مكتبة مالك بن نبى للنهضة والتغيير

مكتبة   مالك بن نبى  للنهضة والتغيير على خطى مالك ين نبى
وخطى غيره من رواد يدعون للنهضة والتغيير?

مشروع يهدف الى جمع مقولات المفكرين المهتمين بالنهضة والتغيير ومحاولة تصنيفها حسب المفكر من جهة وحسب الموضوع من جهة اخر حتى يتسنى لكل من يهتم بهكذا مواضيع التعرف على بعض المطلحات والمفاهيم والتعاريف خاصة وان هذه المقولات قد تساعد المتابعين فى المجموعات المهتمة بالعالم الثقافى وتوفر لهم المادة الخام للنقاش او التساؤل كما نعمل على نشر الرروبط التى تمكن من الاطلاع على كتبهم اومن مقالات كتب عنهم

06/10/2026

4مالك بن نبى بالقاهرة د مولود عويمر
مقطع من حوار: مولود عويمر حول مواقف مالك بن نبي من الثورة التحريريةمع: عبد الغني بلقيروس حصة موعد مع الذاكرةقناة الحياة تحت عنوان" هذه هي مواقف مالك بن نبي من الثورة التحريرية"
رابط الحوار كاملا:
https://www.youtube.com/watch?v=suq7DPTbh8Y&fbclid=IwY2xjawUxhBxleHRuA2FlbQIxMABwZG9mAWJyaWQRMXhndkR2Z05WdE1pb01oZElzcnRjBmFwcF9pZBAyMjIwMzkxNzg4MjAwODkyAAEegFVPbyHZgNmfixEn3LIlecXuaqlHSjQjO3VZKQqLUZ4nt7LEdvrTlmT2YeA_aem_EzcGqALkwZH6XnBW38nz2g

مقال"(3) حضور نماذج من الفلسفة الحديثة في خطاب مالك بن نبى/ ديكارت والديكارتيونبقلم"الدكتور محمد جلوب الفرحانالمقال جزء ...
05/10/2026

مقال"(3) حضور نماذج من الفلسفة الحديثة في خطاب مالك بن نبى/ ديكارت والديكارتيون
بقلم"الدكتور محمد جلوب الفرحان
المقال جزء من دراسة" حضور الفلسفة الغربية في الفكر العربي المعاصر مالك بن نبي إنموذجاً (لكتاب الجديد للدكتور محمد الفرحان)
المصدر:مجلة أوراق فلسفية جديدة / العدد الثالث / صيف 2011
__________________

شكل الفيلسوف الفرنسي رينه ديكارت ( 1650 – 1596 ) وفلسفته تحولا مهما في تاريخ الفلسفة الغربية . فقد رسمت كتاباته معالم مرحله جديدة في تفكير القارة الاوربية . وديكارت هو مؤسس المذهب العقلي في تاريخ الابستمولوجيا الفلسفية ، مقابل المذهب الحسي – التجريبي الانكليزي. وسيطلق مؤرخو الفلسفة الغربية على فلسفته اصطلاح ” الفلسفة الديكارتية ” وذلك لكونها شكلت مدرسة فلسفية حديثة . وسيطلقون اصطلاح ” الديكارتيون ” على جمهرة من الفلاسفة ، اللذين تابعوا خطاه وفلسفته العقلية . ولعل من اشهرهم ثلاثة : ” مالبرانش ” (1715 – 1638) ، ” أسبينوزا ” ( 1677- 1632 ) و ” لايبنتز ” ( 1716 – 1646 ) . هذا هو ديكارت وهؤلاء هم الديكارتيون الكبار (18) . (محمد جلوب الفرحان : حقيقة ديكارت والديكارتية ) .

والسؤال : كيف تعامل مالك بن نبي مع ديكارت ؟ وهل كان لكل من ” مالبرانش ” ، ” أسبينوزا ” و ” لايبنتز ” حضورا في الخطاب الثقافي المالكي ؟

حقيقة ان تعامل مالك مع ديكارت اخذ اشكالا متنوعة ، منها صورة النقد والتقويم هذا من طرف . ومنها شكل الاستشهاد والاستحواذ هذا من طرف اخر . فعلا ادرك مالك حقيقة ديكارت وأثر فلسفته الديكارتية في الحياة الاوربية ، والتي أتخذت صورتين : نزعة علمية متطلعة صوب عوالم خارج حدود القارة الاوربية . ونهج عقلي ساعي لاخضاع كل ما هو على الارض وما فوقها لموازينه ، وقبول المنسجم ، ونبذ المتعارض . أنها موجة ثقافية لفت القارة الاوربية . وهنا جاءت افادات مالك لتفصح عن كل هدا الاثر الدي تركه ديكارت ونزعته الديكارتية : ” غرق ذلك الضمير … منذ نهاية القرن الثامن عشر امام آلهة العلم ، فغمره فيضان علمي حقيقي … أستودع في النفسية الاوربية ” طميا ” نما فيه الفكر الديكارتي حتى انقلب احيانا نزعة ” ديكارتية ” عقلية خطيرة ، لقد افتتنت ” الذات ” الاوربية بما حررت من قوى ، فأستسلمت لسحر عبقريتها ” (مالك بن نبي : وجهة العالم الاسلامي: 142)

لقد عرف مالك ان الديكارتية لم تكن علمية بمجملها ، كما انها لم تكن حديثة بكل مفاصلها ، ان الديكارتية حملت في رحمها جوانبا من الاساطير الاوربية ، اساطيرا تتعارض ونزعتها العلمية ونهجها العقلاني . فمثلا ان اوربا ” قد دانت لمناهج ديكارتية علمية محض ، وعلى الرغم من ان الصناعة قد سادت … كان لها ايضا اساطيرها ” ( المصدر السابق : 148 ) .

والحقيقة ان فهم الفلسفة الحديثة عامة ، وفلسفة ديكارت خاصة ، يتطلب العودة الى عصر النهضة الاوربية ، وهي النهضة التي حملت معها مشعل التغيير في مجمل الحياة الغربية ، ودشنت جادة البحث الفلسفي والعلمي ، بمناهج واطروحات ونزعات ، سيكون الاعلان عنها في نهاية عصر النهضة ، بما نصطلح عليه بالفكر الحديث والعلم الحديث والفلسفة الحديثة ( محمد جلوب الفرحان : بيئة الفكر الفلسفي الحديث: مشروع قراءة لفكر عصر النهضة ، الموصل 1987 ) . وللقارئ نقول ان مجمل الاتجاهات العلمية والفلسفية في عصر النهضة ، كانت غائبة من دائرة تفكير مالك بن نبي . ولكن من الإنصاف ان نذكر الى ان مالك قد اشار الى ” النهضة ” أي النهضة الأوربية مرة واحدة في كتابه ” المسلم في عالم الاقتصاد “(ص : 57 ) .

ان العديد من عناصر فلسفة ديكارت تصعد مثلا الى النزعة الارسطية في عصر النهضة ، كما يؤكد مؤرخي الفكر الفلسفي الحديث . وأنا أصحح ذلك وأوكد على ان ما أسموه نزعة أرسطية ، هو في حقيقته نزعة رشدية ( نسبة الى الفيلسوف العربي أبن رشد ) . فالباحث الموضوعي يذكر أسم أبن رشد صراحة . والذي يسعى الى طمر الحقيقة ، يتخفى وراء نزعة أرسطية عامة . ولكن ما هو قار ثابت في عصر النهضة ، خصوصا في أيطاليا ومن ثم في فرنسا ، ان فلسفة أبن رشد ، هي التي حملت معها فلسفة أرسطو من جديد الى الغرب ( محمد جلوب الفرحان : أبن رشد وتوما الاكويني وحقيقة عصر النهضة ) . ان الارسطية الرشدية ، كانت واحدا من العناصر الفلسفية ، اضافة الى عناصر اخرى تصعد الى القديس أوغسطين ، والنزعة الرواقية الجديدة التي طغت في القرن السادس عشر ، وعناصر اخرى تصعد الى الفيلسوف مونتاني ( 1592 – 1533 ) . وأستطيع ان ألعب في اللغة ، فأقول : لقد كان مونتاني ديكارتيا نهضويا ، مثلما كان ديكارت مونتاني العصر الحديث .

لقد نهضت امام انظار مالك بن نبي ، اشكالية الفكر الديكارتي برمته ، فمن طرف منهجيته ، مالك كان خير العارفين ، بأنه المنهج الذي وضع العقل الاوربي على طريق التطور والحداثة . وهو من هذا الجانب ، منهج جدير بالاخذ والبحث والافادة . ومن طرف أخر ، مالك كان مدركا ، بأنه المنهج الذي دفع العلم الاوربي ، او على الاقل العقل الاوربي ، الى التفكير بعوالم جديدة . وهكذا رافق الفكر الديكارتي أبشع ظاهرة عرفتها الانسانية ، ونعني بها الظاهرة الاستعمارية . ولعل الافادات المالكية كانت على حق عندما ربطت بين فكر ديكارت وبين نتائج التطور التكنولوجي الاوربي ، والذي سيحرك المصالح الاوربية ، الى التفكير بأسواق جديدة ، ومن ثم البحث عن مواد أولية رخيصة لصناعاتها … يقول مالك : ان ” انتاج ديكارت (هو) الذي وضع أقدام أوربا على طريق التطور التكنولوجي … ” ( مالك بن نبي : القضايا الكبرى ، ص 181 ) .

ونحسب هنا ان مالك قد كشف للقارئ عن واحد من مصادر خطابه الثقافي ، النازع الى فهم الظاهرة الاستعمارية . ونعني بالتحديد موقف مالك من الفكرانية ( الايديولوجية ) الديكارتية . فقد ربط مالك بين الظاهرة الاستعمارية ، والتقدم الفكري والتطور في المنهجيات العلمية ، والايديولوجية الديكارتية . وافادات مالك كانت واصفة لذلك التجسير بين ماهو ديكارتي وبين الاستغلال : ” يجب علينا ان نتصور الاستعمار كما هو ، اي كعقلية علمية مطبقة في المجال السياسي ، بحيث لا يمكنه ، طبقا لتفكيره الديكارتي ، ان يلغي من حسابه مبدئيا ، احتمال الاستغلال ” ( مالك بن نبي : مذكرات شاهد من القرن ، ص 188 ) .

أنه فعل فكري متفهم لحقيقة الاطروحة الديكارتية ، التي صاحبت الظاهرة الاستعمارية ، وهو بحد ذاته فعل أستبصار ، يحمل في طياته نقدا لمشاريع النهضة النازعة الى اعادة تأسيس ديكارتية عربية اسلامية . ونحسب ان هذه المشاريع برمتها تحتاج الى نظر وتأمل ، كما ان مشروع النهضة الديكارتية بصورته الاوربية يحتاج الى مثابرة تقويم أولا . ومن ثم بيان حجم المجاهدة النقدية ، التي أنجزتها دائرة تفكير مالك لهذا المشروع النهضوي الديكارتي . وأخيرا عقد موازنة فكرية بين المشروع والمجاهدة النقدية. وذلك بهدف تحديد ما يحمله كل واحد منهما من حق ، وما وقع فيه من وهم ، أدى الى خنق مشروعه ، ومن ثم ادخاله ذمة التاريخ .

كان ديكارت وفكره ، ومنهجه في البحث ، حاضران في وقت مبكر في أذهان مالك ، فقد عرف ديكارت من خلال اساتذته الفرنسيين في المدرسة ، في مراحل تعليمه العام . وعن هذا الحضور المبكر وفعله المؤثر في ذهنيته ، أفاد موضحا ” فمن جهة عامة كان اساتذتنا الفرنسيون يصبون في نفوسنا محتوى ديكارتيا ، يبدد ذلك الضباب الذي نمت فيه العقلية الميثولوجية التي تتعاطف مع الخرافات النامية في الجزائر ” ( المصدر السابق ) .

ان إعجاب مالك بديكارت ، كان واضحا ، خصوصا فيما تطلق عليه المصادر الغربية ، أصطلاح ” ثورة ” المنهج الديكارتي ، والذي احدث انقلابا في كل ركن من اركان الحياة الاوربية . ولعل واحدا من جوانب هذه الثورة ، التغيير الحادث في مناهج المؤسسات التعليمية . حقيقة ان ديكارت طالب هذه المؤسسات بنبذ المعرفة التي لا تؤدي الى تغيير في الحياة . ولا تنتهي الى تطبيق فيه خير للانسان . وبالمقابل فأن المعرفة التي تقود التطبيق ، ستمكن الانسان من السيطرة على الطبيعة . وأستنادا الى ذلك دعا المدراس الى احداث تغييرفي مناهج التعليم ، وان تتوقف من تدريس الفلسفة المدرسية غير النافعة ، والتي دخلت ذمة التاريخ . ومن ثم وضع بدلا عنها ، منهجا جديدا ، يعلم الفلسفة القابلة للتطبيق . ان كل هذا جاء في كتاب ديكارت ” مقال في المنهج ” والذي كان موضوع اهتمام مالك بن نبي ، والذي كان يتطلع لاحداث مثل ذلك في مؤسسات التعليم في العالم العربي . يقول مالك : ” حين كتب ديكارت (خطابه) المشهور في المنهج وقال فيه هذه العبارات المتنبئة الموجهة : انه لمن الممكن الوصول الى معرفة تطبيق تطبيقا نافعا في الحياة ، بحيث تترك مدارس التعليم تلك الفلسفة السكولاستية ، وتعلم فلسفة تقبل التطبيق ” ( مالك بن نبي : القضايا الكبرى : 184) .

لقد ربط المنهج الديكارتي ، ومنذ لحظة الاعلان الاولى عنه ، بين النظرية ومجالاتها التطبيقية ، وكان يهدف من ذلك الى تمكين الانسان من السيطرة على الطبيعة وظواهرها ، بحيث في كل خطوة يتحقق للعلم نموا وتقدما ، فيكون الحاصل من ذلك صعودا وأرتقاءا للحياة الانسانية . ولعل الحاصل من الفلسفة الديكارتية ، انها اتاحت ” لنا بعد معرفة تأثير النار ، الهواء ، والاجرام الفلكية ، والسموات وكل الاجرام التي تحيطنا ، ان نستخدمها تحت قانونها بالذات لمصلحتنا الخاصة بحيث نتمكن من امتلاك الطبيعة والهيمنة عليها ” ( المصدر السابق ) .

أتاح المنهج الديكارتي لاوربا فرصة اعادة تشكيل عقليتها ، وتوجهاتها من جديد . وهكذا يحق لنا ان نقول ، حسبما يرى مالك : ان منهج ديكارت تحول ليكون ” بصورة أعم ، المناخ العقلي الجديد الذي ستترعرع فيه العبقرية المصلحية التي تتميز بها الحضارة الجديدة ” ( المصدر السابق : 185 ) . انها قضية تحمل التناقض في ظاهرها ، ولكن اذا تأملنا في افادات مالك ، فأننا نجده ، من طرف وجه نقدا للمشاريع الاستعمارية المستفيدة من الاطروحات الديكارتية ، والتي وظفتها توظيفا لصالح التوجهات الاستعمارية . ومن طرف اخر فأن الديكارتية ، خارج حدود التوظيف الاستعماري ، فهي نهضة علمية فلسفية ، ووثبة منهجية تربوية ، يمكن وضعها على طاولة الحوار الفلسفي ، والدرس المعرفي ، والافادة الثقافية .

ومن الملاحظ ان دائرة تفكير مالك قد اعادت انتاج بعض الافكار الديكارتية ، في اكثر من مقال وكتاب ، كما ان مالكا وظف المادة التي اعاد انتاجها لصالح قضايا جديدة ، وبالتحديد في الاطار العام ، او في الموضوع المدروس . ولكن ظلت الافادة الديكارتية واحدة في جوهرها . فمثلا مالك في كتاب ” المسلم في عالم الاقتصاد” اعاد الفكرة الديكارتية التي سبق ان عالجها في كتب ومقالات سابقة . يقول مالك : ” ان التفسير الاقتصادي وحده لا يفسر الظاهرة … انما وضع بسبب تغيير جذري حدث في كافة المناخ العقلي الاوربي ، منذ ما يسمى ب ( النهضة ) وخصوصا منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي . اي مباشرة بعد اكتشاف اميركا وألة الطباعة . واذا كان ديكارت … ولد في هذا المناخ … بحيث كان من الطبيعي ان تأتي نتيجة تأملاته في كتابه ( مقال عن المنهج ) كما أتت في تلك العبارات التي تعلن المنعطف الجديد الذي أتخذه الفكر الاوربي ” ( المصدر السابق : 57 ) .

وبعد فان دائرة تفكير مالك لم تقف عند حدود الافادة من الاطروحات الديكارتية في خطابه الثقافي، وانما تأملت فيها بعمق ، ووقفت على كل ما عمله هذا الفكر من اثر وتطوير للفكر العالمي ، ومن ثم بينت نتائجه على حدود جغرافية االفكر الاوربي . ولذلك تقدمت بتقويم للاطروحة الديكارتية ، سواء في منهجيتها ، او في الوثبة التي اعلنتها على مناهج تعليم الفلسفة المدرسية وعلوم عصرها . وعن هذه الوثبة افاد مالك : ” ان … كلمات ديكارت في مقال عن المنهج ، ليست الا عصارة المناخ العقلي الجديد ، يعصرها رجل عبقري . ما كان يصفيها قبل أوانها في التطور العالمي الشامل أحد غيره ” (المصدر السابق : 58) . اما رأيه في فلسفة ديكارت ، ومن ثم تقويمه للفعل الذي مارسته في الثقافة الاوربية ، فالرأي جاء سوداويا ، والفعل تمثل في انفلات اخلاقي وصراع طبقي . وهكذا حدث ” في أوربا مع افكار ديكارت التمزق الاول في الثقافة ، (و) بدأ الانحراف الاخلاقي ، يؤدي الى حتمية الصراع الطبقي ” (مالك بن نبي : بين الرشاد والتيه : 66 ) .

وسجلت دائرة تفكير مالك افادة يتيمة عن ” باسكال ” ( 1662 – 1623 ) وهو من معاصري ديكارت . ونحسب ان في مثابرة باسكال جانبين : الاول نقدي لفلسفة ديكارت . والثاني بنائي يتمثل في عمل الاثنين في مجال الرياضيات ، وبالتحديد في الهندسة الاسقاطية . أما مايخص باسكال ومالك بن نبي ، فنحسب ان في صوفية باسكال ، جانبا لا يرتضيه مالك بأرتياح ، خصوصا اذا تذكرنا مواقف مالك الناقدة للصوفية وطرائقيتها . اما انشغال باسكال بالهندسة الاسقاطية ، فهذا جانب يقارب بين الاثنين .

وأخيرا نتسائل : ماذا ولدت لنا المدرسة الديكارتية من فلاسفة ؟ وماذا كان رصيدهم في الخطاب الثقافي المالكي ؟ ولدت لنا المدرسة الديكارتية ثلاث استطالات لها في دوائر الفلسفة والثقافة الغربية : الاولى مثلتها فلسفة ” مالبرانش ” والتي حافظت على مفهوم الجوهر الذي اقترحته فلسفة ديكارت . الا انها افترضت نظرية ” المناسبة ” التي تربط السبب بالنتيجة . وقد ترك مالبرانش أثره على الفيلسوف أسبينوزا . وللقارئ نقول : ان مالبرانش وفلسفته كانا غائبين في الخطاب الثقافي المالكي .

وبالمقابل عرفت دائرة تفكير مالك الاستطالتين الثانية والثالثة ، مثلت الاستطالة الثانية فلسفة أسبينوزا ، التي ذكرها مالك محتفلا ، فقد شغله أسبينوزا ” في دراسة قيمة تتناول حياته ، كتلميذ لابن ميمون وبالتالي بالنسبة للمدرسة الاسلامية في عصره ” ( مالك بن نبي : مذكرات شاهد القرن : 108 ) . اما فلسفة ” لايبنتز ” فقد ركزت على نظرية الجوهر والتي طورتها تحت نظرية المونادات . وتحركت فلسفته على الارضية ذاتها التي تحركت عليها الديكارتية ، ونعني مصاحبة الظاهرة الاستعمارية . ولهذا قوم مالك افكار لايبنتز الداعية الى احتلال مصر ” ان شيئا لم يتغيرفي اعماق ضمير رجل الشمال ، فهو مازال على مذهب ليبنتز …الذي كان – وهو يضع الاسس الجديدة لعلم الرياضيات ، يقكر ايضا في احتلال مصر ، ويقدم من اجل ذلك تقريرا مفصلا للويس الرابع عشر ” ( مالك بن نبي : المسلم في عالم الاقتصاد : 102 – 101 ) .
_______________________
الرابط:
https://philospaper.wordpress.com/2011/07/04/222/?fbclid=IwY2xjawUwot1leHRuA2FlbQIxMABwZG9mAWJyaWQRMWRVanRIcExnYVlRS0tVcGhzcnRjBmFwcF9pZBAyMjIwMzkxNzg4MjAwODkyAAEeGaGCN_6AirtAFKVt74mybn3sLh7FocSD__ipuxKdlVsqmihNKw6nhjSKDgo_aem_BLqoK19IJNoWHKyxyc8SZg

مقال"الله يذلْ اللّي ذلْنا"بقلم:"أ.د.محمد الهادي الحســـــــني" الشروق أونلاين : 2025/09/28____________________________ح...
04/10/2026

مقال"الله يذلْ اللّي ذلْنا"
بقلم:"أ.د.محمد الهادي الحســـــــني"
الشروق أونلاين : 2025/09/28
____________________________

حكى لي الشيخ العباس بن الحسين، أحد أبرز أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وممثل رئيسها الإمام محمد البشير الإبراهيمي، وممثل الثورة في المملكة العربية السعودية، ثم سفير بها للجزائر، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى بعد الشيخ صديق سعدي، وقبل الشيخ أحمد حماني، ثم عميد مسجد باريس من 1982 إلى أن توفاه الله في 3/5/1989.
حكى لي أنه عندما بدأت الإشاعات تروج عن الخلاف بين أحمد ابن بلة – رئيس الجمهورية قبل 19 جوان 1965، ووزيره للدفاع هواري بومدين، قدّم بعض أعضاء الجمعية لابن بلة مصحفا شريفا، ولعلهم كانوا يريدون أن يستميلوا قلبه نحو جمعية العلماء التي كان ابن بلة ممن لا يقدرونها لمرض فيه وغرض منه، حسدا من عند نفسه، و”الجاهلون لأهل العلم أعداء”.
رأى بومدين مشهد تقديم الهدية إلى ابن بلة، وكان مع بومدين بعض أعضاء الجمعية فقص عليهم قصة ملخصها أن شخصا كانت له زوجة ناشز، ولا تحسن التّبعّل لزوجها، فبذل لها النصح، ولكنها أصمت أذنيها، ولم تلقي السمع لنصحه، فما كانت ممن يحبون الناصحين.. واشتكى من سوء معاملتها له لأهلها ولبعض معارفه- فنصح أن يتزوج عليها، ودلّ على امرأة تتمتع بكل ما يهواه الرجل في المرأة من أخلاق حسنة وجمال شكل.. ووجدت النصيحة قلبا خاليا فتمكنت..
كانت هذه المرأة تحسن معاملة زوجها، وتسرع إلى تقديم ما يحتاجه قبل أن يطلبه كأنها تعرف ما يجول في خاطره، وكانت المرأة الناشز ترى ذلك فتتأجج نار الغيرة في صدرها، ثم اقتنعت – بعد أمة- أنها لابد أن تغير “سياستها” مع زوجها، وأن تحسن التبعل لبعلها.
ذات يوم قررت أن تسارع إلى استقبال زوجها قبل ضرّتها، فانتظرته، وما أن دق الباب حتى فتحته وانحنت وهي تقول له وعلى مرآى ومسمع من ضرّتها: “اركب، الله يذل اللي ذلّنا”، أي أذل الله من أذلنا أي ضرتها.. وكان بومدين يوجه رسالة لمن اعتبرهم تحيزوا لابن بلة ضده..
تذكرت هذه الحكاية وأنا أتابع خطابات ملوك المسلمين ورؤسائهم وأمرائهم، وممثليهم، وكلمة رئيس دولة فلسطين محمود عباس الذي ألقاها من رام الله بفلسطين لأن “فرعون العصر” ترامب لم يمنحه تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة – على الباطل- الأمريكية.
لقد كان أكثر تلك الخطابات “ذليلة” لا تعبر عن “عزة الإسلام”، ولا عن كرامة المسلمين، حيث كان أكثر أولئك الخطباء يبتغون العزة عند غير الله، فأذلهم الله على أعين الجميع.. خاصة أولئك “الملوك والرؤساء، والأمراء” الذين “أمرهم” ترامب بالحضور إلى بيته الأبيض خارجيا الأسود داخليا.
لقد ابتغى أكثر المسلمين – حكاما ومحكومين- العزة عند غير العزيز الجبار، فأذلهم على أعين الناس، ولكنهم حيل بينهم وبين قلوبهم وعقولهم فلم تحرك فيهم الإهانة همة، لأنهم لا همة لهم.
لو أحسنا استعمال ما منّ الله به علينا من ثروة بشرية، وثروات ظاهرية وباطنية، وموقع جغرافي حاكم، وما سماه المناضل “فرانز فانون”: “السلاح الجبار”، وهو الإسلام، لأركعنا أعتى قوة في العالم، ولكننا أعرضنا عن ذكر الله، وجعلنا القرآن عضين فنحن نتجرع الإهانات من أحرص الناس على حياة، وتلك شر حياة، وما أذلنا إلا حكامنا، وما أضلنا إلا علماؤنا كما قال إمامنا محمد البشير الإبراهيمي، رحمه الله
_____________________
الرابط"
https://www.echoroukonline.com/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%8A%D8%B0%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%91%D9%8A-%D8%B0%D9%84%D9%91%D9%86%D8%A7

مقال"الجزائر الثالثة عالميًا في “التربية”: ما تفسير هذا الرقم؟!"بقلم"أبو بكر خالد سعد الله"الشروق أونلاين بتاريخ  2026/1...
03/10/2026

مقال"الجزائر الثالثة عالميًا في “التربية”: ما تفسير هذا الرقم؟!"
بقلم"أبو بكر خالد سعد الله"
الشروق أونلاين بتاريخ 2026/10/02
___________________________

أثار بيان وزارة التربية الوطنية، المعنون “تحقيق الجزائر للمرتبة الثالثة عالميًا في التربية في مؤشر الابتكار العالمي 2026″، المنشور قبل يومين، اهتمامًا واسعًا وعديد التساؤلات، بالنظر إلى ما يحمل من معنى وما يكتنفه من غموض.

فعلى الرغم من محاولة البيان توضيح الأرقام الواردة فيه فإن صياغته تظل، بالنسبة إلى القارئ، مبهمة وتفتح المجال أمام تأويلات متناقضة لا تعكس ما يقوله التصنيف.

والواقع أن فهم الأرقام الواردة في هذا التصنيف، حتى عند الرجوع إلى مصدرها الأصلي، يتطلب قدرا كبيرا من التركيز والإلمام بمنهجيته ومؤشراته الفرعية.

ومن الأمور التي ينبغي الانتباه إليها أن الجهة المصنِّفة ذاتها تحذر من إجراء مقارنات مباشرة بين نتائج الإصدارات المتتالية إذ تتغير من إصدار إلى آخر المنهجية المعتمدة، وطرق احتساب المؤشرات، فضلًا عن طبيعة البيانات المتاحة وحذف مؤشرات وإدراج أخرى.

وللتعريف بهذا التصنيف نقول إن “مؤشر الابتكار العالمي” (GII) تصنيف دولي سنوي تنشره المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، وهي هيئة متخصصة تابعة للأمم المتحدة تُعنى بالملكية الفكرية والابتكار.

ويقيس مؤشرها أداء نحو 140 اقتصادًا (أي دولًا وكيانات اقتصادية) في مجال الابتكار اعتمادًا على عشرات المؤشرات التي تشمل، فيما تشمل، عديد الركائز، منها رأس المال البشري والبحث، والمؤسسات، والبنية التحتية، وتطور الأسواق والأعمال، ومخرجات المعرفة والتكنولوجيا والإبداع. ما يهمنا هنا هو فئة “التربية” التي تغطيها 5 مؤشرات فرعية هي:

1) الإنفاق الحكومي على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي،
2) التمويل الحكومي لكل تلميذ في التعليم الثانوي،
3) متوسط سنوات التمدرس المتوقعة،
4) نتائج اختبارات البرنامج الدولي لتقييم الطلبة “بيزا” (PISA) في القراءة والرياضيات والعلوم،
5) نسبة عدد التلاميذ إلى عدد الأساتذة في التعليم الثانوي.

1. ماذا يعني “المرتبة الثالثة عالميًا”؟

أول ما نلاحظه هو أن الجزائر حققت تقدمًا بأربع مراتب في الترتيب العام (وليس في التربية) لمؤشر الابتكار العالمي لعام 2026 إذ انتقلت من المرتبة 115 عالميًا (من 139) في إصدار 2025 إلى المرتبة 111 في إصدار 2026.

ويكتسي هذا التقدم دلالة جديرة بالتنويه، سيما إذا علمنا أن الجزائر كانت تحتل المرتبة 121 عام 2020. غير أن هذا الترتيب العام يقيس مجموعة واسعة من عناصر منظومة الابتكار، كما أسلفنا، ولا يقتصر على قطاع التربية والتعليم. أما في ركيزة “رأس المال البشري والبحث”، فتندرج فئة فرعية تحمل اسم “التربية”.

وهذه الفئة لا تقيس بصورة شاملة جودة المدرسة في البلاد أو مستوى التلاميذ أو أداء الجامعات، وإنما تضم مجموعة المؤشرات الفرعية الخمسة المشار إليها آنفا والتي تساعد على تفسير قدرة الدول على الابتكار.

ومن بين 139 دولة (منها هونغ كونغ باعتبارها كيانا اقتصاديا وليس باعتبارها دولة مستقلة) أدرجتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية في مؤشر الابتكار العالمي 2026، احتلت الجزائر المرتبة الثالثة عالميًا في هذه الفئة، بدرجة 81.2.

وعليه، لا ينبغي فهم هذه المرتبة على أنها تعني أن الجزائر تحتل المركز الثالث عالميًا في جودة التعليم أو أداء منظومتها التربوية، بل ينبغي اعتبارها ترتيبًا فرعيًا للجزائر في فئة “التربية” ضمن ركيزة “رأس المال البشري والبحث” في مؤشر الابتكار العالمي.

فالحصول، مثلًا، على علامة 17/20 في الرياضيات لا يكفي، في حد ذاته، للحكم على مستوى التلميذ بأنه جيد أو ضعيف، ما لم ننظر أيضًا إلى نتائجه في المواد الأخرى؛ والأمر نفسه ينطبق على قراءة هذه المرتبة التي لا يمكن فصلها عن طبيعة باقي المؤشرات.

2. ما الذي تقيسه فئة “التربية”؟

تتكون فئة “التربية” من مجموعة من المؤشرات الفرعية الخمسة السابقة الذكر التي تتناول جوانب مختلفة من المنظومة التربوية. ومن بينها الإنفاق الحكومي على التعليم، والمبالغ التي تخصصها لكل تلميذ في التعليم الثانوي، وهناك أيضا متوسط سنوات التمدرس المتوقعة، ونتائج اختبارات البرنامج الدولي لتقييم الطلبة “بيزا” الذي شاركت فيه الجزائر مرة واحدة (عام 2015)، إضافة إلى نسبة عدد التلاميذ إلى عدد الأساتذة في التعليم الثانوي.

وهنا تظهر أهمية تفكيك الترتيب الإجمالي. فالمرتبة الثالثة لا تعني أن الجزائر جاءت في المرتبة الثالثة في كل هذه المؤشرات، وإنما هي نتيجة تجميع مجموعة من المعطيات. وتبرز الجزائر بصورة خاصة في المؤشرين 1 و 2 (الإنفاق الحكومي على التعليم، والمبالغ المخصصة لكل تلميذ في التعليم الثانوي).

فقد صُنفت في المرتبة الثانية عالميًا في هذين المؤشرين، وهو ما حسن كثيرا ترتيبها في فئة “التربية”. وهناك عامل آخر نشير إليه أدناه.

3. لماذا قفزت الجزائر من المرتبة 93 إلى الثالثة؟

تثير القفزة من المرتبة 93 عام 2025 إلى المرتبة الثالثة عام 2026 سؤالا مشروعا: هل تحسن التعليم في الجزائر بهذه السرعة خلال عام واحد؟ الجواب لا يمكن أن يكون “نعم” بمجرد النظر إلى الترتيب. فمؤشرات التصنيف الدولي لا تعكس بالضرورة تغيرا فعليا حدث خلال سنة واحدة.

السبب الرئيسي يرتبط بتغير البيانات المتاحة والمستخدمة في حساب المؤشر بين الإصدارين. ففي إصدار 2025، كانت بيانات مؤشرين من مكونات فئة “التربية” غير متاحة، وهما المؤشران 2 و 5 (التمويل الحكومي لكل تلميذ في التعليم الثانوي ونسبة عدد التلاميذ إلى عدد الأساتذة).

كما تمت عام 2025 مراعاة المؤشر 4، أي نتيجة الجزائر في اختبارات “بيزا” لعام 2015، وهو العام الوحيد الذي شاركنا فيه في هذا البرنامج. وكانت نتائجنا متدنية جدًا في المجالات الثلاثة: المرتبة 67 في القراءة، و68 في الرياضيات والعلوم من مجمل 72 دولة مشاركة.

أما في إصدار 2026، فلم تعد نتيجة “بيزا” السيئة للجزائر محتسبة ضمن هذا المؤشر، في حين أصبحت بيانات التمويل الحكومي لكل تلميذ في التعليم الثانوي متاحة، واحتلت الجزائر فيها المرتبة الثانية عالميًا. كما صارت بيانات نسبة عدد التلاميذ إلى عدد الأساتذة متاحة أيضًا.

ويُفسر هذا التغير في البيانات جانبا مهما من القفزة الكبيرة في ترتيب الجزائر في فئة “التربية” من المرتبة 93 في إصدار 2025 إلى المرتبة الثالثة في إصدار 2026.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت المبالغ المعتمدة للإنفاق الحكومي (المؤشر1) ارتفاعا كبيرا فانتقلت الجزائر في هذا المؤشر من المرتبة 22 إلى الثانية. وبذلك فإن الانتقال من المرتبة 93 إلى الثالثة يعكس بدرجة كبيرة تغيرًا في البيانات وتوفر مؤشرات جديدة وتحديث بعض القيم المستخدمة في الحساب، وليس تحسنا فعليا بمقدار 90 مرتبة في مستوى التعليم الجزائري خلال سنة واحدة.

4. خلاصة القول:

تكشف هذه النتائج، قبل كل شيء، عن أهمية التعليم في البنية التي يعتمدها مؤشر الابتكار. فالابتكار يبدأ في مخبر التجربة والبحث والمؤسسة الاقتصادية، لكنه مرتبط ارتباطا وثيقا بتكوين رأس المال البشري.

ومن هذه الزاوية، فإن الإنفاق العمومي الكبير على التعليم والتمويل الموجه إلى التعليم الثانوي يمثلان عاملين إيجابيين في بناء قاعدة بشرية قادرة على الإسهام في البحث والتطوير والابتكار.

والجميع يدرك أن الانتقال من هذه الإمكانات إلى نتائج ملموسة يتطلب النظر في مؤشرات أخرى: نوعية التعليم، مستوى الرياضيات والعلوم واللغات، القدرة على حل المشكلات (بمفهوم رجال تعليمية التدريس)، البحث العلمي، عامل الجودة في الجامعات، تكوين الباحثين، العلاقة بين الجامعة والمؤسسة الاقتصادية، تحويل المعرفة إلى منتجات وخدمات وابتكارات. تلك هي الأدوات التي تستكمل أداء منظومتنا التعليمية والتي ينبغي العمل على رفع مستواها
_______________
الرابط:
https://www.echoroukonline.com/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%8B%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85

مقال"(2)حضورالفلسفةاليونانية والوسيطة في خطاب مالك بن نبي"بقلم"الدكتور محمد جلوب الفرحانالمقال جزء من دراسة" حضور الفلسف...
03/10/2026

مقال"(2)حضورالفلسفةاليونانية والوسيطة في خطاب مالك بن نبي"
بقلم"الدكتور محمد جلوب الفرحان
المقال جزء من دراسة" حضور الفلسفة الغربية في الفكر العربي المعاصر مالك بن نبي إنموذجاً (لكتاب الجديد للدكتور محمد الفرحان)
المصدر:مجلة أوراق فلسفية جديدة / العدد الثالث / صيف 2011
_______________________

تقديم :

ما حجم حضور الفلسفة الغربية في الخطاب الثقافي المعرفي المالكي ؟ ان هذا السؤال يدرسه الملف الحالي ، والذي يسعى الباحث من خلاله الى وضع اجابة تفصيلية على السؤال . الواقع ان الرجل كان ملماً بحدود ما بتاريخ الفلسفة الغربية قديمه ووسيطه ، حديثه ومعاصره . فقد عرف سقراط ، افلاطون وأرسطو ، أغسطين وتوما الإكويني . وكذلك عرف الفلسفة الغربية الحديثة أبتداء من باسكال وديكارت ، أسبينوزا و لايبنتز ، روسو و كانط ، داروين والنتائج الفلسفية التي ترتبت على أطروحته البايولوجية ، كوندياك وأوجست كومت ، فخته و هيجل ، شبنهور ومن ثم نيتشه .

كما ان الفلسفة الغربية المعاصرة كانت حاضرة في الخطاب الثقافي المعرفي المالكي وبالتحديد كانت حاضرة بمدارسها الاربعة : الوجودية ، البراجماتية والوضعية المنطقية ، اضافة الى فلسفة برغسون والماركسية ، ومن ثم مواقف مالكية من المفكر الماركسي فرانز فانون والذي كان الناطق الرسمي لحركة التحرير الجزائرية فترة الصراع مع قوات الإحتلال الفرنسي للإرض الجزائرية .

في البدء اسئلة : هل قرأ مالك تاريخ الفلسفة الغربية قراءة منهجية ؟ أم ان اهتمامه بالفلسفة جاء محض صدفة ؟ وكان بفعل هذه الصدفة قد حدث التحول ووقع الانعطاف ؟ وهل قدمت قراءات مالك وصفا للكتب والابحاث التي درسها ؟ أم ان الكلام جاء عاما يحمل تلميحا هنا واشارة هناك ؟ ومن هذه الناحية يمكن القول ان الكلام العام قد أسهم قي غلق باب الاستطراد والتفصيل الضروريين ، وبذلك تكون فرصة ذهبية قد ضاعت من بين أيدينا . فرصة توفر لنا زادا معرفيا تفصيليا بأسماء الكتب الفلسفية التي قرأها مالك وأسماء مؤلفيها ومن ثم تقويم مالك لهذه الكتب الفلسفية .

لقد بينت افادات مالك إن إهتمامه بالفلسفة لم يكن واردا في مجالات بحثه الثقافي يومذاك . إلا ان الصدفة وحدها هي التي لعبت دوراً في حرف تفكيره نحو شواطئ الفلسفة (والاجتماع) . ان ذلك حدث من خلال لقاء مالك بزميل له ، كان يدرس الفلسفة في فرنسا .ونحسب ان هذا اللقاء كان قدرا ثقافيا حول اهتمامات مالك الفكرية صوب شواطئ غير شواطئ الغرض المهني الذي جاء من أجله الى فرنسا . وعن دور هذا اللقاء يقول مالك : لقد أخذت قضايا الفلسفة ” وعلم الاجتماع والتاريخ اكثر من اهتمامي بمواد اللاسلكي ” (مالك بن نبي : مذكرات شاهد من القرن / ص 54) .

ولنا هنا عتاب نسجله على مفكرنا مالك ، فقد كان ظنينا جدا علينا ، واذا سامحناه فان من حق القارئ ودائرة الثقافة العربية ان يعرفا هوية هذا الطالب المغربي الذي كان يدرس الفلسفة والذي غير تفكير مالك نحو جادة البحث الفلسفي . انه على كل عتاب لا ينفع ، ونتمنى ان تفصح كتابات أخرى عن هوية هذا الطالب ، لان فيها الكثير من المعان والدلالات. خصوصا اذا كان هذا الطالب اليوم رمزا من رموز الثقافة العربية وهذا ما يتوقعه الباحث .

أن قراءات مالك لكتب الفلسفة تنوعت وذلك من خلال الاسماء التي ذكرها قلمه . ونلحظ ان هذه الاسماء كان لها فعل مؤثر في كل من عمليتي التدوين الفلسفي والنشر لها بين صفوف الجمهور . تركت هذه الاسماء أثارا واضحة في خطاب مالك الثقافي المعرفي ، وكان لها حضورا مرات في المركز الثقافي ومرات في الهامش . أن عملية التحليل الاحصائي الثقافي لنصوص مالك دونت قائمة طويلة بالمصادر الفلسفية التي قرأها ، وهي من الخصب و التنوع بحيث تحملنا على القول ان مركب مالك الثقافي المعرفي فتح حوارا مع تلك المصادر ، وأمتص منها زادا معرفيا ، واستفاد من منهجياتها ، وأخذ ما يتوافق ومزاجه وتوجهات المعادل الفكري في خطابه الثقافي المعرفي .

حقيقة ان الفلسفة كانت حاضرة بمجمل تاريخها في الخطاب الثقافي المعرفي المالكي . الا ان مالكا قد اختار منها نماذجا واهمل نماذج أخرى . وهذا الخيار جعل من حضور الفلسفة في بعض حقبها التاريخية تقتصر على رمز فلسفي واحد أو أكثر . في حين نلحظ ان بعض الحقب الفلسفية قد ازدحم فيها حضور الفلاسفة . ولعل من المفيد الاشارة الى ان فلاسفة الحقبتين الحديثة والمعاصرة قد أشرت حضورا محسوبا في الخطاب الثقافي المعرفي المالكي اذا ما قارناه بحضور الفلاسفة في حقب تاريخية أخرى. وهذا الترجيح له أهميته في حساب الأثر الذي تركته الفلسفة الحديثة والمعاصرة في تفكير مالك .

ولهذا يسعى هذا البحث الى تقديم اجابات على الاسئلة الأتية :

أولا – ما حجم حضور الفلسفة اليونانية والوسيطة في الخطاب الثقافي المالكي ؟ وما حجم حضور الفلسفة الحديثة في انموذجها الديكارتي على وجه الخصوص في العمارة المعرفية المالكية ؟ وكيف تعاملت دائرة تفكير مالك مع ” روسو ” و ” الداروينية ” و” كوندياك ” و ” كونت ” ؟

ثانيا – ما مقدار الحوار الثقافي الذي فتحته افادات مالك المعرفية مع نماذج من الفلسفة الالمانية ؟ وما حجم حضور الفلسفة النيتشوية ؟ و ما موقف مالك من كل ذلك ؟

ثالثا – ما حجم حضور الفلسفة المعاصرة ؟ وبالتحديد ما حجم حضور الوجودية في الخطاب المالكي ؟ وهل كانت الوضعية المنطقية متداولة في دائرة تفكير مالك ؟ وهل سجلت البراجماتية حضورا لها في الافادات المعرفية المالكية ؟ وهل عرفت دائرة معرفيات مالك اطروحات الفيلسوف ” برغسون ” ؟

رابعا – ما مقدار التبادل الثقافي الذي حدث بين دائرة تفكير مالك و الاطروحات الفلسفية الماركسية ؟ وما حجم حضور افادات المفكر الماركسي ” فرانز فانون ” ؟ وما موقف مالك من المثابرة الفانونية برمتها ؟ اسئلة تنشغل ببحثها المحاور الآتية :

حضور نماذج من الفلسفتين اليونانية والوسيطة :

سجلت نماذج متعددة من تاريخ الفلسفة حضورا في الخطاب الثقافي المعرفي المالكي. وقد تمثلت في نماذج من الفلسفة اليونانية ونماذج من الفلسفة المسيحية الوسيطة . وعلى هذا الاساس سنتناول في هذا البحث حضور هذه النماذج ومن ثم بيان حجمها في المركب الثقافي المالكي .

في الحقيقة ان الخطاب الثقافي المعرفي المالكي لا يقدم للقارئ تصورا شموليا عن تاريخ الفلسفتين اليونانية و الوسيطة على السواء . بل أكتفى ببعض النماذج المنتخبة .وعلى الرغم من هذا النهج الانتخابي ، فأننا نلحظ ان مالكا نجح الى حد كبير في ادارة حوار متبادل مع هذه النماذج الفلسفية ، ومن ثم أخذ من أطروحات الفلاسفة ما يتلائم وتوجهاته الفكرية وما يتناسب ومزاجه الثقافي والمعرفي .

لقد كان حضورالفيلسوف اليوناني ارسطو (322 – 388 قبل الميلاد) مرجحا ، خصوصا عندما عالج مالك قضية العلاقة بين الاخلاق والسياسة . ان خطاب مالك أستشهد بكتابين ارسطيين وهما : كتاب “في السياسة ” و ” في الاخلاق ” (مالك بن نبي : بين الرشاد والتيه / ص 65) . و ان دائرة تفكير مالك بن نبي قد عرفت اسماء فلاسفة تقدموا على ارسطو . فمثلا انها أستشهدت بافادات الفيلسوف سقراط (ق. م 399 – 470 ) وكذلك افلاطون (ق. م 348 – 428 ) (مالك بن نبي : الظاهرة القرآنية / ص 61) .

ان خطاب مالك الثقافي المعرفي لمح لواحدة من محاورات افلاطون التي خصص فيها معالجة لعلم الجمال وهي محاورة ” هيبياس ” ، وان لم يذكرها في الاسم . وهي المحاورة التي ذكرت الفنان اليوناني فيدياس وما تتميز به أعماله من قيم جمالية ، وان المحاورة عرضت تعريفات مختلفة للجمال مقابل فهم افلاطوني سقراطي خاص للجمال المثالي (تعد محاورة ” هيبياس الكبير ” من محاورات الشباب السقراطية التي كتبها إفلاطون ، وهيبياس شخصية سفسطائية ، وحسب الفهم الإفلاطوني فإن السفسطائيين هم أعداء سقراط وهم السبب وراء إعدامه . أنظر: إفلاطون ؛ هيبياس الكبير ، المجلد 9 من محاورات إفلاطون ، ترجمها إلى الإنكليزية أر . أم . لامب / مطبعة جامعة هارفارد 1925) . جاء هذا الفهم المالكي في الافادة القائلة ” كان اليونان مغرمين بصور الجمال ، على ما ابدعه فن ( فيدياس ) ” (مالك بن نبي : الظاهرة القرآنية / ص 61) .

الحقيقة ان فيدياس الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد ، هو واحد من اهم مشاهير النحاتين اليونانيين . ولعل واحدة من اهم اعماله الخالدة هي تمثاله للاله ( زوس ) والذي يعد من العجائب السبعة في العالم القديم . وان افلاطون اشار اليه في محاورة (هيبياس الكبير) . وهيبياس هو ممثل للفكر السفسطائي الذي يعد ندا قويا لسقراط وافلاطون على حد سواء (أنظر : إفلاطون : المصدر السابق) . والمشكلة في هذه المحاورة انها من تأليف افلاطون وهي تنتمي الى مرحلة ما يسمى بالمحاورات السقراطية وفيها يمتزج فكر الاستاذ بعمل التلميذ الروائي . ان سقراط يدافع هنا عن مفهوم الجمال ويفند الفهم السفسطائي . اذن هي محاورة مشكل ، افلاطون مؤلفها الا ان اراء سقراط مهيمنة عليها .

نعود ونقول ان الخطاب المالكي اختار أولا سلسة واحدة من الفلاسفة فسقراط هو الاستاذ وافلاطون هو التلميذ .ومن ثم افلاطون هو الاستاذ وارسطو هو التلميذ . وثانيا ان افادات مالك لم تميز بين بضاعة سقراط الفلسفية والمنتوج الفلسفي الذي ابدعه افلاطون في صورة محاورات مثلت روائع الادب الانساني . والحقيقة نحن نقف مع المفكر الاسلامي ونقبل منه هذا الموقف المعرفي وذلك لاسباب ربما ورد واحدا منها او جميعها في ذهن مالك اثناء كتابة هذا التقويم للفيلسوف سقراط :

1 – يصعب بين المتخصصين في الميدان الفلسفي الفصل بين ما هو حقيقة لسقراط وبين ما يعود أصلا لافلاطون (ولكن اليوم نعتمد على التمييز بين ما هو لإفلاطون عما هو لسقراط على كتابات المؤرخ أكسانوفان وهو تلميذ سقراط كذلك) .

2 – لم يترك سقراط كتابا او محاضرات مكتوبة ، وإن كل ما تركه هي محاضرات شفهية .

3 – احتفظ افلاطون كواحد من تلامذة سقراط ببعض الملاحظات التي وظفها مادة لعمله الروائي ، الذي نطلق عليه اليوم ” محاورات افلاطون “.

4 – أتخذ افلاطون من سقراط بطلا ( او المحاور الرئيس ) في عمله الروائي في كل محاورة من محاوراته . غير ان افلاطون مزج افكار سقراط ببضاعته الروائية وبذلك جعل افلاطون مهمة الباحث في غاية الصعوبة في الفصل بين ما هو لسقراط وما هو لافلاطون (أنظر : جون بيرنيت : الفلسفة اليونانية (من طاليس وحتى إفلاطون) / لندن 1961) .

5 – نلحظ اليوم ان هناك اجماع بين الدارسين في ميدان الفلسفة اليونانية على تصنيف المحاورات التي كتبها افلاطون على الاساس الاتي :

أ – محاورات الشباب وهي محاورات سقراطية وذلك لان الافكار المتداولة غريبة على نظرية المثل الافلاطونية .

ب – محاورات الكهولة (الوسطى) وفيها افكار سقراطية ممزوجة في خط فكري افلاطوني جديد اخذ يتبلور نازعا نحو نظرية المثل الافلاطونية . وهناك من يرى بأن هناك محاورات التحول الأولى التي تسبق محاورات المرحلة الوسطى . وهناك محاورات التحول الثانية التي جاءت في نهاية المرحلة الوسطى (أنظر للتفصيل بحثنا الرائد في الثقافة العربية والمعنون : إفلاطون مؤرخاً للفلسفة اليونانية / القسم المعنون ” محاورات إفلاطون من زاوية تاريخية ” / ستظهر صفحات منه قريباً على موقع الفيلسوف) .

ج – محاورات الشيخوخة وهي محاورات افلاطونية خالصة حيث ركزت على نظرية المثل مركزا ومن ثم بحثت في موضوعات تصب في خدمتها (أنظر : ألفريد أدور تايلر ؛ إفلاطون : الإنسان وأعماله / منشورات دوفر ، ط 7 ، نيويورك 1961) .

هناك مشكلة فلسفية اخرى وردت في الخطاب المالكي ، خصوصا عندما تحدث عن المنطق وسقراط ونحاول أولا عرض الافادة المالكية ومن ثم نقترح رأينا الذي يتساند مع حقائق تاريخ علم المنطق والريادة في تأسيسه علماً قائماً بحد ذاته . يذهب الخطاب المالكي الى ان اليونان كانوا مغرمين كذلك ” بآيات المنطق والحكمة على ما جاءت به عبقرية ( سقراط ) ” (مالك بن نبي : المصدر السابق) .

وهنا نرغب ان نعيد قراءة إفادة مالك من نبي في إطار الفهم الدقيق لتاريخ علم المنطق . ان أول ما نبينه هو ان المنطق ارتبط اصطلاحا بشخصية الفيلسوف اليوناني أرسطو . وهو الذي دشن لأول مرة ميدان علم المنطق بمجموعة مؤلفات منطقية ، فكانت لحظة الاعلان المعرفي التي منحت أرسطو ريادة وابوة علم المنطق في تاريخ الفلسفة وعلم المنطق على حد سواء (أنظر : محمد جلوب الفرحان ؛ دراسات في علم المنطق / منشورات مطبعة جامعة الموصل 1987 ، ص 71 ، ص ص 12 – 13) .

ومن الحق علينا ان نشير الى ان سقراط قد صاغ بعض التعريفات ، والتي اشتغل عليها افلاطون من بعده . وهكذا يكون كلا منهما قد اسهم في تطوير نظرية التعريف . ومن المعروف ان نظرية التعريف تشكل ركنا من أركان علم المنطق . وبهذه الصورة تستقيم الإفادة المالكية ونفضل إعادة انتاجها من جديد وبالصيغة القائلة : ان سقراط وكذلك تلميذه افلاطون قد أبدعا في نظرية التعريف وان افلاطون قد إشتغل في محاورات الشيخوخة على بعض الامثلة من نظريتي التعريف واليرهان . وان علم المنطق في صورته التقليدية هو تعريف وبرهان (أنظر : محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل أرسطو للعلم البرهاني / منشورات دار الحرية للطباعة ، وزارة الثقافة والإعلام ، بغداد 1983 ، ص ص 52 – 53) .

وللقارئ نقول ان المنطق الذي اشتغل عليه سقراط وافلاطون ومن ثم أعلن عنه ارسطو علما هو منطق حدود ، وان الفلسفة اليونانية انتجت نوعا اخر من المنطق هو المنطق القضوي والذي اقترن إسمه بالمدرسة الرواقية (أنظر : محمد جلوب الفرحان ؛ دراسات في علم المنطق عند العرب / ص 71) .

ونلحظ ان الفيلسوف اليوناني افلاطون قد سجل حضورا أخرا في الخطاب الثقافي المعرفي المالكي وذلك مما يدلل على ان قلم مالك قد امتص بوعي عال جوانب من فلسفة افلاطون . ومن الشواهد على ذلك الافادة القائلة : ” لقد شغلت افلاطون فكرة …. الكون وعلة كونه ، فانبجست منها فلسفته الخلقية ” (مالك بن نبي : الظاهرة القرآنية ، ص 283) ومن ثم يضيف مقوما مثابرة الفيلسوف اليوناني ” اما الافكار الافلاطونية ، فقد كانت اكثر زخرفة ، اذ ان افلاطون حين تغنى بظواهر الكون أراد ان يجعل الارض مركز قبة الفلك المترنم ” (المصدر السابق ، ص 285) . انه تقويم دقيق وفهم معرفي موضوعي لفلسفة افلاطون .

وننتقل مع قلم مالك للإشارة الى إفاداة فلسفية اخرى تحمل بتقديرنا مشكلة معرفية في المصادر التي إعتمد عليها مفكرنا الاسلامي مالك بن نبي .ولنحاول أولا عرض الافادة ، ففيها دليل على حضور الفلسفة الوسيطة المسيحية والإسلامية وبالتحديد في اقطابها الثلاثة : القديس اوغسطين (430 – 354 ) ، إبن رشد (1198 – 1126 ) وتوما الاكويني ( 1274 – 1225 ) . ان الخطاب الثقافي المعرفي المالكي اولا سجل حضورا للفلسفة الوسيطة المسيحية ممثلة في القديس توما الاكويني (مالك بن نبي : شروط النهضة / ص 121) و يرى مالك ان من نتائج فعل توما الاكويني انه حرر الفلسفة من سلطة ابن رشد و القديس اوغسطين (المصدر السابق).

صحيح جدا ان القديس توما حرر الفلسفة الوسيطة من سلطة القديس أوغسطين ( والكنيسة ) ولكن من خلال فلسفة ابن رشد التي حملت معها فلسفة ارسطو والتي كان محضورا عليها يومذاك . فقد تعرف توما على فلسفة ارسطو ولكن من خلال نقد فلسفة ابن رشد كتابة ومن ثم التنديد بها ، ومن ثم تحريك القرار البابوي لتحريم فلسفة ابن رشد ومعاقبة من يقوم بتعليمها .

الحقيقة ان ابن رشد حسب التقويم الغربي هو الفاعل المحرك للنهضة الاوربية وهو الاب الروحي للعلمانية في الغرب . وهكذا تستقيم عبارة مفكرنا مالك فتحرير الفلسفة من سلطة ابن رشد من زاوية توما شئ وذلك لاختلاف عقيدي بين الاثنين . اما التحرير الحقيقي فهو تحرير ابن رشد للفلسفة وذلك من خلال الفصل بين الحكمة والعقيدة . وهذه الطاقة الفلسفية هي التي منحت فلسفة ابن رشد حصانة وان تبقى حية في اوربا حتى القرن السادس عشر. فمثلا القارئ يجد حضورا لفلسفة ابن رشد في كتابات “جوردانو برنو ” و ” بيكو دالاميرندولا” . بل وحتى تجد تأثير ابن رشد إمتدت إلى فلسفة الفيلسوف العقلاني “بندكت اسبينوزا ” (أنظر : محمد جلوب الفرحان ؛ إبن رشد وتوما الأكويني وحقيقة عصر النهضة / بحث منجز ستظهر صفحات منه على موقع الفيلسوف قريباً) .

وبعد فان الخطاب الثقافي المعرفي المالكي قد إختار وإنتخب بعض الفلاسفة اليونانيين ووظف إطروحاتهم لتعمل لصالح معالجة هموم أمته الثقافية والمعرفية إشارة وتلميحا . ونحسب ان هذا الانتخاب كان محدودا جدا . فقد غاب من خطابه إتجاهات فلسفية يونانية مهمة مثل المدرستين الطبيعيتين الاولى والثانية والفيثاغورية والايلية والسفسطائية . وكذلك غابت كل مدارس الفلسفة في المرحلة الهيلينستية إضافة الى غياب قائمة طويلة من أسماء مرموقة من فلاسفة العصور الوسطى
_____________
رابط تحميل الدراسة من ملفات من ملفات الصفحة المرتبطة:
https://www.facebook.com/groups/117237008849151/permalink/2263352814237549/

الرابط:
https://philospaper.wordpress.com/2011/07/04/222/?fbclid=IwY2xjawUt2uJleHRuA2FlbQIxMABwZG9mAWJyaWQRMUQxcXBwRktkVXNQdmdJS3RzcnRjBmFwcF9pZBAyMjIwMzkxNzg4MjAwODkyAAEetjFy25Ge4g8wDk6RNZBXjyOkBwZjjItZreg-DiQFmzaazSmPMc3_QtDgvg4_aem_0WSM1Qgjts_NLR4OBct_0Q

Adresse

الجزائر
Algiers

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque مكتبة مالك بن نبى للنهضة والتغيير publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Contacter L’organisation

Envoyer un message à مكتبة مالك بن نبى للنهضة والتغيير:

Raccourcis

Partager