثلاثة أشياء يخلط بينها كثير من الناس: التشخيص، والتوقع، والوصفة.

التشخيص هو محاولة فهم ما يحدث الآن: لماذا ترتفع الأسعار؟ لماذا يتراجع النمو؟ لماذا تهرب الاستثمارات؟ والتوقع هو محاولة قراءة ما قد يحدث لاحقاً: هل يستمر التضخم؟ هل تنخفض العملة؟ هل يزيد الطلب؟ أما الوصفة فهي قرار سياسي واقتصادي: ماذا نفعل؟ نرفع الفائدة؟ نخفض الضرائب؟ ندعم السلع؟ نحرر السوق؟ نزيد الإنفاق؟ نؤجل الإصلاح؟

قد يتفق الاقتصاديون على التشخيص، ويختلفون في التوقع. وقد يتفقون في التوقع، ويختلفون في الوصفة. وقد يتفقون في الأرقام، ثم يختلفون في الأولويات. ولذلك فإن السؤال "لماذا يختلفون؟" ينبغي أن يتحول إلى سؤال أدق: "في أي مرحلة يختلفون: في قراءة الواقع، أم في تقدير المستقبل، أم في اختيار العلاج؟"

خذ مثال التضخم. إذا ارتفعت الأسعار، فهناك من يقول إن السبب زيادة الطلب، وهناك من يراه نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهناك من يربطه بسعر الصرف، وهناك من يحمّل الاحتكار جزءاً من المسؤولية، وهناك من يرى أن المشكلة نفسية أيضاً لأن توقعات الناس بارتفاع الأسعار تدفعهم للشراء المبكر، فيرتفع الطلب، فتزداد الأسعار فعلاً. من منهم على حق؟ ربما كلهم، لكن بنسب مختلفة. الاقتصاد لا يقدم دائماً مذنباً واحداً؛ أحياناً يقدم عصابة كاملة من الأسباب.

وهنا تظهر خطورة التبسيط. الجمهور يحب الإجابات الحاسمة: "الحل هو كذا". أما الاقتصاد الحقيقي فيقول غالباً: "الحل يعتمد على السياق". فخفض الضرائب قد يكون مفيداً في اقتصاد يعاني الركود، لكنه قد يكون خطراً في اقتصاد يعاني تضخماً وعجزاً مالياً. زيادة الإنفاق العام قد تنقذ اقتصاداً في أزمة، لكنها قد تزيد الاختلالات إذا كان الإنفاق غير منتج. دعم السلع قد يحمي الفقراء مؤقتاً، لكنه قد يشوه السوق ويثقل الموازنة إذا طال بلا إصلاح. الخصخصة قد ترفع الكفاءة إذا صاحبتها حوكمة ومنافسة، وقد تتحول إلى نقل احتكار من يد عامة إلى يد خاصة إذا غابت الرقابة.

إذن ليست المشكلة في الأداة، بل في السياق. السكين في يد الجراح علاج، وفي يد غيره خطر. والسياسة الاقتصادية كذلك.

سبب آخر لاختلاف الاقتصاديين هو أن الاقتصاد لا يتعامل فقط مع الكفاءة، بل مع العدالة أيضاً. قد يكون قرار ما جيداً للنمو، لكنه قاسياً على فئة اجتماعية. وقد يكون قرار آخر رحيماً على المدى القصير، لكنه مكلف على الأجيال القادمة. وهنا يدخل سؤال القيم: من يتحمل التكلفة؟ من يحصل على المنفعة؟ هل نفضل نمواً أعلى مع تفاوت أكبر؟ أم نمواً أبطأ مع حماية اجتماعية أوسع؟ هل نعالج التضخم بسرعة ولو ارتفعت البطالة؟ أم نحمي الوظائف ولو طال أمد التضخم؟

هذه ليست أسئلة حسابية فقط؛ إنها أسئلة مجتمعية وسياسية وأخلاقية. لذلك لا ينبغي أن نطلب من الاقتصادي أن يخفي القيم وراء الأرقام. الأرقام مهمة، لكنها لا تجيب وحدها عن سؤال: أي مجتمع نريد؟

ولكي نفهم الخلاف الاقتصادي بصورة أعمق، علينا أن نفهم معنى “النموذج الاقتصادي”. النموذج ليس الواقع، بل خريطة مبسطة للواقع. والخريطة الجيدة لا ترسم كل حجر في الطريق، لكنها تساعدك على الوصول. فإذا استخدمت خريطة الطقس لقيادة السيارة، ستضل. وإذا استخدمت خريطة الطرق لتوقع الأمطار، ستفشل. كذلك النماذج الاقتصادية: قوتها في أنها تبسط الواقع، وضعفها في أنها قد تبسطه أكثر مما ينبغي.

بعض النماذج تنجح في ظروف الاستقرار، وتفشل في الأزمات. وبعضها يشرح الماضي ببراعة، لكنه يتلعثم أمام المستقبل. وبعضها يصلح للاقتصادات المتقدمة، ولا يصلح بالضرورة للاقتصادات النامية. وبعضها يفترض أن الناس يتصرفون بعقلانية كاملة، بينما الواقع يقول إن الخوف، والشائعات، والاندفاع الجماعي، والثقة، والذاكرة المؤلمة للأزمات، كلها عوامل تصنع القرار الاقتصادي.

ولهذا فإن الاقتصادي الجيد ليس من يملك نموذجاً واحداً يفسر به كل شيء، بل من يعرف أي نموذج يستخدم، ومتى يستخدمه، ومتى يتوقف عن استخدامه. الخطر الحقيقي ليس في اختلاف الاقتصاديين، بل في الاقتصادي الذي لا يختلف أبداً مع نموذجه، حتى عندما يصرخ الواقع في وجهه.

ومع ذلك، ليس صحيحاً أن الاقتصاديين لا يتفقون على شيء. هناك مساحات واسعة من الاتفاق: الموارد نادرة، والحوافز تؤثر في السلوك، والتضخم المستمر يضعف القوة الشرائية، والاحتكار يضر بالمنافسة، والديون بلا قدرة على السداد تتحول إلى عبء، والاستثمار يحتاج إلى ثقة، والسياسات العامة لها تكلفة، ولا توجد وجبة اقتصادية مجانية بالكامل. لكنهم يختلفون عندما ننتقل من المبادئ العامة إلى التطبيق العملي: كم؟ متى؟ لمن؟ بأي ترتيب؟ وبأي تكلفة؟

ولذلك فإن القارئ النابه لا ينبغي أن يبحث عن الاقتصادي الذي "لا يخطئ"، فهذا كائن نادر وربما غير موجود. بل عليه أن يبحث عن الاقتصادي الذي يعلن افتراضاته، ويفصل بين الرأي والبيانات، ويعترف بحدود النموذج، ويتعامل مع الاقتصاد كواقع حي لا كمعادلة ميتة. الاقتصاد ليس لعبة يقين، بل إدارة احتمالات. وليس وعداً بالنجاة، بل محاولة لتقليل الخسائر وتحسين الاختيارات.

في النهاية، ربما لم يكن جورج برنارد شو يسخر من الاقتصاديين فقط، بل من ميل البشر إلى طلب إجابة واحدة لمسألة لا تعيش إلا في التعدد. الاقتصاد يشبه قيادة سفينة في بحر متغير: لا يكفي أن تعرف اتجاه الريح، بل يجب أن تفهم الموج، وحمولة السفينة، ومهارة الطاقم، ومزاج الركاب، وحالة الميناء، واحتمال العاصفة.

لذلك، عندما يختلف الاقتصاديون، لا تتعجل اتهامهم بالفشل. اسأل أولاً: ما الافتراضات؟ ما الأفق الزمني؟ من الرابح؟ من الخاسر؟ ما المخاطر؟ وما البديل؟

فالمشكلة ليست أن الاقتصاديين لا يصلون إلى نتيجة أبداً؛ المشكلة أن الاقتصاد الحقيقي لا يمنح نتيجة واحدة بلا ثمن. وكل سياسة اقتصادية هي في النهاية اختيار بين أثمان متعددة. والمهارة ليست في إنكار الثمن، بل في اختيار الثمن الأقل ظلماً، والأكثر قابلية للاستدامة، والأقرب إلى مصلحة الناس والدولة والمستقبل.

=====================================

* أكاديمي واستشاري نظم الحوكمة والاستثمار والتطوير المؤسسي

مقال جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز بقلم الدكتور/ سمير عبد العزيز الوسيمي، بعنوان: معضلة الاقتصاد: لماذا يتفق الا...
27/06/2026

مقال جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز بقلم الدكتور/ سمير عبد العزيز الوسيمي، بعنوان:

معضلة الاقتصاد: لماذا يتفق الاقتصاديون على ألا يتفقوا؟

للاطلاع على المقال كاملاً، نشكر لكم الاطلاع عبر الرابط التالي:

منظمة مجموعات التحفيز هي منظمة أوروبية غير هادفة للربح NPO ومقرها إيستونيا ومسجلة رسمياً برقم 80618910

وهم الفاعلية: لماذا لا نشعر أننا ننتظر؟بقلم م. عمر خالد ترجو النجاةَ ولم تسلكْ مسالكَها *** إن السفينةَ لا تجري على اليب...
25/06/2026

وهم الفاعلية: لماذا لا نشعر أننا ننتظر؟

بقلم م. عمر خالد

ترجو النجاةَ ولم تسلكْ مسالكَها *** إن السفينةَ لا تجري على اليبسِ

في المقالة الأولى وصفنا المتاهة أنها نقاشات بتبدأ بسؤال كبير وبتنتهي بختام مريح، والجميع يعود للانتظار وهو مطمئن، وقلنا إن السؤال اللي المتاهة بتهرب منه هو "وأنت شخصياً إيه اللي بتعمله؟"، وإن الإجابة عليه كشفت نمط تفكير سماه المفكر مالك بن نبي "إنسان الانتظار."

لكن السؤال الأعمق: ليه إنسان الانتظار نفسه مش حاسس إنه منتظر؟ هو غالباً بيفتكر إنه فاعل، إنه شارك، إنه قال رأيه، إنه عمل حاجة، فإيه اللي بيخلي إنسان يعيش الوهم ده؟

الفكرة الحية والفكرة الميتة

المفكر مالك بن نبي بيفرّق بين نوعين من الأفكار داخل عقل الإنسان والمجتمع

الفكرة الميتة هي الفكرة الصحيحة في ذاتها، لكنها فقدت قدرتها على الدفع للفعل، بتتقال وتتردد وتتناقش بحماس أحياناً، لكنها مالهاش أثر حقيقي على سلوك صاحبها، بتعيش في الكلام بس.

الفكرة الحية هي الفكرة اللي لسه قادرة تتحول لفعل وسلوك وبناء، بتدفع صاحبها يتحرك مش بس يتكلم.

والمهم هنا إن نفس الفكرة ممكن تبدأ حية وتتحول مع الوقت لميتة، لما تتكرر كشعار من غير ما تترجم لحركة حقيقية، زي مثلا "الأمة قادرة" فكرة حية لو دفعت حد يبني، لكنها بتموت لما تتحول لجملة بتتقال في كل نقاش من غير ما تغيّر سلوك حد.

ليه الفكرة بتموت في نقاشاتنا؟

هنا بنوصل لجوهر السؤال، الفكرة بتموت لما التعبير عنها بيحقق نفس الإشباع اللي كان المفروض الفعل الحقيقي يعمله.
الإنسان لما بيقول رأيه في نقاش، أو يشارك منشوراً، أو يحلل أزمة بذكاء، بيحس بنفس الرضا اللي المفروض يحسه لو فعلاً عمل حاجة، وده بيقلل الدافع للفعل الحقيقي، لأن العقل حصل على المكافأة اللي كان محتاجها، من غير ما يدفع ثمنها.

وده تحديداً ليه إنسان الانتظار مش حاسس إنه منتظر، هو حاسس إنه فاعل، لأن دماغه استقبل إشارة الإنجاز، بس الإنجاز ده وهمي، اتحقق في اللحظة اللي اتكلم فيها، بدون أي تغيير أو تأثير حقيقي في الواقع.

نوع ثالث لم نذكره

في المقالة الأولى ذكرنا نوعين من إنسان الانتظار، من ينتظر المعجزة، ومن ينتظر المنقذ، لكن في نوع تالت أخطر منهما لأنه يتنكر في شكل العقل والنضج.

قبل ما نتكلم عنه، مهم نفرق بين حاجتين، التحليل التاريخي الجاد والبحث الأكاديمي في أسباب الأزمات شيء له قيمته، وما نتكلم عنه هنا شيء تاني تماماً، هو النمط الذي يظهر في النقاشات اليومية العادية.

النمط ده عنده تاريخ طويل في الخطاب العربي العام، بعد ٦٧ كان الحديث عن انهيار الأنظمة وشيك، وفي ٢٠٠٣ كان انهيار العراق بداية دومينو سيطال الجميع، وفي ٢٠١١ كان الربيع العربي دليلاً على إن كل الأنظمة ستسقط خلال سنوات، وبعد ٢٠١٣ انقلب الخطاب ليقول إن المنطقة ستنهار من الداخل بفعل الفوضى، وفي كل مرحلة كانت النقاشات تمتلئ بيقين من يعرف كيف ستنتهي الأمور، ثم تجيء المرحلة التالية بنفس اليقين ونفس التوقعات.
ده هو النوع التالت من إنسان الانتظار، من ينتظر الانهيار، بيتكلم بلغة امثلة الماضي ويصل منها إن دي السنن والحتمية التاريخية، وبيشخّص الأزمة بدقة مذهلة، لكنه بيوصل دايماً لنفس الخلاصة: الانهيار قادم لا محالة، وده بيريحه من سؤال صعب، لو الانهيار قادم من تلقاء نفسه، فما الداعي للبناء الآن؟
وهو أخطر من النوعين الآخرين لأن صاحبه مقتنع إنه واعٍ ومحلل، فبيستبعد تماماً إنه هو نفسه إنسان انتظار.

القاسم المشترك بين الأنواع الثلاثة

الأنواع الثلاثة تبدو مختلفة في المظهر، لكنها تلتقي في نقطة واحدة، الفكرة عندهم ميتة، بتتقال وتتكرر، لكنها مش بتدفعهم يبنوا حاجة، وكلهم بيحصلوا على نفس المكافأة النفسية من مجرد التعبير، من غير ما يدفعوا تكلفة الفعل الحقيقي.

هل ده قدر؟

المفكر مالك بن نبي ما وقفش عند التشخيص، وصف أيضاً النقيض: إنسان الواجب، الإنسان الذي يُدرك إن الحقوق تُكتسب بالعمل، وإن التغيير يبدأ من الفرد ومبادرته، وإن الانتصار الحقيقي يسبقه بناء طويل ومضنٍ لا يراه أحد.
فكر في أي إنسان حواليك بنى حاجة حقيقية، مش بالضرورة كبيرة، مدرس صبر على طالب صعب لحد ما فهم، حد فتح مشروع صغير وكافح فيه سنين قبل ما ينجح، شخص تعلم مهارة جديدة من الصفر بمجهوده، الفرق بينه وبين إنسان الانتظار مش إنه أذكى أو عنده فرص أكتر، الفرق إن الفكرة عنده فضلت حية، اتحولت لفعل قبل ما تموت في الكلام.

وأنت عزيزي القارئ أخر مرة قلت فيها رأي في نقاش، هل تحول لفعل ولا اكتفيت بالشعور إنك "قلت الحق"؟ وإيه الفكرة اللى بتؤمن بيها بس فضلت حبيسة الكلام من غير ما تتحول لخطوة حقيقية؟ ولو سألت نفسك دلوقتي بصراحة، هتقول إيه، أنت فاعل ولا منتظر؟

الإجابة مش سهلة، لأنها تكشف الفرق بين من يبني ومن يكتفي بالشعور بالفعل، وفهم الفرق ده فعلاً وإزاي تكون إنسان فاعل يمتلك أفكار حية وكيف تقيم الأفكار التي تمتلكها وكيف يمكن أن تمتلك ثقافة مكافأة للعصر وما هي فلسفة "التمرة والفسيلة الثوب" و ده موضوع المقالات الجاية بإذن الله.

لا تَحسَبِ المجدَ تمرًا أنتَ آكلُهُ *** لن تبلغَ المجدَ حتى تلعقَ الصَّبِرا

مقال جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز، بعنوان: الدوران في المتاهة: لماذا تعيد نقاشاتنا إنتاج نفسها؟بقلم م. عمر خالد...
19/06/2026

مقال جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز، بعنوان:

الدوران في المتاهة: لماذا تعيد نقاشاتنا إنتاج نفسها؟

بقلم م. عمر خالد
متخصص في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي

للاطلاع على المقال كاملاً، نشكر لكم المتابعة عبر الموقع الرسمي للمنظمة:
https://www.stimulusgroups.org/blog/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%87%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B4%D8%A7%D8%AA%D9%86%D8%A7-%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%87%D8%A7%D8%9F

Address

Võru Maakond, Võru Linn, F. R. Kreutzwaldi Tn 43b
Võru
65610

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Stimulus Groups Organization posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to Stimulus Groups Organization:

Shortcuts

Share