19/10/2026
العقوبة التأديبية والمندوب النقابي:
ماذا تفعل إذا كان نشاطك النقابي هو التهمة الحقيقية؟
ماذا يقول القانون 23-02؟
يعتقد البعض أن المندوب النقابي يتمتع بحصانة تمنع مساءلته تأديبيا،
بينما يعتقد آخرون أنه يعامل كأي موظف دون أي حماية خاصة.
والحقيقة أن القانون رقم 23-02 اتخذ موقفا وسطا.
فالمندوب النقابي لا يتمتع بحصانة تأديبية،
ويخضع للعقوبات التأديبية متى ارتكب خطأ مهنيا.
غير أنه،
في المقابل،
يتمتع بحماية قانونية تهدف إلى منع استغلال السلطة التأديبية لاستهدافه بسبب نشاطه النقابي.
هل يتمتع المندوب النقابي بحماية في جميع العقوبات التأديبية؟
في المؤسسات والإدارات العمومية، ومنها المؤسسات الجامعية، لا تفعل الضمانة الإجرائية الخاصة المنصوص عليها في القانون بالنسبة لجميع العقوبات التأديبية ( الدرجة الأولى و الثانية)،
وإنما تقتصر على العقوبات الجسيمة.
فوفقا للمادة 143 من القانون رقم 23-02،
لا يجوز للهيئة المستخدمة توقيع:
-عقوبة من الدرجة الثالثة
-عقوبة من الدرجة الرابعة؛
-العزل؛
_أو فسخ عقد العون المتعاقد؛
إلا بعد اتخاذ الإجراءات الوجوبية التالية:
-إعلام المنظمة النقابية التي ينتمي إليها المندوب (المعرفة في المادة 4 الفقرة 6، 7، 8، 9 ) ومفتش العمل المختص إقليميا قبل مباشرة الإجراءات التأديبية (وفقا للمادة 132).
-الحصول على الرأي المطابق للجنة الإدارية المتساوية الأعضاء (المنعقدة كمجلس تأديب) أو اللجنة التأديبية الاستشارية المتساوية الأعضاء، حسب الحالة (وفقا للمادة 143).
كما تكفل المادة 144 للمندوب النقابي ضمانات الدفاع،
-من خلال تمكينه من الاطلاع على ملفه،
-ومنحه حق الدفاع والاستعانة بالشخص الذي يختاره لمرافقته أو الدفاع عنه،
وفقا لما ينص عليه قانون الوظيفة العمومية (الأمر 06-03).
ماذا لو كان الخطأ المهني مجرد ذريعة؟
هنا يبرز السؤال الأهم.
إذا كان السبب الحقيقي للعقوبة هو النشاط النقابي،
بينما استخدم الخطأ المهني غطاء لذلك،
فإن للمندوب النقابي الحق في اللجوء إلى مفتش العمل،
ثم إلى القضاء، وفقا لأحكام المواد 145 و146 و147 من القانون رقم 23-02.
غير أن هناك ملاحظة قانونية مهمة:
فالقانون لم يلزم الهيئة المستخدمة صراحة بإثبات أن العقوبة لا علاقة لها بالنشاط النقابي،
كما لم يقرر قرينة قانونية تفترض معها عدم مشروعية الإجراء إذا كان موجها ضد مندوب نقابي.
لذلك،
فإن المندوب النقابي يقع عليه عمليا تقديم الوقائع والقرائن التي تثير شبهة أن الإجراء التأديبي كان في حقيقته بسبب نشاطه النقابي،
ويعود لمفتش العمل أو للقضاء تقدير هذه الوقائع في ضوء عناصر الملف.
ومن بين القرائن التي يمكن الاستناد إليها:
-تزامن المتابعة التأديبية مع ممارسة نشاط نقابي،
مثل المطالبة بحقوق العمال.
-اختلاف المعاملة ،
مقارنة بموظفين ارتكبوا الوقائع نفسها.
-عدم تناسب العقوبة،
مع الخطأ المنسوب.
-وجود تهديدات أو ضغوط،
مرتبطة بالنشاط النقابي.
-مخالفة الإجراءات القانونية،
أثناء المتابعة التأديبية.
و منه،
الحماية التي أقرها القانون رقم 23-02 ليست حصانة من المساءلة التأديبية،
وإنما هي مجموعة من الضمانات القانونية والإجرائية لحماية المندوب النقابي من التعسف واستعمال السلطة التأديبية لأغراض تمس نشاطه النقابي.
غير أن فعالية هذه الحماية تظل،
من الناحية العملية،
مرتبطة بقدرة المندوب النقابي على توثيق الوقائع وجمع القرائن التي تكشف أن الإجراء التأديبي لم يكن هدفه معالجة خطأ مهني،
وإنما استهداف نشاطه النقابي.
ولهذا،
فإن الاحتفاظ بالمراسلات والمحاضر وسائر وسائل الإثبات يبقى من أهم وسائل حماية العمل النقابي أمام مفتش العمل والقضاء.