26/05/2024
(الصّفحةُ الأُولى) التّعارف أسلوبه النّاجح
أَنْ يَتعرَّفَ شخصٌ على شخص هُو حاجةُ بناءِ علاقةٍ لا جُمود فيها،ذلك لِمَنع أمرٍ يصحبه الشُذوذ والانفراد والضَّياع،ويكون وَصلاَ طَلِيقًا أو كالضّمير المُتّصل ،وَلولَمْ يكن كذلك لحَبسَتِ الدّنيا كما انحَبَسَ الجَزمُ حِين دَخَلَ عليه (لم) ،وَلَرَجعتِ الجَاهليّةُ كما تُرجِعُ الجوازمُ الفعلَ إلى أصله وهو البناء،إذْ إنّ الأوقات التّاريخية الكبرى مَصنُوعةٌ مِن قَرارات أشخاص تجمَّعوا لِصَنع الفوارق وتعاهدوا عليها إلى أن بنوا الانترنت، والاتصال، وتقريب البعيد مِن بعيدٍ لحاجةٍ،ومن ذلك جَمِيعُ نوافذ التّعليم والدّعوة ،ولذلك عُرفوا بما تعاهدوا كما تعرفُ أنتَ الرفعَ بالضمّ،فالتعارف إِذَن مِن آلاَِتِ الابداع، ولأجله جعل اللهُ الإنسَ والجنّ شُعوبا وقبائل .
والتّعارف بالفِعلِ العَمَلِي خيرٌ من التعارف بالكلام المُجرّد،لأنّ الأوّل حِسِّيٌ ذُو حركاتٍ غير مَقلُوبة إلا إذا تعذَّرَ تخريجُه، وأمّا الثّاني فأَخَفْ كما اللِّسان أخف تَقديراً مِن يَدِ شَخصٍ رأى مُنكرا.
ولعلّ مِنَ المُناسب أن أذكرَ هُنا أنّ من الأمور البديهية -في عِلمنا هذا المأخوذ عن العرب -وُجودُ حركات قبل حروف المدّ،فالألف تَسبِقها فتحةٌ والواو تسبقها الضمّة.ممّا دّلت إلينا هذا أنّ الجُلوس الطّويل عن التّعارف المذكور كَألفٍ ليس قبلها فتحة،وأنّ العجز على تََمَكُّن التَجمُّع تحت غايةٍ واحدةٍ في تعارفٍ واحدٍ كَسُكون ليس قبلها حركة فضعُفَتْ.
ولِكَي يَنجح هذا التّعارف سنضطرّ إلى حمل ذلك السّكون على فعلٍ لِإحداث القوة المطلوبة ،كأن يجتمع المتحرّكون(1) فقط من المستعربين لِغايةٍ،وأن يَغيب غيرُهم في مَحضر التّعارف، كَأَن يَحدث اللقاءٌ بين مُدراء الجامعات ،والمدارس ،والمؤسسات ذات العليا ،وأصحاب المستشفيات من المستعربين ،وأصحاب المطاعم الكبرى التي تُعرف أنّها تحت ملكيّة دارسينَ عربيّينَ ،وليغيب طّلابُ الجامعات والمدارس والباحثون في مستويات الماجستير فقط مثلا . ولأنّهم إذا بدؤوا بالمتحرّكين كأنّما حملوا السّكون على الفعل، فسيستطيع هؤلاء المدراء بسبب حركات أدائهم المعتاد نحو المراد المطلوب كما استطاع الجزاء بعد الشرط أن يرتَفع حين حملوه على الفعل فقالوا : (إِنْ خيرا فخيرٌ ) أي هو خيرٌ،لأنّ هذه الفئة من المستعربين ذَوُوا حركات يملكون أوّلاً ما يلفتون به أنظار الحكومات والشّعوب إلى المستعربين في كلّ سهولة ، وأنّ طبيعة أعمالهم تسبّب ذلك.
وأمّا غيرهم من المستعربين ممن لم نذكره كمن يعمل مُساعدا في شركة أو كطالب في جامعة أو مدرسة فإنّ فضائلهم كثيرة أيضا كما الألف والواو تفضلان أن تكونا بمعنى الجماعة، وتأتيان بمعنى الكثير والمبالغة ،وتُصبِحان مَدّات فتُغيّران حالات الكلمة لِلأفضل، ثمّ بعد ذلك وفيهما لُيون وِرفق وأسباب إذا اضطرّتِ الحركةُ إلى تعذُّرٍ، فهؤلاء سيُعينون المدراء بطريقتهم الخاصة التي قد نَذكرها في إحدى الصفحات القادمة، لأنّهم والمدراء كأشخاص يشدّ بعضٌهم بعضا.
------------------------------------
(1)المتحرّكون: هم الموظفون والمدراء الذين لهم آثار في رؤية الحكومة أو يشاركون في خلق الفرص بشيء تحبُّه حكومة البلاد.
حسن