22/06/2026
❌وللتوضيح، فقد نبهتُ مرارًا منذ سنوات إلى خطورة المبالغة في ربط الحجامة بعلاج السحر والعين والمس، كما قدمت العديد من النصائح والتوجيهات في هذا الشأن، ورفضتُ دائمًا ممارسات الحجامة المتكررة والمفرطة التي قد يكون ضررها أكبر من نفعها، لما قد تسببه من إنهاك للجسم ومضاعفات صحية ونفسية. ورغم ذلك، لم يَرُق هذا الطرح للبعض، لأن الصدق العلمي والمهني لا ينسجم دائمًا مع الخطابات التي تبني شهرتها أو مصالحها على إيهام الناس بما يحبون سماعه، لا بما يحتاجون إلى معرفته من حقائق ونصائح مسؤولة واليوم جاء منشور هيئة الطب التكميلي ليؤكد لكم ماكنا ننصح به مرارا وتكرارا
✨الحجامة بين العلاج المشروع والاستغلال التجاري لمشاكل السحر والعين.
في السنوات الأخيرة، انتشرت بعض الممارسات التي تحاول ربط الحجامة ربططا مباشرا ومطلقا بعلاج السحر والعين والمس، حتى ظهر ما يسمى بـ '' حجامة الرقية'' و'' حجامة فك العقد'' و'' حجامة إخراج السحر'' ، وهي تسميات تفتقر في كثير من الأحيان إلى التأصيل العلمي والشرعي الدقيق، وتستعمل أحيانا كوسيلة للتأثير النفسي والتسويق التجاري أكثر من كونها طرحا علاجيا متزنا،
ولا شك أن الحجامة تعد من الوسائل العلاجية المعروفة في الطب النبوي والطب التقليدي، وقد أثبتت الدراسات الحديثة فوائدها في تنشيط الدورة الدموية، وتخفيف التوتر، وتحسين بعض الاضطرابات العضوية والنفسية، كما أن أثرها النفسي والروحي الإيجابي وارد بحكم ارتباطها بالسنة النبوية وراحة المريض النفسية أثناء العلاج، غير أن هذا لا يعني تحويلها إلى علاج وحيد أو مباشر لكل ما ينسب إلى الأمراض الروحية.
فالخلل الحقيقي يبدأ عندما يتم استغلال خوف الناس من السحر والعين والاضطرابات النفسية، وربط كل الأعراض بالحاجة إلى ''حجامة خاصة'' ، ثم إخضاع المرضى لسلسلة جلسات متكررة ومبالغ فيها، كأن تجرى الحجامة يوما بعد يوم لمدة أسابيع أو شهر كامل تحت مسمى '' حجامة الرقية'' ، وهو أمر يخالف أبسط القواعد الطبية والصحية، وقد يعرض المريض للإجهاد وفقر الدم والضعف الجسدي والنفسي، فضلا عن الاستنزاف المالي والمعنوي.
إن الأمراض الروحية أساس علاجها هو الرقية الشرعية الصحيحة، والالتزام بالأذكار والعبادات وتقوية الجانب الإيماني والنفسي، أما الحجامة فهي وسيلة مساعدة يمكن أن تستخدم في بعض الحالات لدعم الراحة الجسدية والنفسية، وليست بديلا عن الرقية الشرعية، ولا دليل على أنها وحدها تفك السحر أو تخرج العين بطريقة مطلقة كما يروج له البعض.
وفي الطب العربي القديم والطب الصيني كذلك، لم تكن الحجامة تستعمل بهذه الصورة العشوائية أو التجارية، بل كانت تخضع لتقدير دقيق للحالة والمزاج والقوة البدنية والعمر والتوقيت، وكان الإفراط فيها يعد خطأ علاجيا، أما اليوم، فقد تحولت عند بعض الممارسين إلى باب للتهويل وصناعة الوهم وربط كل اضطراب نفسي أو اجتماعي بالسحر والعين، وهو ما يفتح المجال أمام الدجل والإساءة إلى الطب التكميلي نفسه.
ومن واجب فرع الطب التكميلي والهيئات المهنية والمختصين العمل على نشر الوعي، والتفريق بين العلاج التكميلي الرصين وبين الاستغلال العاطفي والديني للمرضى، مع الدعوة دائما إلى تنظيم و تقنين الممارسات العلاجية، ووضع ضوابط علمية وأخلاقية للحجامة والرقية الشرعية، حماية للناس وصونا لسمعة الطب التكميلي من الانحرافات التجارية والممارسات غير المسؤولة.
إن الحجامة علاج محترم حين تمارس بعلم وأمانة، لكنها تفقد قيمتها حين تتحول إلى وسيلة لتغذية الخوف والربح على حساب آلام الناس ومعاناتهم.
مكتب فرع الطب التكميلي للهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث.