مكتبة مالك بن نبى للنهضة والتغيير

مكتبة   مالك بن نبى  للنهضة والتغيير على خطى مالك ين نبى
وخطى غيره من رواد يدعون للنهضة والتغيير?

مشروع يهدف الى جمع مقولات المفكرين المهتمين بالنهضة والتغيير ومحاولة تصنيفها حسب المفكر من جهة وحسب الموضوع من جهة اخر حتى يتسنى لكل من يهتم بهكذا مواضيع التعرف على بعض المطلحات والمفاهيم والتعاريف خاصة وان هذه المقولات قد تساعد المتابعين فى المجموعات المهتمة بالعالم الثقافى وتوفر لهم المادة الخام للنقاش او التساؤل كما نعمل على نشر الرروبط التى تمكن من الاطلاع على كتبهم اومن مقالات كتب عنهم

«عرفت مؤلف هذا الكتاب…»شهادة ذات دلالة عميقة من مالك بن نبي في حق الدكتور عمار طالبيفي تقديمه لكتاب «آثار الإمام عبد الح...
01/06/2026

«عرفت مؤلف هذا الكتاب…»

شهادة ذات دلالة عميقة من مالك بن نبي في حق الدكتور عمار طالبي
في تقديمه لكتاب «آثار الإمام عبد الحميد بن باديس»، كتب مالك بن نبي عن الدكتور عمار طالبي:
«عرفت مؤلف هذا الكتاب إبان دراسته في جامعة القاهرة، وكنت أعتبره في جملة أصدقائي ومستمعي من بين طلاب البلدان الإسلامية المختلفة الذين يزورون الندوة التي تعقد في منزلي يوم الجمعة من كل أسبوع.
فحين أقدم هنا لدراسة عن ابن باديس أشعر بلذة مزدوجة.»
تكشف هذه الكلمات القليلة عن معانٍ كبيرة تتجاوز مجرد التقديم لكتاب.
فمالك بن نبي يتحدث عن شاب عرفه عن قرب في مرحلة التكوين العلمي والفكري بالقاهرة، وكان من رواد ندوته الأسبوعية التي كانت تجمع نخبة من طلاب العالم الإسلامي حول قضايا الفكر والحضارة والنهضة.
و استعماله لعبارة:
«كنت أعتبره في جملة أصدقائي ومستمعي»
يحمل دلالة خاصة، و تؤكد ان العلاقة كانت فكرية وإنسانية قائمة على القرب والثقة .
ثم تأتي العبارة الأشد عمقا:
«أشعر بلذة مزدوجة»
وكأن مالك بن نبي كان يرى في هذا العمل التقاءً بين وفاءين: وفاء لتراث الإمام ابن باديس، ووفاء لجيل جديد من الباحثين الجزائريين الذين يحملون همّ خدمة هذا التراث وإحيائه.
واليوم، وبعد عقود من تلك الشهادة المبكرة، تبدو هذه الكلمات أكثر رمزية، ونحن نرى الدكتور عمار طالبي يواصل أداء رسالته العلمية والفكرية، واضعًا خبرته وتاريخه الطويل في خدمة الفكر الإصلاحي والحضاري، من خلال رئاسته للكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية.
________________
منقول عن"الكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية
23 مايو 2026

تختزل هذه العبارة لمالك بن نبي تشخيصًا عميقا لأزمة العالم الإسلامي بعد الاستعمار، فهي تنبّه إلى أن التحرر السياسي وحده ل...
01/06/2026

تختزل هذه العبارة لمالك بن نبي تشخيصًا عميقا لأزمة العالم الإسلامي بعد الاستعمار، فهي تنبّه إلى أن التحرر السياسي وحده لا يعني بالضرورة التحرر الحضاري الحقيقي. فخروج المستعمر من الأرض لا يكفي إذا بقيت العقول خاضعة، والإرادات مشلولة، والإنسان فاقدًا لفاعليته التاريخية.
لقد كان مالك بن نبي يرى أن أخطر ما يتركه الاستعمار ليس الاحتلال العسكري، بل “القابلية للاستعمار”، أي ذلك الضع الداخلي الذي يجعل الأمة عاجزة عن حماية نفسها أو بناء نهضتها. ولذلك ربط بين التحرر الحقيقي وبين إعادة بناء الإنسان من خلال التربية والثقافة وتشكيل الوعي.
وفي هذا السياق، يؤكد بن نبي أن المعركة الأساسية بعد الاستقلال هي معركة حضارية وتربوية، لأن الأمة التي لا تنتج المعرفة، ولا تؤسس لثقافة الفاعلية والمسؤولية، قد تجد نفسها تحت أشكال جديدة من الهيمنة: اقتصادية، فكرية، إعلامية أو ثقافية.
إن راهنية هذه الفكرة اليوم تبدو أكثر وضوحًا؛ فالعالم المعاصر لا يسيطر بالقوة العسكرية فقط، بل بالتحكم في المعرفة والتكنولوجيا والصورة والقيم. ومن هنا تصبح التربية والثقافة مشروع أمن حضاري، لا مجرد قطاع إداري أو نشاط ثانوي.
لقد أراد مالك بن نبي أن يلفت الانتباه إلى أن الاستقلال الحقيقي يبدأ عندما يتحول الإنسان من مستهلك للتاريخ إلى صانع له، ومن تابع إلى صاحب رسالة وحضور حضاري.
________________
منقول عن"الكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية
20 مايو 2026

مقال: الإنسان الكل والإنسان العدل: تأصيل لكلمة الفعاليةبقلم الدكتور مراد بوفولة_____________مقدمةليست أزمة المجتمعات في ...
01/06/2026

مقال: الإنسان الكل والإنسان العدل: تأصيل لكلمة الفعالية
بقلم الدكتور مراد بوفولة
_____________
مقدمة
ليست أزمة المجتمعات في جوهرها أزمة موارد أو إمكانات مادية بقدر ما هي، في العمق، أزمة إنسان فقد فعاليته، وتراجع حضوره في الفعل التاريخي، وانقطع عن رسالته الحضارية. وهذا المعنى هو ما شدد عليه مالك بن نبي حين جعل من “الفعالية” حجر الزاوية لقيام النهضة الحضارية، باعتبارها قدرة الإنسان على تحويل الفكرة إلى عمل، والقيمة إلى سلوك، والرؤية إلى واقع.
في حديث علمي شيّق جمعني بشيخنا وأستاذنا عبد الحفيظ بورديم، أُشير إلى فكرة بالغة العمق، مفادها أن مفهوم الفعالية عند مالك بن نبي لا يُفهم فقط بوصفه طاقة للفعل، بل بوصفه طاقة محايدة قابلة للتوجيه، يمكن أن تُنتج البناء كما يمكن أن تُنتج الانحراف، لأن الفعل الإنساني ليس مضمون النتائج، بل مضمون القدرة على الإنجاز فقط؛ وبالتالي فإن مصطلح العدل أقرب الى مصطلح الفعالية.
وقد وجّهني شيخنا إلى كتاب “الإنسان حين يكون كَلًّا وحين يكون عدلًا” للمفكر السوري سعيد جودت، وهو عمل يلامس بعمق هذه الإشكالية الحضارية، من خلال تفكيك بنيتين للإنسان: بنية العجز التي تتحول إلى “كلّ”، وبنية الفعل التي تتجه نحو البناء. ومن زاوية علم اجتماع النهضة، يمكن قراءة هذا العمل بوصفه محاولة لإعادة تعريف الإنسان ليس أخلاقيًا فقط، بل سوسيولوجيًا: كيف يُنتَج الإنسان الفاعل؟ وكيف يُعاد إنتاج الإنسان العاجز داخل المجتمع؟
ومن جهتي، أرى أن هذه القراءة تقترب كثيرًا من البنية المفاهيمية عند مالك بن نبي، خصوصًا حين نربطها بمفهوم “القابلية للاستعمار”، حيث لا يكون التخلف مجرد نقص في الوسائل، بل خللًا في توجيه الإنسان ذاته داخل التاريخ.
أولًا: التأصيل المفاهيمي وتحليل المثل القرآني
يقول الطاهر بن عاشور في تفسير قوله تعالى: "وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ "-النحل 76 ، فاعتبر هنا المعنى الحاصل من حال الأبكم، وهو العجز عن الإدراك، وعن العمل، وتعذّر الفائدة منه في سائر أحواله؛ والمعنى الحاصل من حال الرجل الكامل العقل والنّطق في إدراكه الخيرَ وهديه إليه وإتقانِ عمله وعمل من يهديه، ضربه الله مثلاً لكماله وإرشاده الناس إلى الحقّ، ومثلاً للأصنام الجامدة التي لا تنفع ولا تضرّ"
يقدّم ابن عاشور هنا تفكيكًا دقيقًا لبنية إنسانية مزدوجة: إنسان معطّل الإدراك والفعل، وإنسان مكتمل القدرة على الفهم والتوجيه والإنتاج. الأول هو “كلّ” بمعنى العبء الاجتماعي المعطّل، والثاني هو نموذج الفاعلية الموجّهة نحو الإصلاح.
لا يقدّم النص مجرد مقارنة أخلاقية، بل يقدّم نموذجًا مبكرًا لتمييز بنيوي داخل الاجتماع البشري: بين ذات اجتماعية غير منتجة وذات اجتماعية منتجة للمعنى والتنظيم.
ويأتي تفسير سعيد جودت ليعمّق هذا البعد حين يقول:
"إنه ينبغي أن ننظر إلى مضمون المثل الذي يضربه الله بوضوح وبساطة... هو عدم المساواة بين شخصين، شخص عاجز (كل) لا يصلح أن يكلف بأداء أو مهمة، وشخص آخر نشيط فعال (آمر بالعدل)
ثم يضيف: "الهدف من هذا المثل هو التنبيه إلى السبب الذي يجعل هذين الشخصين يهذا الفارق البين في قيمة كل منهما"
ثانيًا: الإنسان الكل بوصفه بنية تعطيل اجتماعي
الإنسان “الكَلّ” ليس مجرد ضعف فردي، بل هو حالة اجتماعية مركّبة من تعطّل الفعل وتآكل الإرادة. إنه ليس غياب الإمكانات، بل غياب تحويل الإمكانات إلى أثر.
هو إنسان:
• يملك معرفة بلا إنتاج
• أو موارد بلا توظيف
• أو وعيًا بلا ممارسة
إنه يعيش داخل منطق “الاستهلاك الحضاري”، حيث تتحول الذات من فاعل تاريخي إلى متلقٍ دائم، ومن صانع معنى إلى مستهلك للمعنى.
وفي هذا السياق يقول جودت:
"كلمة (الكل) لا تدل على اللافعالية فحسب بل تدل على أنه عبء على من يتولاه سواء كان فردا أو مجتمعا"
وهنا تتجاوز الدلالة البعد الفردي لتصبح اجتماعية: فـ“الكل” ليس فقط عبئًا على ذاته، بل على البنية الاجتماعية التي تحمله دون إنتاجيته.
ومن منظور علم اجتماع النهضة، فإن انتشار “الإنسان الكل” يعني:
• تضخم الاستهلاك مقابل الإنتاج
• انفصال المعرفة عن الفعل
• تحويل التعليم إلى تراكم بلا تحويل
• إعادة إنتاج التخلف داخل أدوات الحداثة نفسها
ثالثًا: الفعالية كطاقة محايدة في الاجتماع الإنساني
الفعالية ليست قيمة أخلاقية في ذاتها، بل هي طاقة وجودية محايدة قابلة للتوجيه. يمكن أن تُستخدم في:
• البناء أو الهدم
• الإصلاح أو الفساد
• الإنتاج أو التدمير
• التقدم أو الانحراف
وهذا ما يجعل الفعالية، في معناها البنيوي، غير كافية لتأسيس الحضارة.
فالمجتمع قد يكون شديد الفعالية، لكنه مدمّر، كما في حالات التوظيف غير العقلاني للطاقة الاجتماعية. ومن هنا يظهر أن الإشكال ليس في “وجود الفعل”، بل في “اتجاه الفعل”.
رابعًا: الإنسان العدل بوصفه توجيهًا قيميًا للفعالية
إذا كانت الفعالية طاقة مفتوحة، فإن “العدل” هو نظام التوجيه الداخلي لهذه الطاقة. لذلك يقول الأستاذ جودت:" إن كلمة العدل في القرآن تقابل مصطلح الفعالية بشكل أدق، لأن الفعالية لا تشترط دائما أن تكون فيما ينفع، بل قد يكون المرء فعالا فيما يضر، أما كلمة العدل ففعاليته في الحق دائما"
فالعدل ليس مجرد أخلاق، بل بوصلة حضارية تحدد اتجاه الفعل.
ومن هنا يصبح الإنسان العدل:
• فاعلًا لكن غير عبثي
• منتجًا لكن داخل المعنى
• مؤثرًا لكن ضمن الحق

خامسًا: الفعالية والعدل في ضوء المنظور البنّابي
إذا استعدنا البنية التحليلية عند مالك بن نبي، فإن الإنسان لا يُفهم خارج علاقته بعناصر الحضارة: الإنسان، التراب، الوقت. غير أن هذه العناصر لا تنتج حضارة بذاتها، بل تحتاج إلى إنسان فعّال وموجّه.
هنا يتضح أن:
• الإنسان الكل = تعطّل في تحويل عناصر الحضارة إلى فعل
• الإنسان العدل = إعادة توجيه هذه العناصر داخل أفق المعنى
فالإنسان الكل يفقد قدرته على تركيب المعادلة الحضارية، فيتحول:
• الوقت إلى ضياع
• التراب إلى استنزاف
• الإنسان إلى عبء
أما الإنسان العدل فهو الذي يعيد تشغيل هذه المعادلة عبر تحويل الإمكان إلى أثر، والوجود إلى عمران.
ومن هنا يتقاطع هذا التحليل مع مفهوم “القابلية للاستعمار”، حيث يصبح التخلف ليس نقصًا في الأشياء، بل خللًا في توجيه الإنسان داخل التاريخ.
سادسًا: من الإنسان الكل إلى الإنسان العدل في علم اجتماع النهضة
في أفق علم اجتماع النهضة، تتحول الثنائية إلى نموذج تفسيري شامل:
• الإنسان الكل = فعالية غير موجّهة أو معطلة
• الإنسان العدل = فعالية مؤطرة بالمعنى
وبذلك تصبح النهضة ليست:
• تراكم موارد
• أو تحديث مؤسسات
بل هي قبل كل شيء:
إعادة تشكيل الإنسان داخل علاقته بالفعل والفكرة
وهذا ينسجم مع التصور البنّابي الذي يرى أن الحضارة تبدأ من الإنسان، لا من الأشياء، وأن المشكلة ليست في امتلاك الوسائل بل في القدرة على تحويلها إلى أثر تاريخي.
الخاتمة
إن أخطر ما يواجه المجتمعات ليس غياب الفعل، بل غياب توجيه الفعل. فالفعل بلا معنى قد ينتج تخلفًا أكثر حداثة، والقدرة بلا عدل قد تنتج قوة بلا حضارة.
ومن هنا، فإن مشروع النهضة ليس مشروع “تفعيل الإنسان” فقط، بل مشروع إعادة توجيه الفعالية نحو العدل، أي نحو الإنسان الذي لا يكتفي بأن يكون فاعلًا، بل يكون فاعلًا في الحق.
وبذلك يصبح الإنسان العدل ليس نقيض الإنسان الكل فقط، بل تجاوزه: من إنسان مستهلك ما في الوجود إلى إنسان صانع للحضارة داخل التاريخ
_________________
منقول عن"مراد بوفولة 18 مايو 2026

ماستر" المنظور البيئي الحضاري لعملية بناء الدولة غند مالك بن نبى"إعداد"مباركة سنوسي وإشراف"لخضر بن دادةجامعة د.مولاي الط...
01/06/2026

ماستر" المنظور البيئي الحضاري لعملية بناء الدولة غند مالك بن نبى"
إعداد"مباركة سنوسي وإشراف"لخضر بن دادة
جامعة د.مولاي الطاهر سسعيدة قسم علوم سياسية
السنة الجامعية2015\2016
حجم المذكرة:77صفحة
رابط التحميل من ملفات الصفحة المرتبطة:
https://www.facebook.com/groups/117237008849151/permalink/2153362005236631/

مقال"الإنسان الفنان وأبعاده الثلاثة"بقلم"د. عبد الرحمن بشير"صحيفة الامة الالكترونية   18 سبتمبر، 2025_____________الفن ر...
01/06/2026

مقال"الإنسان الفنان وأبعاده الثلاثة"
بقلم"د. عبد الرحمن بشير"
صحيفة الامة الالكترونية 18 سبتمبر، 2025
_____________

الفن رسالة، فلا معنى لفنٍّ بدون رسالة، ولا معنى لكلمة (الفن للفن). فهل وُجدت وسيلة تخدم الوسيلة؟ هذه رؤية عدمية وفكر عبثي، ولكن الفن منذ أن وُجد، وُجد لأجل هدف. فالفن بدأ مسيرته مع الإنسان يوم أن عاش الإنسان في الكهوف، فما زالت آثار الفن بادية على جدران الكهوف، وهذا هو الدليل القوي على أن الإنسان لم يعش يومًا ما في حياته بدون الفن. وكذلك الدين، فقد عاش الدين مع الإنسان جنبًا إلى جنب مع الفن، ولهذا ذكر علي عزت بيجوفيتش في كتابه القيم (الإنسان بين الشرق والغرب) بأن الفن توأم للدين، وكلاهما يشتغلان في رفع الوعي، وتحسين الذات، وتجميل الذوق، ويتعاملان مع جوانية الإنسان، ويحاولان الوصول إلى العمق، ومن ذلك العمق يتحركان وينطلقان، ولكنهما لا يتوقفان عند حدٍّ معيَّن.

الإنسان – كما يقول الدكتور عماد الدين خليل – فنان بالطبع، أي لديه شعور فني، ولكن هناك من يمارس الفن موهبةً واكتسابًا، ومن يستمتع بالفن ذوقًا وفطرةً، لأن هناك صانعًا للفن، ولدينا من يستفيد من صناعة الفن ويستمتع به، ولكن لا يوجد إنسان لا يستمتع بالفن إلا إذا كان شاذًّا، أي مريضًا. فكيف يقرأ كتاب الله من لا إحساس له؟ ومن لا ذوق له؟ فكيف يستمتع من لا يشعر بالإيقاعات الفنية في سورة (مريم) – عليها السلام – مثلًا؟ وكيف يستمتع من لا شعور له بسورة (طه) الجميلة في إيقاعاتها، وفي روعتها الفنية، وفي أطروحتها العميقة مضمونًا، والجميلة شكلًا؟ وكيف يعيش مع أجواء سورة (النجم) من لا يملك حِسًّا أدبيًّا رفيعًا؟ فالقرآن كتاب أدبي من الطراز الأول، ورفيع من حيث الطرح الفكري، وغالب لا مغلوب في كل مستوياته، ولكن من أصابه العمى الفني والعاهات النفسية لا يستطيع أن يعيش في عمق القرآن.

في كتاب (وحي القلم) للأديب مصطفى الرافعي، تجد الراحة من جانب، والعمق من جانب آخر، والسبب هو الجمع بين الفكر والأدب، وبين روح الفنان وعقلية المفكر. وفي كتاب (التصوير الفني للقرآن) للمفكر الأديب سيد قطب، نجد الصور المتحركة للآيات، وخاصة في سورة البقرة، وفي الحديث عن الملأ الأعلى حين قرر رب العالمين خلق آدم – عليه السلام – وتساؤلات الملائكة، ورفض إبليس للسجود، ونزول آدم من الجنة، ومعصيته، بل وتوبته من المعصية، وبداية الانطلاقة البشرية، وقصة حواء مع زوجها. وكل ذلك يمثل قصة فنية حقيقية راقية.

في قصص (نجيب الكيلاني) الرائعة، نجد سحر القصة، وروعة الكلمة الحرة، وصدقية الفنان الملتزم، وروح الأديب المسلم، وانطلاقة الكلمة نحو السماء، ورفض الإنسان المسلم الاستسلام. كل ذلك نجده في قصص هذا الرجل، وقد قرأتُها كلها، وشعرت بأن الحياة بدون فن كهف عميق وبلاء مبين. وكررتُ القراءة لكتب (ليالي تركستان، والظل الأسود، ومواكب الأحرار، وعمر يظهر في القدس، ونهاية طاغية، وغيرها). كل ذلك يجعل الإنسان المسلم يشعر بجمال الفن حين يلتزم، ورُقيّ الكلمة حين تنطلق نحو الهدف، وروعة السطر حين يلامس القلب. فلا جمال بدون كلمة راقية، ولا رُقيّ بدون شعور صادق من إنسان صادق. ولا يمكن مواجهة الفن الهابط بالوعظ المجرَّد؛ فلا بد من بديل فني راقٍ، ومن هنا كانت القصص الفريدة من أمثال نجيب الكيلاني – رحمه الله – من هذا الباب.

إن الإنسان الفنان لديه أبعاد ثلاثة، وكل بُعد يمثل عمقًا وعرضًا وطولًا. فالمفكر يناقش العقل، والواعظ يخاطب القلب، ولكن الفنان يخاطب الإنسان عقلًا وقلبًا، روحًا ومادةً، فكرًا ووجدانًا. يخاطب عمق الإنسان بلوحته الفنية، أو بشعره الجميل، أو بغنائه الرائع، أو بمسرحيته الصامتة أحيانًا، أو بكلمته الهادفة، أو بنقده الأدبي العميق. فالإنسان الفنان ينطلق نحو الإنسان ويستخدم آليات مختلفة، ولكنه لا يخاطب السطح، ولا يتعامل مع الظاهر؛ فهو يذهب نحو العمق بلا استئذان، ويرتحل إلى الداخل بلا توقف. وحينها نجد الإنسان – كل الإنسان – فنانًا، فيستمتع الجميع بالفن. وأي فن؟ إنه الفن الجميل. أليست السماء – كما نراها بأعيننا – لوحة فنية رائعة؟! أليس الفضاء جميلًا؟! لأنه يمثل لوحة فنية راقية: (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح). تمثل النجوم في السماء مصابيح رائعة تزين كل الفضاء من كل الجوانب. وهذا يربي في الإنسان الذوق الفني، ويرفع الحِسّ الشعوري والمنظري. فالفن قد يكون في الصور، وقد يكون في السماعات، وقد يكون فيهما معًا، وقد يكون في حركات ذات إيقاعات. كل ذلك يخلق في الإنسان جمالًا.

لدينا – كما قلنا – أبعاد ثلاثة للإنسان الفنان. البُعد الأول يتمثل في الفكر؛ فالإنسان الفنان يحمل فكرًا، ولديه رسالة، فهو أولًا وآخرًا مفكر من الطراز الأول، ولديه عقل وروح، ويريد من خلال الفن إيصال الفكر إلى الناس. فهو ليس آلة تتحرك كما هو الفن عند بعض الناس الذين حوَّلوا الفن إلى وسيلة للتربح، أو وسيلة للتقرب للحاكم. ولكن الفن – قبل أن يكون جمالًا – يمثل فكرًا في داخل الإنسان الفنان. ولكن هذا الفكر يتحول في داخل الفن إلى معاناة، والمعاناة تتحول في داخله إلى روح، وتلك الروح لا تقف عند حد حتى تخرج من عمق الإنسان. ولكن ليست كأفكار فقط، بل تخرج منه من خلال البعد الثاني للإنسان، وهو البعد التمثيلي. فالفنان لديه قوة التمثل، والتمثل هنا قد يكون ورقة فنية، أو شعرًا، أو مسرحية، أو قصة، أو لوحة فنية. ومن هنا، فالتمثيل بحاجة إلى روح ثورية تغير التمثيل من قالب جامد إلى فكرة حية. ومن هنا يأتي البعد الثالث للفنان، وهو البعد الجمالي، والجمال متعلق بالروح، وليس بالفكر.

إن الإنسان الفنان الحقيقي يعيش مع الكلمة حرفًا حرفًا، كما يعيش المهندس المعماري مع البناء لبنة لبنة. ولكن الفرق بينهما، أن الفنان يعيش مع روح الأحرف، ويعشق الكلمة قبل أن تصدر، وتتجمَّل الكلمة في العمق قبل أن تنطلق. وكذلك الصورة المتمثلة في اللوحات الفنية، فلا جمال بدون روح، ولا إنسان بدون فن، ولا حياة حقيقية بلا شعور بالجمال بكل صوره.

أعشق الفن الجميل، ولكن أعشق حين يكون ملتزمًا. وأحب الفن الملتزم، ولكن أحب حين يكون فنًّا راقيًا. لأن المفكر الأديب عباس العقاد أشار في زمن بعيد إلى أن الأفكار الهدامة أفيون الشعوب، بخلاف ما ذكره ماركس بأن الدين أفيون الشعوب. وذكر أن بعض الشيوعيين يمدحون الشمس عندما تكون في وسط السماء، وهذا بخلاف الفطرة السوية، والتي ترى الجمال عند الشروق والغروب، وليس عند التوسط. وهذا هو المسخ للفطرة، والقتل للجمال.

الالتزام فكرة، والجمال روح، وحين يلتقي الجمال بالفكرة يرتقي الإنسان. ولكن حين يتخلف أحدهما عن الآخر، يصبح الفكر جافًّا، ويصبح الفن خاويًا. ومن هنا نجد اليوم بعض الشعراء بلا فكر، فيكون شعرهم جميلًا ولكنه لا يحمل فكرًا. كما نرى عند بعض المفكرين رُقيًّا فكريًّا ولكنه عارٍ عن الجمال، فيصبح كلامهم صعبًا على الفهم. والجمع بينهما هو الرقي. وهكذا صنع كتاب الله المعجز، الذي جمع بين جمال الكلمة وقوة الفكرة، ولهذا قال الوليد: “يعلو ولا يُعلى عليه”.

في الكلمة الرائعة رسالة، والرسالة هي الفكرة، وفي الرسالة القوية جمال. ومن هنا، نحن اليوم – كدعاة – نحتاج إلى طرح البديل الإسلامي من الفن الهابط. فاللَّعن في الظلام لا يفيد في عالم التدافع، بل المطلوب هو صناعة البديل. والناجح من يربط بين التدين الحقيقي والفن الملتزم. ولا يعني ذلك أن الفن يتحول إلى وعظ، فإن تحوَّل إلى ذلك يفقد معناه ومبناه، ولكنه يبقى فنًّا، ولكنه يناضل لأجل الإنسان من خلال أدوات الفن الأخلاقي.
---------------
الرابط:

https://alomah.net/%d8%af-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%86-%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%86%d8%a7%d9%86/

دراسة "مالك بن نبى وفلسفته الإصلاحية والتجديدية رؤية تنويرية جديدة"الفصل السادس  من كتاب منهج تجديد الخطاب الديني د جمال...
31/05/2026

دراسة "مالك بن نبى وفلسفته الإصلاحية والتجديدية رؤية تنويرية جديدة"
الفصل السادس من كتاب منهج تجديد الخطاب الديني د جمال رجب سيد بي
حجم الدراسة:26 صفحة
_____________________
وصف الكتاب
هذا الكتاب يعالج قضية شغلت العقل الإسلامي المعاصر، والمثقف بشكل عام، وقد حاولت أن أسلط الضوء على مصطلح تجديد الخطاب الديني وتحريره مما أصابه من غبش، وفي علاقته بالدعوة الإسلامية، وأشرت إلى جدلية العلاقة بين النص والعقلعند علماء أصول الاعتقاد وركزت بصفة خاصة على الثوابت والمتغيرات أو القطعي والظني، وأن مجال الظنيات هو الباب الواسع لمفهوم الاجتهادفي واقعنا المعاصر. كما عالجت الدراسة قضية تجديد الخطاب الديني عند أعلام ومفكري العرب والإسلام في العصر الحديث والمعاصر، مثل السيد/جمال الدين الأفغاني وتلميذه الشيخ/محمد عبده، قاسم أمين خاصة موقفه النقدي من قضية تحرير المرأة، محمد إقبال وموقفه النقدي من الفلسفة والتصوف، بديع الزمان (سعيد النورسي) وموقفه النقدي والتجديدي من الحضارة الغربية، مالك بن نبي وفلسفته الإصلاحية، ولي العهد البريطاني (الأمير تشالرز) وموقفه الإيجابي من الحضارة الإسلامية (نموزج للفكر الغربي المعتدل)، والدراسة في مجملها تضع المعالم والضوابط لمنهج تجديد الخطاب الديني برؤية نقدية جديدة
_______________
الفصل السادس "مالك بن نبى وفلسفته الإصلاحية والتجديدية رؤية تنويرية جديدة"
المحتوي:
--تمهيد
__العقيدة أاسساس فللسفته الاصلاحية
--تشخيص الداء والدواء للقضايا والمشكلات
__الموقف االنقددي والبنائي في فلسفته
--مجلات الإصلاح في فلسفته
1-المجال الحضاري
2-المجال السياسيي
3-المجال الاحتماعي
4-المجال الثقافي والتربوي
5-المجال الاقتصادي
--تعقيب
--مراجع الدراسة
___________________
رابط التحميل من ملفات الصفجة المرتبطة:
https://www.facebook.com/groups/117237008849151/permalink/2152307178675447/

الرابط:
https://www.noor-book.com/book/review/650756?fbclid=IwY2xjawSJKuNleHRuA2FlbQIxMABicmlkETFHUDF0aXNnM0d4eU9lY2tyc3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHsG0HgeJRWPINzWwwO2mxVs2hOIutW1I9xWX0PULwD1OjH0oqTNi7eeMuxfL_aem__sgKNaQr7FvfBRxNgmbMGw

202-مقال"مالك بن نبي وسبل نهضة العالم الإسلامي"بقلم"محمود رأفت"منصة ن بوست  نشر في ٣٠ سبتمبر ,٢٠١٥رابط التحميل  من ملفات...
30/05/2026

202-مقال"مالك بن نبي وسبل نهضة العالم الإسلامي"
بقلم"محمود رأفت"
منصة ن بوست نشر في ٣٠ سبتمبر ,٢٠١٥
رابط التحميل من ملفات الصفحة المرتبطة:
https://www.facebook.com/groups/117237008849151/permalink/2151603985412433/
الرابط:
https://www.noonpost.com/8415/?fbclid=IwY2xjawSIJ7xleHRuA2FlbQIxMABicmlkETFQM1VKUDY1cmNmTmJOeEpUc3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHonUU5zkJS8rli2wmpeEW-t4iuf7e_xhvhSB75E_e3tyuyfTemUIxEXPCeDx_aem_ToCs88FoP4ReqxozrJfYOQ
_______________
203-

مقال"مالك بن نبي وسبل نهضة العالم الإسلامي"بقلم"محمود رأفت"منصة ن بوست  نشر في ٣٠ سبتمبر ,٢٠١٥___________________من أسبا...
30/05/2026

مقال"مالك بن نبي وسبل نهضة العالم الإسلامي"
بقلم"محمود رأفت"
منصة ن بوست نشر في ٣٠ سبتمبر ,٢٠١٥
___________________

من أسباب تخلف الأمة الإسلامية، أنها أمة تجهل تاريخها وتجهل أمجادها وبطولاتها وتجهل عظماءها، وعلينا جميعًا أن ندرك أن الأمم الحية فقط هي من تعتني بحياة عظمائها وكبارها، وتستقي من علمهم وعملهم وسيرهم النور الذي يقودهم في ظلمات وأنفاق الجهل والتخلف والغلو والأمية “الثقافية والدينية”، وكلما يكتب الإنسان عن هذه الشخصيات المجهولة لدى الغالبية العظمى من المسلمين، كلما يدرك في الوقت عينه أسباب تخلفهم.

ومن هؤلاء الذين يجب على الأمة أن تدرس حياتهم وتبحث عن آثارهم، وتنقب عن علومهم وأفكارهم وأبحاثهم ومؤلفاتهم، الدكتور والمفكر الجزائري “مالك بن نبي” أحد رواد النهضة الفكرية الإسلامية فى القرن العشرين ويعتبره المفكرون والباحثون امتدادًا للعلامة ابن خلدون، ويعتبر مالك بن نبي ومدرسته من أكثر المدارس الفكرية التي كان لها أثر واضح في تحديد وصنع ملامح الفكر الإسلامي الحديث، خاصة أن هذه المدرسة اهتمت أكثر من غيرها من المدارس الأخرى بدراسة مشكلات الأمة الإسلامية، انطلاقًا من رؤية حضارية شاملة ومتكاملة، وهو أول من حدد قواعد الإصلاح بالاعتماد على علم النفس وعلم الاجتماع والتاريخ، وقد أظهر أمراض الأمة مع وصف أسباب نهضة المجتمعات، ووضع الاستعمار تحت المجهر؛ فحلَّل نفسيته، ورصد أساليبه في السيطرة على الأمم المستضعفة، وخاصة المسلمين، ووضع لهم معادلات وقوانين “الإقلاع الحضاري”.

نشأته

هو مالك بن عمر بن الخضر بن مصطفى بن نبي، وُلِدَ في مدينة “تبسة” التابعة لولاية قسنطينة شرقي الجزائر في (ذي القعدة 1322هـ = يناير 1905م) زمن الاحتلال الفرنسي لها، كانت تبسة التي قضى فيها معظم طفولته أقرب إلى البداوة وذات حضور فرنسي ضعيف؛ فاستمرَّ في تلقي الدروس في المساجد مع التحاقه بمدرسة فرنسية، حيث أصبحت لغة المستعمر أداة التعبير في مؤلفاته لأمد طويل، وقد تأثَّر بصديقٍ له دائم الاستشهاد بآيات القرآن وتفسيرها تفسيرًا اجتماعيًّا، كما تأثر بأبناء مدينته المعتصمين بالإسلام والعربية حتى لا تذوب هويتهم في هوية المستعمر، كما تأثر بمجلة “الشهاب” التي تصدرها جمعية العلماء المسلمين، برئاسة عبد الحميد بن باديس.

في عام 1930 سافر بن نبي إلى باريس لمواصلة تعليمه في معهد الدراسات الشرقية، لكن إدارة المعهد لم تقبله بحجة أنه “مسلم جزائري”، وكتب بن نبي عن هذه الواقعة “لم يتم قبولي بالمعهد، لأن الانتساب للمعهد بالنسبة لمسلم جزائري لا يخضع لمقياس علمي، وإنما لمقياس سياسي”، فاضطّر للتعديل في أهدافه وغاياته، فالتحق بمدرسة “اللاسلكي” للتخرج كمساعد مهندس، ولكن مالك بن نبي لم يخضع لعنصرية فرنسا، وإنما نفذ ما أراده في الدراسة وفي الحياة الفكرية، واختار الإقامة في فرنسا وخاض حينها نقاشاتٍ كثيرة في العقائد مع المسيحيين، وتزوج من فرنسية أسملت على يديه، واستطاع مالك أن يوسع شبكة علاقاته الفكرية والثقافية في باريس، فالتقى هناك شكيب أرسلان وغاندي، وصار له حضور متميز في أوساط المغاربة والجزائريين، حتى لُقِّب بزعيم الوحدة المغربية.

تراثه العلمي

قدم المفكر الجزائري مالك بن نبي للمكتبة الإسلامية خلفه ثروة فكرية تعتبر بصمة في الفكر الإسلامي المعاصر، يزيد عددها عن ثلاثين كتابًا، وهي مؤلفات وصفت أمراض الأمة الإسلامية وطرق علاجها وشروط النهضة، فأصدر كتابه الظاهرة القرآنية في سنة 1946 ثم شروط النهضة في 1948، الذي طرح فيه مفهوم القابلية للاستعمار ووجهة العالم الإسلامي 1954،

انتقل إلى القاهرة بعد إعلان الثورة المسلحة في الجزائر سنة 1954م وهناك حظي باحترام كبير، وتعتبر هذه المرحلة الأخصب في حياته كلها، فقد أنتج مجموعة مؤلفات أهمها “مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي” (أهم ما كتبه بالعربية في القرن العشرين) وكتب “الفكرة الأفريقية الأسيوية” 1956، وما ميز هذه المرحلة هو ترجمة بعض مؤلفاته للغة العربية، بعدما اكتشف المثقفون المشارقة في مصر ولبنان والعراق أهمية أفكار هذا المفكر الجزائري، وتوالت أعماله الجادة ومنها آفاق جزائرية (1964)، الإسلام والديمقراطية (1968)، المسلم في علم الاقتصاد (1972)، كذلك كتب “فكرة كومنولث إسلامي”، “مشكلة الثقافة”، “بين الرشاد والتيه”، “دولة مجتمع إسلامي”، “المشكلة اليهودية”، “نموذج المنهج الثوري”.

وبعد استقلال الجزائر عاد إلى بلاده، فعين مديرًا للتعليم العالي الذي كان محصورًا في جامعة الجزائر المركزية، حتى استقال سنة 1967 متفرغًا للكتابة، بادئًا هذه المرحلة بكتابة مذكراته، بعنوان عام مذكرات شاهد القرن.

مذكرات شاهد القرن

نقل مالك بن نبي في مذكراته صورة من نضاله الشخصي في طلب العلم والمعرفة أولًا، والبحث في أسباب الهيمنة الأوروبية ونتائجها السلبية المختلفة وسياسة الاحتلال الفرنسي في الجزائر وآثاره، ممّا عكس صورة حية لسلوك المحتلين الفرنسيين أنفسهم في (الجزائر) ونتائج سياستهم، ووجوهها وآثارها المختلفة.

ويعتبر الكثير من المفكرين أن مالك بن نبي هو ابنَ خلدون العصر الحديث، وأنه أبرز مفكر عربي عُنِيَ بالفكر الحضاري منذ ابن خلدون، ومالك نفسه لا يخفي تأثره بفكر ابن خلدون ونظرياته حول العمران البشري، بل أشار إلى ذلك في مواضع شتَّى من كتبه، كما ذكر ذلك في مذكرات حياته “شاهد القرن”.

شروط النهضة لدى ابن نبى

يقول الدكتور عليش لعموري، أستاذ الفلسفة في المدرسة العليا للأساتذة عن شروط النهضة لدى “بن نبي”: إن إجهاض النهضة تسبب في أزمة سياسية دائمة عند العرب والمسلمين، وأضاف “لقد نبه بن نبي النخبة السياسية إلى أن تعتمد في معالجة قضايا الأمة على فهم الواقع، وأي إصلاح أو تغيير يجب أن ينطلق من الأرض التي يعيشون فيها”، ويتابع لعموري “بن نبي تأثر بفكر ابن خلدون في مسألة بناء الحضارة عندما قسمها إلى ثلاث مراحل، تبدأ بتلبية الاحتياجات الغريزية، وفي المرحلة الثانية تلبي الاحتياجات العقلية، أي الفكر والحضارة، والمرحلة الثالثة انهيار الحضارة وزوالها، وهو يرى أن معوقات بناء الحضارة تكمن في قابلية المجتمعات العربية والإسلامية للاستعمار، وهو يعني التفكير بعقلية الآخر، والذوبان فيه دون التفريق بين هويتنا وهوية الآخر”.

ومن أهم ما دعا إليه المفكر الجزائري مالك بن نبي المسلمين، أن يعيشوا بعقلية الزمن الحاضر لا بعقلية الماضي، وهو أحد شروط النهضة التي حددها مالك بن نبي كما قال الدكتور مولود عويمر أستاذ التاريخ في جامعة الجزائر “وهي بناء الإنسان، والمحافظة على المكان، وإعطاء قيمة للزمن”، وهي شروط لم تتوفر لدى العرب والمسلمين، ويضيف عويمر عضو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين “رغم انتقاد بن نبي للغرب ووجهه الاستعماري، وكشفه خلفيات الصراع الفكري مع الغرب الرامي إلى تعطيل المشروع الحضاري الإسلامي، فإنه أنصف الغرب في أحكامه، فلم ينكر دوره وإسهامه في البحث العلمي وتوفير أسباب الراحة المادية للبشرية، ولم يرَ مانعًا من التعاون مع الغرب على قاعدة الاحترام المتبادل”.

يرى الدكتور محمد مختار الشنقيطي، أن المفكر الجزائري كان من الأوائل الذين امتلكوا الشجاعة للغوص في أسباب الأزمة السياسية التي تعيشها الأمة، مبينا أن لكل حضارة أزمتها وأزمة الحضارة الإسلامية هي أزمة السلطة.

وقد انطلق مالك بن نبي من فكرة محورية هي أن نهضة أي مجتمع تتم في نفس الظروف التي شهدت ميلاده، وعلى هذا فإن إعادة بناء المجتمع المسلم الحديث لا بد أن تنطلق من الفكرة الدينية كأساس لأي تغيير اجتماعي، لهذا كانت الآية الكريمة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]، نقطة ارتكاز مهمة في منظومته الفكرية، ولمالك بن نبي مجموعة من الأفكار المهمة.

لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟

في كل كتاب من كتب مالك بن نبي كان هناك جزءًا من الجواب، فقد وجد أن القابلية للاستعمار هي السبب الرئيس في تخلف المسلمين، حيث ينفرد بن نبي بهذا المصطلح “القابلية للاستعمار” الذي استعمله أول مرة عام 1948 في كتابه “شروط النهضة”. ويعتقد بن نبي أن الظروف التاريخية والاجتماعية والنفسية لشعب تجعله يقبل الاستعمار.

تقول الباحثة الجزائرية أميمة أحمد، “قدم بن نبي رؤية في الاقتصاد الإسلامي لتجنب الأزمات الاقتصادية، وهي الاعتماد على الاقتصاد الحقيقي (الإنتاج)، وعالج بن نبي الاقتصاد الإسلامي بوصفه سلوكًا للمسلم، حيث يصبح السلوك الرشيد قوة لهذا الاقتصاد وذا تأثير على مراكز القوى السياسية في العالم، واعتمدت أفكار بن نبي الاقتصادية على الفقه الإسلامي وحرية الاجتهاد، وفق الظروف الاجتماعية والاقتصادية والتقنية، ويؤكد ضرورة التوازن بين الاستهلاك والموارد، لافتًا إلى أن أي خلل في ذلك التوازن سيؤدي إلى أزمة”.

وتضيف: “العمل هو مصدر الثروة عند المفكر مالك بن نبي، فيما يرى أن جزءًا من أرباح الاقتصاد الرأسمالي ناتج عن المضاربات، ويقوم الاقتصاد الإسلامي – حسب بن نبي- على ثلاثية (اليد – الفكر – المال)، ويحدد المال بأنه ذلك الناجم عن العمل، ويعد بن نبي أول من تحدث عن “حرب العملات” أو “حرب الصرف”، وقال إن ارتباط اقتصاد دولة بعملة معينة يرهن اقتصادها بهذه العملة”.

وعن نظرياته الفكرية الأخرى بالاضافة إلى “القابلية للاستعمار”، تضيف الباحثة الجزائرية: نظرية “طغيان الأشياء”، و”طغيان الأشخاص”؛ فهو يرى أن مقولة إن “تكديس الأشياء هو الحضارة”، فكرة خاطئةٌ؛ لأن الحضارة هي تصنيعُ الأشياءِ وإنتاجُها، لا استيرادها وتكديسها، أما في طغيان الأشخاص، فيرى أن المسلمين ينتظرون ذلك البطل الذي سيأتي ويأخذ بأيديهم وينصرهم على أعدائهم، فهم دائمًا في انتظار “صلاح الدين”، لكي يأخذ بأيديهم.

لا خير في أمة تهمش نخبتها

وقد وصف مؤسس مشروع النهضة الدكتور جاسم السلطان مالك بن نبي بأنه كان “صرخة في غير وقتها”، خصوصًا في بناء الفكر الإسلامي الحديث ودراسة المشكلات الحضارية عموما، سواء من حيث المواضيع التي تناولها أو من حيث المناهج التي اعتمدها في ذلك.

وقال السلطان إن بن نبي تعرّض لظلم وتجاهل من قِبل نخب الأمة، ولعل لهذا التجاهل أسبابًا منها على سبيل المثال: أن مالك بن نبي كتب فكره باللغة الفرنسية، وراح ضحية استقطاب حاد صاحب تلك الفترة، فاليساريون صنّفوه على أنه ينتمي للتيار الإسلامي، والإسلاميون كانوا يرون فيه مفكرًا يساريًا أو ليبراليًا، وحقيقة مالك بن نبي أنه كان مفكر أمة بامتياز.

من أقواله وعباراته الخالدة

يتساءل مالك بن نبي في كتابه “تأملات”، ما الحضارة ؟ ويجيب على هذا السؤال بقوله “أهي من نور الكهرباء وصوت المذياع وما إلى هنالك من المنتجات الحضارية ؟ إنها ليست في شيء من ذلك وحده، ليست في أن أحل مشكلة هنا ببناء مدرسة ومشكلة أخرى ببناء مستشفى من غير أن يكون ذلك كله متوائمًا مع توجيه لإمكاناتنا نحو البناء في كل مكان وفي أهم مكان، أعني نحو البناء من داخل النفس بأن تغير تلك النفس الساكنة المستكينة التي انفصلت عن المجتمع وأسلمته وأسلمت نفسها إلى الجهل الذي نراه اليوم بيننا متفشيًا ونرى أنه ينفع في علاجه بناء مدرسة، والمرض الذي يتراءى لنا علاجه في بناء مستشفى إلخ، فإن هذه المشاكل الأخيرة والملحّة كلها سوف لا تجد حلها ببناء مدرسة للأولى ومستشفى للثانية، إن حلّها بإصلاح الفساد في الرأس، ذلك المنبع الذي ما زال يشيع الجهل والمرض وهي النفس الإنسانية. وحينئذ سوف يؤدي المستشفى عمله على أتمه والمدرسة أيضًا”.

أما في كتابه “ميلاد مجتمع” فيقول: “لا يقاس غنى المجتمع بكمية ما يملك من أشياء بل بمقدار ما فيه من أفكار، ولقد يحدث أن تلم بالمجتمع ظروف أليمة كأن يحدث فيضان أو تقع حرب فتمحو منه عالم الأشياء محوًا كاملًا أو تفقده إلى حين ميزة السيطرة على عالم الأفكار وهنا يكون الخراب ماحقًا، أما إذا استطاع أن ينقذ أفكاره فإنه يكون قد أنقذ كل شيء، إذ إنه يستطيع أن يُعيد بناء عالم الأشياء”.

ويرى في كتابه “مشكلة الثقافة”، أن الأفكار الغربية الليبرالية أو الماركسية هي انعكاس لواقع معين سواء أكان هذا الواقع حضاريًا أو أيديولوجيًا، وهذه الأفكار غير مجدية لواقعنا العربي الإسلامي، وليس ذلك لخطأ هذه الأفكار بالنسبة لمجتمعاتها، ولكن ذلك لعدم اتّساقها مع أبعاد هذا الواقع العربي الإسلامي، ويحاول أن يضع تعريفًا شاملًا للثقافة يتّسق مع واقعنا العربي الإسلامي.

ومن أشهر عباراته: “نحن نستورد أدوات المدنية لكن لا نتعامل معها بشكل حضاري”.

“مشكلة النهضة تتحلل إلى ثلاث مشكلات أولية: مشكلة الإنسان، مشكلة التراب، ومشكلة الوقت”.

“المشروع الإصلاحي يبدأ بتغيير الإنسان، ثم بتعليمه الانخراط في الجماعة ثم بالتنظيم فالنقد البناء”.

“ليست المشكلة أن نعلِّم المسلم عقيدة هو يملكها، وإنما المهم أن نرد إلى هذه العقيدة فاعليتها، وقوتها الإيجابية، وتأثيرها الاجتماعي”.

“الصعوبات النفسية لأي مجتمع بما فيها العربي أوضح دليل على بداية النهضة واليقظة”.

“العلم هو الطريق الوحيد للاستفادة من المبدأ الأخلاقي وذوي الجمال والمنطق العملي ، فهي بلا علم لا تعني شيئًا”.

“إن العواصف الجوية والأعاصير تجر معها سيولًا هائلة من الماء وتترك وراءها في البلد الذي تجتاحه الخراب والموت، لكنها تترك أيضًا طميًا تتجدد به الحياة في ذلك البلد فتنشط وتنمو الطبيعة من جديد”.

وقد رد بن نبي على تهميشه، قائلا قبيل وفاته: “سأعود بعد ثلاثين سنة وسيفهمني الناس”، وتحقق بالفعل ما ردده العلامة الجزائري مالك بن نبي، وبالرغم من أنه رحل في 31 أكتوبر 1973م وهو في الثامنة والستين من عمره إلا أن علمه ومؤلفاته ونظرياته وصلت إلى إندونيسيا وباكستان وماليزيا والمشرق العربي وشتى بقاع العالم الإسلامي.
__________
رابط التحميل من ملفات الصفحة المرتبطة:
https://www.facebook.com/groups/117237008849151/permalink/2151603985412433/
الرابط:
https://www.noonpost.com/8415/?fbclid=IwY2xjawSIFfRleHRuA2FlbQIxMABicmlkETFLejV0dEJJR3BubHRaamlVc3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHvOv8OuY3R0HtRKJsALvK8QmMSwK_oS8JsYVsi4Cqmo6K7ncC-kayL_J99wI_aem_qYdIUfCSOWNBsiT2PN35tw

مقال"من عقدة الماضي إلى الاغتراب الحضاري:قراءة في موقف الحداثي العربي من التراث الإسلامي على ضوء فكر مالك بن نبي"بقلم ال...
30/05/2026

مقال"من عقدة الماضي إلى الاغتراب الحضاري:
قراءة في موقف الحداثي العربي من التراث الإسلامي على ضوء فكر مالك بن نبي"
بقلم الدكتور مراد بوفولة
________________________
يقول مالك بن نبي في مهب المعركة:
"إن الفرد الأوروبي يحمل جراثيم هذه الكبرياء دائمًا لأنه يتلقاها من الجو الأمومي الذي يتكون فيه منذ الطفولة، ويتكون فيه تصوره للعالم وللإنسانية، فهو يعتقد، على وجه الخصوص، أن التاريخ والحضارة يبتدئان من أثينا وروما... أما قبل أثينا فليس شيء يُذكر في ذهن هذا الفرد المشحون بالكبرياء... الذي لا يرى بين أرسطو وديكارت إلا الفراغ.”
هذه الفكرة ليست مجرد نقد للمركزية الأوروبية، بل هي تحليل عميق للبنية النفسية والثقافية التي تشكل وعي الإنسان الغربي تجاه التاريخ. فالغرب الحديث لم يكتفِ ببناء تفوقه العلمي والعسكري، بل صنع أيضًا “سردية كونية” تجعل الحضارة تبدأ من أثينا وروما، ثم تنتقل مباشرة إلى أوروبا الحديثة، بينما يتم تهميش الحضارات الأخرى أو اختزالها في أدوار ثانوية.
غير أن الإشكال الأخطر لا يكمن في تبني الغرب لهذه الرؤية، فهذا جزء من منطقه الحضاري الطبيعي، وإنما يكمن في انتقال هذه الرؤية إلى بعض النخب العربية الحداثية التي أصبحت تنظر إلى تراثها الإسلامي بعين أوروبية لا بعين حضارية مستقلة. وهنا يتحول المثقف من منتج للوعي إلى حامل لوعي مستعار.
فالعديد من الحداثيين العرب لا يرفضون “الماضي” بوصفه ماضياً، وإنما يرفضون ماضياً محددًا هو الماضي الإسلامي. لذلك نجدهم يحتفون بتراث أثينا وروما، ويعتبرونه أصل العقلانية والحداثة والفلسفة، بينما ينظرون إلى التراث الإسلامي باعتباره عائقًا أمام التقدم، أو مجرد مخزون لاهوتي تجاوزه الزمن. وهنا تظهر الازدواجية المعرفية بوضوح: كيف يصبح الانتماء إلى أرسطو تقدمًا، بينما يصبح الانتماء إلى ابن خلدون أو أبو حامد الغزالي أو ابن رشد اوالفارابي اوالشافعي رجعيةً وتعلقًا بالماضي؟
إن الأزمة هنا ليست أزمة تراث، بل أزمة وعي حضاري. لأن الحضارات الحية لا تقطع مع ذاكرتها، بل تعيد تأويلها وتوظيفها ضمن شروط العصر. أوروبا نفسها لم تنهض من فراغ، بل أعادت اكتشاف تراثها الإغريقي والروماني، ثم استفادت من التراكم العلمي الإسلامي الذي انتقل إليها عبر الأندلس وصقلية والترجمة. ومع ذلك، نجد بعض النخب العربية تريد من الأمة الإسلامية أن تكون الأمة الوحيدة التي تنهض عبر نسيان ذاتها.
في إطار “علم اجتماع النهضة الحضارية”، يمكن القول إن هذا الموقف يمثل حالة من “الاغتراب الرمزي”، حيث يفقد الفرد ثقته في رموزه الحضارية، فيتبنى رموز الآخر باعتبارها النموذج الوحيد للشرعية الفكرية. ولذلك يصبح استدعاء أرسطو أو نيتشه أو فوكو علامة على العمق الفكري، بينما يُنظر إلى استدعاء مالك بن نبي أو عبد الحميد بن باديس أو أبو إسحاق الشاطبي باعتباره انغلاقًا أو خطابًا تراثيًا.
إن الحداثة الحقيقية لا تعني القطيعة مع الجذور، بل تعني القدرة على تحويل التراث إلى طاقة تاريخية. فالتراث ليس متحفًا للماضي، وإنما خزان للمعنى والقيم والرموز المؤسسة للهوية الحضارية. وكل أمة تفقد ذاكرتها الحضارية تصبح قابلة للاستتباع الثقافي حتى وإن امتلكت التكنولوجيا.
ومن هنا فإن معركة النهضة ليست معركة “قديم وحديث” كما يصورها الخطاب السطحي، بل هي معركة استقلال حضاري. أي: هل نفكر انطلاقًا من ذواتنا التاريخية أم من الصور التي صنعها الآخر عنا؟ وهل نقرأ تراثنا باعتباره إمكانية حضارية قابلة للتجدد، أم باعتباره عبئًا يجب التخلص منه لإرضاء المركزية الغربية؟
لقد أدرك مالك بن نبي مبكرًا أن القابلية للاستعمار لا تبدأ باحتلال الأرض، بل تبدأ حين يحتقر الإنسان تاريخه، ويشك في رموزه، ويعتقد أن الخلاص لا يأتي إلا عبر الذوبان في الآخر. لذلك كان مشروعه في جوهره مشروع تحرير للوعي قبل أن يكون مشروع إصلاح اجتماعي.
إن الأمة التي تُقنع أبناءها بأن حضارتهم بدأت بالظلام وانتهت بالجمود، بينما الحضارة الحقيقية تبدأ من أثينا وتنتهي بباريس وواشنطن، هي أمة يتم تفكيكها رمزيًا من الداخل. أما النهضة الحضارية الحقيقية، فلا تقوم على عبادة الماضي، ولا على كراهية الذات، بل على وعي نقدي متوازن: يستوعب التراث، وينقده، ويستثمره، ثم ينفتح على العالم من موقع الشريك لا التابع.
______________
منقول عن"مراد بوفولة 10 مايو 2026

Adresse

الجزائر
Algiers

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque مكتبة مالك بن نبى للنهضة والتغيير publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Contacter L’organisation

Envoyer un message à مكتبة مالك بن نبى للنهضة والتغيير:

Partager