البيان التأسيسي لمركز النيل للدراسات والأبحاث
تعرضت مناطق واسعة في بلدنا السودان لحروب مستمرة، بدأت في جنوب السودان قبل الانفصال، وما زالت تدور في بعض المناطق المتاخمة له. وانتقلت الحرب إلى دارفور ثم الي جنوب كردفان وتحديداً في جبال النوبة، وامتدت الي مناطق كثيرة في النيل الأزرق. وغير الحروب المذكورة آنفاً والتي سببت أضراراً كثيرة طالت المواطنين في أرواحهم وأسرهم وممتلكاتهم، فقد عانت بعض المناط
ق في شرق السودان ووسطه وشماله من التهميش وغياب التنمية المتوازنة. كانت نتيجة كل ذلك الحتمية، تضرر النسيج الإجتماعي، ومعاناة المواطنين بتلك المناطق من تداعيات الحروب ونتائجها المدمرة ، ومن عجز مستدام في توفير إحتياجات أساسية في إطار حماية دستورية وقانونية، تؤسس لمنع هضم الحقوق وتعزز فرص معالجة الأزمة. إن الفئة الأكثر تضرراً –ضمن فئات أخرى تضررت- هن النساء اللائي فقدن ازواجهن وتعرضن للترمل وفقد الأمان الشخصي والأسري والمجتمعي. كما تعرض بعضهن لإعتداءات وصلت حد الإغتصاب وفقاً لتقارير دولية ومحلية، ونتج عن ذلك بعض حالات الإصابة بمرض الايدز، اضافة الي تعرض بعضهن للتعذيب والتهجير القسري ، واضطرار البعض للفرار الي البلدان المجاورة، مما أدي لفقدهن بعض أولادهن وذويهن. وفي غير مناطق الحروب، تتعرض النساء إلي تمييز سلبي، يهدر حقوقهن الدستورية، ويكرس عسفاً مؤسسياً في إطار العنف الناعم المقنن، الذي يهدر الكرامة ويصادر الحرية . ترتب علي كل ذلك أن فقدت المرأة السودانية في اماكن عديدة من وطنها أمانها الشخصي، وعانت الكثيرات من حالات نفسية متردية وإحباط شديد وازمات نفسية وإجتماعية عديدة ومعقدة. لمواجهة هذا الواقع المعقد والمساهمة في معالجة تداعيات الحروب وأزمة غياب التنمية المتوازنة على المرأة، شرعنا نحن عدد من الناشطين والمهتمين، في إنشاء مركز يعٌنى بالعمل وسط النساء اللاتي تعرضن لتجارب مريرة ناتجة عن الحروب والنزاعات المسلحة والتهميش، بهدف درء الآثار النفسية السلبية الناجمة عنها. وذلك بتقديم المساعدة لهن عبر تاهيل شباب من ابناء وبنات تلك المناطق لتلقي تدريب ودراسات، لاكتساب مهارات يوظفونها في معالجة حالات الاحباط باشاعة الامل والإقبال على الحياة، واستكشاف الوسائل التي تجعلهن ينشطن في مجالات العمل من اجل أسرهن، أي نقلهن من حالة اليأس والإحباط الي حالة الأمل واستعادة قدرتهن على العمل والتأثير الإيجابي. وفي اتجاه آخر لدينا خطط لتدريب شباب من الجنسين من أبناء وبنات مناطق الحروب والنزوح، لارشاد النساء المتضررات ومساعدتهن لمعرفة حقوقهن وطرق اللجوء للقضاء لاسترداد تلك الحقوق عن طريق التعويض وغيره. ولن يكتمل الدعم النفسي والقانوني، الا بتهيئة الظروف التي تعين علي عودة المتضررات الي مجتمعاتهن الطبيعية، وسط دعم ذويهن . والخطوة الاولي في ذلك الطريق هي لم شمل الاسر خاصة الاطفال والصبية وعودتهم الي احضان امهاتهم عبر مراكز ايواء وتجميع تنشأ لهذا الغرض. بالطبع سوف نستعين بالمختصين في كافة المجالات، وتحديداً خبراء علم النفس من الاطباء والمرشدين، والمستشارين القانونيين، والمهتمين بارساء العدالة من قضاة وغيرهم، والفاعلين في درء الجوانب السلبية لمرض الايدز من النساء. في كل نشاطنا ستكون نصب أعيننا، مبادئ الأمم المتحدة الاساسية والقانون الدولي الانساني، والاعلان العالمي لحقوق الانسان، والاتفاقيتين الدوليتين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية القضاء علي كافة اشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية بشأن الحقوق السياسية للمرأة واتفاقية مناهضة العنف ضد النساء واتفاقية حقوق الطفل ، وكذلك باب الحقوق الوارد بدستور السودان. نطرح رؤيتنا واهدافنا وبرنامجنا ومشروعاتنا امام عيون المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي ، الذي لم ولن يتوان في تقديم يد العون والدعم المادي والمعنوي،خاصة المنظمات الدولية والجمعيات الخيرية وبيوتات الخير والاحسان والتضامن الانساني ، حتي نتمكن من تحقيق تلك الاهداف.
Alerts
Be the first to know and let us send you an email when Nile Center for Studies & Researches- NCSR posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.