15/01/2026
🇩🇿 انجاز الجزائر 🇩🇿
بسواعد ابطالها
لم تكن لحظة إطلاق القمر الصناعي الجزائري للمراقبة مجرد إنجاز تقني عابر، بل كانت حدثًا سياديًا بامتياز، يحمل في طياته رسالة عميقة الدلالة: الجزائر قررت أن تحمي أرضها من السماء، وأن تمتلك أدوات عصرها بإرادتها الحرة. إنها لحظة تختصر سنوات من العمل الصامت، والاستثمار الذكي في الإنسان الجزائري.
تحت أنظار الفريق السعيد شنقريحة، جاء هذا الإطلاق ليؤكد أن المؤسسة العسكرية الجزائرية تدرك أن معارك اليوم لا تُخاض فقط بالسلاح التقليدي، بل بالتحكم في المعلومة، وبامتلاك وسائل المراقبة والاستشراف. إنها رؤية أمن قومي حديثة، تجعل من العلم والتكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من منظومة السيادة الوطنية.
هذا القمر الصناعي ليس مجرد جهاز يدور في الفضاء، بل هو تعبير عملي عن انتقال الجزائر من موقع المراقَب إلى موقع المُراقِب، ومن موقع التابع تقنيًا إلى الفاعل المستقل. هو إعلان صريح بأن الجزائر لم تعد تقبل أن تكون خارج معادلات التحكم في المجال الفضائي، الذي أصبح أحد أهم ميادين الصراع في العالم المعاصر.
لقد راهن أعداء الجزائر طويلًا على عجزها عن اللحاق بركب التكنولوجيا المتقدمة، وعلى بقائها رهينة الاستيراد والتبعية. غير أن هذا الإنجاز جاء ليُسقط تلك الرهانات، وليثبت أن الاستثمار في العقول الجزائرية، وفي سواعد مهندسيها وتقنييها، هو الخيار الاستراتيجي الأنجع لبناء دولة قوية وذات قرار مستقل.
وإلى من يراقب هذا المشهد بقلق، نقول إن الجزائر لا تبحث عن الاستعراض ولا عن التصعيد، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل المساس بأمنها ولا بسيادتها. امتلاك السماء ليس تهديدًا، بل ضمانة للاستقرار، وحماية للأرض والإنسان والمؤسسات.
أما لشعب الجزائر، فإن هذا الإنجاز رسالة طمأنة وثقة: الدولة التي تصعد إلى الفضاء بعقول أبنائها، قادرة على حماية حاضرها وبناء مستقبلها. وما كان هذا القمر إلا بداية لمسار سيادي واضح المعالم، عنوانه أن الجزائر، حين تستثمر في نفسها، تصل… ولو إلى السماء.
وإلى من يزعجه أن تنهض الجزائر مستقلة القرار،
مستثمرة في ذاتها،
واثقة في شعبها:
تعودنا على انزعاجكم…
فهو دليل أننا نسير في الاتجاه الصحيح.
هذا الإنجاز ليس نهاية الطريق،
بل بدايته.