16/06/2026
رؤية اقتصادية حول أولويات التنمية الصناعية والاستثمارية في الجزائر حيث تتابع #الفيدرالية الجزائرية للتنمية الاقتصادية والتعاون المشترك (FADE) باهتمام بالغ مختلف المبادرات والبرامج الرامية إلى تعزيز الاستثمار الوطني وتشجيع التصنيع والإنتاج المحلي، باعتبارها خيارات استراتيجية تتماشى مع التوجهات الاقتصادية للدولة وأهدافها في تحقيق النمو وخلق الثروة ومناصب الشغل.
وانطلاقاً من تجربتها الميدانية ومرافقتها المستمرة للمتعاملين الاقتصاديين عبر مختلف ولايات الوطن، تؤكد الفيدرالية أن التحدي الحقيقي في المرحلة الراهنة لا يتمثل فقط في مضاعفة عدد المشاريع الاستثمارية الجديدة، وإنما في ضمان نجاح واستمرارية المؤسسات الاقتصادية القائمة، وتحسين قدرتها على النمو والتوسع والمنافسة.
فالاستثمار الناجح ليس مجرد قرار إداري أو تمويل مالي، بل هو منظومة متكاملة تتطلب توفر مجموعة من الشروط الأساسية، من بينها الكفاءة الإدارية، والجاهزية التقنية، والقدرة المالية، والتحكم في الجوانب اللوجستية والقانونية، إضافة إلى الإلمام بمتطلبات السوق وآليات التسيير الحديثة.
ومن خلال المتابعة اليومية لانشغالات المستثمرين والمؤسسات الاقتصادية، تلاحظ الفيدرالية أن عدداً معتبراً من المشاريع يواجه صعوبات مرتبطة بالإجراءات الإدارية، والتغيرات التنظيمية، والتمويل، وسلاسل التموين، والتأقلم مع المتطلبات القانونية والتقنية المتجددة، وهو ما يستوجب تعزيز آليات المرافقة والتوجيه والدعم قبل وأثناء وبعد إطلاق المشاريع.
وترى الفيدرالية أن المرحلة المقبلة تستدعي تركيز الجهود على الأولويات الاستراتيجية ذات الأثر الهيكلي في الاقتصاد الوطني، وعلى رأسها الصناعات القاعدية والصناعات المنتجة لوسائل الإنتاج والتجهيزات الصناعية، بما يسمح ببناء قاعدة صناعية وطنية قوية وقادرة على دعم مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما تؤكد أن التوجه نحو تثمين الثروات الوطنية وتحويل المواد الأولية محلياً، وتطوير الصناعات المعدنية والكيميائية والميكانيكية وصناعة الآلات وخطوط الإنتاج، يمثل خياراً استراتيجياً من شأنه تقليص التبعية للخارج وتعزيز السيادة الاقتصادية ورفع نسب الإدماج الوطني.
وفي المقابل، فإن عشرات الآلاف من المؤسسات الصناعية والإنتاجية الناشطة حالياً في مجالات الصناعات الغذائية والتحويلية والميكانيكية وغيرها، تحتاج إلى برامج مرافقة وتطوير أكثر من حاجتها إلى منافسين جدد في نفس النشاطات، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والتنافسية التي تواجهها.
وعليه، فإن الفيدرالية الجزائرية للتنمية الاقتصادية والتعاون المشترك تدعو إلى اعتماد مقاربة تنموية متوازنة تقوم على دعم واستدامة المؤسسات الاقتصادية القائمة. رفع العراقيل الإدارية والتقنية اللوجستية. تطوير الصناعات القاعدية والاستراتيجية. تشجيع الاستثمار النوعي المرتبط بحاجيات الاقتصاد الوطني.
تعزيز برامج التأهيل والتكوين والمرافقة للمستثمرين. توجيه الاستثمارات نحو الصناعات المنتجة للقيمة المضافة العالية.
إن قوة الاقتصاد الوطني لا تُقاس بعدد المشاريع المسجلة فقط، وإنما بعدد المؤسسات الناجحة والمستدامة، وقدرتها على خلق الثروة، وتوفير مناصب العمل، ورفع الصادرات، والمساهمة الفعلية في تحقيق التنمية الاقتصادية والسيادة الصناعية. ومن هذا المنطلق، تدعو الفيدرالية إلى الانتقال من منطق التركيز على الكم إلى منطق التركيز على النوعية والاستدامة، ومن ثقافة إنشاء المشاريع إلى ثقافة بناء منظومات إنتاجية متكاملة قادرة على خدمة الاقتصاد الوطني لأجيال قادمة.هذه الصيغة تصلح للنشر في صفحة الفيدرالية أو إرسالها كرسالة مفتوحة للمهتمين بالشأن الاقتصادي والصناعي.
عن رئيسة الفيدرالية الجزائرية للتنمية الاقتصادية والتعاون المشترك FADE