Stimulus Groups Organization

Stimulus Groups Organization Together for Real Effectiveness

بدأت قصتنا بسؤالين لماذا يفقد الناس في مجتمعنا قدرتهم على التأثير والإسهام في نهضة البلاد وتطورها؟ ولماذا ترتفع الآمال والطموحات لزعماء أو حركات أو تيارات أو أحزاب ثم تهوي إلى انكسارات شديدة أمام صعوبات الواقع وتحديات السلطة؟ حفزنا ذلك لنبدأ رحلة من البحث والفهم، ولا نتعجل الإجابة أو إسقاط التجارب والانطباعات الخاصة، واستمتعنا برحلة الفهم والبحث من عدة زوايا وتخصصات ومقاربات مختلفة، واقتنعنا أن ام

تلاك الناس لفاعلية جديدة بعد محاولات الربيع العربي بنهايات عام ٢٠١٠ وبدايات ٢٠١١ في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن وتبعات ذلك على العالم العربي ليس له إجابة جاهزة أو طريق واضح المعالم أو رأي واحد فقط، فرحلتنا كشفت أن الفاعليات الجديدة تحتاج تطويرا للقدرات والأفكار وعمليات الحوار والتواصل، إضافة إلى تعاون واسع وتقبل للتنوع؛ بل تفرض العمل على الاستفادة منه والاستثمار فيه؛ من أجل كسر ثنائية الأحلام الكبرى أو الإحباطات الشديدة، التغيير الشامل أو القمع الغاشم، النضال المطارَد أو التماهي مع السلطة، الشعب أو الجيش، الحرية أو الأمن والاستقرار إلخ. دفعتنا رحلتنا لتقدير تنوع تجارب الإصلاح في بلادنا عبر التاريخ، مع الحاجة لاتساع دائرة الفهم لتشمل مساحة واسعة من التجارب الإنسانية وخبراتها المتعددة، وآمنَا أنَ عملية التنوع البحثي والمنهجي وتعدد المقاربات والأفكار، هو أمر ضروري لتجنب الافتراضات والاستنتاجات الخاطئة، وامتلاك بنكٍ يُسهِّل مرونة التنوع في الممارسات، فلا رهان على ممارسة واحدة أو طريقة واحدة إما أن تنجح أو ينهار كل شيء. إن ضعف الناس الشديد أمام قوة السلطة أمر واقع لكنه ليس في صالح البلاد، فالبلاد تنهض وتتطور بقوة الناس والسلطة معا، هكذا بدأت رحلتنا بسؤال عن أحوال الناس وانتهت بحاجتنا إلى تحفيز الناس من أجل امتلاك وعي جديد قد يؤذن بقدرات وفاعليات جديدة.

السياسات العامة أثناء الحرب: الاقتصاد، الطاقة، الاستقرار في يوم الخميس الموافق ٢١ مايو ٢٠٢٦، الساعة ٨ مساءً بتوقيت القاه...
15/05/2026

السياسات العامة أثناء الحرب: الاقتصاد، الطاقة، الاستقرار

في يوم الخميس الموافق ٢١ مايو ٢٠٢٦، الساعة ٨ مساءً بتوقيت القاهرة، يحدثنا د. احمد محسن عن السياسات العامة أثناء الحروب وعلاقتها بكل من الاقتصاد و الطاقة و الاستقرار

د. أحمد محسن هو باحث متخصص في السياسات العامة، يتمتع بخبرة مهنية تتجاوز 20 عامًا، تشمل 10 سنوات في قطاع الرعاية الصحية كطبيب ومدير طبي، إلى جانب نحو 10 سنوات من العمل في مجال السياسات العامة

حصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 2006، ثم نال درجة الماجستير في السياسات العامة (MPP) من معهد الدوحة للدراسات العليا عام 2017. كما درس ماجستير إدارة الأعمال (MBA)، والتحق ببرنامج الدكتوراه في العلوم السياسية. له عدد من الدراسات الأكاديمية والكتب المنشورة

للتسجيل للحضور

في يوم الخميس الموافق ٢١ مايو ٢٠٢٦، الساعة ٨ مساءً بتوقيت القاهرة، يحدثنا د. احمد محسن عن السياسات العامة أثناء الحروب وعلاقتها بكل من الاقتصاد و الطاقة و الاستقرار ...

السياسات العامة أثناء الحرب: الاقتصاد، الطاقة، الاستقرار في يوم الخميس الموافق ٢١ مايو ٢٠٢٦، الساعة ٨ مساءً بتوقيت القاه...
15/05/2026

السياسات العامة أثناء الحرب: الاقتصاد، الطاقة، الاستقرار

في يوم الخميس الموافق ٢١ مايو ٢٠٢٦، الساعة ٨ مساءً بتوقيت القاهرة، يحدثنا د. احمد محسن عن السياسات العامة أثناء الحروب وعلاقتها بكل من الاقتصاد و الطاقة و الاستقرار

د. أحمد محسن هو باحث متخصص في السياسات العامة، يتمتع بخبرة مهنية تتجاوز 20 عامًا، تشمل 10 سنوات في قطاع الرعاية الصحية كطبيب ومدير طبي، إلى جانب نحو 10 سنوات من العمل في مجال السياسات العامة

حصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 2006، ثم نال درجة الماجستير في السياسات العامة (MPP) من معهد الدوحة للدراسات العليا عام 2017. كما درس ماجستير إدارة الأعمال (MBA)، والتحق ببرنامج الدكتوراه في العلوم السياسية. له عدد من الدراسات الأكاديمية والكتب المنشورة

للتسجيل للحضور
https://forms.gle/xUoSzoBtspBfTVZXA

مقال رأي جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز بقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي، بعنوان:أسئلة الأزمات وسؤال جدوى النظام ا...
07/05/2026

مقال رأي جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز بقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي، بعنوان:

أسئلة الأزمات وسؤال جدوى النظام الاقتصادي

لماذا يدفع المواطن فاتورة نظام وجد أصلاً لخدمته؟

للاطلاع على المقال كاملاً، نشكر لكم التكرم بالمتابعة عبر الرابط التالي:

https://stimulusgroups.org/%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa

مقال رأي جديد من إصدارات   بعنوان:لماذا يكرهون الحوكمة؟بقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي................ والحوكمة هنا لا ت...
02/05/2026

مقال رأي جديد من إصدارات بعنوان:

لماذا يكرهون الحوكمة؟
بقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي
................ والحوكمة هنا لا تطرح سؤالاً أخلاقياً فقط، بل سؤالاً تشغيلياً: كيف يمكن لمؤسسة أن تنتج بجودة عالية إذا كان القرار فيها يمر عبر المزاج لا النظام؟ كيف يمكن قياس الأداء إذا كانت السلطة غير واضحة؟ وكيف يمكن محاسبة أحد إذا كانت المسؤولية موزعة في الهواء؟ ........

للاطلاع على المقال كاملاً، نشكر لكم المتابعة عبر الرابط التالي:

https://stimulusgroups.org/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d8%b1%d9%87%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d9%83%d9%85%d8%a9%d8%9f

#الحوكمة

مقال رأي جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز بعنوان:هموم المصريين .. من وراثة الاحتجاج إلى تجديد الأمل والفاعليةبقلم ا...
25/04/2026

مقال رأي جديد من إصدارات منظمة مجموعات التحفيز بعنوان:

هموم المصريين .. من وراثة الاحتجاج إلى تجديد الأمل والفاعلية

بقلم الدكتور/ ياسر فتحي
دكتوراه الفلسفة في اللسانيات وتحليل الخطاب

لمطالعة المقال كاملاً، نشكر لكم المتابعة عبر الرابط التالي:

هموم المصريين .. من وراثة الاحتجاج إلى تجديد الأمل والفاعليةأبريل 25, 2026

هموم المصريين .. من وراثة الاحتجاج إلى تجديد الأمل والفاعليةبقلم د. ياسر فتحي - الباحث في اللسانيات وتحليل الخطاب مهما ا...
25/04/2026

هموم المصريين .. من وراثة الاحتجاج إلى تجديد الأمل والفاعلية

بقلم د. ياسر فتحي - الباحث في اللسانيات وتحليل الخطاب

مهما ابتعد المصريون عن السياسة، فإنها تطاردهم.
تطاردنا في الحالة الاقتصادية التي يشتكي منها الجميع. تطاردنا في فرص العمل والبطالة والأجور، تطاردنا في جودة الخدمات الأساسية: في المستشفيات والمدارس، في شبكات المياه والغاز والكهرباء والصرف الصحي. تطاردنا في شبكة المواصلات في كل مكان وكل حي، حتى المغتربين تطاردهم ولا تتركهم.

لذا عزيزي المصري المهموم، يا للأسف الشديد لا مفر من السياسة، لا مفر مما يؤثر في كل حياتنا اليومية، يمكنك ألا تتحدث في السياسة بصوت عالٍ، يمكنك ألا تكون ناشطا أو حزبيا، لكن عليك أن تهتم ولو قليلا بقصتنا، قصة هموم المصريين منذ أمد بعيد، لكنها أيضا قصة دروس وتجارب، وأمل سيأتي لا محالة.

أنطلقُ من فهمي للسياسة أنها نضال من أجل تحسين نظام إدارة أحوال الناس ومعاشهم، وقيادة نهضة بلادهم. صحيح أن الناس يعيشون في محافظات مختلفة، وينتمون لفئات وطبقات متنوعة، ويحملون تطلعات وأفكارا متعددة، لكن الأمر الجامع أنهم جميعا يريدون حياة أفضل.

روح المصريين والحركة النضالية المستمرة
لكل شعب روح أصيلة تعبر عن أحلامه وتطلعاته أمام التحديات والضغوط والمآسي، يمكن تلمس روح المصريين عبر عقود بعيدة، وهي تحاول الغضب والصراخ في وجه الحكام والاحتلال والطغيان والأشكال المتعددة للقهر، لا ترجو إلا تحسين حياة الناس، وأن يكون النظام في خدمة المصريين لا قاهر لهم.

يحاول البعض أحيانا أن يطمس هذه الروح الحية عبر التاريخ، يُظهر روح العجز أو الضعف أو الاستسلام كأنها السمة الدائمة للمصري، فإذا حاول المصري أن يغضب أو يحتج أو أن يسعى للتغير، وُصف بالإجرام أو الإرهاب، كما ذكرت زينب أبو المجد مثالا مهما عن صورة (مطاريد الجبل) في الصعيد، فهي ليست صورة إجرام أو اعتداءات أو ثأر شخصي فقط، لكنها كانت رمزا "للمقاومة الجريئة ضد الدولة المركزية وسياسات السوق الفاشلة" .

سنجد هذه الروح واضحة عبر التاريخ في زعماء وقادة عسكريين أو سياسيين، سنجدها في كلمات أحمد عرابي عن هذه التطلعات والمآسي يقول "بينما أنا أتجرع غُصَص الظلم وأنقم على الاستبداد، وأفكر في أهل بلادي وأرجو الوصول إلى إنقاذهم من حب الاستعباد واستخراجهم منه إلى متسع الحرية... اجتمعتُ مع إخوتي... وتشاورنا فيما بيننا وتعاهدنا على جمع الكلمة واتحدنا على المطالبة بحقوق الأمة وسن القوانين العادلة" . لقد أرادوا رد كرامة المصري، أرادوا أن يكون للمصريين حقٌ في اختيار من يمثلهم في الحكم والسلطة، في مجلس نيابي منتخب؛ يدافع عن مصالحهم، ويحميها من الفساد أو الاستبداد أو العبث بالثروات أو الاستدانة، لقد أرادوا أن يكون هذا التمثيل الحر هو "الواسطة العظمى بين الأمة والحكومة، فتُحفظ الأرواح الطاهرة والأعراض الكريمة والأموال العزيزة من العبث بها" .

سنجد هذه الروح في خطابات مصطفى كامل، الرافضة لسياسات الإذلال والاستعباد والقهر للاحتلال الإنجليزي كما كان يقول: "هذا شأنهم معنا، شأن القوي مع الضعيف، ينتهكون كل حرمة، ويطالون كل عزيز نفيس، فلقد احتلوا البلاد بحجة الإصلاح، وليس في تاريخ الاحتلال إلا آثار الضغط والاستبداد؛ تنطق حوادثه حادثا بعد حادث" ، وبعد سنوات تستمر الروح وتتجدد في كلمات الوفد الثلاثي المكون من سعد زغلول وعلي شعراوي وعبد العزيز فهمي للمندوب السامي للاحتلال البريطاني (الحاكم الفعلي لمصر) السير وينجت، يقول على شعراوي: "نريد أن نكون أصدقاء الإنجليز صداقة الحر للحر، لا العبد للحر" ، ويرد سعد زغلول على اندهاش السير وينجت "نعم ونحن أهل له، وماذا ينقصنا ليكون لنا استقلال كباقي الأمم المستقلة" . إنها روح واحدة -بغض النظر عن نمط الفعل والحركة- تريد حياة كريمة وعيشا حرا.

تغيرت الأحوال والنظم والأجيال، ورحل الاستعمار، والعائلات الحاكمة المتسلطة بالملكية الفاسدة، ليحكم المصريين مصريون منهم، لكن يا للأسف تجددت صور القهر والاستعباد، مع سرقة شعارات الإصلاح والديمقراطية والحرية والتغني بها، بجانب التخويف والقهر والصوت الواحد والقبضة الأمنية، تمر العقود وتتطور أمم ودول متعددة حول العالم، وتتغير نظم إقليمية ودولية، لكن لا تنهض مصر نهضة حقيقية كما تستحق.

تستمر هذه الروح وإرادة الفعل النضالي في موجات متجددة من الصراخ والغضب والاحتجاج، مرة عبر حريق القاهرة في نهايات العهد الملكي عام ١٩٥٢، ومرة عبر انتفاضة الخبز في عهد الرئيس محمد أنور السادات عام ١٩٧٧، ومرة عبر انتفاضة الأمن المركزي عام ١٩٨٦، وحركة تظاهرات استقلال القضاء عام ٢٠٠٦، وإضراب عمال مصنع غزل المحلة عام ٢٠٠٨، وعبر حراك رفض التعديلات الدستورية للتمهيد لتوريث الحكم وتأسيس حركة كفاية عام ٢٠٠٩ ثم الجبهة الوطنية للتغيير عام ٢٠٠٩، وحِراك كلنا خالد سعيد للانتفاضة ضد استباحة الداخلية للتعذيب والقتل وتلفيق التهم عام ٢٠١٠، وصولا إلى ثورة يناير عام ٢٠١١ ونداءات "تغيير .. حرية .. عدالة اجتماعية .. كرامة إنسانية" و"الشعب يريد إسقاط النظام" وما تلاها من أحداث وإنجازات ونكسات.

روح القهر والاستبداد
في مواجهة تطلعات المصريين وفعلهم النضالي، روحٌ أخرى أشد قسوة وعنفا، تعددت أشكالها منذ الاحتلال الأجنبي، أو الحكم الملكي، أو حتى الجمهورية المصرية، يحاول كل نظام في البدايات تجاهل هذه الروح، ينكرها ويسخر منها ويشكك في قدرتها على إنجاز أي شيء، ثم سرعان ما يتغير الساكن الهادئ، يغضب ويتحرك ويفاجئ ولا يصبح كما كان.
تتبدل سياسات القهر والاستبداد من محاولة الاحتواء والتشتيت وبث الفرقة وحرف المسارات، وصولا إلى روح الثأر والانتقام والتنكيل والقهر والإذلال -متى سنحت الفرصة-، ومن العجب أن قهر الجمهورية المصرية كان أشدَّ قساوة من الإنجليز أحيانا.

مهما تغير النظام وممثلو السلطة، يبقى منطق الاستبداد واحدا، صوته وخطابه واحد، كما نطق به مصطفى رياض باشا رئيس الوزراء -الذي أصبح لاحقا وزيرا للداخلية-: "إن المصريين ثعابين والطريقة الوحيدة لمنع تفشي الثعابين هو سحقها بالأقدام، وسأسحق أنا المصريين" ، ورغم نجاحات الثورة العرابية، وعدالة مطالبها ظل مكابرا، فرفض حتى محاكمتهم، واعترض على تخفيف أحكام الإعدام قائلا: "ما جدوى محاكمتهم إذا كنا نعرف جميعا أنهم مذنبون" واستقال فعلا من وزارة الداخلية احتجاجا على الرأفة بالثوار ، وظل يتبنى وصمهم بالمجرمين وزعماء المجرمين وتهمة العصيان. تجد هذه الروح أيضا في كلمات المندوب البريطاني السير وينجت، وهو يتحدث مع الوفد الثلاثي سعد زغلول وعلي شعراوي وعبد العزيز فهمي قائلا: "إن المصريين لا يمكنهم الاستقلال فهم لا ينظرون للعواقب البعيدة... وليس لهم رأي عام بعيد النظر... إن الطفل إذا أعطي من الغذاء أزيد مما يلزم تخم... ومصر كانت عبدا لتركيا، أفتكون أحط منها لو كانت عبدا لإنجلترا" !

منطق واحد مستمر، واتهامات بعضها من بعض، اتهامات: الإجرام، والعصيان، والتمرد، والشرذمة، والقلة المندسة، والعملاء، والخونة، والإرهابيين إلخ.

تجديد الفاعلية وروح النضال والتغيير:
إن الروح والحركة النضالية التي أشرنا لها ترتكز على ثلاثة جوانب:
أولا: المطالب العليا التي تمثل عموم المصريين وتلامس شغاف قلوبهم وأحلامهم.
ثانيا: الرموز أو التنظيمات أو الأشكال التي التحمت بها مع الناس، وتبنت هذه المطالب وحملتها وعبرت عنها وأحيتها.
ثالثا: أشكال الفاعلية العملية المؤثرة التي نجحت في تحقيق بعض إنجازات شعبية أو سياسية، بحيث لا يسهل احتواؤها أو إنكار وجودها.

مقابل الروح المضادة التي تعمل على:
أولا: إنهاء وجود هذه المطالب ومحوها، ولو على مراحل -إن لم ينجح الاحتواء والإنكار-.
ثانيا: هزيمة وسحق أي ممثل لهذه المطالب، وقهره وجعله عبرة.
ثالثا: سحق أشكال الفاعلية الجديدة، وزيادة القبضة الأمنية والقوة القاهرة، وزيادة السيطرة على المساحات الجديدة التي خلقها الفعل النضالي الجديد.

بين هذا وذاك، نفهم الدورات المتداخلة بين روح الفعل النضالي وتطلعات التغيير، وروح الاستبداد والقهر: دورة تبدأ بتراكم الظلم والانتهاكات، تتبلور أمامها مطالب عادلة جامعة، يحملها من ينجح في التعبير عن الناس وكسب ثقتهم، ثم ينجح في إبداع أشكال جديدة للفعل والتأثير، فيزداد الالتفاف الشعبي الواسع، وتتحقق بعض الإنجازات، لكن تواجهها السلطة بالاحتواء أو محاولة حرف البوصلة والإضعاف والفرقة، وصولا إلى مرحلة السحق والإذلال والهزيمة وجعلها عبرة، فإن هزمت نكون على أعتاب دورة جديدة من تجدد الظلم والتمادي في الانتهاكات ثم تجدد الروح النضالية لا محالة. ومن كل ذلك دروس وعبر وخبرات متنوعة، تدفعنا الآن لنفكر في الانتقال من وراثة الروح الاحتجاجية، إلى تطوير الفاعلية والإنجاز، وكيف يكون أطول مدى وأبعد أثرا وأكثر رسوخا.

بنظرة سريعة على روح النضال -القريبة نسبيا- منذ عهد الرئيس محمد أنور السادات أو محمد حسني مبارك سنجدها محاولة لوراثة -غير مقصودة- لروح الاحتجاج والغضب، تنشد أن يغير المستبدُ سياساته ويقتنع بالمطالب العادلة والحق في الحياة الكريمة، لكن الاعتراف الواقعي بحق المصري في حياة كريمة، واختيار من يمثله بحرية، والاعتراض على السياسات الظالمة المضرة بالاقتصاد وحياة الناس ظل مرفوضا، فلا يغير الاستبداد جلده ولا يكسر أنيابه. ومع كل دورة قمع وظلم وأزمات اقتصادية، تتجدد أشكال الاحتجاج والغضب، وقد كان انفجار الناس والشباب في يناير ٢٠١١، قمة موجات الغضب والاحتجاجات فتجاوزت كل الموجات السابقة عددا واتساعا، وأملت في استجابةٍ من الحاكم أو القريبين منه.

لعل أهم سؤال من هذه السلسلة الممتدة: كيف يتحول الاحتجاج والغضب إلى روح أكثر فاعلية، تتجاوز التمني وإعلان المطالب وروح الاحتجاج إلى إنجاز أطول مدى وأكثر رسوخا وتطورا. إن الروح المطلوبة الآن ليست وراثة روح الاحتجاج، بل تجديد روح الفاعلية وابتكار جديد لشكل التأثير، نعم ستبدأ أولا من بلورة المطالب القوية العليا الجامعة، خطاب يمثل هموم أكثر المصريين بصدق وفاعلية، يركز على:

- معاش الناس وحياتهم وحالتهم الاقتصادية، سواء ارتبطوا بالمنظومة الزراعية أو الصناعية أو التجارية أو الاستثمارية أو غيرها.
- مشكلات السلم الأهلي وتفشي الجرائم البشعة، وآثار سياسات القمع والتعذيب والإخفاء القسري، وغياب العدالة ونزاهة القضاء واستقلاليته، والقوانين الطارئة والعسكرية والمحاكم الخاصة، التي تسبب نزيفا قويا وكبيرا داخل المجتمع، يولد الحقد والحنق والغضب والثأر والانتقام والتوحش.
- مشكلة إهدار أهم الموارد، الموارد البشرية (قدرات الناس والشباب والخبرات والعلماء وأصحاب المهن والحرب والعقول)، وكيف نقوي أهم مورد لدينا من خلال نظام تعليم فعّال، ودعم ناجح للبحث العلمي والابتكار والإبداع، واهتمام بمواكبة التقدم التكنولوجي السريع -ليس في التنصت على الناس ومراقبتهم وتخويفهم- ولكن لدعم نهضة البلاد وتقدمها، وجعل العقول تفضل البقاء في مصر على الهجرة للخارج.
- سوء الإدارة وغياب الشفافية وتفشي شبكات المصالح العميقة، ودور الأمن المبالغ فيه في التحكم في المصائر والموارد، وأثر ذلك في كل المجالات في قطاعات الرياضة والثقافة والفن والتعليم وغير ذلك.

ومن هذا تنطلق أشكال جديدة من الفعل والتأثير، لم يألفها نظام القهر والاستبداد بعد، ولم يتدرب على التعامل معها، لقد تدرب النظام بكفاءة على تجميد الحركات والتيارات واختراق التنظيمات وبث الفرقة فيها، وخنق التظاهرات وبث العيون والتقارير الأمنية، واحتواء الرموز التقليدية وحصارهم وإنهاكهم أو تخويفهم أو سجنهم، كما تدرب على ثورة التواصل الاجتماعي التي مثلت إرباكا لم يعهده، وعمل على أن يُلقي الخوف والفرقة والصراع والاستقطاب خلالها، وهكذا يحتاج المناضلون الجدد خيالا وابتكارا لمساحات جديدة في الداخل والخارج، يحتاجون أيضا صبرا على بناء القدرات الشخصية والجماعية ولا يتسرعون في المواجهة والتعرض للاستنزاف والسحق السريع.

لقد تطور النظام أيضا في محاولة سرقة خطابات التغيير وشعاراته، إنه يسرق حتى ألفاظ الراغبين في التغيير، يسرقها ويضعها في غير موضوعها، يسرق حلم (الجمهورية الجديدة)، ويخلق أنماطا من التعبيرات اليومية والتكرار أننا نعيش في جمهورية أفضل، إنه يسرق كلمة (الانتخابات)، و(حرية التعبير)، ولجان (حقوق الإنسان)، و(مجلس الشعب)، و(الجهاز المركزي للمحاسبات)، و(الدستور) و(القانون)، إنه يسرقها ويتلاعب بملايين الألفاظ والمطالب ليفرغها من مضمونها.

في كل الدورات السابقة تحققت نجاحات جزئية، لكن المآلات ذهبت لصالح سياسات السحق والاستبداد هكذا آلت حركة عرابي العسكرية الشعبية، وحركة سعد زغلول وبعض نضالات حزب الوفد، وحركة الإخوان المسلمين، والمشاركين في انتفاضة الخبز، وانتفاضة الأمن المركزي ورفض التوريث وأخيرا في ثورة يناير، وحتى من ناضلوا بعد ذلك -بغض النظر عن تنوع الأفكار والاتجاهات والنيات والممارسات- ضد انتهاكات الجيش أو الداخلية أو الدولة العميقة أو الإخوان أو غيرهم.

عندما خرجت الثورات قديما من الجيش، سعت روح الاستبداد للتحكم التام في الجيش، وعندما خرجت من رموز سياسية سعت للتحكم في اللعبة السياسية، وعندما خرجت من تيارات وحركات شعبية أو دينية سعت لإفنائها أو القضاء على فاعليتها أو احتواء حركتها، وعندما خرجت من رحم تجمعات غير تقليدية شبابية تعتمد وسائل جديدة في التعبير والتواصل سعت للهيمنة أكثر على ما يؤثر في الرأي العام والثقافة والفن والخطاب العام، وهكذا لم تسلم مؤسسة عسكرية أو دينية أو سياسية أو فنية او تكنولوجية من الهيمنة عليها حتى لا تكون منطلقا لفعل نضالي جديد.

لكن الدورات السابقة تعلمنا أن إرادة الفعل النضالي من أجل حياة أفضل لا تنتهي؛ بل تنتفض مرة بعد مرة من الرماد، ونحن ننتظر إبداعا وتجديدا نضاليا، من أجل تخطي عقبات الاستنزاف والهزيمة.

ربما نحتاج لاحقا حوارات ونقاشات متعددة، حول محاولات استشراف أنماط الإبداع المرجوة أو مساراته المتخيلة:
قد يكون إبداعا في قوة الشبكات الداعمة لمطالبنا وحقوقنا، شبكات من العلاقات والمؤسسات والروابط الفعالة التي يمكنها أن تزيد الدعم والمساندة والحماية من السحق والاستبعاد. شبكات تطور قدراتها المالية واقتصادها الذي يمثل وقود الحركة والحياة، فلا يسهل التعطيل والمساومة والتجميد.

نحتاج إبداعا في الثقافة والفكر والخيال والفن، لا يُسلّم بأسطورة (مافيش فايدة)، أو بالعجز المطلق والمبالغة في تقدير قدرات الاستبداد وأنظمته وأذرعه، فالسلطة دائما تحمل بداخلها ضعفها وتناقضاتها، وتحمل داخلها أيضا الكثير من الساخطين الذين يزدادون يوما بعد يوم، لكنهم عاجزين أو صامتين أو منتظرين. ونريد أيضا إبداعا في الحضور والتأثير الإقليمي والدولي فلا نجاحات تحدث في الفراغ، وهذا الحضور يكون بمؤسسات قادرة على التأثير والضغط، يمكنها أن تجلب حماية ودعما، وتذلل التحديات، وتقلل الجبهات، وتساعد في جمع الشتات وتوحيد المعارك وحدة المعارك في معركة يمكن كسبها.

#التحفيز #مصر #المصريين #المصرييون #هموم #الشعب #الأمل #الفاعلية

مقال رأي جديد من إصدارات   بقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي، بعنوان: عصر السكك الحديدية نتمنى لكم قراءة لطيفة وممتعة:
19/04/2026

مقال رأي جديد من إصدارات بقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي، بعنوان:

عصر السكك الحديدية

نتمنى لكم قراءة لطيفة وممتعة:

خط سكة حديد الحجاز: من ذاكرة التاريخ إلى ضرورة الجغرافياأبريل 14, 2026

عصر السكك الحديديةبقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي ليس من المبالغة أن نقول إن العالم، بعد طول افتتان بالطرق السريعة والمم...
19/04/2026

عصر السكك الحديدية
بقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي

ليس من المبالغة أن نقول إن العالم، بعد طول افتتان بالطرق السريعة والممرات البحرية والطيران، يعود اليوم ليكتشف بهدوء ووعي أنه يدخل من جديد عصر السكك الحديدية. وليس المقصود هنا مجرد القطار بوصفه وسيلة نقل، بل بوصفه فكرة حضارية: فكرة الربط، وخفض الكلفة، ورفع الاعتمادية، وتعزيز الأمن اللوجستي، وإعادة ترتيب الجغرافيا الاقتصادية للدول والأقاليم. فالسكك الحديدية ليست خطوطاً من حديد فوق الأرض، بل خطوطاً من المصالح والثقة والتكامل بين الموانئ والمدن والمناطق الصناعية والحدود والأسواق. وتتعامل المؤسسات الدولية مع السكك على هذا الأساس؛ فالبنك الدولي يصفها بأنها وسيلة كفؤة وذكية مناخياً لنقل الأشخاص والبضائع، ويؤكد أن نجاحها يرتبط بحسن الحوكمة، والتكامل مع بقية أنماط النقل، وتحسين الخدمة والموثوقية والسعر.

في الدولة الواحدة، لا تبدأ قيمة السكك الحديدية من سرعة القطار، بل من إعادة توزيع الفرص. حين ترتبط العاصمة بالميناء، والمنطقة الصناعية بمنطقة التعدين، والمدن الداخلية بشبكات التوريد والتصدير، فإن الاقتصاد الوطني يتنفس بطريقة مختلفة. ولهذا تبدو التجربة الأردنية -على سبيل المثال- لافتة في دلالتها؛ فوزارة النقل الأردنية تطرح مشروع السكك الوطنية بوصفه شبكة شحن حديثة وموثوقة تربط عمّان والمدن الصناعية مثل الزرقاء والمفرق بميناء العقبة ومنجم الشيدية، مع قابلية الربط أيضاً بالسعودية وسوريا، ومنها مستقبلاً إلى تركيا وأوروبا، فضلاً عن الأسواق العراقية. هذا ليس تفصيلاً فنياً، بل تصور اقتصادي-سيادي يعيد تعريف موقع الأردن داخل سلاسل القيمة الإقليمية. كما أن إدراج الرؤية الاقتصادية التحديثية الأردنية لمئات المبادرات القطاعية يوضح أن النقل لم يعد ملفاً خدمياً هامشياً، بل جزءاً من هندسة النمو الوطني نفسه.

ومن هنا يصبح الحديث عن السكك الحديدية حديثاً عن الوقت والمال والأمن في آن واحد. فالاعتماد المفرط على الشاحنات وحدها يرفع كلفة التشغيل، ويزيد ضغط الطرق، ويضاعف استهلاك الوقود، ويترك سلاسل الإمداد أكثر عرضة للاختناقات. أما القطار، حين يُصمَّم ضمن منظومة متكاملة مع الموانئ والطرق والمناطق اللوجستية، فإنه لا ينقل البضائع فقط، بل ينقل الاقتصاد من منطق التبعثر إلى منطق النظام. وهذه هي النقطة الفارقة: السكك الحديدية الناجحة ليست مشروع إنشاءات، بل مشروع تشغيل وحوكمة وتكامل مؤسسي. البنك الدولي يشدد صراحة على أن كفاءة السكك ترتبط بإصلاحات التنظيم والتمويل، وبتكاملها مع الطرق والموانئ والأعمال، لا بمجرد مدّ القضبان.

وإذا كان للأردن اليوم حاجته الواقعية إلى الربط الداخلي الحديث، فإن خط سكة حديد الحجاز يظل المثال الأكثر بلاغة على أن السكك ليست مجرد بنية تحتية، بل ذاكرة استراتيجية قابلة للاستعادة بصيغة جديدة. تاريخياً، شُيّد الخط العثماني بين عامي 1900 و1908 لربط دمشق بالمدينة المنورة، وكان هدفه تسهيل الحج وتعزيز الترابط بين الأقاليم وخدمة النقل والإمداد. وتشير المصادر الرسمية إلى أن مساره الرئيس بلغ نحو 1,320 كيلومتراً، مارّاً عبر أراضي الأردن الحالية، وأنه اختصر زمناً طويلاً كانت تستهلكه القوافل التقليدية، كما أصبح ممراً للحجاج والبضائع والقوات والإمدادات. وهذا يعني أن خط الحجاز لم يكن في جوهره مشروعاً تاريخياً منقطع الصلة بالحاضر، بل كان فكرة مبكرة لممر إقليمي متعدد الوظائف: ديني، تجاري، أمني، وسياسي.

ولذلك فإن إحياء خط الحجاز اليوم لا ينبغي أن يُفهم باعتباره حنيناً إلى الماضي، بل باعتباره تحديثاً لفكرة صحيحة سبقها زمانها. فالمنطقة بحاجة إلى ممرات برية أكثر أمناً ومرونة، خاصة في أوقات اضطراب الملاحة أو ارتفاع تكاليف الشحن أو تعطل بعض الممرات البحرية. الجديد هنا أن الحديث عن الربط السككي لم يعد نظرياً بالكامل؛ فخلال أبريل/نيسان 2026 نُقلت تصريحات عن اتفاق بين تركيا وسوريا والأردن لتحديث شبكاتها الحديدية بهدف إنشاء ممر يصل جنوب أوروبا بالخليج، مع بقاء تفاصيل التمويل والتنفيذ رهن التطوير. أهمية هذه الخطوة ليست فقط في ما قد تنجزه عملياً، بل في ما تكشفه سياسياً: أن السكك عادت إلى صلب التفكير الاستراتيجي للدول بوصفها أداة للتجارة وإعادة الإعمار وإعادة التموضع الجيو-اقتصادي.

وعلى مستوى الخليج، تبدو الصورة أكثر وضوحاً من حيث المنطق المؤسسي. فمشروع سكة حديد الخليج ليس مجرد أمنية تكاملية؛ إذ قرر المجلس الأعلى لمجلس التعاون في 14 ديسمبر/كانون الأول 2021 إنشاء هيئة السكك الحديدية الخليجية لتنسيق تنفيذ وتشغيل المشروع كخط إقليمي موحّد وقابل للتشغيل البيني بين دول المجلس، وأكدت الأمانة العامة في يوليو/تموز 2025 استمرار العمل والتنسيق لاستكمال المشروع وفق مراحله المخططة. هذه النقطة مهمة جداً: فكلما انتقل مشروع السكك من مستوى الخطاب إلى مستوى المؤسسة المشتركة، ارتفعت فرصه في الاستمرار والاتساق الفني والتنظيمي.

أما بين أوروبا وآسيا، فإن العالم يقدّم لنا اليوم درساً إضافياً: السكك الحديدية لا تزدهر فقط لأن القطارات جيدة، بل لأن الجغرافيا السياسية أصبحت أكثر تعقيداً. الاتحاد الأوروبي يتحدث الآن بوضوح عن الممر العابر لبحر قزوين بوصفه بديلاً متنامياً يربط أوروبا بتركيا والبحر الأسود وجنوب القوقاز وآسيا الوسطى، ويشير إلى أن التجارة على هذا المسار تضاعفت أربع مرات منذ 2022. والأهم من ذلك أن الدراسة الأوروبية لا تركّز على البنية التحتية الصلبة وحدها، بل على “القواعد” أيضاً: مواءمة الإجراءات الحدودية، وتحديث المعابر، وجذب الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وربط النقل بالطاقة والرقمنة. هنا تتكشف الحقيقة الكاملة: الممر السككي الحديث هو تحالف بين الهندسة والحكم الرشيد.

ولهذا لا يمكن أن تنجح السكك الحديدية العابرة للحدود بلا حوكمة اتفاقيات على درجة عالية من النضج. فالمطلوب ليس فقط أن تتفق الدول على المسار، بل أن تتفق على المعايير الفنية، والتشغيل البيني، والعبور الجمركي، وتبادل البيانات، وإدارة المخاطر، وسلامة الشحنات، وأمن الحدود، وتسويات الرسوم، وآليات فض النزاعات. وتكفي الإشارة إلى أن منظومة الأمم المتحدة للنقل البري والسككي عبر لجنة النقل الداخلي في UNECE تقوم على أكثر من 60 أداة قانونية وتنظيمية تغطي النقل عبر الحدود، والنقل الدولي بالسكك، والإجراءات الميسّرة للحركة العابرة. معنى ذلك أن القضبان وحدها لا تصنع الربط؛ الذي يصنعه فعلاً هو: القانون والإجراءات والمؤسسات والثقة المتبادلة.

كما أن للسكك بعداً أمنياً لا يقل عن بعدها الاقتصادي. فالخط الحديدي المنظم يقلّل من الفوضى التشغيلية، ويمنح الدول قدرة أعلى على تتبع الحركة، وجدولة التدفقات، وتقليل الاختناقات، ورفع سلامة النقل. وفي البيئات الإقليمية المضطربة، تصبح الممرات البرية المنظمة جزءاً من أمن الدولة وأمن التجارة معاً. ولهذا السبب تُطرح السكك اليوم أيضاً بوصفها خياراً يعزز المرونة الاستراتيجية في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية. حتى النقاش الأوروبي حول الممرات الجديدة يربط بوضوح بين النقل والطاقة والاتصال الرقمي والأمن السيبراني، بما يؤكد أن السكك لم تعد ملف وزارة نقل فقط، بل ملف دولة ومحيط إقليمي.

إن عصر السكك الحديدية، إذن، ليس عودة رومانسية إلى القاطرات، بل عودة عقلانية إلى منطق الربط المنظم. فالدولة التي تربط داخلها بالممرات الحديدية لا تختصر المسافات فقط، بل تختصر الفاقد الاقتصادي. والدول التي تربط أقاليمها ببعضها لا تفتح خطوط تجارة فحسب، بل تفتح خطوط ثقة وتكامل. والقارات التي تستثمر في الممرات السككية لا تبحث فقط عن طريق بديل، بل عن نظام بديل للهشاشة. ومن هذه الزاوية، تبدو مشاريع الأردن، وإمكانات إحياء خط الحجاز، والطموحات الخليجية، والممرات الأوراسية، كلها أجزاء من قصة واحدة: العالم يعيد اكتشاف أن السكك الحديدية ليست وسيلة من الماضي، بل لغة من لغات المستقبل.

خلاصة الرأي
في تقديري، من يقرأ التحولات الجارية بعين استراتيجية سيدرك أن القرن الحادي والعشرين لن يكون عصر الطرق فقط، ولا عصر الموانئ فقط، ولا عصر الطيران فقط، بل سيكون، على نحو متزايد، عصر الشبكات المتكاملة، وفي قلبها السكك الحديدية. لكن النجاح لن يكون للدول التي تضع القضبان فحسب، بل للدول التي تُحسن حوكمة المسارات، وتوحيد المعايير، وتنسيق الحدود، وربط النقل بالتجارة والدبلوماسية والأمن والتنمية. هناك فقط يتحول القطار من وسيلة نقل إلى وسيلة نهوض.

#التحفيز #عصر

خط سكة حديد الحجاز: من ذاكرة التاريخ إلى ضرورة الجغرافيابقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي ليس من الحكمة النظر إلى خط سكة ح...
14/04/2026

خط سكة حديد الحجاز: من ذاكرة التاريخ إلى ضرورة الجغرافيا

بقلم د. سمير عبد العزيز الوسيمي

ليس من الحكمة النظر إلى خط سكة حديد الحجاز بوصفه أثراً عثمانياً جميلاً فحسب؛ فهذه قراءة ناقصة لمشروع كانت فكرته، منذ البداية، أكبر من مجرد قطار ينقل الحجاج. تاريخياً، كان الخط محاولة مبكرة لصناعة رابط بري منتظم بين قلب الأناضول وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، بما يختصر الزمن، ويخفض الكلفة، ويعيد ترتيب المجال الاقتصادي والسياسي على أسس جديدة. ولهذا فإن استدعاء هذا الخط اليوم لا ينبغي أن يكون بدافع الحنين، بل بدافع الحاجة: حاجة التجارة إلى بدائل، وحاجة المنطقة إلى ممرات أكثر أمناً ومرونة، وحاجة الدول إلى ربط الجغرافيا بالمصلحة.

تاريخياً، بدأ العمل في سكة الحجاز عام 1900 في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، ووصل التشغيل إلى المدينة المنورة عام 1908 بعد أن صُمم أساساً لخدمة الحجاج وربط ولايات الدولة العثمانية وتعزيز الاتصال بين الشام والحجاز. وتشير المصادر التراثية والرسمية إلى أن الخط أسهم في تقليص زمن الرحلة بين دمشق والمدينة المنورة بصورة كبيرة، قبل أن يتعرض للتخريب والتوقف خلال الحرب العالمية الأولى والثورة العربية الكبرى. هذه الخلفية مهمة، لأنها تكشف أن جوهر المشروع لم يكن رمزياً فقط، بل لوجستياً أيضاً: تقليل زمن العبور، تأمين الحركة، وتخفيف الاعتماد على المسارات الشاقة وغير المستقرة.

لكن ينبغي التدقيق هنا في نقطة جوهرية: الخط التاريخي الأصلي لم يكن يصل إلى الخليج بالمعنى الجغرافي الحالي؛ فهو في صورته الأصلية ربط دمشق بالمدينة المنورة، مع تشعبات واتصالات ضمن الشبكة العثمانية، وكان التصور الأوسع أن يمتد ضمن منظومة تربط مراكز الدولة الكبرى. أما الحديث المعاصر عن "خط حجاز يصل من تركيا إلى الخليج مروراً بسوريا" فهو، في جوهره، إحياءٌ للفكرة الاستراتيجية لا استنساخ حرفي للمسار التاريخي. أي أننا اليوم أمام رؤية تحديثية لممر شمال–جنوب يربط تركيا ببلاد الشام ثم الأردن فشبه الجزيرة والخليج، مستلهماً إرث سكة الحجاز ومتكيفاً مع خرائط الدول الحديثة وشبكاتها القائمة والمخططة.

وهنا تظهر القيمة الحقيقية للمشروع في الزمن الراهن. فالتجارة العالمية ما تزال تعتمد اعتماداً كثيفاً على البحر؛ إذ تؤكد الأونكتاد أن نحو 80% من حجم تجارة السلع الدولية يُنقل بحراً. وعندما تتعرض الممرات البحرية الكبرى للاهتزاز، تتأذى سلاسل الإمداد فوراً. وقد أظهرت تقارير الأونكتاد والبنك الدولي أن اضطرابات البحر الأحمر وقناة السويس رفعت تكاليف الشحن، ودفعت كثيراً من السفن إلى إعادة التوجيه، وخفضت حركة العبور عبر القنوات والموانئ، بما انعكس على الأسعار والوقت والموثوقية. هذا يعني ببساطة أن أي ممر بري أو سككي إقليمي موثوق لم يعد ترفاً تنموياً، بل صار جزءاً من أمن التجارة نفسه.

ومن هذه الزاوية، فإن إحياء ممر سككي مستلهم من سكة الحجاز سيكون ذا أثر مضاعف. أولاً، لأنه يوفر بديلاً جزئياً عندما تتعطل البحار أو ترتفع فيها المخاطر التأمينية والعسكرية. وثانياً، لأنه لا ينافس البحر بالضرورة، بل يكمله ضمن نموذج النقل متعدد الوسائط: تصل البضائع إلى ميناء، ثم تنتقل إلى السكك، ثم إلى المراكز اللوجستية والأسواق الداخلية. وهذه الصيغة هي الأنجح في عالم الإمداد الحديث، لأنها توزع المخاطر ولا تضع التجارة كلها في عنق زجاجة واحد.

الأهمية الاقتصادية لهذا الممر لا تتوقف عند اختصار المسافات، بل تمتد إلى إعادة توزيع الفرص التنموية داخل المنطقة. فالسكك الحديدية لا تنقل الحاويات فقط؛ إنها تنقل معها الاستثمار إلى المدن الداخلية، وتخلق مراكز تخزين وتجميع وتصنيع خفيف على امتداد الخط، وتربط الموانئ بالمناطق الإنتاجية والأسواق الاستهلاكية. وهنا تكمن إحدى أهم مزايا أي ربط بين تركيا وبلاد الشام والخليج: تركيا قاعدة صناعية وتصديرية كبيرة، والخليج سوق استهلاكية واستثمارية ولوجستية ضخمة، وبينهما فضاء مشرقي يستطيع أن يتحول من منطقة عبور مضطربة إلى منطقة قيمة مضافة، إذا تحسن الربط والبنية التحتية والحوكمة الحدودية. وتشير خطط تركيا الرسمية في قطاع السكك إلى أولوية رفع كفاءة نقل البضائع والربط متعدد الوسائط، وهو اتجاه ينسجم تماماً مع هذا المنطق.

أما من جهة الواقع الجاري، فثمة مؤشرات تجعل الحديث عن هذا الممر أكثر من مجرد فكرة نظرية. فقد أطلقت الخطوط الحديدية السعودية في مارس 2026 ممراً لوجستياً دولياً جديداً يربط موانئ المنطقة الشرقية بالحدود الأردنية عبر مسار يتجاوز 1,700 كيلومتر، مع قدرة تتجاوز 400 حاوية للقطار الواحد، ووقت عبور يقارب نصف الزمن مقارنةً بالنقل البري التقليدي بالشاحنات. هذه ليست تفصيلاً فنياً؛ إنها إشارة عملية إلى أن جزءاً من الحلقة الجنوبية للممر الإقليمي بدأ يتشكل بالفعل. وإذا اكتملت الوصلات شمالاً عبر الأردن وسوريا وصولاً إلى تركيا، فإن المنطقة ستكون أمام بنية بديلة أو مساندة للممرات البحرية المضطربة.

والأكثر دلالة أن الأيام الأخيرة شهدت توقيع تفاهمات نقل وتعاون بين تركيا والأردن وسوريا لتعزيز الربط التجاري واللوجستي وإحياء محور شمال–جنوب من المتوسط إلى البحر الأحمر. ورغم أن هذه التفاهمات ما تزال في طور التفعيل السياسي والفني، فإنها تعكس مزاجاً إقليمياً جديداً: الانتقال من منطق العزل والقطيعة إلى منطق الممرات والربط. وهذا بالضبط ما يجعل فكرة “إحياء سكة الحجاز” اليوم قابلة للنقاش الجاد، لا بوصفها مشروعاً تراثياً، بل بوصفها لغة جديدة للتكامل.

ومع ذلك، فإن الحماسة وحدها لا تكفي. فالمشروع، لكي يصبح حلاً لوجستياً حقيقياً، يحتاج إلى أكثر من مدّ قضبان. يحتاج إلى تسوية سياسية مستقرة في سوريا، وإلى أمن حدودي، وإلى توحيد أو مواءمة في الإجراءات الجمركية، وإلى استثمارات ضخمة في التأهيل والصيانة والإشارات والموانئ الجافة، وإلى نماذج تشغيل عابرة للحدود تضمن أن القطار لا يتوقف عند كل سيادة وطنية كأنه دخل عالماً آخر. من دون هذه الشروط، ستظل الفكرة جذابة على الخرائط، لكنها بطيئة أو مكلفة أو غير موثوقة في الواقع، وهذه هي الصفات التي تقتل أي ممر تجاري.

مع ذلك، يبقى المكسب الاستراتيجي واضحاً: السكك لا تختصر الزمن فقط، بل تختصر الهشاشة. في زمن الحروب وتعطل الممرات البحرية، تكتشف الدول أن السيادة الاقتصادية ليست في امتلاك الموانئ وحدها، بل في امتلاك البدائل. وكلما تعددت المسارات، انخفضت قابلية التجارة للاختناق. ومن هنا يمكن فهم سكة الحجاز الجديدة، أو أي صيغة معاصرة لها، على أنها مشروع أمن اقتصادي إقليمي بقدر ما هي مشروع نقل.

في تقديري، فإن أعظم ما يمكن أن يقدمه إحياء هذا الخط ليس فقط نقل البضائع بين تركيا والخليج مروراً بسوريا، بل إعادة تعريف المنطقة نفسها: من جغرافيا ممزقة بالأزمات إلى جغرافيا تربط البحر بالبر، والميناء بالداخل، والتاريخ بالمصلحة. لقد كان خط الحجاز في بدايته إعلاناً بأن الجغرافيا يمكن تنظيمها بالقضبان؛ أما اليوم، فإن إحياؤه أو بناء ما يقوم مقامه سيكون إعلاناً بأن المنطقة قادرة، رغم الحروب، على إنتاج عقل لوجستي جديد أقل انفعالاً بالاضطراب وأكثر قدرة على الاستمرار.

#الحجاز #تركيا #سوريا #الشام #لوجستيك #الخليج

الوزارة في العمارة … من يملك الحل، الدولة ام المجتمع ؟السؤال اللي فتح البابفي لحظة بسيطة خلال حفل إفطار الأسرة المصرية ف...
14/04/2026

الوزارة في العمارة … من يملك الحل، الدولة ام المجتمع ؟

السؤال اللي فتح الباب

في لحظة بسيطة خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في رمضان 2026، أنهى الرئيس عبد الفتاح السيسي حديثه بجملتين في ظاهرهما خفيفتين، لكنهما ثقيلتين جدًا في معناهما:
“واللي عنده حل ييجي… وإحنا نبقى سعداء جدًا إن إحنا نسمع منه.”
ثم أضاف:
“خليك على قد اللي إنت فيه… الدولة حاجة تانية خالص… ومصر حاجة تانية خالص.”
هذه الكلمات، بعيدًا عن أي تفسير سياسي، تفتح بابًا مختلفًا تمامًا: باب السؤال الحقيقي.

إذا كانت الدولة/ مصر “حاجة تانيه خالص”،فأين يقف المجتمع؟ وأين يبدأ دوره؟ وهل الحل فعلًا ممكن أن يأتي من خارج الجهاز التنفيذي، ومن داخل النسيج الاجتماعي نفسه؟

دي مش أسئلة فلسفية. دي نقطة بداية لأي محاولة جادة للفهم، والعمل .

وأنا بكتب المقال ده، بحاول ان ميبقاش الحل من برّا، ولا أكون بنظّر من بعيد. لكن بحاول أتكلم عن واقع بشوفه كل يوم: في الشارع، في العمارة، في الشكاوى اللي بتتكرر، وفي الإمكانيات اللي موجودة ومش بنستخدمها.

دولة قوية… ومجتمع بلا تمثيل

في مصر اليوم، لا توجد أزمة في نقص الموارد بقدر ما توجد أزمة في طريقة إدارتها.

لدينا دولة قادرة على اتخاذ قرارات سريعة، جهاز إداري ممتد في كل شبر من الوطن، ورأس مال محلي نشط. لكن هذه العناصر تعمل في مسارات متوازية، لا تلتقي عند نقطة واحدة تُحوّلها إلى قوة حقيقية.

خذ الإدارة المحلية كنموذج، في ٢٠١١، اختفت المجالس المحلية من الواقع الفعلي(بعد حكم قضائي بحلها)، رغم أنها لم تُلغَ دستوريًا.

النتيجة أن الإدارة المحلية تُدار اليوم بالكامل عبر الجهاز التنفيذي: محافظون، رؤساء مراكز، رؤساء أحياء.
جميعهم معينون، يعملون ضمن هيكل هرمي تابع لوزارة التنمية المحلية والبيئة، الي اتوسعت صلاحياتها بشكل ملحوظ بعد دمج وزارة البيئة في ٢٠٢٦.

هذه المنظومة مش ضعيفة، بل على العكس، هي قوية في التنفيذ، قادرة على إصدار قرارات وتحريك موارد وإدارة أزمات. لكن المشكلة مش في القدرة على الفعل، بل في غياب التوازن.

لأن أي منظومة تعتمد على التنفيذ فقط، بدون تمثيل أو رقابة مجتمعية، بتتحول مع الوقت إلى نظام بيشتغل “من فوق”، حتى لو كانت نتائجه بتمس “اصغر مستوى” بشكل مباشر جدًا.

وده مش مجرد رأي، ده ما تثبته التجربة.

القرار المركزي والواقع المحلي

الأزمة الأخيرة اللي اتسببت فيها الحرب في منطقتنا وما تبعها من ضغط على منظومة الطاقة كانت الاختبار الأوضح لهذه الفجوة.

قررت الدولة اتخاذ إجراءات تقشفية، منها الغلق المبكر للمحال التجارية. القرار كان له منطق واضح ومبرر: تقليل استهلاك الكهرباء في ظل التصعيد الإقليمي، وخفض الضغط على فاتورة الوقود الي تضاعفت، والتعامل مع نقص الإمدادات الي حصل في المساحة دي وغيرها.

والنتائج كانت ملموسة فعلًا: انخفاض في استهلاك الكهرباء بنحو 10%، توفير آلاف الميجاوات يوميًا، وخفض في فاتورة الاستيراد بعشرات الملايين من الدولارات.

لكن في المقابل، ظهرت آثار مباشرة ومؤلمة: تراجع في نشاط قطاعات بتعتمد على ساعات المساء، ضغط على ملايين العاملين في الاقتصاد غير الرسمي، وتفاوت واضح في تأثير القرار من منطقة لأخرى.

وهنا السؤال الحقيقي: هل نفس القرار مناسب لحي تجاري مزدحم وسط القاهرة، وقرية هادئة في الصعيد؟ هل نفس توقيت الإغلاق عادل لنشاط مطاعم في التجمع الخامس، ومحال توكيلات في الإسكندرية؟ هل كان ممكن تكييف القرار بما يخدم الهدف ويقلل الضرر؟

في غياب المجالس المحلية، الإجابة واحدة للجميع. لكن الواقع مش واحد.

٥ قهاوي في شارع

قبل ما نتكلم عن الحل، خلينا نفهم المشكلة بمثال بسيط لكنه كاشف جدًا.
في أغلب مناطق مصر، لو اتفرجت على عمارة أو كتلة عمرانية واحدة، هتلاقي فيها ٣ قهاوي على الأقل، وربما محلين موبايل، ومطعم كشري. و يمكن اكتر من سوبر ماركت و كشك في نفس الشارع
هل ده لأن الناس مش محتاجة غير ده؟ لأ. ده لأن رأس المال الصغير في مصر بيتحرك من غير توجيه، فبيروح للنشاط الأسهل والأسرع ربحًا، مش الأكثر احتياجًا ولا حتى الأكثر ربحاً.

النتيجة: قطاعات بيتكدس فيها الاستثمار لدرجة الإشباع، وقطاعات تانية الدولة والمجتمع بيحتاجوها فعلًا، زي الزراعة والتصنيع الزراعي والتصنيع، وغيرها بتعاني من نقص حقيقي.

ده مش خلل في السوق بس، ده إهدار ممنهج لإمكانيات المجتمع. وهو خلل بيستمر لأنه مفيش من “يرى” الصورة ويتصرف.

إدارة محلية حقيقية مش على الورق

الهدف مش إعادة المجالس المحلية كورقة دستورية أو هيكل إداري فارغ. الهدف هو خلق أداة فعلية للحكم المحلي، تقدر تعمل ٣ حاجات أساسية:

الاولى: الرقابة، بمعنى وجود جهة تمثل المواطنين وتحاسب الجهاز التنفيذي المحلي فعلًا.

الثانية: التنسيق، بمعنى تكييف القرارات المركزية بما يلائم الواقع المحلي المختلف.

الثالثة: التوجيه الاقتصادي، بمعنى إعادة توزيع الموارد ورأس المال المحلي بما يخدم المجتمع المحلي و أهداف مشروع الدولة ولا يهدره.

وده مش ترف ديمقراطي، دي ضرورة وظيفية.

ابنِ على اللي موجود

بما ان حاليا البرلمان المصري يناقش اعادة تفعيل المجالس المحلية فا بدلًا من البدء من الصفر، أو فتح باب الترشح العام اللي ممكن يعيد إنتاج نفس النخب التقليدية، في كيان موجود بالفعل على الأرض ومش بنستخدمه بالكامل: اتحاد الشاغلين.

رئيس اتحاد الشاغلين منتخب من السكان مباشرة. بيتعامل يوميًا مع مشاكل حقيقية: صيانة ومرافق ونزاعات جيران. عنده احتكاك مباشر بالحي، وبيشوف الواقع كما هو، مش كما يكتب في التقارير أو الصحف. وهو جزء من تشريع قائم ومعمول بيه فعلًا.

فماذا لو … خلينا انتخابات المجالس المحلية قائمة على ترشح رؤساء اتحادات الشاغلين داخل نطاق كل دائرة؟

بكده نكون، مش بنخترع حاجة جديدة، بل بننظم ما هو موجود.

**المسار بيصبح واضح:
المواطن ← اتحاد الشاغلين ← المجلس المحلي ← الحي ← المحافظة**

وبكده، بتتحول العلاقة بين الدولة والمواطن من شكوى إلى مساءلة، ومن فوضى إلى تنظيم.

ويتحول المجتمع من مجرد معترض على أو متلقي ل كل قرار للدولة إلي شريك حقيقي في البناء و عليه مسؤوليات و واجبات كما له حقوق.

ايه اللي ممكن يتغير؟

خذ أزمة الطاقة مثالًا.
لو كان في مجلس محلي فعّال وقت اتخاذ قرار الغلق المبكر، كان ممكن يحصل حوار بين الجهاز التنفيذي وممثلين يعرفوا طبيعة كل منطقة. حي تجاري كبير ممكن يتحمل توقيت أبكر، لكن بتعويض جزئي أو استثناء لمحلات معينة. منطقة صناعية محتاجة تعامل مختلف. وهكذا

النتيجة لم تكن لتكون صفر مقابل صفر، بل مكسب للطرفين: تحقيق هدف ترشيد الاستهلاك، مع تقليل الضرر الاجتماعي والاقتصادي.

ونفس المنطق ينطبق على مثال القهاوي. مجلس محلي قادر على الرؤية، بإمكانه إرسال إشارة للجهاز الرسمي: هذه المنطقة بها تشبع في نشاط بعينه، وتحتاج لإعادة توجيه التراخيص نحو نشاط آخر. مش إلغاء للسوق الحر، بل تنظيم يخدم المجتمع. وإذا هناك تضرر وقع على حد فا البدائل لتوجيه رأس المال المحلي تكون في مشاريع استثمارية تحتاجها الدولة فعلا و طبقا لمشروعها و بتدر ربح على المواطن.

ده جزء من بناء الدولة

الأمن القومي لا يبدأ فقط من الحدود، بل من الداخل. من اقتصاد متوازن، مجتمع قادر على التكيف، وموارد تُدار بكفاءة.
لما رأس المال المحلي بيُهدر في أنشطة متكررة، ده ضعف. لما مفيش آلية لتنظيمه وتوجيهه، ده خطر. ولما تكون كل القرارات مركزية وبلا مرونة محلية، ده ضغط إضافي على الدولة نفسها.

لكن لما يكون في نظام محلي فعّال بيقدر يفهم الواقع وينقل أثر القرارات ويعيد توجيه الموارد، بنتكلم عن جزء أساسي من بناء القوة الحقيقية للدولة.

مصر بتمر بتحولات ضخمة: إقليميًا واقتصاديًا و مجتمعياً. التعامل مع هذه التحولات مش ممكن يكون فقط بقرارات من أعلى. محتاج نسيج اجتماعي قادر على الاستيعاب والتفاعل والتصحيح. والإدارة المحلية الفعلية هي أحد أهم خيوط هذا النسيج.

الحل مش بعيد

في النهاية، هنرجع لنفس الجملة التي فتحت الباب:
“واللي عنده حل ييجي…”
الحل موجود. مش في تقارير بعيدة أو نظريات أكاديمية. موجود في العمارة، في الشارع، في رئيس اتحاد الشاغلين اللي بيحل مشاكل الجيران كل يوم.

السؤال مش: هل في حل؟
السؤال: هل إحنا مستعدين نبني على اللي عندنا؟

الدستور المصري لا يمنع المجالس المحلية، بل ينص عليها. التشريعات الخاصة باتحادات الشاغلين موجودة ومفعّلة. الإرادة السياسية للاعتراف بدور المجتمع معلنة.

ما ينقصنا ليس الموارد، ولا التشريعات، ولا حتى الأفكار. ما ينقصنا هو الربط: ربط الكيانات الموجودة ببعضها، في إطار واضح، بصلاحيات حقيقية، وبمسار شفاف للمساءلة.

وكما قال الرئيس: “مصر/الدولة حاجة تانية خالص.”
ومصر، في رأيي، قادرة على أكتر من كده.

بس الأمر يبدأ من الاعتراف بأن الحل ليس دائمًا في أعلى الهرم. أحيانًا يكون في الطابق الأول، في لافتة اتحاد الشاغلين، في الناس اللي عارفه بعضها بالاسم.

Address

Võru Maakond, Võru Linn, F. R. Kreutzwaldi Tn 43b
Võru
65610

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Stimulus Groups Organization posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to Stimulus Groups Organization:

Share