27/04/2026
... والمدير الذكي 🙂
يقول شخص عندما كنت اشتغل مع اتصالات الجزائر في أحد الأحياء ، وبينما أثبت الكابل عبر أحد البيوت خرج إليّ كهل من بيته رفقه ابنيه وخبطني بتعريشة تحمل تهديدا ووعيدا من مغبّة ثقب جداره وقالي تثقب الحيط نثقبلك راسك ياخامج ، تبكّمت أمام سيل التهديدات تلك وأقسم بطلاق زوجته على أن لن يتركنا نمرّر خيط الانترنت عبر بيته واولاده رافدين الأسلحة ويستناو فيه يعطيهم الإشارة فقط ليهاجمونني ...
اتصلتُ بمديرنا كي أخبره ، مديرنا كهل سامط وزكايري ومدمن حشيش أسمط منه لم ترَ عيني قطّ ، كنت محتارا في طريقة إخباره وعندما أخبرته بالأمر زغرد مثل الهنود الحمر وقال لي :
- اكمال وليدي أوصفلي الدار برك
فقلت له : سكنة بروميار وعنده حانوت و...
فقاطعني : خلاص خلاص ضرك خطاتك ولينا في حليب الحمير .... دع كل شيء كما هو واذهب إلى منزلكم
لم أفهم مالذي يرمي إليه المدير وعلى عكس المتوقع بدا منتشيا وجدّ سعيد بما يحدث ، ربّما مديرنا لم يرى صاحب السكن لهذا بدا كذلك ، ثمّ لماذا طلب مني وصف السكن !؟ وهل سيتمكن مديرنا الكهل الزّكايري من التغلب على الرجل السامط في نهائي نادي صراع الرهج !!
بعد يومين حضر المدير شخصيا إلى بؤرة التوتر رفقة رجال الدّرك أمام ذلك المنزل، عندما وصلسأل صاحبه مباشرة :
- صح ماخليتناش نركبو الكابل فالفاصاد تاع دارك !؟
رد عليه صاحب السكن بكل ثقة : الفاصادة نتاعي وماتوشوهاش
فسأله المدير : والطروطوار تاعك ولا خاطيك !!؟
أجابه الرجل : الطروطوار ملك للدولة ولتفعل فيه ماتشاء ..
ابتسم المدير بخبث وغمزنا ، أحضرنا عمودا حطبيا طوله إحدى عشرة مترا وطلب منا الحفر و تثبيته وسط باب المحل على الرصيف ونلسقوه فالحيط باه نثقبوا البالكون بسك الراجل متعدي على حق الدولة وممنوع يخرج بالبالكون ولازم اابوطو يكون مليبيري واابالكون يتحوّف والملك العام ، نظر الرجل إلى أعلى فرأى بلكونة بيته وتخيلها مثقوبة وداخل فيها العمود ، أدرك أن مديرنا مقود وناوي يثقبها مثل المرحاض فوقع مغشيا عليه وعشينا نكبوا عليه فالماء وهو يصدر صوت الفكرونة كي تكون تولد ....
بعد شدّ وجذب وتحلال وتجياه استسلم الكهل وأكتيفالنا مود بهية راشدي وانهمرت الدموع من على وجهه الأحمر وتلبز وصار يشبه حبّة البوراك الصابحة ، راح يشكو همّه ويخبرنا أنه خسر دم كرشو على السكنة وعيب مانفعله معه ، مديرنا لعبها حنين وطلب منه أن يدفع مليوني سنتيم للمهندس ويعوّضنا حتى نعيد البلان إلى حالته القديمة ونمرّر الخيط عبر بيته مثل جميع الجيران وأن يثقب جدار بيته بنفسه وهو ما وافق عليه الرجل وقام به على الفور متناسيا أنه حلفنا بالثلاث ما يعقب الكابل
في المساء التقيت مديرنا في سيارته ، كان يدخن سيجارة حشيش لما مررت عليه فنادي عليّ ، أعطاني ثلاثة آلاف دينار جزائري وعندما سألته منين هذه أجابني :
- هذا هو الحليب تاع الحمير ، ياك قتلك خدمتي نحلب الحمير وغير زيد نافيغيلنا عباد سامطين كما هاك الله يجازيك ...